في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | ارفعوا الغطاء السياسي عن المتهمين بالفساد

    في ظل الأزمة السياسية التي تزيد من هشاشة الوضع الأمني في المغرب وترهل الدولة وضعف أجهزة الرقابة والمساءلة والمحاسبة في مواجهة الفاسدين والمفسدين، وفي ظل غياب الوعي عند المواطنين وحقهم في المرافعة عن حقوقهم، لابد من إطلاق حملة وطنية عظمى لاستقصاء الفساد لرفع الغطاء السياسي أو الحزبي عن المتهمين بالفساد ومحاكمتهم علنيا، فحرب مكافحة الفساد تبدأ بالجرأة على المحاسبة. وكما كتب روسو: “حين يقول المواطنون إنهم لا يكترثون بشأن الدولة، فإنك يمكن أن تعتبر أن الحكومة قد انتهت”. لقد أخطأنا في حق أنفسنا يوم بادلنا فساد الكبار بفساد الصغار، تعاملنا مع الخطإ بـ”الطنيز”، ومع الخطيئة بالتسامح ومع التزوير بالتجاهل. لا يزال الفساد وانعدام الشفافية يشكلان تحديا أساسيا أمام الناشطين في المجتمع المدني، إذ يقع على عاتق الحكومة المغربية التسريع  بإقرار التشريعات الخاصة بمكافحة الفساد وأداء دور فاعل في المحاسبة والمساءلة استنادا إلى الإثباتات والأدلة الميدانية. ولأن التغيير لا يتحقق إلا بالوعي والبحث عن الحقيقة بكشف الفضائح والتحرّي عن المعلومة لتوظيفها في المساءلة والتحرك عندما يقتضي الأمر لمحاسبة المرتكبين. لكن الطريق مازالت طويلة، فالفساد المستشري منذ 50 عاما يصعب قطع أوصاله بين ليلة وضحاها. المعركة في بداياتها والعزم في محاكمة الفاسدين يتوقف على مدى قدرة والتزام الناشطين في إطار دستور 2011 في محاسبة من يسلب أموالهم وحقوقهم بالقوة، إذ لم يعد جائزا التزام الصمت والوقوف مكتوفي الأيدي أمام من نهبوا حريتنا وحقنا في الديمقراطية.

إن تحرك المجتمع المدني تشوبه بعض العوائق التي تحول دون تحقيق الهدف المنشود: التغيير. لذلك تكمن أهمية الوصول إلى المعلومة وتوثيقها بهدف توظيفها بما يتلاءم مع المساءلة العادلة والديمقراطية”. وأهمية تقصّي الفساد بهدف الإصلاح لا الإثارة، عن أهمية رفع الصوت والشعارات بهدف التغيير لا الإساءة، ورفع وعي المغاربة حول مفاهيم الشفافية والمساءلة وحق الوصول إلى المعلومات بالإضافة إلى وسائل المدافعة أو الترافع وكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والصحافة الاستقصائية للضغط على صانعي القرار من أجل إقرار قانون حق الوصول إلى المعلومات.

قضيتنا تهدف إلى كشف الحقيقة وتغيير واقع المجتمع المغربي هذا ما تؤمن به الأصوات المبحوحة وهذا ما تسعى جاهدة إلى كسبه للشباب الطامح للتغيير.

محمد الطبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!