في الأكشاك هذا الأسبوع

خبايا التحضير لزيارة ملكية إلى موسكو ولقاء المستشار الهمة مع رئيس المخابرات الروسية

إعداد: سعيد الريحاني

   كشف السفير الروسي في الرباط “فاليري فوروبييف”، بعض الجوانب المتعلقة بالتحضير للزيارة الملكية المرتقبة إلى موسكو، موضحا أن كلا من السفارة ووزارة الخارجية، تعملان بشكل مكثف من أجل إنجاح هذه الزيارة، التي حدد موعدها ابتداء من 15 مارس، وأوضح “فاليري” أن اللقاء بين الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلادمير بوتين، يشكل في حد ذاته قمة كبرى.

   وأوضح السفير الروسي الذي تحدث في لقاء حصري مع “الأسبوع”، بعض ملامح الدور الذي لعبه المستشار فؤاد الهمة، في التحضير لهذه الزيارة من خلال قوله بأن: “المستشار الملكي وصديقي العزيز الهمة، زار موسكو بشكل سريع وعلى امتداد يومين فقط، والتقى مع سكرتير مجلس الأمن الروسي “نيكولاي باتروشيف”، فيما يتعلق ببعض الترتيبات الخاصة بالزيارة، ومن المعروف أن “باتروشيف”، كان هو الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الروسي، وله مكانة كبيرة عند الرئيس فلادمير بوتين”.

   “الهمة اشترك في تحضير هذه الزيارة، وأكد موقف جلالة الملك ورغبته في زيارة موسكو في هذا الوقت بالذات، حسب أجندة جلالة الملك، الذي سيقضي عدة أيام في موسكو، تتراوح بين الزيارة الرسمية والزيارة الخاصة، التي سيزور فيها بعض المدن الأخرى، باعتباره ضيفا كبيرا للرئيس بوتين..”، يقول السفير.

   وفي معرض جوابه عما إذا ملف الصحراء، ضمن القضايا التي ستتم مناقشتها، قال فاليري: “قضية الصحراء موجودة في جميع المفاوضات، فهي مشكلة سياسية هامة بالنسبة للمغرب، ونحن نتفهم ذلك، ولكن هناك مواضيع أخرى لها قيمتها الكبيرة أيضا منها: التطرف والإرهاب، وداعش.. وحسب رأيي فالموقف الروسي معروف، وهي تقدر عاليا المساعدات الإنسانية، والتطوير الاقتصادي للمناطق الجنوبية الصحراوية، وهي مساهمة كبيرة لها وقعها من حيث القانون الإنساني الدولي..”.

   ونفى المصدر نفسه وجود أي تفضيل من الجانب الروسي للجزائر،  مؤكدا على أن الموقف من الجزائر هو نفسه الموقف إزاء المغرب، وفي نفس المستوى، حسب قوله، “ليست هناك مشاكل مع كلا البلدين، نحن نطور العلاقات معهما معا، والمغرب له تاريخ من العلاقات مع روسيا، منذ أزيد من ثلاثة قرون والملك الحسن الثاني زار الاتحاد السوفياتي..”، حسب نفس المصدر.

   وأبدى السفير فوق العادة، ارتياحه لما أسماه، الموقف الحكيم للمغرب، الذي رفض المشاركة في العمليات البرية في سوريا، “وهو موقف ذكي وحكيم من جلالة الملك محمد السادس، لأن هذا الدخول سيجعل الحرب عملية مستمرة، ولن يخدم السلام، بل سيكون هناك ضحايا أكبر ولاجئين أكثر..”، حسب قوله، وفي معرض جوابه عما إذا تم “إلغاء الزيارة” كما حصل المرة الماضية، بحيث ألغيت في آخر لحظة، قال: “أنا متفائل جدا هذه المرة”، وأضاف: “أريد أن أشير إلى أهمية الزيارة فالملك محمد السادس لم يزر روسيا منذ 14 سنة، بينما كل الدول زارتها، وأذكر على سبيل المثال، ملك البحرين، والأردن وأمير قطر، وكانت هناك زيارات من الإمارات والسعودية.. والمغرب في نظري هو أول دولة ملكية في العالم العربي، وهو أكبر دولة بين الملكيات من مختلف الجوانب، اقتصاديا وعسكريا، والملك محمد السادس في مقدمة الملوك، لاسيما أن الدول الجمهورية تعيش صعبا، كما هو الحال في سوريا والعراق.. وهناك مشاكل أيضا في الجزائر وفي تونس وفي اليمن.. المغرب بالنسبة لنا نافذة على إفريقيا ككل” يقول السفير.

   نفس المصدر أبدى ارتياحه للتغييرات التي شهدتها الساحة الدبلوماسية في الآونة الأخيرة، من خلال تعيين لطفي عواد سفيرا للمغرب في موسكو، موضحا أن هذا الأخير، “دبلوماسي كبير جدا، عمره 65 سنة، وهو الآن سفير في تركيا، وقضى مدة في اليونان، وعشر سنوات في فرنسا، نحن مرتاحين جدا لهذا المرشح”، وأضاف: “كما أنني شخصيا مرتاح لتعيين صديقي ناصر بوريطة في منصب الوزير المنتدب، ونحن نتواصل معه هو أيضا من أجل التحضير للزيارة الملكية”.

   ألا تعتقد بإمكانية تأثير الهجوم البري المرتقب على سوريا من طرف السعودية وحلفائها على الزيارة الملكية إلى روسيا باعتبار المغرب من حلفاء السعودية؟ هذا السؤال طرحته الأسبوع على السفير الروسي، ليجيب هذا الأخير: “حسب رأيي، لن يكون هناك تدخل بري للسعودية في سوريا، وحسب رأيي الشخصي، وكأستاذ للقانون الدولي، فهذا الأمر خطير جدا، وسيلعب ضد السعودية في المستقبل، لأنها تخوض حربين في نفس الوقت، الحرب في اليمن، والحرب في سوريا، نحن نحترم السعودية، لكنها ليست دولة عظمى، وحسب رأيي إذا كانت هناك عملية برية للسعودية في سوريا فهذه بداية النهاية لهذه الدولة، لأنها ليست دولة مثل أمريكا وروسيا وفرنسا.. وهناك قاعدة روسية وأسطول روسي يسمى أسطول البحر الأسود، يتوفر على صواريخ قوية.. لكننا نفضل طريق سلمي وطريق المفاوضات..”.

   لماذا تصر روسيا إلى الآن على دعم بشار الأسد؟ تسأل “الأسبوع” فيجيب السفير الروسي: “نحن لا ندعم بشار الأسد، نحن ندعم سوريا كدولة ذات سيادة..”.

   يذكر أن الصحافة الوطنية، قد تحدثت بشكل كبير، عن زيارة المستشار الملكي الهمة لروسيا، معتبرة أن خلفيات الزيارة قد تكون مرتبطة بملف الصحراء، “وكشفت الصحافة الروسية أن سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف استقبل فؤاد علي الهمة في موسكو لبحث التعاون في العلاقات المغربية-الروسية، ولم يتسرب أي شيء عن مضمون هذه الزيارة.. ومن المنتظر جدا أن يكون توقيت زيارة فؤاد علي الهمة الى موسكو مرتبط بتطورات الصحراء مستقبلا، إذ لم يعد المغرب يثق كثيرا في حلفاءه الغربيين وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة، ويرغب في ضمان صوت روسيا الى جانب فرنسا ضد أي مقترح جديد مفاجئ خلال أبريل المقبل كما حدث من طرف واشنطن في أبريل 2013.. ومما يؤكد مركزية الصحراء في اللقاء هو أنه جرى خلال الأسابيع الماضية الحديث عن صفقات من الأسلحة والزراعة المغربية، لكن لا أحد من المسؤولين الاقتصاديين أو من المؤسسة العسكرية رافق الهمة في هذه الزيارة، وبالتالي ملف الصحراء هو الرئيسي.. وفي الوقت ذاته، اعتاد الملك الاعتماد في الاتصالات على ملف الصحراء على المقربين منه وليس على رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، ومن ضمن هؤلاء، مدير المخابرات العسكرية ياسين المنصوري ومستشاره في الشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري.. وتأتي هذه الزيارة التي يمكن وصفها بالمفاجئة في وقت كان الاعتقاد السائد هو زيارة الملك محمد السادس الى موسكو، وهي الزيارة التي كانت مبرمجة سنة 2014 وسنة 2015، حيث كانت الدولة المغربية تقدمها ضمن التطورات الكبرى في مسار الدبلوماسية المغربية مستقبلا” (عن موقع ألف بوست. 27 يناير 2016).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!