في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | مولاي هشام.. الأمير المظلوم ولكنه ليس ظلم ذوي القربى

بقلم: مصطفى العلوي

  عندما أهديت لصديقي الأمير مولاي هشام، نسخة من كتابي “الحسن الثاني الملك المظلوم”، فكرت مليا قبل أن أخبره أني سأهديه كتابي هذا وأصفه هو أيضا بالأمير المظلوم، وضحك الأمير كعادته، ضحكاته التي تجعل منه الرجل المتفائل، ورحب بتسميتي له بالأمير المظلوم.

   وقد تزامن حادث الإمضاء هذا، مع الخبر الذي نشره الموقع الإخباري “بديل” الذي أعلن أن الأمير مولاي هشام، قام بزيارة للملك محمد السادس، أثناء إقامته في باريس، عندما كان يعالج من الوعكة الصحية التي أعلن عنها رسميا، ولم يستغرب أحد لهذه المقابلة التي جمعت ابن الحسن الثاني مع ابن أخيه مولاي عبد الله، والتي أكدها مدير الموقع الذي كان متيقنا من مصدره(…) خصوصا وأن العلاقات بين الملك والأمير على المستوى العائلي لم تتأثر أبدا بهذه العواصف الهوجاء، التي تحركها أطراف مهووسة بالخوف، من تواجد حضوري لمولاي هشام في محيط الملك محمد السادس، لأن حضوره بالتأكيد سيغيبهم.. وسيكشف نقط ضعفهم.  

   أما سياسيا، فمن المعهود في جميع العائلات الملكية التي دخلت التاريخ، أن يكون اختلاف الرأي بين الملك وأفراد عائلته، عاملا أساسيا في الحفاظ على استمرار العائلة، وتغلبها على المناورات والمؤامرات.

   بينما المتعمق في هذا التباعد المصنوع(…) بين الملك محمد السادس والأمير مولاي هشام، يجد بعد البحث في جزئياته، أنه تباعد بين المحيطين الفاعلين، وبين ظاهرة مولاي هشام.. لنقرأ وجهة نظر مبكرة لرجل سياسي كبير، وشحه الملك محمد السادس مؤخرا بأكبر وسام، هو المناضل محمد بنسعيد آيت يدر، الذي تدخل بحكم إيجابيته وواقعيته في هذه العلاقة، ويقول بنسعيد: ((الأمير مولاي هشام كمواطن مغربي، له الحق، كل الحق في أن يعبر عن وجهة نظره، وكونه أيضا واحدا من أفراد المؤسسة الملكية، مسألة جد إيجابية، تساهم في رفع النقاش، لأن العادة جرت أن يعتبر أفراد المؤسسة الملكية، محرم عليهم أن يتكلموا علنيا في أمور السياسة، وبالعكس فإن لهم الحق في ذلك، لأنهم مثلهم مثل كافة المواطنين المغاربة، ولأن ما نريده في نهاية المطاف، وفي المستقبل(…) هو أن تحضى الملكية بإجماع ورضى المواطنين، وأنا متفق مع الأمير مولاي هشام بأن على المؤسسة الملكية أن تتطور)) (تصريح صحفي في 1 فبراير 2002).

   ومنذ صدور الكتاب الأخير لمولاي هشام “الأمير المبعد” قامت ضجة إعلامية في بعض الصحف المعروفة بخدمتها(…) متجاوزة في بعض الحالات، ظروف المنطق والأخلاق، لأنه إذا كان بنسعيد يقول بأن التقليد يحرم على الأمراء أن يتكلموا في أمور السياسة، فإن هذا التقليد كما هو مسطر في قوانين الصحافة، يمنع القذف والتشنيع في حق الأمراء، ولا يوجد لحد الآن من ينكر في حق مولاي هشام، أنه ابن الأمير مولاي عبد الله، وحفيد الملك محمد الخامس، جزء أذن من المؤسسة الملكية.

   ولقد سكتت الألسن المكلفة بانتقاد مولاي هشام بعد أن نشرت أخبار عن استقراره في الولايات المتحدة، وربما سكتت، لأن أصحابها تصوروا أنهم استطاعوا نهائيا إقصاء مولاي هشام من حقه كمواطن ومن حقه كأمير، ومن حقه كابن عم يريد الإسهام في بناء المؤسسة التي لا يختلف اثنان، في أن استقرار المغرب، مرتبط باستقرارها، وأنه لن يفلت كأمير من أي خطر يتهددها.

   وإذا كان القراء يذكرون حكاية الصحفيين الفرنسيين كراسي ولوران، وقد توبعوا بتهمة ابتزاز القصر الملكي، بعد أن اتصل الكاتب لوران بالكتابة الخاصة الملكية، وأخبرهم برغبته في تفادي نشر كتاب مسيء للملك محمد السادس مقابل ثلاثة ملايير، فإن حادثة مشابهة لهاته، نسبت للكاتب علي عمار فسرها صحفي آخر، علي المرابط صاحب موقع “دومان” الذي كتب: ((إن علي عمار كان سيصدر الكتاب الثاني عن محمد السادس، فإذا به يصدر كتابه عن مولاي هشام، مواكبة مع رجوع علي عمار للمغرب، بعد استقراره عدة سنوات في فرنسا وبلجيكا)).

   عمار إذن، ربما اتصل هو أيضا مثل لوران، ليقول لهم سأصدر كتابا قبيحا، فاستعملوه لإصدار الكتاب عن مولاي هشام.

   وإن كان الناس المتتبعون قد اشتروا خلسة(…) من كتاب مولاي هشام الآلاف من النسخ، فإن كتاب علي عمار عن مولاي هشام، صدر وكأنه لم يصدر، وما أصعب القراء المغاربة الذين يفهمونها طايرة، لأنه أن يكتب علي عمار من قبل: ((إن الأمير مولاي هشام يدعو إلى ثورة تخوضها الملكية المغربية)) (مجلة ستيت أفريك).

   وإذا به يتحول رجعيا، ويكتب في كتابه: ((إن مولاي هشام كان يتمنى لو نجحت ثورة 20 فبراير على شكل الثورات التي تهز العالم)).

   علي عمار في كتابه، أراد أن لا يبقى مع “لوران” في مجال المفاوضات السرية من أجل انتهازية صدور الكتاب، فكتب أن الأمير مولاي هشام قبل إصدار كتابه “الأمير المبعد” ((اتصل بالكتابة الخاصة ليخبرها بأنه مستعد لتوقيف طبع الكتاب، إذا ما تم السماح له بمزاولة أنشطته التجارية بالمغرب)).

   وتبقى العناصر المتناقضة التي أعطيت لعلي عمار، قصد تبشيع صورة الأمير مولاي هشام، هي المبرر الذي جعل ابن عم الملك يكلف محامين فرنسيين كبار، باتريك بودوان، والمحامي أنطوان دو لابريير، والمحامي ألكسندر بييت، والمحامية كليمانص بيكتارت، الذين بعد أن قدموا شكايتهم للمحكمة الباريسية ضد علي عمار وبعد حصول خطإ مسطري، قرر الأمير ومحاموه أن يبتدعوا طريقة جديدة في المقاضاة، بطرح الملف على أنظار الرأي العام، ليكون هو القاضي الوحيد.

   وربما كانت الإشكالية المسطرية مهدت لمولاي هشام، بسحب الشكاية من أيدي القضاء الفرنسي، مبادرة منطقية، لأنهما مواطنين مغربيين، لا يمكنهما تسليم القضاء الفرنسي، مهمة الخوض في المشاكل الداخلية المغربية، ثم أن القضاء الفرنسي مهما علا قدره، لا يمكنه أن يتعمق في جزئيات خلاف مغربي داخلي.

   لا يمكن للقضاء الفرنسي أن يفهم لماذا يقول عمار في كتابه أن الأمير مولاي هشام، تاجر في السلاح، عندما كان مبعوثا أمميا في الكوسوفو، بمقتضى قرار أممي في 10 جوان 1999، بعد موت حوالي 140 ألف ضحية مدني في الحرب اليوغوسلافية، وقد كتب شريك الأمير في المهمة الأممية، المستشار الفرنسي كوشنير، الذي كتب في مذكراته عن هذه الحرب “محارب من أجل السلام، نشر كراسي”: ((إن الأمير مولاي هشام المنحدر من سلالة الرسول محمد، والثالث في ترتيب ولاية العرش، كان متطوعا في الكوسوفو، بأجرة دولار واحد في الشهر)).

   بينما علي عمار يقول في كتابه بأن أسهم مولاي هشام سقطت في الأمم المتحدة، تكذيبا لتنويه كوشنير، ويقول عمار بأن الملك حسين، طرد مولاي هشام من الأردن، في 1991، وها هو الملك حسين في 1994 يكتب رسالة خاصة لمولاي هشام يمضيها: عمك الذي يحبك، الملك حسين.

   اتهامات أخرى ودعايات سوقية تكشف عن تفاهة مخططيها من قبيل أن الضمان الاجتماعي طالب مولاي هشام بدفع مؤخرات أداء تبلغ مائتي ألف درهم، عن مشروع تجاري بالملايير، بينما مولاي هشام يعلق في مكاتب تارودانت، شهادة منظمة دولية، رقم SA 8000، تعترف بأن ((مشروع مولاي هشام في تارودانت، يعتبر المؤسسة النموذجية الوحيدة في إفريقيا)) شهادة مسلمة في جوان 2014.

   مثلما نشر مولاي هشام، في مذكراته للرأي العام، صورته وسط طلبة جامعة أكسفورد البريطانية في 2014، بينما يكتب عمار في كتابه، أن جامعة أكسفورد رفضت قبول مولاي هشام.

   وشراكة مولاي هشام في المشروع الإماراتي اسماك التي يشكك فيها الكاتب عمار، بأن مولاي هشام منع من دخول القصر الملكي أيام الحسن الثاني، منذ 1993، إلى موت الحسن الثاني في 1999 لينشر مولاي هشام الصفحة الأولى لجريدة “لوماتان” في 4 مارس 1994، صورة الحسن الثاني والأمراء بما فيهم مولاي هشام.

   فلماذا تقدم هذه البديهيات للقضاء الفرنسي ليبت فيها، بينما لم توجد صحيفة واحدة نقلت فقرة واحدة مما كتبه علي عمار في كتابه، بل ربما كانت هذه المبالغات(…) سببا في لجوء التيار المناهض لمولاي هشام، يخجل ويلجأ إلى الصمت أو الاختفاء إلى أن تولى الزمن، إنصاف مولاي هشام مؤخرا أمام إحدى المحاكم المغربية، في جلسة 22 فبراير 2016، في قضية لا تهم مولاي هشام في شيء، وإنما ترافع فيها الأساتذة عمر سهمي، وعبد الفتاح حيد، والحبيب حاجي، الذين اتخذوا بثلاثتهم من الأمير مولاي هشام، نموذجا للنبل والاستقامة، من خلال حضوره الشخصي في شكايته الأخرى(…) ضد الصحفي خيرات، والتي تنازل عنها هي أيضا: فقال المحامون الثلاثة، كل واحد في تدخله، بأن مولاي هشام نموذج الاستقامة، وكانوا في كل فقرة يصرون على ترديد: نعم سيدي الرئيس، إن مولاي هشام هو نموذج لرجال الدولة الحقيقيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!