في الأكشاك هذا الأسبوع

أخطر الأسرار في استغلال موت “إزم” ومؤامرة دولية لحرب أهلية في المغرب

إعداد: عبد الحميد العوني

   قالت مصادر خاصة “لن تكون حرب في الصحراء دون أن تتمدد إلى حرب عرقية في الداخل المغربي”، وهو السيناريو الأسود الذي يباشر به العالم الرد على خطوات الضم غير القابل للتشكيك، بأمر ملكي، في موضوع عودة الإقليم المسترجع عام 1975.

    وصدر قرار في الرباط بمنع استفزاز البوليساريو بحرق علمها أمام البرلمان، والملك بالعيون، وجاء المنع من فعاليات أمازيغية تحتج على مقتل أحد ناشطيها “ازم” فيما اعتبر منير كجي القرار بأنه من الجهات المعلومة، ومنعت البوليساريو في مخيم العيون حرق العلم الأمازيغي من شابين، ورفضت أن يكون  الضحية “صال خليهن” من صفوفها، وسقط “صال” في نفس المواجهة التي أودت بعمر خالق المعروف بـ “إزم/ الأسد” بعد تأكيد ممثلها في النرويج أن رسالة احتجاج الجمعية الأمازيغية الكردية الموجهة إلى سفارة المغرب في هذا البلد عقب سقوط الضحية الأمازيغية جاء بدعم من العاصمة الرباط لإرباك صورة الجبهة في دول تعرف دعايتها فيها تقدما.

   وتتفق البوليساريو مع الكونغرس الأمازيغي في بيانه الموقع في باريس من رئيسته كاميرا نايت سيد في أن المواجهة التي حدثت “معدة سلفا” ومهيء لها. وحرق الأمازيغ علم البوليساريو في تظاهرة رغبت أيضا في حرق أعلام الدول الأخرى المعلنة في منطقة تمازغا.

   ودعت منظمة “كوديسا” الحقوقية والقريبة من مركز كينيدي إلى تحقيق نزيه ومستقل في المواجهة التي حدثت في جامعة القاضي عياض، وهو ما نشرته وكالة الأنباء الجزائرية ونقل في “موضوع مفصل” إلى الولايات المتحدة. وتؤكد التقارير أن “الوضع تحت السيطرة” ويهدف تحريك الأمازيغ الرافضين لأنظمة المنطقة أو “أمازيغ تمازغا” من جهة إلى إلحاق أمازيغ المغرب بأمازيغ الجزائر في موضوع تقرير المصير ومن جهة ثانية ومعاكسة إلى خلق زخم لحرب محتملة في الصحراء لن يقودها “الدين” بل “العرق”، وتخدم هذه الأجندة المركبة:

   أولا، تسخينات لمنع زيارة بان كي مون، لأن سقوط ضحايا في مواجهات عرقية يستوجب على الأمين العام للأمم المتحدة الالتزام بالأجندة الأمنية للسلطات المغربية، وجدولة الزيارة ستحذف المظاهر غير المرغوبة، والتي تعطي للمغرب السلطة الإدارية فقط على الصحراء.

وتعتبر دوائر دولية أن الحادث “لا يمثل نزوعا عرقيا يهدد بحرب في المغرب” وهي حوادث شبابية ولا تمثل شريحة واسعة، كما أن ما حدث في “آسا” الزاك لن يتكرر في الأفق القريب، رغم الشحن الذي يعتبره المعارضون مقصودا أو مهيئا له، ويعتبره البعض الآخر تعزيزا للبناء الأمازيغي انطلاقا من الجهات في أفق دولية ثانية.

ثانيا، تبني تيار الكونغرس الأمازيغي الدولي لأنصار جمهورية تازغا، وتحويل إزم إلى رمز لمعركة الأمازيغ مخطط له، وهؤلاء يعتبرون العلم الوطني علم “ليوطي” كما يحددون رمزهم بـ “إزم” أو أسد واحد، ويرمز إلى عبد الكريم الخطابي “مؤسس الجمهورية” في المغرب في مقابل شعار المملكة من أسدين.

ومن المعروف أن تبني الكونغرس في باريس لأقصى اليمين الأمازيغي تحول خطير في إديولوجيا التنظيم الذي كان مؤتمره في أكادير، ومنها خرج السوسيون أخيرا للتظاهر، وإعلان أنهم شعب لا يجب أن يحكمهم بن كيران، وأحرق المتظاهرون صور رئيس الحكومة قبل أن تهيء عناصر أكثر تطرفا لحرق علم اليوطي ضمن الأعلام التي ترفعها دول استقلت عن الاستعمارات الأوروبية في بلاد تازغا.

ثالثا، يريد اليمين الأمازيغي إسقاط عروبة العدالة والتنمية بإسقاط بن كيران، ونقل زعامة الحزب إلى العثماني ـ السوسي ـ في أفق تسليم رئاسة الحكومة لأمازيغي لتنزيل القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية.

وإن كانت هذه الأهداف السرية لمقتل “إزم” فإن هناك استثمار جدي للحادثة، من كل الأطراف.

+++ مواجهة الأمازيغيين والصحراويين في أجواء حرمت الصحراويين من أي وزارة، أو قيادة أي حزب كبير أو مؤسسة استراتيجية في المملكة، وتهييء الأمازيغ لقيادة الحكومة القادمة

جاء انتخاب إلياس العماري في مواجهة المحافظين في الأصالة والمعاصرة بطعم (إثني وقبلي) كما بدأ مع بيد الله الصحراوي تحت قيادة المؤسس علي الهمة، وسعى الرجلان من خلال حزب الدولة إلى تقريب الحكم الذاتي من الريف بالنسبة (لريافة) والعمل على البدء به في الجنوب.

لكن المخططين في الريف والصحراء بقيا تحت التحفظات الشديدة والارتهان بالخارج، قبل أن تضع الدولة ثقلها أخيرا في إلياس العماري لقيادة جهة الشمال، وانتهى الصحراويون إلى تهميش “مشروع الأصالة والمعاصرة ” الذي يسيطر على تفاصيله (القادة الأمازيغ) من الحزب الأول للدولة وفي الانتخابات، وأيضا في الإدارة والبيروقراطية.

وبإقصاء بيد الله والصحراويين من أي تأثير في “البام” ومشاريع الدولة، وإبعاد الكوركاس عن أي فعل جاد قبل زيارة الملك إلى العيون، جاء التشاحن بين الأمازيغ والصحراويين “أكثر سلبية” عن الأوقات السابقة.

وفي انتخابات حزب الأصالة والمعاصرة، خشي الجميع من النعرة القبلية، والتنافس المحموم بين إلياس العماري وبيد الله خلف زخما للمواجهة الصحراوية ـ الأمازيغية خارج الحزب وقواعده.

ومن الأخطاء أن تحارب الدولة الانفصال في صفوف الصحراويين، وتسكت عن مؤتمر الكونغرس الأمازيغي في أغادير، وسقطت أطياف اليمين العرقي (الأمازيغي والصحراوي) في مواجهات انتهت بحرق الرموز والأعلام، واليوم تحاكم السلطات المنتسبين للبوليساريو من الطلبة، بعد إبعاد مسطرة العفو عن معتقلي أكديم إزيك لولائهم للجبهة في مؤتمرها الأخير.

+++ المغاربة في الكونغرس الأمازيغي يريدون توريط الجزائرية “كاميرا نايت السيد” في صراع ضد البوليساريو، وجر الأمازيغ الجزائريين الذين اعترفت لهم المملكة بتقرير المصير إلى معركة مفتوحة ضد حق الصحراويين في تقرير المصير

حسب قناعة تمازغا لا يمكن لشعب آخر أن يقرر مصيره في المنطقة، لأن الأرض “أمازيغية” ويساهم هذا العنصر في حرمان الصحراويين من هذا الحق، لّأنهم شعب غير أصيل، ويريد المغاربة في الكونغرس الأمازيغي توريط الجزائرية “كاميرا نايت السيد” في صراع ضد البوليساريو، وجر الأمازيغ الجزائريين الذين اعترفت لهم المملكة بتقرير المصير إلى الموقف المغربي.

وقد تكون الحرب القادمة، حرب عرقية شاملة، تعيد رسم الخريطة، انطلاقا من تفاهم بين القبايل وأمازيغ المغرب لفك الارتباط مع قضية الصحراء، لكن “مطال الهغارا” في جنوب الجزائر والطوارق في شمال مالي والقبايل في الجزائر والريف في المغرب يحدد معالم الدولة القومية القادمة عن طريق حروب عرقية مفتوحة.

وتعارض البوليساريو هذه الطبخة حيث اتفقت المقالات المنشورة في المستقبل الصحراوي (2 فبراير الحالي) على اتهام النظام المغربي بتحويل الصراع إلى صراع أفقي، وقال محمد إبراهيم الروبيو في مقال له نشر في الثاني من الشهر الحالي، إن موت عمر خالق بسبب الإهمال الطبي، وجاء بعد حرق صور بن كيران، ورأى زميله الناجم بشري أن النضال كان عموديا وأصبح أفقيا ضد الشعب، واعتبر محمد لامين عبد الرحمن، إن التطور جديد ومظلم.

وتؤكد هذه الرؤية الموحدة للبوليساريو وباقي الصحراويين على أن الأزمة ليست من جانب النظام، كما تقول هذه الأدبيات، بل أيضا أزمة للجبهة الانفصالية لمعاناتها مع استعمال العنف من طرف شبابها، وهو إن لم يتفجر ضد هدف محدد، فإنه يتوجه إلى الرافضين لقناعتهم، ويتقدم الأمازيغيون الرافضون لكل ما هو عربي صفوف المستهدفين، وفي الأفق القريب يبقى العنف متبادلا إلى حدود صعبة، قد ينتهي بالمملكة إلى انفصالات، قد تنتهي  بحرب عرقية.

+++ عنف الشباب الانفصالي جزء من اليأس الذي اعترفت به الأمم المتحدة وزادت درجته بعد توقف المسار التفاوضي واستبعاد قيادة الجبهة للحرب، فالمغرب علق المفاوضات، والبوليساريو علقت الحرب في طريق مسدود معروض على مجلس الأمن، ومن جهته رفع الشباب الأمازيغي من وتيرة عنفه لأن ملف ترسيم الأمازيغية تأخر، وينظر إلى الوضع بشكل  يائس، ويتوجه عنفه  ضد الصحراويين، لأنهم الهوية التي تزاحمهم في الحكم الذاتي وتقرير المصير

اصطدام المتطرفين الأمازيغ والانفصاليين (الصحراويين) أو التيارات اليمينية المتطرفة ليس شرا كله، ويفضح إلى أي حد يعيش (الطريق الثالث) مشاكل بنيوية ونفسية على الصعيد الجمعي، وترى توجهات أمازيغية أن الفرصة مواتية لتجاوز الحدود وبناء دولة قومية واحدة، ولا يختلف الداعشيون عن الأمازيغيين اليمينيين في بناء الدولة الجامعة الواحدة، انطلاقا من أي نقطة للوصول إلى ما يجمع في كيان واحد، من ليبيا إلى المغرب، وتنشط بعض الفعاليات المتطرفة على الحدود بين الدول المغاربية، ويعتبرها بعض الطلبة الجامعيين فرصة تستفيد منها منابر وتنظيمات دولية.

ودعم الكونغرس الأمازيغي لتقرير مصير أمازيغ المغرب ليس شأنا شخصيا لرشيد راخا “الذي راسل هولاند بهذا الخصوص، مباشرة بعد قرار المملكة الشريفة القبول أمميا بتقرير مصير أمازيغ الجزائر، بل شأن الكونغرس من غدامس في ليبيا وإلى باريس.

أولا، لأن أمازيغ المغرب الكبير هم القوة التي يمكن أن تحارب داعش انطلاقا من ليبيا إلى المغرب، على نسق القومية الكردية، وفي وقت سابق أوقف القوميون الأمازيغ انتشار الإيديولوجيا البعثية، وباقي تيارات القومية العربية، وقاموا بانقلابات فاشلة في الجزائر والمغرب من سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يؤطروا ربيعا جزائريا انتهى إلى الإسلاميين وانقلبوا فيه على النتائج، وفي المغرب رفض أوفقير، ذي الخلفية الأمازيغية أي تعاون مع الصحراويين في تحريرهم، وسببت سياسته العرقية في (أزمة الصحراء)، ولا يزال هذا الحس غير المكشوف فاعلا في علاقة الصحراويين والأمازيغ.

ثانيا، أن أمازيغ المغرب الراغبين في تقرير المصير تحت مظلة الكونغرس الأمازيغي، وجدوا الدافع بعد قرار الرباط دعم تقرير مصير أمازيغ الجزائر، فالمسألة في نظر الاقتراح المغربي تخص شعب القبايل بجغرافيته، لكن القبابليين يعتقدون بتمازغا واستقبل الكونغرس الأمازيغي في باريس هذه الضربة المدروسة والفاصلة بين شعب القبايل وباقي الشعوب الأمازيغية بإعادة ربط الأمازيغ بجغرافيا (تمازغا) رفضا منه لهذا الفصل التعسفي بين الأمازيغ، وهذه الورقة معتمدة في 19 دجنبر الماضي للضغط على المغرب.

 يقول اقتراح من ليبيا بالانسحاب من أمام داعش لتفكيك الدول الحالية والاستعانة بالغرب للقضاء على التنظيم بعدها لبناء دولة الأمازيغ كما يحدث مع الأكراد.

إن تفكيك الخارطة الحالية وبناء خارطة أمازيغية جديدة تذهب بعيدا في نقل القرار التاريخي إلى الشعب الأصيل، ودفع العرب لإحراق أنفسهم وقوتهم في رهانات مفتوحة يمكن التحكم فيها فيما بعد، وهذه الخطاطة من غدامس موقعة من الشخص الثاني في المجلس الثوري، وهو عضو في الكونغرس، ومن المعلوم أن فتحي بن خليفة كان أحد القنوات بين الثورة الليبية والمغرب.

ويعتقد الأمازيغ أن الفرصة مواتية لإشعال حرب بين البوليساريو والمغرب تستنزف القوتين، وتحول التاريخ إلى الأمازيغ لإدارة أجزاء من تمازغا قبل أن تتوحد، وتعود الخارطة إلى ما قبل سيطرة العرب.

ويلتئم منظور الكونغرس ودعوة فرنسا إلى مشاركتها في الحرب على الإرهاب انطلاقا من حماية الطوارق .

ويبدو أن الأمازيغ ليسوا أكثر من “وقود جيدة” للحرب، وثبت في حرب مالي أن دفاع الأمازيغ عن الطوارق في وجه السونغاي، وأيضا في وجه فرنسا كان فضيحة بكل المقاييس.

+++ الخارجية الفرنسية لم تتوصل بأي وثيقة من المنظمات العالمية (يتقدمها الكونغرس الأمازيغي) لحماية الطوارق أو تقرير مصيرهم في طاولات الحوار، وترى أن المطالب المغربية لتقرير مصير أمازيغ الجزائر أو رغبة الكونغرس في تعميم هذا المطلب على مطالب الأمازيغ في كل دولة دعاوى غير “مؤسسة” وبعيدا عن الإعلام، لم تتصل الخارجية الفرنسية بأي وثيقة لتقرير مصير الطوارق من أمازيغ المنطقة، ومن منظماتهم الناشطة على التراب الأوروبي أو خارجه، وهو ما يجعل التخوفات من حروب أو إطلاق الحروب من طرف هذه العرقية مسألة دعائية لا غير.

وتقر الخارجية الفرنسية أن حادثة (إزم) معزولة، ولها استخدامات من أطراف في أجواء التراجع الذي أحدثته الحكومة المغربية التي يرأسها إسلامي وتدعم العربية في وجه مخططات يقودها الفرنكوفوني الوزير بلمختار.

ويرفض 15 في المائة من الأمازيغ القراءة بالعربية ويرون في الفرنسية بديلا، وحسب نفس الجهة فإن الاصطدام الصحراوي ـ الأمازيغي مستمر بشكل جيد، من أطراف مختلفة، لكنه لن يؤثر بأي حال على السلم الاجتماعي فيما يزيد من توتير الأوضاع المختلفة جنوب المغرب، والمملكة مهددة في حال العمل الأمازيغي مع داعش.

وواجه المغرب في (آسا) مقدمة حرب قبلية صرفة تتجاوز الناطقين بالأمازيغية أو الحسانية (نحو مطالب اقتصادية واجتماعية) تؤكد شرعية البعض في استغلال هذه الأرض أو تلك، حسب الخارطة التي وضعتها فرنسا في المناطق التي احتلتها، وأصبحت مرجعا في تحكيم الإدارة بين القبائل.

+++ البوليساريو تدفع ثمن عدم تعاونها مع الكرد أو إسرائيل الحليفين التقليديين للأمازيغ

من الطبيعي أن تكون هناك علاقات تعاون بين دولة معلنة من جانب واحد في مخيمات اللجوء الصحراوي وبين الأكراد، لكن الجبهة رفضت علاقات من هذا النوع، واستثمر الأمازيغ هذه الثغرة.

وفتحت إسرائيل أخيرا فرصة نادرة لعلاقات مع البوليساريو تحفظت بشأنها الجبهة، وتعززت علاقات الأمازيغ المغاربة والمنطقة بالكيان العبري، وتدير تل أبيب حاليا حقوقا وخارطة جديدة  للقوميات.

وتتابع إسرائيل “قدرات الشعب الأمازيغي في تقرير مصيره ودعمه للوصول إلى خارطة منسجمة مع قوميات المنطقة لبناء سلام بعيد المدى يضمن للشعب اليهودي دولته في خارطة صديقه لحاضره ومستقبله”.

وحسب تحقيقات على الأرض، فإن موت (إزم) لم تكن فجائية، بل متوقعة، وأن الصدام بين من أحرق علم  تمازغا أو علم البوليساريو وصلت “حدودا غير مقبولة” لم تتدخل جراءها القوات العمومية، وحمل المتظاهرون الأمازيغ قبل الانضمام إلى “حلقية للحرق” أي حرق  كل الأعلام المصطنعة لدول المنطقة، وترفض البوليساريو حرق الأعلام في توصية ذكرت بها، وخصوصا حرق العلم الوطني المغربي في احتجاجات العيون أو السمارة.

وفي تأكيد جديد لقوته، لم يستعمل النظام أي قوة لعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وأدارت الرباط بشكل ثابت انعكاسات الصراع بين الانفصاليين الصحراويين والمتطرفين الأمازيغيين، تبعا لمعرفة الظروف المحيطة بحادث مقتل “إزم وصال خليهن”.

+++ خارطة المتطرفين الأمازيغ تشمل جنوب شرق المغرب، فيما تراجعت حدة المطالب في منطقة سوس والريف، ويؤكد هذا المؤشر على خطورة التطرف في أوساط “الأمازيغ الأكثر فقرا” والمناطق المعزولة عن الكتل الثلاث الكبرى “الأطلس، الريف، سوس”

كشفت التوقعات الجديدة ما بعد 2011، عن خارطة المتطرفين الأمازيغ، وتشمل بالأساس جنوب شرق المغرب، فيما تراجعت حدة المطالب في منطقة السوس والريف، ويؤكد هذا المؤشر على خطورة تطرف “الأمازيغ الأكثر فقرا والأكثر اندماجا مع فئات مماثلة على تخوم الصحراء الكبرى”، ولا تخرج ظاهرة (إزم) عن ظاهرة المتطرفين الفرادى أو المعزولين على شاكلة الذئاب المنفردة.

وأسقط الأمازيغ المتطرفون مناضلا يساريا في جامعة الرشيدية وآخر في مكناس في خلافات أيديولوجية بين (الأممية الأمازيغية) تحت مسمى تمازغا وبين الأممية الماركسية ـ اللينينية في صبغتها الشيوعية.

ولتراجع أممية الإسلاميين واعتقال المؤمنين بالخلافة والدولة الإسلامية الواحدة لم يبق سوى صدام الأمميين الشيوعيين وأنصار تمازغا، أي الإيدلولوجية ما فوق الدولة المغاربية لبناء (الدولة الكبرى).

ويجد الصحراويون المدافعون عن تقرير المصير أنفسهم وجها لوجه ضد مشروع دولة تمازغا الكبرى بالعنف للوصول إلى أهدافها وهو ما يهدد المملكة على المستوى المتوسط.

ولم يعد ممكنا الجزم أن مطالب الأمازيغ ثقافية بعد قبول المملكة بحق تقرير المصير لشعب القبايل، وتقصد الرباط تمتيع هذه المنطقة وشعبها الأصيل بحكم ذاتي، وهي فرصة للمغرب كي لا يكون منفردا في توجهه الجهوي، وهو سعي للمملكة لتوحيد معايير التدبير والعمل في شمال إفريقيا.

ويرى البعض أن تحول الدولة المغاربية إلى دول فيدرالية قد يضمن أمنها لفترة، لكن جزء من الرأي العام غير الأمازيغي يرى رهانه في استمرار الدولة المركزية.

+++ لم تستطع الدولة المركزية ربح رهان الدمقرطة، وقد لا تتمكن الدولة الفيدرالية من ربح الاستقرار، وهذه المخاوف تكشفها القراءات الغربية

فصل الصحراء عن المغرب لاستمرار المركزية ليس حلا، ولم تستطع الدولة الحالية منذ الاستقلال ربح رهان الديمقراطية، وتتخوف النخب التي لم تعرف سوى الحكم القوي تجريب الدولة الفيدرالية التي تحل مشكل الأمازيغ والصحراء دفعة واحدة، ويرى الرأي المخالف أنه تفجير للمنطقة ككل، وانتقال الحل في الصحراء إلى تشكيل جديد لشعوب المنقطة فيه خطورة.

وخرج من يدافع عن “الدولة الوطنية” في مقابل الطروحات التي دعمتها النخب الأمازيغية وفرض حل قضية الصحراء، بالمرور عبر إعادة تشكيل النظام السياسي والدولة الحسنية في المغرب خوفا إضافيا لأن هذه الدولة لم تخف في أكثر الأوقات حرجا، قبولها بالاستفتاء، وعدم التفريط بالدولة المركزية، ومات آخر رجالات العهد السابق، إدريس البصري، على هذه القناعة.

ويستثمر ما يمكن أن نطلق عليه (التمازيغيون) المدافعون عن تمازغا، في مقابل الأمازيغيين، الأوضاع الجديدة لإطلاق شرارة الدولة القومية الواحدة من ليبيا التي يريد أمازيغيوها الركوب على داعش للوصول إلى دولة يمكن الانقلاب عليها، ممتدة إلى المغرب، وحدث نفس الوضع مع “البشتون” في وزيرستان والمناطق الحدودية في لعبة: إسقاط الأنظمة (بالحروب الأهلية) قبل إعادة تجميعها في دولة كبرى، أصيلة ومنسجمة عرقيا، لكن إسرائيل تختلف عن غيرها في هذه النقطة.

وترى تل أبيب أن دولة (تمازغا) أو الدولة الأمازيغية القوية في شمال إفريقيا خطر على مستقبلها، وتقبل بتقرير مصير الأمازيغ في كل دولة، على حدة، لتفتيت إضافي للمنطقة والوصول إلى الأهداف المسطرة حسب استراتيجيتها.

ووافق المغرب على تقرير مصير (القبايل) المطابق لتقرير مصير (الطوارق) ومن ثم أمازيغ ليبيا، وانطلاقا من هذه الكانتونات يمكن إطلاق الخارطة السياسية الجديدة.

ولم تتجاوب الجزائر مع المقترح المغربي بتقرير مصير القبايل وذهب أمازيغ الكونغرس من المغاربة إلى توريط رئيسته الجزائرية قبل أن تؤكد دعمها لما يقترحه (رشيد راخا) بخصوص الريف وتقرير مصير(أمازيغ المملكة).

وقد يدمر الخلاف بين “كاميرا” و “راخا” إن خرج عن الكواليس منظمة الكونغرس ورهانات أمازيغ العالم على هذه المؤسسة.

وترفض كاميرا التوسل بالحروب الأهلية للوصول إلى أهداف الكونغرس كما ترفض المساس بالاستقرار الذي يعني تهجيرات أو تغيرات على صعيد الديموغرافيا الأمازيغية المهددة باللجوء، أكثر من السوريين إلى أوروبا الغربية.

وكشفت حادثة (إزم) مخططا إقليميا خطيرا ينسف الدول الوطنية ويقيم الدولة القومية الواحدة.

+++ قناعة الدولة الأمازيغية الواحدة من داخل أقاليم فدرالية يحملها أكثر الناشطين في “الكونغرس الأمازيغي”

لا يزال شكل الدولة القومية الواحدة مطلبا عند أمازيغ الكونغرس الذي وضعوا (إزم) في مقابل الانفصالي (بن كيران)، وهذا التصعيد كي يكون (إزم) رمزا لهذه المرحلة  هدفت منه بن الشيخ  وجريدة العالم الأمازيغي الصادرة في المغرب إلى تحقيق أجندة (إقليمية)، ورفضت هذه الفئة الدولة العربية الواحدة من طرف البعث وأمثاله قبل أن ترتمي في أحضان نفس الفكرة الداعية إلى أنظمة أمازيغية وإطلاق الدولة الأمازيغية الواحدة من اتفاق كونفدرالي لدول شمال إفريقيا.

ولم يتمكن أنصار هذه الفكرة من الوصول إلى أهدافهم، ليس فقط لأن المخطط صار مكشوفا عند كل دولة مغاربية، بل لقدرة كل نظام على التعاطي مع أمازيغه واحتواء مطالبهم، والتسليم بحقوقهم الثقافية والتي انتهت بالمناسبة بترسيم هذه اللغة، وفي هذه المرحلة الحرجة لا يمكن أن تصبح الحقوق الثقافية مجرد جيل أول من حقوق الأمازيغ تستتبعها أجيال أخرى.

ولا يمكن لنخبة تعمل من داخل مؤسسات تحمل نسبها لمؤسسة سيادية “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” أن تتورط بدعم صحيفة العالم الأمازيغي، تدعم “مسارات لن تخدم بالضرورة الأمن البعيد المدى للمملكة”.

ومن المعلوم أن مطالب زملاء (إزم) ليست ثقافية بل سياسية، واصطدمت بنقيضها الداعي أيضا لتقرير المصير في أراضي عادت إلى المغرب في 1975.

+++ الدعم من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومن الكونغرس الدولي لجريدة تعتبر رئيس الحكومة انفصاليا تجاوز يكشف إلى أي حد يمكن اللعب بالنار، وتكشف الحقيقة أننا أمام من يريد ذواب المغرب في دولة قومية أمازيغية كبرى

إن دعوى رشيد راخا إلى تقرير مصير أمازيغ المغرب، والدفاع عن الكونغرس الأمازيغي من وسائل إعلام يدعمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خطوة نحو الفتنة على الأقل، فيما نلاحظ أن الانزلاق الرسمي إلى مطالب قومية تنتهي إلى الاعتراف بحق تقرير مصير لأمازيغ الجزائر، والمغرب بالتبعية وبالفعل، هو انزلاق صعب لتقاطع الفاعلين الدوليين والإقليميين.

ومجرد أن تباشر تل أبيب وباقي عواصم المنطقة رسم خارطة “التموقع الجديد” للأمازيغ، كما أطلقت عليه الأدبيات الأمريكية، يتأكد أن الوضع يدفع الأوضاع إلى الحافة.

ومن المهم الإشارة في هذا  السياق إلى “محاولة تفجير النسيج الصحراوي بين الأمازيغ والعرب لإعادة هندسته وتفكيك قنابل الانفصال”، لكن قيادة هذه العملية برقم (قومي مغلق) في شخص الأمازيغ الراغبين بدورهم في تقرير مصير المنطقة وأنظمتها، يحمل صعوبات جمة تتقدمها الضمانات التي يمكن أن تقدمها الحركة الأمازيغية بألوانها لتجاوز هذه المرحلة، ليس من أجل الوجه المحافظ للدولة (محند العنصر) أو قيادة الوجه الحداثي (إلياس العماري) والرجلان وجهان للعبة واحدة، في مقابل “دولة قانون”.

والقبول بمواجهة الأمازيغ للانفصال (الصحراوي) لا يقدم المواطنة والوطن، بقدر ما يفرض طرحا جديدا ينقل الدولة إلى دولة ثانية ويحافظ على النظام، وهذه مغامرة ولا شك، لأن الدولة وبيروقراطيتها والحفاظ على قدراتها هو الهدف الرئيس من كل العمل السياسي والتطور الديمقراطي.

ولا يربح أحد بتوجيه تيار لقمع تيار، لأن هذه الطريقة بادرة لمواجهة أهلية معقدة قد تنتهي إلى حروب معقدة ودامية، ونحن في دورة حروب يقدرها “رتشارد هاس” بـ 30 سنة، ولا يمكن للمغرب أن يلحق بهذه الموجة، وإلا انتهى.

إن دولة القانون بدون الانحرافات التي نعرفها لم تعد مقولة المشروع الحداثي الديمقراطي، كما أنها لا تشكل في برنامج المحافظين شيئا رغم إطلاقهم لخطة إصلاح العدالة، وفي هذا الفراغ، تطلق الأطراف حمايات “خاصة” فنجد التحكم في جهة، وكأن الديمقراطية في الجهة الأخرى، ونلاحظ من يضع  القومية الأمازيغية لمواجهة قومية أخرى، وهذه علامات تحول “قاس” في رحم الدولة والمجتمع على حد سواء، وكلما سقط المجتمع الأمازيغي في راديكاليته، تحول كل شيء وجاء الاستعمار ويعرف الجميع أن آخر دورة أدارتها فرنسا، ولا زال من قاوم آخر محتل  يعيش بيننا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!