في الأكشاك هذا الأسبوع

لا تقتلوا الذباب لكن جففوا المستنقعات

   إقليم إفران نموذج أقاليم المغرب العميق، برسمه المزخرف الأنيق، يوحي بجمالية المناخ، يخفي بين طياته العديد من التناقضات، خصوصا في شقه المتعلق بالتنمية المجالية، والارتباط الثقافي والهوياتي للساكنة المحلية بالمنطقة، ساكنة اختارت الترحال عن الإقليم خصوصا إلى مناطق الشمال بحثا عن مورد عيش مستقر، في ظل الظروف الراهنة وغياب الإمكانيات وقلة فرص الشغل التي تجعلها حكرا على أصحاب الحظوظ والنفوذ والنقود.

   لقد أثارت انتباه الرأي العام الإفراني، ظاهرة السمسرة أو ما بات يصطلح عليه بـ (السوارت)، ظاهرت تعاطى معها شباب المدينة بحدة في الخمسة عشر سنة الماضية، حيث عرفت إفران إقبالا سياحيا كبيرا من طرف السياح الوطنين ذوي الدخل المحدود، واتسعت رقعة المنازل المجهزة للكراء، والتي كانت تقتصر على بعض المنازل القديمة بحي الرياض وبعض الدور بحي السلام، لتشمل جل العمارات السكنية.

   لقد كانت في البداية مهنة «سمسار» أو ما يصطلح عليه قانونيا «بانتحال صفة وكيل عقاري»، تمارس بين فئة قليلة من الشباب كان الغرض منها توفير مبالغ مالية لأجل الدراسة، قبل أن ينضم إليهم جيش من الشباب الذين احترفوا المهنة. إن اكتراء الشقق المفروشة، سبب في وضع شكايات من طرف أرباب الفنادق لدى المصالح المختصة، نظرا لحجم الضرر خصوصا وأنهم من دافعي الضرائب، في حين أن أرباب الشقق المفروشة لا تستفيد من مداخيلهم المدينة رغم أنها مداخيل ضخمة، فلم تكن ردة فعل السلطات سوى في مطاردات هوليودية، في شوارع وسط المدينة، نتجت عنها العديد من الاعتقالات لشباب إفران ودعائر مالية (…)، وصلت إلى حد السجن، فالواجب حماية الشباب المحلي، ومساعدته في كسب قوته اليومي بشرف وكرامة، ودعمه ومساعدته في خلق مبادرات فردية (…) ولن تحتاج بعد ذلك إلى طرد أو مطاردة.

   إن خصوصيات القانون العام المغربي، والذي يعطي قدسية أكبر للبيوت المغربية، حيث لا يتم التدخل فيها من طرف السلطة إلا بأمر من وكيل الملك، جعلت من التوجه إلى تقنين استغلال الشقق المفروشة لأجل الكراء أمرا مستعصيا، خصوصا لعب بعض السماسرة دور الوساطة والتوسط للراغبين في قضاء ليلة حمراء بإحدى الشقق المفروشة بمقابل مادي، في حين أن سلطتنا المبجلة بدل اعتقال السماسرة، وجب عليها توفير بدائل للشغل للساكنة المحلية، وتقنين وإحصاء المنازل المعدة للكراء وفرض ضريبة عليها وبالتالي تنتعش معها الخزينة المحلية، أو تعمل السلطة على منع اكتراء المنازل والشقق المفروشة، وبالتالي تكون قد جففت المستنقعات وحافظت وحمت القطاع المقنن (الفنادق).

عبد السلام أقصو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!