في الأكشاك هذا الأسبوع

وثائق سرية تكشف محاولة داعش تفجير منتجع الصخيرات المغربية وعملية أمريكية خاصة لحمايتها

 إعداد: عبد الحميد العوني

   كشفت وثائق سرية أن “أبو عبد الرحمن” القريب من المهدي الحاراتي من الجماعة الليبية المقاتلة، سرب لضابط اتصال أمريكي رغبة داعش في الوصول إلى الصخيرات وتفجير هذه المدينة “التي يتآمر فيها العالم على ليبيا”وأن الولايات المتحدة نفذت خطة الحماية دون استشعار لأول مرة” لحماية هدف شامل”.

   وهذا التطور في تعاطي الولايات المتحدة مع الإرهاب جاء مثاله الحثيث في المغرب التي يرتبط مع واشنطن بتعاون وثيق لمحاربة الإرهاب، لكن خطة الأمريكيين في الصخيرات كانت مسقلة وفاعلة على الأرض، و”في أسماء القادمين من ليبيا طيلة فترة الاجتماعات”.

   ولا ينفي الأمريكيون في تونس لقاء أو لقاءين مع المدهوني قبل تحوله إلى داعش مؤكدين “قدرته على منع بعض الأسلحة الموجهة إلى التنظيم، لأنه يشتريها من السوق السوداء ويسلمها لجماعات منضبطة”.

   وخفضت الولايات المتحدة لقاءاتها مع الإخوان المسلمين في ليبيا وتعززت اتصالاتها مع فرع الإخوان في تونس وشملت القضايا السياسية وتأهيل السراج لحكومة الوفاق الوطني قبل 61 يوما من تعيينه.

   وانحصر التعاون مع فصائل الغرب الليبي في موضوع داعش، وعززت هذه المقاربة من وصول الأمريكيين إلى معلومات دقيقة ساهمت في اعتقالات وضربات موجهة لقيادات ميدانية مكشوفة لأنها غير ليبية وقادمة من الخارج، ولولا التخفي من طبائع “الغزالي” القادم من العراق لكان صيدا لـ ( سي. آي. إيه).

   وعملت الجماعة المقاتلة على تعميق اتصالاتها لإبطال استهداف مدينة الصخيرات، عن طريق خطف طائرة تطير فوق المدينة قبل تفجيرها، لكن عدم تحديد داعش لخطوط طيران بعينها عقد الترتيبات التي نجحت في مطار شرم الشيخ، وفجر فيها تنظيم سيناء الموالي لتنظيم الدولة طائرة روسية، وانتقل المتورط إلى ليبيا ولم يتمكن من السفر خارجها حسب نفس المصدر.

   واستفاد تنظيم داعش في ليبيا من مراقبة الجماعة المقاتلة لعناصره حيث توصلت بمعلومات تكشف تعاون “السراج” مع مخابرات غربية، عندما كان في أوروبا.

   وسمح هذا الماضي السري من الحكم على السراج بالإعدام “ووفقا لإدارة عمليات الفاروق في سرت جاء استهداف المغرب ضمن الأولويات، لكن الصدمة عندما أدرك المتابعون أن الصخيرات منتجع فقط وأن حراسته مرتفعة، وتشرف عليه كل الأجهزة المغربية ككل قصور الملك.

   وتراجعت فرقة الفاروق عن عمليتها قبل أن تعيد طرح الموضوع، وكانت فرصة لداعش، وأيضا للولايات المتحدة للعمل على الاختراق والمناورة حماية ما يدعوه الأمريكيون “الأهداف الشاملة”.

   ويعتقد أن صديق أبي عبد الرحمن تونسي (أبو هاجر) قائد في حماية المدن ويباشر بنفسه “أمن البوابات والحواجز” في مدن ساحلية، وفي نفس الفترة ومنذ بداية دجنبر الماضي قررت الجماعة المقاتلة الاجتماع مع فرقة الأمن داخل طرابلس مؤكدة أن استهداف داعش للصخيرات تجمد وأن الهدف المحقق هو ضرب مقر البرلمان الليبي، وأخذت المجموعة الدولية هذا التنبيه.

 الدكتور علي الصلابي من أكبر المدافعين عن بن كيران، وسرب هجوما محتملا لمتطرفين على المغرب إلى الولايات المتحدة

   قال الدكتور الصلابي القائد الإخواني البارز لأمريكيين، ندعم قيادة المغرب تحت حكومة يقودها إسلامي مصالحة ليبية ـ ليبية تجمع التيار الاسلامي والليبرالي لبناء ليبيا المستقبل.

   ويجمع اتفاق الصخيرات على تسليم الإخوان الليبيين المعروفين في أوروبا لقيادة الحكومة، وأن السراج “غنوشي ليبي” ويقود المصالحة بلد يحكمه إسلامي أيضا (بن كيران)، وهذه الإشارات طيبة.

   وكشف الإخوان المسلمون في ليبيا كل المخططات “التي تستهدف المغرب” في قنوات مختلفة، وليس هناك قناة الأمريكيين فقط، وتراجعت واشنطن في أمر التواصل مع جناح الصلابي وركزت على الجناح الأمني التابع للجماعات المسلحة والصغيرة منها لمحاربة داعش، ويبسط (أبو هاجر) التونسي الأصل الأمر على الإخوان وقد أصابوه بغضب أدى بالمدهوني إلى التدخل.

   وركزت الولايات المتحدة على القيادات الميدانية ذات الوجوه الجديدة بغض النظر عن قربها أو بعدها من التطرف، لأن التعاون الأمني والوصول إلى المخططات لإجهاضها هدف مركزي في التجمع الاستخباري.

   وسقطت بنغازي في يد حفتر لوصول الأمريكيين إلى “كل المخططات التي يستعد الإسلاميون المتطرفون لتنفيذها، لكن الخطوة تأتي لوضع الشرق الليبي تحت قيادة حفتر لعرقلة حكومة “السراج” ميدانيا، حيث يتطور الحال إلى مواجهة (الانفصال) في ليبيا وليس (التطرف)، وهي الحقيقة التي يعرفها الصراع.

   ويريد المصريون أن تكون “حكومة السراج” نسخة من حكومات طبرق المتحالفة مع الجنرال حفتر، فإما أن يحكم الشرق الليبي طرابلس أو يبقى بعيدا عن السلطة المركزية الليبية وحديقة خلفية لمصر، ولا يختلف عمر البشير الذي أراد جزء من الكعكة عن غيره وقد وضع أوراقه في يد السيسي للوصول إلى نفس الأهداف.

   وداعش مخلب مصري يتبع مخطط قذاف الدم الذي يباشر اتصالاته مع قائد العمليات في أجدابيا (منصور الموريتاني وهو من الطوارق)، واختلفت تسميته لأنه هو نفسه “أبو عماد” و”أبو معاذ” حسب الوثائق، وفيها إضافة هامة أن جناح الصلابي والإخوان المسلمين في ليبيا حموا المغرب من عملية الصخري أو أبو الأسود التي حاولت استهداف منتجع الصخيرات، المستقبل لمفاوضات ليبية ـ ليبية انتهى بتوقيع أممي بإنشاء حكومة وحدة وطنية.

 خطة “الصخر الأسود”

   اعتمدت أجنحة مسلحة لضرب أعداء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة تعزيز حماية الأمريكيين لمنتجع الصخيرات بهدف تعزيز دور هذه الجماعات في الترتيبات الجديدة بعد تشكيل حكومة السراج. وجرى الحديث عن قدرة الليبيين على حماية خياراتهم، وانتقل التفكير إلى إحياء ضرب “داعش” لمنتجع الصخيرات، ولو بأدوات بدائية لإيصال الرسالة.

   وأطلق على العملية اسم “الصخر” ثم “أبو الأسود” الذي قادها أول مرة، وقيل للتمويه مجددا (الصخرة السوداء) وتتكون من هجوم ولو بأدوات بدائية ووصلت حد الإقلاع بطائرة لضرب الصخيرات، وفضل الليبيون تدمير مطارهم بما فيه لإفشال العملية. وكان تدمير المطار بما فيه من طائرات لمنع عملية إرهابية أكبر تضحية قدمها الليبيون في حياتهم وثورتهم، وتعجب الأمريكيون من إخلاص الاخوان المسلمين إلى درجة يدفعون بها تهمة الإرهاب بمزيد من الخسائر، تحت عنوان (الإعصار الذاتي). وفهم المجتمع الاستخباري الأمريكي بعد هذه الحادثة، لماذا يريد مرسي أو الغنوشي أو بن كيران والصلابي… التطبيع مع الغرب، ولماذا يمكن التضحية بأشياء مدمرة لقدرات ذاتية لمنع إلصاق الإرهاب بهم؟

   ومع أن الحالة المغربية مختلفة لأن بن كيران ليس في سياق الدفاع عن حزبه، إنما واجه سلفه العثماني ما سمي في حينه المسؤولية المعنوية عن تفجيرات الدار البيضاء، ورفضت واشنطن تحميلها لحزب العدالة والتنمية، وتقاعد عراب هذه التهمة (الجنرال لعنيكري).

ويجري دعم الإسلاميين المعتدلين الليبيين لكل المجهودات المكافحة للإرهاب بطريقة مباشرة مع الأجهزة الاستخبارية الأجنبية العاملة على الأرض الليبية. إنها “تصرفات واشنطن” التي وجدت قاعدة استخبارية صلبة من قواعد الإسلاميين المعتدلين منعت من وقوع (عمليات إرهابية)، أو إيجاد البيئة لدعم داعش من داخل المدن أو خارجها.

 بن كيران ساهم في الحرب على الإرهاب

   يتمتع سعيد مرسي في الجزائر وبن كيران في المغرب والدكتور الصلابي في ليبيا، بصيت قوي في المجتمع الاستخباري الغربي لكشفهم مخططات إرهابية والمساعدة في إفشال “عمليات” تتعرض إليها بلادهم. وتم رصد نشاطات مغاربية غير مباشرة بين هذه القيادات لمنع “البيئة الإرهابية” من الانتشار، وقال ضابط الاتصال الأمريكي الذي قابل “أبا الدحدوح”، وهو مسمى كودي لمخابرات شقيقة:  إن الطرف الإسلامي الذي يساعدنا سوف نقف معه، وأضافت الوثائق السرية ليوم 23 دجنبر عن أبي الدحدوح قوله: لقد انتهينا من رصد التحركات ضد المغرب، وأن هذا استنزفنا ماليا، وإن لم نتمكن من رص الصفوف في بنغازي سيهاجمنا السيسي الذي يدرك أننا نريد أن نتنفس، لقد تركنا دون مناوشة كي لا يشوش على الأمريكيين الذين يؤمنون الصخيرات وما فيها، وما سينتج عنها من اتفاق، ولن يكون بعدها مبرر لعدم مهاجمتنا من الشرق.

   وعرف السيسي وحفتر أن الفرصة ستكون متاحة لمهاجمة بنغازي لتعزيز موقع الجيش الليبي (التابع لحفتر) في الخارطة القادمة فور التوقيع على الاتفاق في مدينة الصخيرات. وفعلا تحققت على الأرض كل الحسابات، واستثمر حفتر انسحاب “الجماعة المقاتلة” التي أرادت الاستخبارات المصرية أن تتحالف مع “داعش” ودعمت “المقاتلة” عمليات العقاب الثوري داخل مصر، وتوقفت بعدها لمعارضة الولايات المتحدة أي عمليات داخل القاهرة ومحيطها.

   وقال الضابط المسمى (دايفيد) ولا يعرف إن كان الاسم حقيقيا، رغم أن الاستخبارات تفضل أسماء أخرى لا تثير أي حساسية لأن “دايفيد” قد تعني أن الشخص يهودي وهو ما يثير المخاطبين العرب، وحافظت الوثائق على الاسم رغم هذا الخطر المعروف، والاسم إما حقيقي أو اسم للعملية نفسها في طرابلس بين 10 و25 دجنبر 2015، وكلفت اتصالات بين سبعة من القادة، وجرى الحديث مع قائد “المقاتلة” الذي سرب لمحاوريه الرغبة في “مناظير ليلية لضبط المتسللين من داعش إلى الأحياء الكبيرة المجاورة لقلب العاصمة”.

   يقول المتحدث على “الوولكي” الفرقة القريبة من مطار طرابلس في الحادية عشر و5 دقائق ليلا (يوم1 دجنبر الماضي): نريد أن نرفع العمل الجهادي لإبطال تسلق “مصعب” إلى أي طائرة ومرورها إلى المطار، كل شيء مدمر لكنه تقني باشروا معه الإجراءات. وقتلت كتيبة المدهوني التي استقبلت مبعوث “الخليفة البغدادي” قبل ثلاث أيام مصعب ومن معه، وهو ما يجعل ولاءه مزدوجا.

   وشكا أبو عبد الرحمن في سرت من الاتصالات المبهمة للمدهوني رغم أنه المزود الأول من السلاح لهؤلاء، ومن المعروف أن أسلحة مرقمة للمدهوني وصلت إلى سيناء، وتوصلت المخابرات العسكرية المصرية بالتسلسل ومكان تخزينها. وسلمت تركيا في وقت سابق (الأسبوع الأول من دجنبر 2015) معلومات لأمريكا لإبطال كل العمليات الموجهة ضد مصر فوق الأراضي التركية.

   وسبق أن حذرت التقديرات المتطرفة في وثيقة مصرية لـ 12 دجنبر القول أن اختزال الفوضى في سيناء والشيخ زويد وبعض المناطق الهزيلة سيطيل عمر النظام في مصر ونشرت جريدة الشرق الأوسط السعودية المقتطف لكن تركيا أجهضت كل العمليات الموجهة ضد القاهرة والإسكندرية. ومن المهم الإشارة، إلى أن قذاف الدم سلم معلومات عن عمليات لمنظمة العقاب الثوري في القاهرة، وحاولت الوثائق المسربة ربط الإخوان المسلمين بهجمات العقاب الثوري انطلاقا من ليبيا وهو ما تسلمته إم. آي 6، لكنها لم تصل إلى حد نعت الإخوان المسلمين بالإرهاب لأن ما يجري هو من منشقين عن النهج السلمي، وأخذوا طريقهم الخاص.

   وكانت جماعة المدهوني القادمة من صبراتة، ومن التهميش، قبل أن تبيع السلاح ويطرح تنظيم داعش موالاتها مقابل مليون دولار تسلمتها في تهريب السلاح من تونس، ومنها تعيش، وهيأ المدهوني “فرقة عمليات” لكن قائدها كان في الجماعة المقاتلة وسلم معلومات لأجهزة غريبة.

 المدهوني سلم تفاصيل عملية الصخر الأسود التي كانت تستهدف الصخيرات المغربية إلى جهازين غربيين

   نفس التسريبات تلقتها واشنطن والاستخبارات الإيطالية التي تعمل بفرق ثلاث في طرابلس، ويعتقد الجميع أن المدهوني الذي لم ينصع إلى أنصار الشريعة، ويفاوض ببطء وتحت أنظار الاستخبارات الخارجية مبعوث البغدادي يعمل على إبطال عمليات ومخططات محتملة وليس بناءها، فهو يرفض الانصياع إلى إمرة قوات فجر ليبيا للسماح لمفاوضات بينه وبين تنظيم داعش، وكشف مخططاته، ولا يريد الانتصار إلى أنصار الشريعة لأنها متورطة في دم أربعة أمريكيين في بنغازي، وهو لا يريد إلى الآن، الكشف عن انتمائه إلى داعش، ووعدهم بذلك دون أن يبايع.

   ومنعت قوات فجر ليبيا، أول تحالف بين الإخوان والجماعة المقاتلة، في صيف 2014 انطلاق عمليات عبر الطائرات من مطار طرابلس فأحرقته وأحرقت ما به من طائرات، وواصلت وتيرة اتصالاتها مع الأجهزة الغربية إلى حين تعيين حكومة السراج. وجاء ميلاد حكومة السراج من برلمان طرابلس القريب من الإسلاميين وتحت رعاية حكومة إسلامية يقودها بن كيران فرصة إيجابية عند البعض، لكن ميلادها في الخارج نقيصة، وتورط الجانبان المتصارعان في ليبيا في اتفاق بديل في تونس، وليس على أرض ليبية، وشجع الغرب أن يكون الاتفاق في تونس “النهضة” أو مغرب “العدالة والتنمية”.

   وتواصلت (السي. آي. إيه) مباشرة مع المدهوني وأرسلت عبره أسلحة فاسدة مرتين، وفي عملية عميقة حمت الولايات المتحدة الأمريكية مواقع نفطية في ليبيا من السقوط بفضل هذا التعاون. والتزاما منه بالعمل وحده من غير قوات فجر ليبيا، قرر المدهوني التواصل مباشرة مع كتائب أخرى لحمايتهم من القتل عبر “الدرون” أو العمليات الخاصة.

   إذن، إحراق (مطار طرابلس) الذي كان عملية خاصة وأيضا تسليم أسلحة فاسدة لداعش لهجومها على مواقع نفطية وهو ما أفشل مخططها المسمى أيضا “الصخر الأسود” للتمويه وقاده العراقي (أبو نبيل)، وبعد مقتله قاده عراقي آخر أطلق على نفسه (أبو نبيل) وهاجم رأس لانوف بهجمات انتحارية قبل أن يقرر حفتر خطة التفافية دخل منها إلى بنغازي، وبمساعدة مصرية كبيرة، والمهم في هذه الخطة قطع الإمدادات عن (أبو نبيل الثاني) من كفرا ودرنة.

 أبو نبيل رغب في استهداف المغرب وعارض اقتصار العملية عن طريق انتحاري ليبي لضرب اجتماع ليبي ـ ليبي

   لم يكن متوقعا أن تكون داعش قد فكرت في عملية “الصخر الأسود” بالطريقة التي فكر بها ناشطوها ودعموها في الغرب الليبي، وحول العراقي أبو نبيل الثاني عملية “الصخر الأسود” إلى استهداف المغرب، ووافق البغدادي شخصيا على هذه العمليات لتحرير الدين والحرمين من الملكيات الموجودة، وجاءت لفتة الرياض التي ألغت المساعدات العسكرية للجيش اللبناني من أجل إضعافه وتسليم داعش أرضا جديدة ومساحة مناورة أمام القصف الروسي، لمنع استهداف التنظيم للسعودية في الفترة التي قررت فيها الدخول بقوات برية إلى سوريا عبر تركيا.

   وهذه الصفقة في الكواليس جمدت عملية “الصخر الأسود” وبقيت التهديدات نابعة من أنصار تنظيم الدولة (داعش) في كل بلد على حدة. ومن المؤكد أن التحالفات الجديدة قلبت صفحات وفتحت أخرى، حيث لم يعد قتال الجيش والدولة في أي بلاد تتواجد فيها ميليشيات أبو بكر البغدادي سوى لمواطنيها.

   وحسب الوثائق فإن “سفيان الغزالي” ممثل أبو بكر البغدادي نزل عبر مطار معيتيقة وكشف إلى أي حد يمكن مرور شخصيات ورسائل بين البغدادي ومسؤولين وقيادات في المنطقة، وفي لقاءه بالمدهوني، اختصر الأوضاع بالتعاون وطلب المبايعة إن أمكن، وقال له: ليس هناك في ليبيا زعيم طلب الخلافة، وحاليا نفكر في أن تكون خلية في صبراتة للعمل، وسيكون من أهداف التوانسة الوصول إلى تونس، والمغاربة إلى المغرب في تدريبات مكثفة، وتسربت المقابلة في يومين ومن 9 ساعات بما فيها الأحاديث العادية إلى أجهزة إقليمية، ولم تحصل عليها مصر التي طلبت تعاونا إضافيا للوصول إلى فحوى المقابلة، وكشفت ظروف اللقاء، الضغط الممارس على الإيطاليين من أجل تسليمهم نسخة، وفي الأخير قرر السيسي عبر جيش حفتر مواصلة العمليات على الأرض دون تنسيق مع الحلفاء. وتدافع المخابرات الإيطالية بشدة على وحدة ليبيا والحد من طموحات مصر في شرق ليبيا أو المساس بالهلال النفطي الليبي تحت أي مبرر. وفي التسريبات جزمت روما بعدم تورط أي من البوليساريو في ليبيا وهي رسالة منها إلى الآخرين، ومنعت لائحة مغربية عاشت في ليبيا من الوصول إلى أراضيها لأسباب أمنية.

 منذ الأول من دجنبر الماضي راقبت المخابرات الإيطالية لقاءات سفيان الغزالي مندوب أبو بكر البغدادي، لكن المفاجأة حدثت في لقاء المدهوني والجماعة المقاتلة وهو الاجتماع الذي عطل أي استهداف للصخيرات والمغرب، وتلقت مصر هذه الإشارة دون أن تبادلها مع المملكة، كما وضعت روما نشاط المدهوني في تونس تحت التحفظ، وساعدت تونس في كشف هذه التفاصيل

   سفيان الغزالي خبير في تلغيم السيارات وتفجيرها في الهجومات على مواقع نفطية، وعلى مواقع إنتاج شركة إيطالية، وفشلت محاولتي تجنيد موجهتين لتونس وأخرى للمغرب، بفضل تعاون “الجماعة المقاتلة” التي خدمت بقوة الأمن المغربي طيلة 100 يوم حرجة. وطار الوفد الليبي مطمئنا إلى المغرب، وشارك في مفاوضات الصخيرات، لأن الوعود المقدمة جاءت من الأمريكيين والجماعة المقاتلة التي حمت كل الشخصيات الليبية التي فاوضت من الجانبين، وعطلت مبايعة المدهوني لتنظيم الدولة، لأنه مجرد شقيق للزعيم الراحل لتنظيم أنصار الشريعة، وأن القيادة جاءته ولم يخترها، وقتل عمر المختار المدهوني في اشتباكات أواخر عام 2014، وخافت كتيبة المدهوني (في عهد الأخوين) من مصادرة حق تهريب السلاح من تونس إلى ليبيا. وتضمن الأجهزة السرية وتنظيم داعش موقع كتيبة المدهوني وسربت المخابرات المصرية على صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية خبر لقاء المدهوني مع عنصر من عناصر المخابرات الأمريكية.

   ووصلت الدولتان لاسم الضابط وصورة له فدخلت في مفاوضات انتهت بضغوط على الأطراف المدعومة من دولة قطر في العاصمة طرابلس وجاء احتفال الذكرى الأولى لمقتل المدهوني، مناسبا لعقد صفقة استفاد منها المغرب أيضا بإجهاض عمليات إرهابية ضده انطلاقا من الأراضي الليبية.

   وتسعى القاهرة إلى ربط الإخوان المسلمين بالإرهاب انطلاقا من التعقيدات في طرابلس الغرب، لكن ما يتفهمه المراقبون: هو عدم مساس الإخوان المسلمين في آخر تجاربهم في الحكم (حكومة بن كيران)، وأن نظام السيسي حمى التجربة من ليبيا لأسباب تكتيكية. وحل اللغز عند عناصر الجماعة المقاتلة الذين حموا تجربة بن كيران من السقوط، لأن أي عملية إرهابية في عهده ستبعده، ولم يعد ممكنا إسقاط حكومته سوى بالطريقة الشعبية التي وقعت في مصر أي عبر النقابات والشارع.

 الصخيرات اختيار “ذكي” لأنه منتجع معزول ويقيس الإجراءات الأمنية المحلية والدولية على حد سواء

   استفاد الجميع من العمليات الموجهة لداعش ضد المغرب انطلاقا من ليبيا، وفشل تنظيم الدولة في خلق تحالف ضد المغرب بفضل تعاون الاستخبارات القطرية والأمريكية، واللقاء المباشر لسي أي إيه مع الأمراء الصغار وأيضا المتطرفين الكبار على حد سواء، وهو ما مكن واشنطن من مراقبة ليبيا على كف اليد، ولم تتمكن القراءة السعودية ـ المصرية انطلاقا من معلومات ميدانية مجتزأة من الوصول إلى أهدافها، وحصرت نظيرتها الأمريكية والقطرية الإرهاب في مناطق محددة، مجهضة كل العمليات المنطلقة من ليبيا، ويظهر نجاح هذه السياسات، في أن تفجيرات باريس لم تأت من داعش القريبة (ليبيا)، بل من داعش البعيدة (الرقة)، أو من داعش القريبة جدا (من داخل الأوساط المحلية).

   وإن علمنا أن المخابرات الفرنسية لا تكشف للعموم العمليات المخطط لها من ليبيا، لأنها تركت الليبيين يواجهون مصيرهم، وهي من أسقطت في عهد ساركوزي نظام القذافي، وهناك مؤشر آخر يقول بأن ابتعاد باريس يحميها من الليبيين الذين يحفظون للفرنسيين مساعدتهم على إسقاط النظام البائد. وتتطوع كل الفصائل المسلحة بمساعدة الأمن الفرنسي في اختراق تنظيم داعش وإخوانه، ومن هذه الزاوية يعتبر المغرب ضمن الدائرة الفرنسية.

   ومن الدقة القول، أن الفرنسيين لا يسلمون “التفاصيل الليبية” إلى المغاربة وأن المسألة التقنية لا تخدم قدرة دول الجوار على إجهاض عمليات مثل التي تم التخطيط لها لاستهداف مدينة الصخيرات أو مدن أخرى في المغرب. واستفاد الجميع من خلاف الجماعة المقاتلة مع دولة قطر لأول مرة منذ اندلاع الثورة لإسقاط القذافي لأنها أصبحت مصدرا رصينا للمعلومات، وهي التي كشفت لمخابرات غربية قصة استهداف المغرب بتسريبها لتفاصيل ساعدت في إجهاض عمليات داعش بطريقة دقيقة إلى حد بعيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!