في الأكشاك هذا الأسبوع

خضرة الرباط من الطبيعة.. فأين تصرف الملايير المخصصة للمناطق الخضراء؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي           

   كثرة الأقسام في الجماعة لتبرير النفقات الباهضة التي تصرف سنويا، فمن قسم العلاقات الدولية إلى قسم الأملاك البلدية، إلى القسم الاقتصادي والاجتماعي، إلى 21 قسما من الأقسام التي تقتسم 114 مليار و500 مليون لخدمة مدينة الرباط، فأعطونا يرحمكم الله قسما واحدا نموذجيا في القيام بمهامه؟ وأنتم تعلمون كيفية “فبركة” أي قسم وكيفية “إهدائه” لمحظوظ من “ديالكم”، وهذا قسم الأغراس والمناطق الخضراء والذي يمتاز على الأقسام المماثلة في العالم،بكونه يقع ويمارس مهامه في مشتل الجماعة الكائن بدوره وسط الحي الصناعي- فيتا – بشارع الحسن الثاني وفي نقطة تتوسط السكة الحديدية والطريق السيار، وهذا معناه بالرباطية: “الطنز على الأغراس والمناطق الخضراء” فالتلوث، والضجيج وزلزلة الأرض بحركة القطارات والسيارات وغبار الرحبة المجاورة، كل هذه العوامل، هي “سم” قاتل للأغراس تتجرعه في المشتل لتنفثه بعد غرسها في بعض “الجريدات”، وما تلبث أن تذبل وتتحول إلى مجرد “أوتاد” بشعة المنظر. وأين هو المشكل؟ المشكل في الملايير التي ترصد لقسم الأغراس وفي المهندسين والتقنيين واليد العاملة التي تؤثث قسمهم، وإذا احتاجت أشجار إلى التشذيب “بمقصات” وسلالم، فتبرم الصفقات لفائدة الشركات ليتم “إعدام” أغصان وتشويه أشجار وإتلاف أزهار ودك جذور، وشارع النصر التاريخي يستشهد على ذلك، فأشجاره التي كانت روعة في التشذيب والتصفيف وباحترافية وتقنية عالية، زوروه اليوم، وعاينوا الأشجار الباقية والأغراس المحيطة ، فلن تجدوا وردة واحدة ولا زهرة ولا تصفيفا هندسيا، مع العلم أن التشذيب أصبح فنا ولوحات تشكيلية حية سبقتنا إليها مدن الدار البيضاء ومراكش وطنجة وتأخرت العاصمة التي لولا طبيعتها الخضراء أصلا لكانت جرداء قاحلة، ومرة ثانية أين تنفق الملايير؟ في السنة الماضية فقط، والحساب الإداري أمامكم: 600 مليون صرفت على “المناطق الخضراء”والمدينة العتيقة والمحيط والعكاري ويعقوب المنصور واليوسفية وحتى أكدال، وشوهت شارع عفال ولد عمير، والأشجار التي تحجب الشمس على الساكنة لعلوها. أما حان الوقت لمحاسبة هذا القسم لوقف النزيف؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!