في الأكشاك هذا الأسبوع
إلى جانب الخلاف حول القوات العربية المشتركة ساهم عدم حضور المغرب في قمة شرم الشيخ الإفريقية في تنازل المغرب عن القمة العربية في مراكش

ملف | حصار السيسي لاقتصاد المغرب في إفريقيا يلغي القمة العربية في مراكش

إعداد: عبد الحميد العوني

    لم تمتص مصر المساعدات الخليجية الموجهة للرباط فقط، بفعل الأزمة المفتوحة في المنطقة، بل قررت قمة إفريقيا 2016 في شرم الشيخ، والتي لم يحضرها المغرب، إدارة تمويلات السعودية نحو القارة السمراء، وابتلعت مشاريع ” السويس” 90 في المائة من الغلاف الموجه للنموذج التنموي في الصحراء جنوب المملكة، وعقدت القاهرة شراكات مع الصين والهند وفرنسا تضيق الخناق على استراتيجية المغرب في إفريقيا، مما استدعى حوارا عاجلا بين الدولتين لم يبادر له الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأجله في وقت مست فيه المشاريع الأخيرة لمصر تمويلات مشاريع “مازن” للطاقة الشمسية في ورززات، واحتكرت فيه القاهرة التقنية الزراعية الصينية والإسرائيلية بما يمس المشاريع الخضراء في القارة، والتي يقودها المكتب الوطني للفوسفاط، في أكبر خسارة مالية واستراتيجية للمملكة، قال على ضوءها الرئيس المصري لمجلة جون أفريك على هامش القمة الإفريقية لشرم الشيخ بين 20 و21 فبراير الفائت، إن قدر العالم يدور في مصر، ويبدأ بمصالح المغرب الاقتصادية في إفريقيا.

> بشراكة فرنسية كاملة اتجهت القاهرة إلى إفريقيا، وبالتمويل الخليجي والنفوذ الفرنسي لا يمكن للمغرب الحفاظ على مصالحه

في السنة الماضية، لم يتوصل المغرب بحزمته المالية من المساعدات الخليجية بفعل الأزمة المفتوحة في مصر والمنطقة، ورغم مشاركة الرباط في العمل العسكري لأمن الخليج من كل بواباته فإن المملكة لم تستفد من الشراكة الخليجيةـ المغربية، فيما زادت مناورة القاهرة في سوريا، لجلب المزيد من الأموال الخليجية وتأثرت على إثرها، المشاريع الاستثمارية الموجهة إلى المملكة شمال إفريقيا. فنسبة العجز في اقتصاد المساعدات وصلت 54 في المائة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أطلقت القاهرة استراتيجيتها في القارة السمراء على نفس خطوات الرباط وبنفس خطوط التمويل والشركاء فكشف الوضع عجزا خطيرا في التنسيق والإبداع.

وجاءت قمة إفريقيا 2016 في شرم الشيخ التي لم يحضرها المغرب خسارة مباشرة للعلاقات المصرية ـ المغربية على صعيد الاستراتيجيات الاقتصادية في القارة السمراء، فمن جهة جاءت القمة قبل النسخة الثالثة من قمة إفريقيا سيو في أبيدجان (21 ـ 23 مارس) والقمة الأمريكية ـ الإفريقية في روندا والتي تقترح في أجندتها المقاربات البنيوية للتحول (1) وضخ المزيد من الاستثمارات الخارجية.

ولأن الاقتصاد المصري غير قادر على ربح الرهان المطروح، أمريكيا وأطلسيا، تحول إلى باحث عن التمويل والخدمات لصالح الخليجيين في القارة السمراء، وجر إليه الفرنسيين في غرب إفريقيا، حين دفعت باريس إلى مشاركة سنغالية ومن ساحل العاج أربكت حسابات المغاربة.

واستفادت باريس من صفقة “رافال” مع مصر بلغت 5 ملايير و200 مليون يورو، وحولت فرنسا في أكتوبر الماضي فرقاطتيها البحريتين المصنعتين بطلب روسي إلى القاهرة بـ 950 يورو (2) في أكبر صفقة أمنية وعسكرية مع إحدى دول شمال إفريقيا.

وتقدمت فرنسا إلى مصر لوجود تمويل خليجي باذخ موجه لجيشها، مالئة الغياب المغربي بعد سنة من القطيعة بين باريس والرباط بفعل “قضية الحموشي” المعروفة.

وكما قال المسؤول الفرنسي فالس فإن، مصر شريك مركزي لحل مشاكل وأزمات المنطقة، ولأن الشرق الأوسط يحترق كما قالت “جون أفريك” في استجوابها لعبد الفتاح السيسي، اتجهت القاهرة إلى وجهة واحدة هي إفريقيا (3).

وبهذا الخصوص قال الرئيس المصري: يجب أن تعود مصر إلى قوتها، كما كانت أحد أعمدة القرار الإفريقي، وإن كان قدر العالم يدور في مصر، فبالطبع قدر إفريقيا يدور في بلده أيضا، ولا تمس خطط القاهرة التي التفتت إلى فرنسا، في ظل غياب أمريكا، موقع المغرب الاقتصادي، بل موقعيه الاستراتيجي والروحي أيضا، لوضعها النمط الأزهري في مقابل إمارة المؤمنين المغربية والوهابية السعودية، ويدعو هذا النمط إلى “تجديد الإسلام (4) أو تحديثه”، وتستهوي هذه النظرة بعض الاشتراكيين الغربيين وعلى رأسهم هولاند، فيما يتحفظ الرئيس الفرنسي على إلحاق المملكة بمسلسل انتخابات الشرق الأوسط المزيفة (5).

ولا يخلو الأمر من بعد شخصي (6)، ولتجاوزه اقترح العاهل المغربي زيارة السيسي إلى المغرب حلا وسطا بين من دعا ومن يستجيب، وجاءت هذه الخطوة لتمكين القاهرة والرباط من الحفاظ على موعد القمة العربية، قبل أن يتقرر إلغاء دورة مراكش.

ومعروف أن كل القادة، يتقدمهم قادة الخليج، زاروا القاهرة، ولولا الخلاف حول ليبيا بين السيسي والجزائر، لرأينا موقفا مصريا غير مسبوق في مشكل الصحراء (الغربية)، وضغوط السعودية التي لا يأبه إليها المصريون في سوريا منعت المساس بوحدة ليبيا والمغرب، وشجع الفرنسيون “قوة الجنرال” كي تكون فاعلا جهويا حاسما في شمال إفريقيا بالرفال والفرقاطات والتمويل الخليجي المباشر لمشاريع في مصر وفي شرق القارة وفي غربها.

ومست التوجهات الفرنسية الجديدة القاضية بإعلان مصر السيسي “فاعلا حاسما” موقع المغرب الجيو- سياسي في غرب إفريقيا بعد قرار السيسي، مساعدة “بينغ” في الانتخابات الغابونية، فطار بانغو الابن، حليف المغرب، إلى قمة شرم الشيخ، وأعطى لمصر ضمانات استثمارية في بلاده زلزلت الخارطة الاقتصادية.

وفي كل جلسات قمة إفريقيا 2016، وجدنا مؤشرات قوية على التحول، فهذه القمة الإفريقيةـ الإفريقية الأولى من نوعها ركزت على:

أـ الاندماج الاقليمي (7) ولأول مرة توقع إفريقيا ثلاث اتفاقيات حرة بين ثلاث كتل اقتصادية، بعيدا عن المغرب، بهدف رفع النمو، وتعمل هذه التوصية حسب وكالة أبيدجان للأنباء إلى تعزيز الرؤية الأنغلوفونية في إعادة تقدير الأوضاع في غرب إفريقيا وتجاوز المقاربة التقليدية التي تنهجها دول غرب إفريقيا.

بـ تعزيز مفهوم الثقة بين الفاعلين الحكوميين والخواص في استراتيجيات مندمجة (8) بما يتجاوز الأهداف المعلنة للمغرب.

ويمثل التحالف الفرنسي ـ المصري المعلن في اقتصاديات غرب إفريقيا تحديا حقيقيا لأنه يبدأ وينتهي في دمج المصالح الإفريقية والخليجية وفي ترتيبات استثمارية واحدة تقصي المغرب عن هذه الدينامية.

> عدم حضور المغرب لقمة إفريقيا 2016 بشرم الشيخ أثر على مصالح المملكة الشريفة في القارة السمراء وإلغاء القمة العربية بتنظيم من جامعة الدول العربية التي يقودها دائما شخص مصري إقصاء متبادل للمصالح

وصل الأمر بين القاهرة والرباط إلى إقصاء متبادل للمصالح لأن جامعة الدول العربية التي يقودها مصري، ومنها تمرر القاهرة قوتها الناعمة القادمة أساسا من تمويلات خليجية وخبرة وطنية، فوجئت أمانتها العامة بقرار المغرب إلغاء القمة العربية في وقت انعقاد قمة إفريقيا بشرم الشيخ.

وترى مصر أن عودتها للقارة السمراء ضرورة حياة لنظامها ولبناء مستقبلها فيما استثمر المغرب كل طاقاته في غرب إفريقيا. وليس للرباط التمويل المناسب للتوسع بعد إطلاق تحالف فرنسي ـ خليجي ـ مصري جمع كل القطاعات والرهانات، ولا يشك أحد في القناعة الإفريقية لرئيس حضر لأربع قمم إفريقية في أقل من سنتين بعد غياب دام عقدين من الزمن، وفي ظرف سنة أعلنت بين شرم الشيخ 2015 وشرم الشيخ 2016، مناطق حرة بين ثلاث كتل اقتصادية.

ومن المخيف حقا أن يخرج التنافس المصري ـ المغربي عن إطاره بعد إلغاء انعقاد القمة العربية في مراكش، وقد يكون الرد على المملكة من مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي الذي دخلته القاهرة منذ يناير 2016، ويحاول المصريون جذب التمويلات الإماراتية الموجهة إلى جنوب المغرب وإقليم الصحراء تحديدا، بفعل وضع 40 مليون متر مربع مساحات للاستثمار في السويس و200 مليون متر مربع من الجنوب على البحر الأحمر.

وستكون هذه الضربة قاصمة للظهر، بما يستدعي (التدخل الخليجي) الذي تريده الرباط عاجلا لإعادة تعريف مصالح الطرفين المتنافسين المصري والمغربي في إفريقيا، ولأن الظروف الاقتصادية صعبة في دول العالم كما يقول السيسي نفسه، لابد من توافقات إقليمية لإدارة المصالح الدولية على صعيد التمويل والاستثمار.

ويأتي سوء التفاهم الأخير بعد اشتباك إعلامي قادته القناتين العموميتين، الخارجتين عن سيطرة رئيس الحكومة ووزيره في الاتصال المنتسبين لنفس الحزب الإسلامي، وعزلت الخطوة حكومة بن كيران عند الحلفاء الخليجيين المساندين للجنرال السيسي، وأجلى الرئيس المصري الغموض وطوى الصفحة، وأرادت أطراف في الداخل والخارج مصالحة الخليج وقطر والمغرب دفعة واحدة لكنها فشلت.

ومن جهة أخرى، عزلت الانتقادات المغربية السيسي عن الجزائر، وأدار السيسي من باريس مصالحه في إفريقيا، وأنكر الرئيس المصري المساس بالجزائر، وحمل أطرافا لم يسمها مسؤولية ما وقع، ولم يخل الوضع من اتهام المغرب.

وتريد مصر التفاهم مع الجزائر انطلاقا من ليبيا، وتريد تفاهما مع المغرب لا يمس توسعها على حساب الآخرين في إفريقيا، وفي بحر هذه التطورات، لا يثق الفرنسيون في الرياض بعد أن تركوا حليفهم اللبناني وقرروا منذ شهرين كما تقول “لوموند” وقف المساعدات العسكرية من السلاح الفرنسي بتمويل سعودي، ولا يختلف المغرب عن لبنان عند السعوديين وعند هولاند الذي ترك موقع المغرب لمصر منذ علقت الرباط علاقاتها بباريس بشكل غير مسبوق في قضية الحموشي.

ولا يختلف الخبراء حول وقوع تصدعات في خط الرباط وباريس، وأخرى بين القاهرة والرباط (9) بما أباح للسيسي فرصة لتعزيز التعاون الفرنسي ـ المصري في شرق إفريقيا وأخيرا في غربها.

وحسب مصدر الأسبوع، عرض السيسي الذي قاد أكبر مخابرات عسكرية في القارة السمراء على باريس، تعاونا “استخباريا” عوض 300 في المائة العمليات التي جرت بين فرنسا والمغرب، وتأسست “شرعية الاقتصاد” بتعبير الغارديان البريطانية على أرضية الأمن المشترك وداخل القارة السمراء، كما فسرت نفس الشرعية زيارات الرئيس المصري لعواصم أوروبية، ومنها لندن (10).

وينظر الفرنسيون إلى “مصر جديدة” مع السيسي (11) مما دفعهم إلى تعاون إقليمي وقاري لم يسبق له مثيل، منذ عهد بونابرت، وهذه العلاقات الثنائية تمر عبر علاقات غير مسبوقة مع إسرائيل والسعودية، وظهر واضحا كيف تستثمر القاهرة مع تل أبيب أمنيا واقتصاديا في القارة السمراء، وهو ما لم تتمكن منه الرباط.

> إسرائيل وفرنسا تدعمان مشاريع قمة شرم الشيخ 2016، التي عزلت المغرب عن أجندته الاقتصادية في إفريقيا

قبل أن تعود أمريكا إلى السيسي، خاطب السعوديون عرابو الانقلاب العسكري “أصدقاءهم الفرنسيين” وتأسس تحالف عسكري وأمني واستخباري واقتصادي كشفه عبد الفتاح السيسي في 90 دقيقة لصحافي جون أفريك (فرانسوا سودان)،

وجاءت قمة شرم الشيخ الأولى دون أجندة، وتحولت إلى أجندة قارية بحسابات مفتوحة يتقدمها:

أـ تثمين المزروعات أو الفلاحة بعد قطع السودان علاقاته بإيران وزيارة رئيسه لشرم الشيخ، لإكمال الدورة الاقتصادية: تمويل خليجي وتراب خصب للسودان وخبرة ومقاولة مصرية.

وأكد عمر البشير اعتماده على “القدرة الجديدة” التي تقصي المغرب، مستعينا بالتكنولوجيا الإسرائيلية والتي تجمع إثيوبيا إلى هذا القوس، في أكبر انفتاح فرنسي إسرائيلي على شرق إفريقيا وحدث لقاء شبكات اقتصادية واستثمارية ورؤى غير مسبوقة، بدأت من:

ب ـ تجديد المقاولات الإفريقية على الطريقة الصينية.

ج ـ التمويل الخليجي، ووصلت مداخلة دين دوفريس (12) إلى حد القول أن الاستثمارات الإماراتية يجب أن توجه إلى السويس ومصر، وبهذا التصريح ندرك إلى أي حد تقصي الخارطة الاستثمارية الجديدة المغرب، ويورد نفس الخلاصة الجزائري “صاحبي عثمان” (13).

وانطلاقا من التوافق الجزائري ـ المصري ـ الفرنسي البادي في طروحات الجلسة التي أدارها الجنوب إفريقي (إيكالا فينغ) يسود اعتقاد جازم أن شرعية اقتصادية جديدة تظهر في إفريقيا، وأن الرباط بعيدة عن ديناميكيتها فيما حلفاؤها في السنغال والغابون مندمجون فيها.

وبناء جدار السيسي بين المال الخليجي والمغرب أو تحول مصر إلى (إسفنجة) تبتلع كل المساعدات الخليجية خطر على مصالح المغرب في داخله وفي إقليمه المغاربي، وما بعد المغاربي في غرب إفريقيا.

د ـ أن مصر تراهن على الزراعة الصينية والإسرائيلية لإطلاق مقاولة فلاحية تشمل كل أطراف القارة.

هـ ـ تسريع الالتزامات المصرية عبر التجارة (14)، ودائما بتمويل خليجي وسلعة صينية أو إسرائيلية من مستويات مختلفة، من حيث الأثمان والاستهلاك، والمناطق الحرة جزء رئيسي لتسويق السويس في قمة إفريقيا 2016 وتسويق تجارة أفرو ـ آسيوية تنتقل بالقارة إلى جناحها الشرقي، مع إدارة مصالح الغرب الإفريقي في تنسيق كامل بين فرنسا والاتحاد الإفريقي.

وفي مداخلة ممثل الشركة الصينية (باور شينا سينوهيد رو) ما يكشف الديناميكية الصينية إلى جانب الإسرائيلية في شرق وغرب إفريقيا، فهل يدفع المغرب ثمن عدم تواصله مع الإسرائيليين وتركيز الصينيين والهنود على الساحل الشرقي الذي عرف (أمنا اقتصاديا واحدا منذ عشرين قرنا على الأقل).

وترى باريس أن هذا التقدير الهندي، الذي عبرت عنه شركة مهيندرا في قمة شرم الشيخ، والصيني له مبرره في دول الخليج والشرق الأوسط، لوجود خارطة استثمارية، يتقدمها الأمريكيون والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة (15)، ضاغطة على المملكة في ملف الصحراء.

ولم تختلف مداخلة (كارلوس لوبيز) (16) المدير التنفيذي للمفوضية الاقتصادية لإفريقيا في الأمم المتحدة عما عبرت عنه الأمم المتحدة في القمة الإفريقية الأخيرة بأديس أبابا.

إذن، إعادة تثمين الفلاحة واحترام الالتزامات التجارية الحرة وإطلاق خارطة استثمارية جديدة وتمويلات خليجية وبنكية، كما في حالة أفريكسيم، التي بلغت 3 مليارات و500 مليون دولار في القارة، وإطلاق مشاريع في مصر فقط بـ 43 مليار يورو من تمويل السعودية والولايات المتحدة، مؤشر حاسم في القول أن الرباط من حقها أن تصيغ مصالحها الحيوية في القارة السمراء بطريقة بديلة، لأنها مقصية من شبكة رئيسة وفاعلة وحاسمة بتعبير المداخلات التي جمعت ليومين رؤساء دول وشركات كبرى في قمة إفريقيا 2016 بشرم الشيخ.

> 43 مليار يورو في مصر من الاستثمارات الدولية وتوسع أفقي في إفريقيا يحدد الخارطة الاستثمارية في القارة السمراء بعيدا عن المغرب الذي لم يحظ بدعوة لخادم الحرمين الشريفين من أجل زيادة حجم الاستثمارات السعودية في المغرب كما حدث في مصر، وهي عوامل زعزعت قدرة الرباط على حماية مصالحها في غرب إفريقيا، استمرارا لمشاريعها الحيوية والاستراتيجية في الداخل، وسيؤثر الوضع على مستقبل الطاقات المتجددة في مشروع ورزازات

 

عندما قررت (أكوا باور السعودية) ضخ استثمارات بقيمة ستة مليارات دولار تفعيلا لدعوة الملك السعودي لزيادة الاستثمارات في مصر، تداول الرأي العام الاقتصادي صعوبات توسيع الاستثمارات في المغرب وفي مشروع ورززات تحديدا على المدى المتوسط.

وجاء الغلاف المالي عن طريق توقيع مذكرة تفاهم مع صندوق الحرير الصيني، وجاء في البيان الصحفي (تهدف المذكرة إلى النظر في الاستثمارات المشتركة وفرض تطوير مشروعات الطاقة في أسواق المنطقة والسعودية) وفسر الخبراء هذه الجملة باحتمال عدم توجيه استثمارات جديدة إلى المغرب.

وأكمل الفرع المغربي لـ “أكوا باور السعودية” مخطط تمويل مشروع “خلادي” لاستغلال طاقة الرياح في إنتاج الكهرباء قرب طنجة، وتعد “أكوا” أول مستثمر في المخطط المغربي للطاقة الشمسية من خلال فوزها بصفقة إنشاء استغلال محطة نور في ورزازات، وتملك “أكوا باور” 70 في المائة من شركة “خلادي” فيما يملك صندوق (أريف) للاستثمار في البنيات التحتية في إفريقيا 25 في المائة من المشروع.

وكشف صندوق طريق الحرير الصيني عدم تمويله لمشروعات أخرى، والتزامه بالاستثمارات المقررة، كما قال وانغ يانزي في تصريح رسمي، ولم يخرج بنك (أريف) عن نفس الإطار، أي لم يعد هناك فرصة تجارية للمغرب لاستكمال مشاريعه في الطاقات المتجددة.

وليس للرباط سوى صناعة “فرصتها السياسية” من داخل هذا التنافس الصعب، لأن هضم إفريقيا لعودة مصر القوية من خلال الصين وإسرائيل والمال الخليجي، سيكون عسيرا على القوى التي سطرت سياستها الإفريقية بنفس المسارات والأدوات والأساليب.

وتضغط الشركة الصينية ـ المصرية على المغرب، ووقعت القاهرة 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم عقب قمة بين الرئيسين المصري والصيني تشي جين بينغ في القاهرة، وحظي الرئيس الصيني الذي زار مصر لأول مرة بحفاوة عميقة انتهت بتقديمه للرئيس المصري دعوة للمشاركة في القمة المقبلة لمجموعة العشرين التي تعقد في الصين خلال شتنبر 2016.

> دعوة الصين لمصر لحضور قمة العشرين ودعم القاهرة لإحياء طريق الحرير وإعلان المنطقة الصناعية الصينية بمشاركة ما يقرب من 100 شركة صينية، واستثمارات تبلغ مليارين و500 مليون دولار تعزيز لقوة مصر في إفريقيا وعزل لدور المغرب في الخطاطة الاستثمارية الجديدة في إفريقيا

في تعزيز الشراكة الصينية ـ المصرية الشاملة من خلال السنوات الخمس القادمة ما يفيد القارة السمراء، لكنها أتت غير متكافئة مع المعادلة الاقتصادية المنطلقة من الشركاء الخليجيين الذين يجمعون المغرب ومصر، وتتنافس الرباط والقاهرة لأخذ الفرص الممكنة من هذه الشراكات الضرورية و”المحافل المتعددة الأطراف” بتعبير السيسي نفسه، وإقصاء المغرب من هذه المحافل يدل على مساس قوي بالمصالح الحيوية للمغرب في إفريقيا ليس على صعيد الاقتصاد وحسب، بل المخاطر التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، وأكدت القاهرة على تنسيق المواقف في إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي اتجاه مختلف الأزمات وكل القضايا الإقليمية، ولا يخلو هذا الخطاب من دعم مصري لدور بان كي مون وزيارته إلى الصحراء كما حدث في أديس أبابا، وترشيح مجلس الأمن للعمل على حل في الصحراء.

ويطابق الموقف المصري موقف بوتفليقة الذي يلح على عزل قضية الصحراء في مجلس الأمن، ودعمه لإيجاد حل لهذه المشكلة وغيرها من مشاكل المنطقة.

وفقدت الرباط الصين في مجلس الأمن ليس لحياد بكين فقط، بل أيضا لوجود عمل إفريقي صيني بعيد عن إدارة المملكة لشراكتها مع بكين، والتي انتهت فعاليتها بإطلاق المرحلة الثانية الصينية في السويس، وتوجيه 30 شركة إلى غرب إفريقيا سيمس بقوة قطاعات تستثمر فيها المملكة بالمنطقة بما يهدد سلامة الأهداف التي أطلقها المغرب للسنوات القادمة.

ولم يخف تشي جين بينغ بصراحة، ولثلاث مرات متتالية، تنسيق بلاده مع مصر في المحافل الدولية.

وبخسارة الصين والهند لصالح مصر في شمال إفريقيا، وتعزيز الشراكة المصرية الأمريكية السعودية على صعيد تمويل يصل في داخل مصر إلى 43 مليار دولار تكون القاهرة قد جففت منابع المناورة المالية للمغرب إلى حدود بعيدة.

> الشراكة المالية الأمريكية ـ السعودية في داخل مصر والبالغة 43 مليار يورو تجفف المناورة المالية للمغرب في مشروع من 14 مليار دولار في الصحراء وأخرى تصل 30 مليار دولار إلى سنة 2030 في قطاع الطاقات المتجددة والمدن الذكية، وتؤكد القاهرة على موقفها الإفريقي من داخل الاتحاد الإفريقي ومن خارجه عن طريق موسكو، بكين وواشنطن

لا تخرج الإمارات عن الخطط التي يقدرها المصريون للمنطقة إلا بهوامش ضعيفة، ويتنافس المغرب ومصر على التمويلات الإماراتية تحديدا ويشكلان تنافسا يتقدم فيها الواحد عن الآخر، حسب استجابته للمطالب الدفاعية والاقتصادية للعاصمة أبو ظبي وباقي عواصم الخليج، ويسود اعتقاد جازم أن التفاهم المصري ـ المغربي قريب لقدرة الخليجيين على لجم أي تطور سلبي لعلاقات القاهرة والرباط، وبعيد لأن استراتيجيات العمل المغربي والمصري متطابقة، وقد يدفع المغرب الثمن غاليا في عودة القاهرة إلى القارة السمراء.

ويبدو أن مصر ليست قاعدة انطلاق فرنسية أو أمريكية، بل قاعدة مالية للاستثمار الخليجي في القارة السمراء، وفي استراتيجيات متداخلة، فالمسألة في مصر تخص شرعية الاقتصاد في إسقاط مرسي واستمرار السيسي، ويعرف الجميع أن الشراكات الخماسية لمصر مع الخليج، وروسيا وأمريكا وفرنسا والصين ذات أفق محسوب ومؤثر على باقي القوى القارية، وحسب مداخلة السنغال في قمة شرم الشيخ أهابت دكار بالمحافل المتعددة الأطراف “لصناعة شراكات تشمل إفريقيا الأطلسية”، وجاء الرد ومن استراتيجيات أممية وتشمل التكتلات الثلاثة للقارة والاتحاد الإفريقي، وهو طريق يسجن الدور المغربي تحت سقوف ضيقة.

ويأتي الشريك الهندي لتعزيز الساحل الشرقي من القارة لأن إفريقيا عمليات اقتصادية (16)، وليست معادلات، ومحافل متعددة الأطراف وليست شراكات متعددة الأطراف، على الأقل في التصور الأنجلو- مصري الذي أقنع السعوديين والخليجيين، وقد استنزف دورهم إلى حد بعيد.

وفي هذه الحسابات المركبة نقرأ، الشراكة الأمريكية ـ الإفريقية متأثرة بحسابات شرم الشيخ واحتكار المبادرة المالية الخليجية من القاهرة، وهو ما استوعبته باريس وباعت أسلحة لمصر بما يزيد عن 7 ملايير دولار، وفي لحظة فاصلة قررت فرنسا الشراكة المتعددة الأطراف مع الخليج ومصر في إفريقيا إيمانا منها بتمويل ضد القاعدة في مالي إلى جانب ليبيا، ويمول الخليجيون وألمانيا حاليا تكاليف حرب مالي دون انقطاع.

> الضغوط على الأبناك المغربية في غرب إفريقيا ستزيد صعوبة بدون تمويل الخليجيين

في تقييم البنك البريطاني (ستاندرد تشاترد) المتخصص في الأسواق الصاعدة، والخاسر لـ 109 مليون دولار عام 2015 (والرابح قبل سنة من هذا التاريخ لـ 673 مليون دولار) ووكالة فيتش العالمية ما يتأكد معه أن تجربة المغرب الاستثمارية في غرب إفريقيا مهددة لاعتمادها على القطاع المالي والبنكي (18)، وشكلت الرباط الجيل الأول من المستثمرين الذين يدفعون ضرائب أرباح “غير بنيوية”، ويحاول الخليجيون الاستثمار في جيل ثان من المشروعات المتعلقة بالبنيات التحتية والتكنولوجيا والكهرباء والزراعة، وقد اعتبرها البنك الإفريقي للتنمية “مجالات حية” وقال رئيسه أكينو مي أدزيتا: إن الكهرباء دم الاقتصاد.

ولا يمكن إنقاذ الاستثمارات المالية المغربية خارج معايير نيجيريا وجنوب إفريقياـ الأنجلوفونيتين، أو من دون ضخ مالي متوسط المدى لإنقاذ الأبناك المغربية، خصوصا بعد الترتيبات النقدية الأخيرة بين فرنسا والكاميرون وساحل العاج، حيث تستفيد باريس وحدها من تقدم الاستثمارات التي تتفوق على التمويلات كما يقول المحلل المالي أميلورو في مداخلته بشرم الشيخ، ويسود التأثير السياسي على الثقل الاقتصادي في ساحل العاج داخل محيط متراجع يشمل 18 دولة.

إذن المغرب يخسر مرتين، يخسر ماليا ويخسر على صعيد التموقع الجديد للخارطة الاستثمارية في إفريقيا، وتعتبر استفادة القاهرة من هذه الكبوة، وبواسطة حلفاء طبيعيين للمغرب (أي الخليجيين) ضربة موجعة لسياسات المغرب في المنطقة، ولا يطالب المغاربة سوى بشراكات متوازنة وعادلة يبدأ من عدم احتكار التمويل الخليجي الموجه إلى إفريقيا.

> الشراكات المعلنة في قمة شرم الشيخ إفريقيا 2016 تهمش إيرادات المكتب الشريف للفوسفاط

حسب متدخلين في شرم الشيخ، فإن الأفارقة غير معنيين في شراكتهم مع الهند وبمساعدة التكنولوجيا الصينية والإسرائيلية (بالاستعمالات المعروفة للمخصبات) وأن هناك تطبيقات لتحديث الزراعة لا تشمل الفوسفاط المغربي كما في إسرائيل، وخفضت الهند التخصيب من هذه المادة بطريقة ملفتة.

وأيا يكن الأمر، فإن الضغوط الإماراتية على قطاع الاتصالات لبيع ما تبقى من حصة الدولة والأفراد في شركة (اتصالات المغرب)، والضغوط على الأبناك المغربية في دول جنوب الصحراء وخفض المخصبات الفوسفاطية، كلها عوامل مساهمة في تراجع الاقتصاد المغربي في غرب إفريقيا.

ولا ينفي العارفون بالكواليس أن السياسات الإقليمية عزلت القوة التي ظهر بها المغرب قبل سنوات، ولا يمكن للخليجيين عدم مساعدة الرباط في وقف الانزلاق، لأن المغرب محروم من شبكة الاتحاد الإفريقي، ومن مناطق حرة ويسهر بنفسه على بناء مبادرته الخاصة بمساعدة الخليجيين أو الشركاء الغربيين الضاغطين عليه حاليا بفعل موضوع الصحراء.

ومن الصعوبة في هذا الظرف الحرج رفض الرباط العودة إلى المفاوضات لحل قضية الصحراء، أو أن تعتمد على غير الخليجيين المحتكرين من طرف مصر في مبادرتهم بالقارة الإفريقية.

> الرباط تعلن عدم استضافتها للقمة العربية 2016 وأشغال قمة إفريقيا في شرم الشيخ جارية، لينزل القرار رسالة قوية في أسماع المصريين

في رد متوقع، لعدم التنسيق بين جامعة الدول العربية والمملكة المغربية، ألغت الرباط القمة العربية في مراكش، وهذه النتيجة طبيعية لضعف العلاقات المصرية ـ المغربية سبقها طلب زيارة الرئيس السيسي للمملكة، حمله وزير الخارجية مزوار إلى الرئيس المصري شخصيا، وبقيت حالة الجمود قائمة بين الجانبين، وحاول خبراء مغاربة القول بأن التوتر بين العاصمة الرياض والقاهرة حول سوريا سبب في رفض المملكة لعقد القمة، لكن العلاقات السعودية ـ المصرية مختلفة في إطار انسجام في التوقعات والأهداف وتحت إدارة القائدين، لكن المغرب الذي غاب عن قمة شرم الشيخ بشكل مفاجئ، كشف إلى أي حد تتنافس فيها القاهرة والرباط على إفريقيا، تبعا لاستراتيجيات دولية تقدمت فيها مصر بمساعدة الحلفاء الطبيعيين للمغرب، وهو ما أثار استياء المسؤولين المغاربة انتهوا معه إلى إلغاء القمة التي قال عنها بيان الخارجية إنها تعطي تعبيرا خاطئا عن الوحدة والتضامن، ويبدأ هذا التضامن من علاقات مصرية ـ مغربية.

وجاء بيان تنازل الرباط عن استضافة القمة العربية 27 والمسؤولون المصريون في مؤتمر شرم الشيخ (قمة إفريقيا 2016)، وهكذا نزل القرار رسالة قوية للإخوة المصريين والعرب الذين أقصوا المغرب من أجندتهم في القارة السمراء من جهة، وتكون مدينة شرم الشيخ قد استضافت القمة العربية السابقة، ومن جهة ثانية جاء تنازل المغرب عن عقد القمة في قمة شرم الشيخ الإفريقية.

وإمعانا في الرسائل المتبادلة، طرحت موريتانيا اقتراحها لاستضافة القمة التي تنازل عنها المغرب، للتأكيد على إقصائها أيضا من إستراتيجيته الاستثمارية في غرب إفريقيا، وسادت رسائل خطيرة ومشفرة بين الرباط والقاهرة ونواكشوط.

> قدر المغرب الذي لا يدور في مصر في قمة إفريقيا 2016 بشرم الشيخ أو في استراتيجيات أمريكا الجديدة في إفريقيا رغم التطمينات التي قدمها كيري إلى مزوار في زيارة واشنطن

امتص كيري الموقف المغربي من خلال وعد بإطلاق الحوار الاستراتيجي الأمريكي ـ المغربي في القريب العاجل، لكن الرباط ليست على جدول الاستراتيجيات الجديدة التي تقودها واشنطن في غرب إفريقيا التي تتعرض لأزمة مالية واقتصادية تستوجب تدخلا دوليا، ومن دون إعادة تقدير الموقع المغربي الجديد في هذه المنطقة.

ولجأ المغرب إلى أمريكا بعد صدمة عدم حضوره في القمة الإفريقية بشرم الشيخ وتنازله عن استضافة القمة العربية، والفتور الذي حدث مع الاتحاد الأوروبي منذ وقف اتصالات الرباط وبروكسل عقب إصدار محكمة العدل الأوروبية قرارها بإبطال اتفاق رئيسي بين المملكة والاتحاد.

ولم تجد الرباط أمامها سوى واشنطن التي تحافظ الآن على إدارة كاملة للوضع المغربي من قضية الصحراء إلى ضمان استثمارات المملكة في غرب إفريقيا بعد التطورات الأخيرة والمخيفة لمسؤوليه.

وتجد الرباط في الضمانات التي قدمتها لواشنطن “الحلول الممكنة” لثقب في الجدار بسبب العزلة الإفريقية والعربية التي تصادفها الرباط من حلفائها وأشقائها.

واتجهت المملكة إلى بعض الاختيارات الخاصة بها، مثل إعلان حق تقرير المصير لشعب القبايل، وهذه الرغبة ضد ميثاق جامعة الدول العربية كما قررت سياستها الخاصة بإفريقيا، بعد إعلانها شراكة جنوب ـ جنوب من ساحل العاج.

> الوصول إلى تراجع شراكة رابح ـ رابح وجنوب – جنوب التي أطلقها المغرب في “أبيدجان” لن تنقذها القمة القادمة في العاصمة العاجية

تحولت ساحل العاج، واجهة فرنسا في غرب إفريقيا، عن مواقفها الاقتصادية السابقة، وفي مداخلة مسؤوليها وشركاتها في قمة شرم الشيخ الإفريقية ،لم يعد ممكنا تمييز أبيدجان عن باقي العواصم في تجاوز مباشر للشراكة المغربية مع هذا البلد والمنظومة الاقتصادية لغرب إفريقيا، ولن يكون معنى استراتيجي جديد للشراكة مع المغرب في القمة الاقتصادية لأبيدجان، من واقع أن الراعي الأمريكي يمول قطاعات شاملة يبدأ من شركة (اندآفور) في الكهرباء وإلى شركات التكنولوجيا الذكية، وتمويل الشراكات الحكومية والقطاع الخاص وأخذ المنحى الأنجلوفوني إزاحة كاملة للمقاربة المغربية على صعيد تمويلها وحلفاءها وتوجهاتها، ولابد من إعادة قراءة المستجدات كي يتمكن المغرب من تجديد قوته والعمل على سياسات بديلة حية وذكية.

 

> دعم الرياض لسياسات المغرب في إفريقيا “منخفض جدا” ومصر رفضت عبر حليفها حفتر حضور عسكريين فرنسيين من أصول مغربية إلى شرق ليبيا

بعد تجديد الدبلوماسية السعودية في القارة السمراء إلى ما كانت عليه في عهد الملك فيصل، لم يلاحظ المتتبعون دفاع الرياض عن موقف المغرب في ملف الصحراء.

وشارك وزير الخارجية الجبير في أول قمة إفريقية في أديس أبابا التي عرفت موقفا متقدما لصالح البوليساريو في قضية الصحراء، دون أن تهتم الرياض سوى بأمنها القومي من اليمن إلى سوريا، ووصل تأثير السعودية إلى حد إرجاء زوما رئيس جنوب إفريقيا زيارة إلى طهران بطلب من الرياض، واستقبلت المملكة السعودية عشرين زعيما إفريقيا خلال السنة الماضية دون إثارة مشكلة الصحراء إلا في حالات غير مؤثرة.

ويتوخى المغرب استكمال جهوده لمواصلة الدعم الخليجي لموقفه الدولي في قضية الصحراء، دون طرحه كجزء من الأمن القومي العربي، وهو ما يربك حلفاءه طبعا.

إلى جانب تمويل الرياض لخطة القاهرة 2030 التي يأخذ فيها الاقتصاد المصري الرقم 30 عالميا، أي مكان بلجيكا، وبملايير الدولارات دون أن يتلقى المغرب مساعدات مقررة منذ سنوات.

وكشفت مصادر خاصة، أن عمل مصر ضد مصالح الرباط وصل حد إرباك العمليات المغربية في إفريقيا وإرباك علاقات استراتيجية له، خصوصا العلاقات الفرنسية المغربية، لرفض الجنرال حفتر، وبقرار من القاهرة، حضور عسكريين فرنسيين من أصول مغربية إلى شرق ليبيا.

ويأتي تحالف الرياض والقاهرة متقدما في إفريقيا، وعازلا للعاصمة الرباط، ويحس المغاربة بضعف التنسيق على صعيد ما يسمى بالأمن العربي في إفريقيا وعلى الصعيد الإقليمي كافة، وبعد تحليل للوضع العام قرر المغرب إلغاء القمة العربية في مراكش.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!