في الأكشاك هذا الأسبوع

ماذا يفعل سفراؤنا بالخارج؟

   أن تصبح سفيرا دبلوماسيا مغربيا في الخارج، لا يعني البتة الاشتغال على برنامج واستراتيجية واضحة المعالم بأهداف مسطرة ومحددة، للدفاع عن مصالح البلاد، ورعاية شؤون المهاجرين المغاربة، وتشجيع حكومات الدول على التعاون الاقتصادي وجلب الاستثمارات، بل قد تعني فقط كعكة للتقاسم.

 يمكن اختزال تصورنا للدبلوماسية المغربية بالخارج، فيما ينقله الإعلام الرسمي، من صور للاحتفالات المقامة في المناسبات الوطنية، تتخللها مشاهد لارتداء الجلباب والقفطان المغربيين وتبادل الابتسامات، وأكل الحلويات على نغمات الموسيقى الأندلسية، فضلا عن استقبال السفراء لبعثات الفرق الرياضية الوطنية لكرة القدم.

   في كل مرة تظهر لائحة السفراء الجدد المعينين بالخارج، نكتشف أن الأمر يتعلق بالشخصيات النافذة الموالية للسلطة، المنحدرة من أسر الأعيان التي أغلبها تلقت تكوينا بالخارج، فضلا عن إدخال بعض الأسماء الحزبية إرضاء للخواطر ومسكا بمعادلة التوازنات، إضافة إلى مكافئة بعض العناصر في آخر مشوارها التي تفانت في خدمة الدولة.

   ما يلاحظ اليوم، هو رصد لتحول في استراتيجية الدبلوماسية المغربية، من خلال الاستعانة ببعض الأسماء الحقوقية، خصوصا النساء منهم، بالنظر إلى تطورات قضية الصحراء المغربية، حيث استطاعت جبهة البوليساريو تصويب جهودها إلى الدول الاسكندنافية، لمحاولة إقناعها بالاعتراف بقضيتها، مما حدى بالمغرب إلى تعيين تلك الأسماء النسائية، لكون المرأة في تلك الدول لها تأثير خاص ومكانة قوية، شيء تأكد عندما ترأست نبيلة منيب الوفد المغربي المتجه للسويد لإقناعه بضرورة العدول عن الاعتراف بالبوليساريو، ونجحت فيه إلى حد كبير.

    يمكن التساؤل إذن، عن إقصاء شريحة مهمة من أبناء الشعب من الوصول إلى تلك المناصب، مادامت الامتيازات التي يتمتع بها السفراء، هي من صميم أموال الضرائب التي يدفعها المواطنون، وبالتالي ألا يحق التساؤل عن مدى استجابة هذه التعيينات لتمثيلية عادلة لجل أطياف المجتمع المغربي، لماذا لا يتم التفكير مستقبلا في وضع معايير واضحة في اختيار السفراء، من خلال فتح المباريات للتباري وفق شروط  محددة لضمان الشفافية والاستحقاق.

   إذا كان العمل الدبلوماسي يقتضي إلماما واسعا بعلم العلاقات الدولية، وثقافة سياسية عالية، وإتقان التكلم باللغات الأجنبية، فإنها للأسف شروط لا تتوفر في العديد من الأسماء التي تم تعيينها، بل حتى انه يستغرب المرء، كيف لشخصيات راكمت تاريخا نضاليا طويلا تدافع فيه عن الحق والعدالة الاجتماعية ومحاربة الريع، أن تقبل بمناصب دبلوماسية في دول تصنف ضمن جمهوريات الموز أو نائية من أجل فقط ضمان تعويضات سخية وتقاعد فوق المريح، مع قضاء أوقات سياحية للاسترخاء والاستجمام ليس إلا.     

محسن زردان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!