في الأكشاك هذا الأسبوع

الأستاذ المعتصم يقول في كتابه: الاستعمار أصدر مجلة “اسمها المغرب المسيحي”

الرباط. الأسبوع

   أربعون عاما من التدريس في الجامعة، تحمل خلالها الأستاذ الجامعي محمد المعتصم مهام السلطة في أعلاها، كعامل في وزارة الداخلية، وعضو في الديوان الملكي، وكاتب عام لوزارة التعليم العالي وقاض بالمحكمة العليا ونائب برلماني مع الحركة الشعبية، ثم عضو بالمجلس الدستوري، ما يكفي من التجارب والممارسات لخصها المعتصم مؤخرا في كتاب بعنوان: “من الظهير البربري إلى وثيقة المطالبة بالاستقلال”، سرد فيه المراحل التي قطعها المغرب من عهد الظهير البربري إلى عهد الاستقلال، وناشرا للنصوص الكاملة للوثائق الأساسية، التي هي الظهير البربري، ووثيقة المطالبة بالاستقلال، ووثيقة عقد الحماية، ليستنتج في مقدمة الكتاب، استمرار القاعدة الأساسية التي كتبها سنة 1915 الكاتب العام للحماية، كايارد، الذي كتب في ذلك الزمن: ((إن المغاربة، حتى الذين يتكلمون باللغة العربية، كلهم من أصل أمازيغي)).

لكن الاستعمار الفرنسي، خطط ودبر، لكي يصبح البرابر، جزءا من الكيان الفرنسي.

   لقد أصدر الفرنسيون سنة 1929، مجلة عنوانها “المغرب المسيحي” مفسرة في محتواها: ((إن هؤلاء الزيانيين من خنيفرة، وقد كانوا همجا، سيتكلمون اللغة الفرنسية بعد سنوات، وسيسوقون أوطوبيسات الدار البيضاء)).

   وعلى ضوء هذا المخطط يكتب الأستاذ المعتصم: ((إن الاستعمار الفرنسي كان يدعم الظهير البربري لأنه يريد إقامة هيكل انفصالي خطير، كان البرابرة المغاربة، سيصبحون أول ضحاياه)).

   ملمحا من خلال الأحداث كيف أن التلميح الأمازيغي من خلال النظرة الاستعمارية، وجد من استجاب معه غداة الاستقلال، ممن هيمنوا على المصالح الإدارية، ورفضوا كل حوار منطقي، ليعطي المعتصم نموذجا لهذا المخطط، عندما قدم أمام جامعة السوربون الفرنسية سنة 1974، أطروحة حول “البرابرة والتطور السياسي في المغرب”، ويقدم أفكارا إصلاحية منطلقة من مبدإ التعايش جميع سكان المغرب، لولا أن المشرف على هذه الأطروحة، الدكتور دابيزي، نسف هذه الأطروحة، بعد أن استشار أقطاب وزارة الداخلية الفرنسية، وكانوا على صلة بالمسؤولين عن وزارة الداخلية المغربية، الذين تبنوا عملية الرفض، بدعوى أن كاتبها الأستاذ المعتصم قدم محاولات الانقلابات على النظام المغربي، في الصخيرات سنة 1971، والهجوم على الطائرة الملكية سنة 1972، على أنها نماذج لأخطار أي صراع طائفي في المغرب.

   وكان المعتصم وقتها مسؤولا في حزبه الحركة الشعبية، لتصله مخلفات الاتفاق الفرنسي على مستوى الداخلية الفرنسية مع أطراف مغربية، حتى فوجئ بقرار طرده من الحركة الشعبية هو والإطار يحيى بن تومرت، والمحامي ادريس بلحسين.

   ورغم أن المعتصم عندما استشير من طرف الوزير الأول في موضوع القضية الأمازيغية، تحدث عن ضرورة تعليم اللغة الأمازيغية في المدارس، وفي التلفزيون، وفي المدرسة مضيفا: فإن المعتصم يعرف أهمية ارتباط المخطط الأمازيغي في المغرب، بأخذ الدروس من تاريخ المغرب، لأن أربعين عاما من التدريس الجامعي فرضت عليه أن يكشف الخطر الحقيقي على كل الاهتمامات، الكامن في تجاهل تدريس تاريخ المغرب، وخاصة في برامج كليات الحقوق.

   طبعا، يدخل المعتصم في صلب الحاضر، حيث توضحت آفاق وضع الكيان للمستقبل في عهد الملك محمد السادس ودستور 2011، ليكشف الكاتب بروز جانب الاستغلال السياسي للقضية الأمازيغية: ((فقد اكتشفوا جميعا أحزابا ومنظمات المكاسب الانتخابية التي يمكن استغلالها باسم المناطق البربرية، لترى كيف أنهم جميعا أصبحوا يتحدثون عن الأمازيغية)).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!