في الأكشاك هذا الأسبوع

الدواعي القانونية لحل حزب الاتحاد الاشتراكي

إعداد: سعيد الريحاني

   يقول المغاربة دائما: “الحر بالغمزة”، و”الغمزة” جاءت بدل “الدبزة” في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي أكد أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تلقى هبة مالية قدرها 69 ألف و900 درهم ممنوحة من طرف مؤسسة أجنبية تتوفر على مقر لها بالرباط، وهو ما يخالف مقتضيات “المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية”.

   وربما نسي المحامي الكبير ادريس لشكر، الذي يوجد على رأس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن المادة 39 تقول بالحرف: “يجب أن تؤسس الأحزاب السياسية وأن تسير بأموال وطنية دون سواها، ولا يجوز لأي حزب سياسي تلقي أموال أجنبية بصفة مباشرة أو غير مباشرة”، ورغم أن المبلغ المشار إليه يعد زهيدا مقارنة مع ما يتطلبه تسيير حزب كبير، إلا أن وجود تمويل أجنبي، يفرض الانتباه لأنشطة الحزب، وعما إذا كان نشاطه قد تأثر بهذا التمويل، فالمنظمات الأجنبية لا تمنح التمويل مجانا، بل إنها تتوفر على أهداف تروم نشرها في العالم، وقد لا تتوافق بالضرورة مع طموح أبناء الوطن(..).

   الحصول على تمويل أجنبي بطريقة مخالفة للقانون يعد فضيحة كبيرة، لكنها ليست الفضيحة الوحيدة في حزب الاتحاد الاشتراكي، فقد خلق هذا الحزب الذي حاول المنتسبون إليه خلال الفترة الأخيرة إحياء ملف المهدي بنبركة(…) ضجة كبيرة، عندما تناقلت وسائل الإعلام منذ يوم الأحد الماضي أخبارا تتحدث عن تصويت “الشبيبة الاتحادية” لصالح شبيبة البوليساريو، لتكون عضوا ملاحظا في “الاتحاد الدولي للشبيبات الاشتراكية”، المعروف اختصارا بـ “اليوزي”(..).

   وقد جرت العادة أن يتخاصم الاتحاديون حول أحقية المشاركة في هذه الرحلة التي تتكرر كل سنة نحو الخارج (..)، وجرت العادة أن يروج الاتحاديون لأدوار يقومون بها في مواجهة شباب البوليساريو، ولكنهم اختاروا هذه المرة بخلاف العادة، “التصويت العلني لصالح الطرح الانفصالي”، ولا أحد يعرف كيف تطورت الأمور من الترويج لصورة يظهر فيها الشباب الاتحاديون في جلسات مؤثثة بلوازم النشاط (..) إلى التصويت لصالح البوليساريو(..).

   عبد الله الصيباري الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، ونجل العسكري الراحل المنضبط (..) اختار “الغناء” هذه المرة على إيقاع، الجبهة(..)، وفسر تصرفه بكون التصويت “كان تكتيكا من الوفد لإعطاء صورة مغايرة عما يحدث دائماَ في الملتقيات الدولية من صراع بين المغاربة وجبهة البوليساريو”.

   “التكتيك” المرادف ” للتنكيت” عند الصيباري، الذي رافقه في رحلته إلى ألبانيا، 6 أعضاء من الشبيبة الاتحادية وكان هو سابعهم، قال لموقع كشك: “أن القطاع الطلابي للبوليساريو كان سيحصل على صفة عضو بالمنظمة الشبابية العالمية، دون حتى تصويت الشبيبة الاتحادية عليه، لأن شبيبة البوليساريو عضو قديم في المنظمة منذ سنة 1976، موضحا أن الشبيبة الاتحادية التحقت كعضو بـ “اليوزي”، سنة 1995”. (المصدر: موقع كشك).

رفيقة الصيباري في المنطق والحزب حنان رحاب شرحت أكثر، فكرة الصيباري على حائطها الفيسبوكي، وقالت لمنتقدي الشبيبة الاتحادية، عبر موقع اليوم 24: “إن هذا التصويت يدخل في سياق التعبير عن حسن نية الشبيبة الاتحادية تجاه مسلسل للحوار يرعاه الاتحاد الدولي للشباب الاشتراكي، الذي ابتدأ منذ 2013 و بالضبط في اجتماع اللجنة الإفريقية للمنظمة، الذي احتضنته نيامي بالنيجر، حيث تم الاتفاق إذ ذاك على شروط تنظيم زيارة للأقاليم الجنوبية للمغرب وكذا لمخيمات تندوف قصد وقوف قيادة “اليوزي” والوفود المشاركة على حقيقة الوضع هناك، هو ما مكننا من الحصول في كل ملتقى دولي على توصيات متوازنة، ودخول اتحاد الطلاب يندرج ضمن هذا المسلسل الذي سيمكن في القادم من الأيام من توصيات تشجع على الحل السياسي المتفاوض بشأنه تحت الشرعية الدولية”.

   بالمنطق دائما، رحاب تتوقع حلا سياسيا مع البوليساريو، لكن هل يدخل ضمن الحل السياسي تنازل المغاربة عن صحرائهم؟ وما معنى الحديث عن حسن النية في هذا المجال؟

   مصطفى عماي واحد من الشباب الاتحاديين الذين جاؤوا إلى الرباط في زمن الكاتب الأول السابق محمد اليازغي، كان أكثر وضوحا ونشر صورته وهو يصوت لصالح البوليساريو، قائلا: “..أثناء التصويت على عضوية اتحاد طلبة الساقية الحمراء كعضو ملاحظ في “اليوزي” مرحبا به كعضو من شأنه الدفع بالحوار في أفق إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية في إطار حل سياسي ترعاه الأمم المتحدة ويحظى بموافقة الطرفين”… بل ونشر صورة أخرى وعلق عليها قائلا: “لحظات وأوقات مميزة رفقة الأخ حمدي يوسف مسؤول العلاقات الخارجية في اتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، نعم صوتنا لصالح انضمام اتحاد طلبة الساقية الحمراء كعضو ملاحظ في “اليوزي” وبقناعة وللحكاية بقية”.

   عماي، الذي كان محسوبا على اليازغي، أيام وزارة البيئة (..)، قبل أن يختار تقرير مصيره(..) ضمن مجموعة ادريس لشكر، قال إن للحكاية بقية، فماهي بقية هذه الحكاية، التي تزامنت مع حدثين كبيرين لهما علاقة بالصحراء، أولهما: “إعلان الجنرال دوكور دارمي عروب، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، وقائد المنطقة العسكرية الجنوبية، رفع درجة الاستنفار بالمناطق الجنوبية بالصحراء إلى الحد الأقصى، بعد أن أطلقت عيارات نارية متتالية بالمنطقة (..) وحسب مصادر مطلعة، فإن مدرعات حربية، ومئات العناصر، انتقلت إلى المنطقة الجنوبية، في إطار مواجهة تزايد محاولات عبور خط الدفاع، وفي إطار تدابير اليقظة المتخذة”. (المصدر: مواد صحفية مختلفة)، علما أن الجنرال عروب كان قد أعطى تعليمات جديدة صدرت، إلى عناصر المراقبة، بمنع أي شخص مهما كانت صفته من دخول مناطق معينة (..).

   يمكن القول إن الجيش يتحرك بشكل استباقي لمواجهة ضربة محتملة عند الحدود، لا سيما مع تلويح الجزائر بالحرب، لكن ماذا لو جاءت الضربة السياسية من الداخل (تصرف الشبيبة الاتحادية نموذجا).

   أما الحدث الثاني الذي له علاقة بالصحراء، وتزامن مع التصرفات المريبة لحزب الاتحاد الاشتراكي، فهو تأكيد الأمم المتحدة أن أمينها العام بان كي مون سيزور كلا من مخيمات تندوف والجزائر وموريتانيا وإسبانيا، علاوة على قاعدة لقوات المينورسو في منطقة بئر لحلو التي يعتبرها المغرب ضمن أراضيه ولكن تسيطر عليها البوليساريو، وأعلنتها عاصمة لما يسمى الجمهورية الصحراوية. وتعتبر زيارة بان كي مون لبئر لحلو أعلى درجات التوتر في العلاقة بين الرباط والأمم المتحدة (المصدر: موقع ألف بوست 27 فبراير 2016).

   زيارة بان كي مون للصحراء، والتي يمكن اعتبارها رد فعل (..) إزاء الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية، التي كرست تشبتا وطنيا لا تراجع فيه عن الصحراء، كما أكدت ذلك الخطب الملكية، تم التراجع عنها (زيارة بان كي مون)، لتقول الصحافة إن: “بان كي مون سيقوم الأسبوع المقبل بجولة في شمال إفريقيا مخصصة للنزاع في الصحراء الغربية، لكنه لن يزور المغرب كما كان مقررا، وأورد المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دو جاريك أن: “الأمين العام لن يتوجه إلى الرباط، لكون الملك محمد السادس لن يكون هناك”. (المصدر: موقع الزنقة 20).

   ولا شك أن مبرر بان كي مون لعدم زيارة الصحراء يبدو مضحكا، فزيارة أي دولة في العالم من طرف الأمم المتحدة لا تفترض وجود حاكمها فيها (..)، وربما خشي بان كي مون على ما تبقى من سمعته، وهو المقبل على التقاعد، بعد ولاية فاشلة على رأس الأمم المتحدة، فربما كان سيتعرض للطرد من المطار، شأنه شأن الوفود التي تمس بسيادة المغرب، ومن حق المغرب كدولة مستقلة القيام بذلك، لم لا فالمغرب قد علق مؤخرا علاقته مع الاتحاد الأروبي، وما أدراك ما الاتحاد الأروبي، الذي خرج مسؤولوه ليقولوا لوسائل الإعلام أنهم مستعدون لتقديم التوضيحات اللازمة لتفادي قطع العلاقات مع المغرب، الدولة الأساسية في شمال إفريقيا (..).

   وبالعودة إلى النشاط المشبوه لحزب الاتحاد الاشتراكي عن طريق شبيبته، يمكن الوقوف على الجهل الكبير بالمقتضيات القانونية فيما يتعلق بنشاط الأحزاب، وربما لم يقرأ الاتحاديون الجدد قانون الأحزاب الذي يقول في المادة 3: “تؤسس الأحزاب السياسية وتمارس أنشطتها بكل حرية، وفقا للدستور وطبقا لأحكام القانون”، أما المادة 4 فتقول: “يعتبر باطلا كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني ولغوي أو جهوي، أو بصفة عامة على أي أساس من التمييز والمخالفة لحقوق الإنسان..”، ونفس الفصل يقول بشكل أوضح: “يعتبر باطلا كل تأسيس لحزب سياسي يهدف إلى المس بالدين الإسلامي، أو بالنظام الملكي، أو بالمبادئ الدستورية، أو بالأسس الديمقراطية أو بالوحدة الوطنية، أو بالوحدة الترابية للمملكة”.

  ولا شك أن تصرف الشبيبة الاتحادية يتعارض مع المبادئ الدستورية والوحدة الترابية، فضلا عن كونه تصرف، يمس بمشاعر شريحة عريضة من المواطنين، ما هو إحساس عائلات الجنود الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الصحراء، وما هو إحساس ما تبقى منهم وهم يسمعون حزبا سياسيا يدعم جبهة البوليساريو دون أن يحاسبه أحد، وما مصير المشاعر الوطنية التي يحملها كل مغربي إزاء الصحراء، ولماذا لم تتحرك وزارة الداخلية التي يمنحها القانون كل الصلاحيات لمحاسبة الأحزاب على تغيير برامجها؟، إذ لا يمكن أن يحصل حزب على الدعم العمومي وهو يعمل ضد الوحدة الترابية، قد يقول قائل إن التصرف محسوب على الشبيبة وليس الحزب ككل ولكن في هذه الحالة، لم نسمع أن المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي حاسب شبيبته.

   ألا يعلم الاتحاديون أن قانون الأحزاب يقول في المادة 14 منه: “كل تغيير في تسمية الحزب أو نظامه الأساسي أو برنامجه، يجب أن تتم المصادقة عليه من طرف المؤتمر الوطني، ويصرح بهذا التغيير للسلطات العمومية المكلفة بالداخلية، من قبل المسؤول الوطني للحزب أو من انتدبه لهذا الغرض، في أجل أقصاه 30 يوما..”، هل أخد الشباب الاتحاديون موافقة على تصرفهم من المجلس الوطني؟ الجواب حتما لا، وها هو واحد من الاتحاديين، الكاتب العام السابق للشبيبة الاتحادية الذي أزيح من منصبه، في إطار لعبة “الصابونة” التي يجيدها اليساريون عموما، يقول إن التصويت لصالح البوليساريو: “مس خطير بشعورنا فيما يخص الوحدة الترابية”.

   نفس المتحدث وهو علي اليازغي قال لموقع كود: “الشبيبة الاتحادية كانت دوما تناضل ولم تصوت يوما على انضمام البوليساريو إلى تنظيم أو ما شابهه، لقد اخترنا النضال. نعم رفضنا الكرسي الفارغ لكن، ورغم تواجد البوليساريو لم نصوت في أية مرة لصالحهم. إنه شبه اعتراف بهم وهو ما كنا نرفضه”، ثم أضاف وهو يشرح أبعاد العملية: “إلى حدود علمي٬ فقد كان في الوفد عضو من المكتب السياسي، وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل هذا توجه سياسي جديد للحزب من قضية الصحراء. طبعا ماشي أنا اللي غادي نجاوب خاص المكتب السياسي اللي يرد”، يضيف علي اليازغي، نجل الكاتب الأول السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي محمد اليازغي، وهو أحد العارفين الكبار بخبايا ملف الصحراء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!