في الأكشاك هذا الأسبوع

من يرفع الحيف عن حراس أمن المؤسسات التعليمية باليوسفية؟

نورالدين الطويليع‎. الأسبوع

   هم فئة من المغلوبين على أمرهم، ينتمون إلى مغاربة الهامش، لا بواكي لهم ولا يد تعصمهم من بطش شركات مناولة متغولة يأبى أصحابها إلا أن يذيقهم مرارة الإهانة والإجهاز على الكرامة، دون أن ينبض في قلبهم شريان تأنيب الضمير، ودون أن تحركه توسلات وآهات أفواه جائعة صار أصحابها مهددون في أمنهم الغذائي، إن نعموا به في يوم من الأيام أصلا، بعد أن أوصد تجار المواد الغذائية الأبواب في وجوههم، لأن أجرتهم على هزالتها وضمورها تأخرت لما يزيد عن العشرين يوما.

   عن حراس الأمن الخاص بالمؤسسات التعليمية بإقليم اليوسفية يتحدثون، هؤلاء الذين يتطوعون للقيام بكثير من المهام التي يخرج بعضها عن دائرة اختصاصهم بتفان ونكران ذات، لا يجدون جزاء ولا شكورا من قبل رئيس شركتهم الذي لا يعاملهم كمغاربة تضمن لهم قوانين البلد التمتع بكامل حقوقهم، بما في ذلك الحق في الراتب الشهري الذي لا يجوز أن ينحدر عن عتبة  ثلاثمئة وألفي درهم، التي هي الحد الأدنى للأجور كما حددها المشرع المغربي، والتعويض عن الساعات الإضافية، وعن الاشتغال في الأعياد والمناسبات، وبما في ذلك حق الاستفادة من الإجازة السنوية ومن تعويضاتها المادية… لكن بما أن هؤلاء سليلو الفئة المهمشة المقهورة البئيسة التي لا اعتبار لها ولا هم يحزنون، ولا حاجة تستدعي ممالأتها، أو بالأحرى إنصافها وانتشالها من براثن الاستغلال المتوحش الذي يفتقد أصحابه إلى الحس الإنساني ويتمتعون بحصانة غريبة تمنحهم تأشيرة التمادي في غيهم تحت يافطة “عفا الله عما سلف وعما أتى، وعما سيأتي، ولا تثريب عليكم ما دام ضحاياكم من صنف الطابور الخامس الذي لا يصلح إلا للسخرة والاستعباد”.

   في ظل هذا التغول كتب على هؤلاء الحراس أن يشتغلوا لما يناهز اثنتي عشرة ساعة في اليوم براتب شهري لا يتجاوز  تسعمئة وألف درهم في الشهر، وهو ما يقل عن الحد الأدنى للأجور بأربعمئة درهم في الشهر، مع العلم أن زمن الاشتغال القانوني هو ثماني ساعات يوميا، وكل ساعة تضاف إلى هذا الزمن تعتبر ساعة إضافية يجب أن يؤدى عنها، هذا دون أن نتحدث عن الحرمان التام من التعويض عن العمل في الأعياد والمناسبات وعن الإجازة السنوية وتعويضاتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!