في الأكشاك هذا الأسبوع

هجوم آخر على قيم المسلمين من وزيرة الاندماج في الدّانمارك

    الأسبوع – محمد هرار

تعتزم وزيرة الاندماج والأسرة الدّنماركية “إنغى سطويبيغ” عزل الزوجين والتفريق بينهما إذا ما تبيّن أنّ أحد الزوجين، وبالأخص الزوجة قاصر، أو لم تصل سنّ الرشد بعد. وذلك وفقا للمعايير والقيم والقوانين الدّنماركيّة. ولا تستثنى في الحالات كلّها الخلفيّة الثقافيّة والدينيّة للمتزوّجين، كالمسلمين مثلا.

وقد خلّف هذا السلوك التمييزي استياءً كبيرا عند المسلمين، أبناء الجالية المغتربة في الدّنمارك، واعتبروه قمّة في التمييز والعنصريّة والهجوم على قيم المسلمين واحتقارا للأقليات الدّينيّة في بلاد ترفع شعارات الدّيمقراطية والشفافيّة والمساواة…

وتتوالى الهجمات الواحدة تلو الأخرى على قيم ومقدّسات المسلمين. فمن سلسلة القوانين المجحفة والمضيقة على اللاجئين والمهاجرين، إلى قضية سرقة ممتلكات اللاجئين الجدد، إلى التفريق بين الزوجين القاصر أحدهما دون نظر إلى الإكراهات التي فرضتها الحرب في سوريّا، فإنّ أغلب الحالات قد وجدت بالأساس مع قدوم اللاجئين السوريّين حديثا… إلى هجوم جديد يستهدف مدرسة (اقرأ) العربيّة الإسلاميّة، صاحبة الترتيب ضمن المدارس الأولى في الدّنمارك، أو هو يستهدف جميع المدارس الإسلامية في الدّنمارك؛ فقد كتبت صحيفة (البي تي) حول ما اعتبرته مساسا بالقيم الدّنماركيّة… ذلك الإرشاد التوجيهي الذي أساء – حسب رأيها – إلى العلاقة بين البنين والبنات… وهو إرشاد أسدته الممرّضة النفسيّة للمدرسة الغيورة على دينها، وهي امرأة مسلمة، وتمثّل في نصحها التلاميذ بعدم ربط علاقة جنسية أو اتّخاد العشاق أو العاشقات من داخل المدرسة أو من خارجها طبقا لتعاليم الدين الإسلامي… فالصحيفة المذكورة تريد لأولاد الجالية عشيقات ولبناتها عشّاق حتّى لا يكونوا من النّاجحين في دراستهم وتحصيلهم العلمي، وحتّى لا يشكّلون إضافة في المجتمع، حتّى يكونوا ضمن كثير من الشواذ الدنماركيين، كهذا الذي استغلّ اليتيمات المهاجرات إلى الدنمارك وعاقرهنّ بالتهديد الوحشي المفضي إلى التشويه وإلى العقد النّفسانية التي لا يمحوها الدهر!…

وكان “راديو أربعة وعشرون ساعة” من كوبنهاجن، قد أذاع على لسان ممرّضة المدرسة المذكورة كما جاء في تقرير صحيفة “البي تي” المؤرخ بتاريخ 22|02|2016، قولها:”إنها نصيحة من الله لنا نحن المسلمين، بحيث لا ينبغي لنا الانخراط في علاقات جنسيّة أو علاقات عشقيّة”

وقد وصف “لاغس أسلانّ راسمون” – وهو من أصول إسلاميّة عن الحزب الاشتراكي الدّيمقراطي – تصرّف هذه الممرّضة النفسيّة وتقديم نصائحها للتلاميذ القصّر بأنّه جنون وخارج عن وظيفتها، وهي بذلك تضع نفسها في موضع الشيوخ والأئمة، وطالب بسحب الدّعم المقدّم من الدّولة للمدرسة، وهو الرّأي الذي قاسمه فيه “ناصر خضر”، السياسي من أصول عربية… وقد بيّنت الأيّام أنّ هؤلاء السّياسيين من أصول مسلمة هم أشدّ النّاس على المسلمين الذين خيّروا التمسّك بثقافتهم ودينهم، وهو ما يفسّر نقمة هذين القاصرين ذهنيّا على الممرّضة الكريمة التي أرادت أن تضيف بوجودها في الدّنمارك ما يساعد على إصلاح النّاشئة وعلى حسن توجيهها كي تكون إضافة مرقّية للمجتمع الدنماركي الذي لن يتقدّم بالشواذ الجنسيين وإنّما بطليعته النّظيفة السويّة المتمسّكة بالقيم… ولو راجعت الصحافة الدنماركيّة أو هذان الغيوران من أصول إسلاميّة، تاريخ الأسرة الدنماركيّة لوجدوها محافظة حانيّة على النّاشئة!… وإنّه لمن الغرابة الاستثنائيّة أن نرى وزيرة اندماج تريد فصل المرتبطين قانونيّا وعرفيّا بالرّباط السامي الرّفيع، ونجد من ناحية أخرى هؤلاء المنادين بالتمسّك بالعشيق والعشيقة… سلوك لا يُفهم إلّا إذا سلّمنا بالاستهانة بكلّ ما هو إنساني وحضاريّ، أو شكّكنا في استقامة القيم بالدّنمارك…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!