في الأكشاك هذا الأسبوع

كيف تورط مزوار في مخطط زعزعة استقرار المغرب

 إعداد: سعيد الريحاني

   لم يعد هناك مجال للشك أن أبرز تحدٍ واجهته الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، هو تحدي “الاستقرار”، وقد تظافرت عدة عوامل لتجنب المغرب “آفة عدم الاستقرار الحكومي”، فحكومة عبد الإله بن كيران خضعت لعملية التعديل والترميم 5 مرات(..)، منذ تعديلها أول مرة بسبب “الهبيل ديال فاس”، كما سماه رئيس الحكومة، وقد كان تعيين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية، عنوان لتعديل جزئي في نهاية عمر الحكومة، وكان ذلك على هامش الزيارة الملكية الأخيرة للأقاليم الجنوبية، الأمر الذي يعطي الانطباع على أن التعديل الجديد مرتبط بملف الصحراء، وبغض النظر عن كون التعيين الأخير كان جزءا من تغيير دبلوماسي كبير أكده تجديد خريطة سفراء المغرب عبر العالم، فإن تعيين بوريطة (محسوب على المستشار الفاسي الفهري) بشكل رسمي في “منصب وزير” بوزارة الخارجية، يكتسي عمليا، طابع “العقوبة” لوزير الخارجية صلاح الدين مزوار، ورفيقته في الحزب امباركة بوعيدة، فالحاجة إلى وزير جديد، في وزارة تضم وزيرين، تؤكد وجود قصور في أداء مهامهما(..).

   ولم تمض سوى أياما قليلة، على هذا “التعديل” (6 فبراير 2016)، قبل أن يظهر مزوار، في الصخيرات (14 فبراير 2016)، بصفته رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، وكأنه غاضب من التغيير(..)، ليساند على غير عادته، حركات الشارع، قائلا: “.. الاحتجاجات التي شهدها المغرب مؤخرا كانت مشروعة، لأن المطالب لم تلق تجاوبا من الحكومة”، ووسط دهشة أعضاء الحزب، قال أيضا: “ليس غريبا أن يعرف الشارع المغربي حركات احتجاجية تبقى في مجملها مبررة ومشروعة، فمن حق المغاربة أن يعبروا عن غضبهم حين لا يصادف عمل الحكومة طموحاتهم، وانتظاراتهم..”.

   منذ متى كان مزوار، حليفا للشارع؟ ومع من تشاور كي يلقي هذا الخطاب، الذي تسبب في مغادرة عدد كبير من أعضاء المجلس الوطني للقاعة التي كانت تحتضن الأشغال، وقد نقلت الصحافة صورة مأساوية للأجواء، التي تحدث فيها وزير الخارجية كما يلي: “وجد مزوار نفسه في قاعة خالية، وهو يعلن القرارات التنظيمية للحزب في المجلس الوطني..”.

   أمام فراغ الكراسي، قدم رئيس حزب الأحرار، الذي لم يلتزم بالتحالف الحكومي، لما تبقى في القاعة، دروسا عن الالتزام الحزبي، بينما كان جل أعضاء المجلس الوطني قد انسحبوا إلى حال سبيلهم، كما أن كلمة مزوار أغضبت حسب مصادر “الأسبوع”، وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار المشاركين في الحكومة، ومنهم محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية؛ وحفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي؛ وأنيس بيرو، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة؛ وفاطمة مروان، وزيرة الصناعة التقليدية والاتصال الاجتماعي والتضامني؛ ومحمد عبو، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار المكلف بالتجارة الخارجية..

   كان المفروض أن يحدد مزوار تاريخا لعقد مؤتمر الحزب، ولكنه سكت عن الموضوع الأصلي، ليطرح موضوع “تفجير الأغلبية”، وسط تساؤلات عن سبب غياب بعض رموز الحزب، منهم محمد بن الطالب، القيادي القوي في الدار البيضاء، وزوج الوزيرة مروان، الذي اختار أداء مناسك العمرة في هذا التوقيت بالذات..

   لماذا انتظر مزوار كل هذا الوقت ليعلن عدم اتفاقه مع بن كيران؟ ولماذا لم يمتلك الجرأة ليستقيل من الحكومة إذا كان صادقا في هجومه؟ هل هي مصادفة أن يهاجم مزوار رئيسه في الصخيرات، بينما كان عبد الإله بن كيران يشارك، من حيث يدري أو لا يدري، في إتمام مشاهد مسرحية مزوار، وهو يضيف إليها مشهدا لتصالح مزعوم مع الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، حيث ظهر وهو يجلس إلى جانب إلياس العماري على نفس الطاولة، مبررا حضوره، في حفلة الذكرى الرابعة لإطلاق موقع إلكتروني، بضعف الرجال أمام النساء، حسب قوله(..)، قبل أن تكتب المواقع أنه كان ضحية فخ نصب له(..).

   كلام مزوار، تزامن مع عيد الحب، وفي نفس اليوم وجد بن كيران نفسه أمام متدخل يتحدث عن الحب بين الشواذ في نفس الحفل، الذي قالوا إنه كان بمثابة فخ(..)، وها هي المواقع ذاتها تقطر الشمع على بن كيران قائلة: “.. إنه تصرف بشكل لا يليق برئيس حكومة”.. هل يعقل أن يغيب على ذهن رئيس الحكومة أن مزوار انضاف إلى زمرة الباحثين عن التأسيس لـ “عدم الاستقرار الحكومي”، ألا يوجد من يشرح لبن كيران أن مزوار، كان جزءا من “مخطط إسقاط الحكومة وتعيين العماري رئيسا لها” (التفاصيل: الأسبوع عدد 17 شتنبر 2015)، لولا أن لعبة المواقع، جعلت شباط يغير موقعه من المعارضة، إلى المساندة النقدية (أي عجلة الاحتياط) بعد الخلاف الذي نشب بينه وبين العماري، عقب تقسيم رئاسة الجهات، بعد الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، من ثم فإن أقسى ما يمكن أن يفعله مزوار، ولحسن حظ، أنصار الاستقرار، هو انتقاد الحكومة، لأن خروجه منها يعني عودة حزب الاستقلال مباشرة للحكومة..

   وكل ما يفعله مزوار حتى الآن هو أنه يخوض حربا بالوكالة، فقد قال الأستاذ الجامعي والبرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي حسن طارق، إن مزوار يخوض حربا بالوكالة ويخدم السلطوية بقفازات الإيديولوجيا وحقيقة المصالح وأرصدة البنوك.. ووصف حسن طارق في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تصريحات مزوار بـ “نسيان متتالية الخيبات: حزب الدولة، G8، تفكيك الأغلبية، معارضة الصراخ، تلغيم الأغلبية”، وكتب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول في تدوينته، “صباح الغباء الملبد بضباب الحداثة الكاذبة، صباح المخطط الجهنمي الذي يسجل ضد مرماه، صباح “الميكيافيلي الصغير” الذي يحرك الدمى ذات الأدوار المكرورة” (عن موقع العمق المغربي. الإثنين 15 فبراير 2016).

   وفي الوقت الذي خرج مزوار لمهاجمة البيجيدي بعد التصريح المباشر لإلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن حزبه “جاء لمواجهة الإسلاميين”، اعتبر الأستاذ الجامعي والبرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي حسن طارق أن الحرب على الإسلاميين تجهز على المسار الديمقراطي الذي يتطلع له المغاربة.. وكتب حسن طارق في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، اليوم الإثنين، “صباح العبقري الذي يؤمن بالحرب ضد الإسلاميين، لكنه ينسى أنه في خضم ذلك، لا يفعل شيئا غير الإجهاز على وهمنا الديمقراطي”، معتبرا أن كل التطورات الأخيرة بمثابة “هدايا ثمينة أمام عتبة ابن كيران” (عن نفس المصدر).

   حسن طارق واحد من الذين يفضلون التحدث عن “الإجهاز عن المسار الديمقراطي”، لكن تصرف مزوار يندرج في إطار مخطط أخطر وهو التأسيس لعدم استقرار الحكومات.

   وهو أحد وجوه “عدم الاستقرار السياسي”، “التي تفصح عن نفسها في أشكال عديدة، لعدم الاستقرار.. منها عدم الاستقرار الحكومي، بمعنى التغيير، في الحكومة وكذلك عدم استقرار الدستور، باعتبار الدستور، سجلا للإرادة الشعبية، وهنالك أيضا التدخل العسكري.. (هذا الأمر غير مطروح في المغرب..)، ومن المظاهر الهامة لعدم الاستقرار السياسي، الثورات، كتغيير جدري شامل سريع ومصحوب بالعنف للقيم والعلاقات السائدة في المجتمع، المؤسسات السياسية، التيار الاجتماعي، القيادة، النشاطات والسياسات الحكومية، وهي تختلف عن الإصلاح، من خلال كون هذا الأخير لا يعدو إلا باتخاذ لبعض الإجراءات، لتحسين الأوضاع دون المساس بجدورها.. وتعتبر الحروب الأهلية من مظاهر مشكلة عدم الاستقرار السياسي..” (المصدر: نجدت صبري، الإطار القانوني للأمن القومي).

   قد يقول قائل كيف يمكن لمزوار أن يساهم من موقعه، في خدمة عدم الاستقرار(..)، لكن الجواب يبدو سهلا، فمزوار واحد من الذين يقدمون الحطب اللازم للمرحلة(..)، فالرجل الذي وفر دليلا للأمم المتحدة على عدم تعاون المغرب في ملف الصحراء، بدعوى أن المغرب لا يريد استقبال مبعوثها إلى الصحراء كريستوفر روس(..)، في زمن يعلم فيه الجميع كيف أن هذه المنظمة تريد أن تحمل المغرب مسؤولية فشلها في عدم تسوية الملف، بعد 40 سنة هو نفسه الرجل الذي يعتقد أنه حجز موقعا متقدما لتحالف محتمل مع حزب الأصالة والمعاصرة، هذا الحزب الأخير، هو الذي فضحته الأيام، بكونه يقف وراء، “مؤامرة” تأسيس مركز ابن رشد للدراسات (المصدر: رسالة القيادية كوثر بنحمو إلى الباكوري وإلياس العماري وحكيم بنشماس)، وهو المركز الذي تحوم حوله شبهات كبيرة، من حيث مصدر التمويل، ويترأسه المعطي منجب.

   فـ “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وصلت في بحثها لنتائج خطيرة وصادمة، مفادها أن المنظمات الدولية فري بريس أنليميتد، «free press unlimited »، و«endowment  national» و« international media support »، قد كونوا مع أشخاص مغاربة ذاتيين ومعنويين، شراكة عابرة للأوطان بأهداف سياسية تروم زعزعة استقرار المغرب وتشويه مؤسساته. هذه الشراكة التي تكفلت الجمعيات السالفة الذكر بتمويلها، كان هدفها تنظيم وتنفيذ حملة واسعة النطاق لضرب استقرار المملكة عبر تجنيد شباب مغرر بهم في أغلبه، يتم اغراؤه بالتمويل وتكوينه وتدريبه على تقنية سطوري ميكر «story maker»، وهي تقنية استخباراتية تقدم نفسها تحت غطاء التحقيق الصحفي، غرضها الأول هو إمداد جهات خارجية بمعطيات تحتاجها أجهزة مخابرات الدول التي تنشط تحت مراقبتها جمعيات تمويل عبر العالم. أهداف تدريب بعض الشباب على تقنية «story maker» في المغرب، لم يكن فقط لأهداف بريئة تروم تكوين كفاءات في الصحافة الاستقصائية، وتوزيع هواتف نقالة لمساعدتهم على عملهم الشاق، الذي لن يعرف أغلبهم أين “ستحط معه تحقيقاتهم”، لكن المؤكد أن التركيز على المواضيع التي يمكن أن تحط من قيمة بلادهم في الخارج أو في الداخل، هي العمود الفقري لهذه المؤامرة (المصدر: موقع الأحداث أنفو: 16 فبراير 2016).

   هكذا إذن تورط مزوار في خدمة حزب متورط في قضية “زعزعة الاستقرار”، كما تورط في تأجيج شعب افتراضي، في الفيس بوك، بل إنه أبدى اتفاقه مع مطالب الشارع، وهي المطالب التي تجد دعاية واسعة لها في الفيس بوك، بل إن أصل الشارع هو “شعب الفيس بوك”، هذا الشعب الافتراضي، قام في زمن السرعة، بسرقة إرادة الشعب الحقيقي، ولم يعد خفيا على أحد خطورة “الوجبات السريعة” التي يقدمها الفيس بوك، بخطه التحريري، وبصحافته(..)، وبشعبه الافتراضي، (علما أن الفيسبوكي لا يعني أنه مغربي).

   فـ “عندما تنتقل المعلومات بالسرعة التي تنتقل بها اليوم، فمن الممكن أن يحل الدمار، قبل أن يتاح الوقت لفهم تلك المعلومات.. ففي عالم الصحافة العاجلة تدمر السمعة وتنتهك الخصوصيات.. والوجبات السريعة ربما تكون مناسبة وطعمها لا بأس به عند القضمة الأولى، ولكن انتشارها ورواجها قد يثير أسئلة بشأن الصحة العامة على المدى البعيد، وكذلك الحال بالنسبة للصحافة السريعة الجاهزة.. وفي عالم السياسة فإن الديمقراطية نفسها مهددة في عالم الأخبار بالغ السرعة والجاهز دائما (المصدر: مقدمة قصيرة عن الصحافة، إيان هارجريفر).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!