الأغنية المغربية تحن إلى ألحان زمان

   سمعت أحد المطربين اللبنانيين المشهورين يقول في قناة عربية فضائية بأن المغرب لا يصنع النجوم، وصرح مطرب مصري لأحد أصدقائه بأن الأغنية المغربية ليس لها وجود في الساحة الفنية العربية وهي غير معروفة، وسألوا أحد المطربين المرموقين لما حل بالمغرب للمشاركة في مهرجان الموسيقى الروحية بفاس، ماذا تعرف عن الأغنية المغربية، وهل يمكن لك أن تعطينا أسماء بعض المطربين الذين تستمع إليهم؟ فأجاب بكل صراحة بأنه ليس لديه أية فكرة عن الأغنية المغربية ولا يعرف أي مطرب أو مطربة مغربية.

   بالله عليكم، ماذا عسانا أن نقول لما نسمع كل هذه الأجوبة والانتقادات والملاحظات والشهادات التي لا تشرف بلدا ينظم أكثر من عشرين مهرجانا كل سنة، يدعو إليها مطربين وموسيقيين من كل بقاع العالم؟ من المؤسف أن تظل أغانينا غير معروفة في العالم العربي، مع العلم أنه في المغرب الكل يعرف المطربين المصريين واللبنانيين والخليجيين ويردد أغانيهم، بل يحفظونها عن ظهر قلب، ويرددونها في كل مناسبة.

   ومن المخجل أيضا أن يجهل الجيل الجديد أسماء رواد الأغنية المغربية ومطربي بلاده، مع أن الساحة الفنية المغربية عرفت ازدهار الأغنية فيما مضى، ألحان زمان، الزمن الجميل لأعمال رائعة وأغاني خالدة، موسيقى عذبة، ألحان جميلة، وكلمات رقيقة. من منا لا يتذكر الأغاني الرائعة التي أداها عبد الهادي بلخياط كـ “القمر الأحمر”، و”ميعاد”، على سبيل المثال، من لم يستمع إلى أغاني محمد الحياني ولم يستمتع بأغنية “راحلة”، “قصة الشوق”، “الوسادة”؟ لقد استطاع رواد الأغنية المغربية أن يبهروا الجميع على مدى السنين بروائعهم وفنهم الراقي وحتى بعد رحيل البعض منهم، فقد ظلت أغانيهم تطرب المستمعين المتعطشين إلى الفن الأصيل والطرب الجميل.

   وكل الذين رحلوا لم يعوضوا، فلم تر الساحة الفنية مثل الموسيقار أحمد البيضاوي، وإسماعيل أحمد، ومحمد الحياني، والملحنين المرموقين مثل عبد القادر الراشدي، عبد السلام عامر، عبد الرحيم السقاط، عبد النبي الجيراري، عبد الرفيق الشنقيطي، حسن المفتي، علي الحداني وآخرين.

   أما حاليا ومع الأسف، كلما استمعنا إلى الموسيقى للترويح عن أنفسنا من الإرهاق والتعب، فلا نسمع إلا الصراخ والإزعاج والضجيج، موسيقى عشوائية، كلمات دون المستوى، وألحان لا تطرب.

   ومن الملاحظ أن المطربين والملحنين من الجيل الماضي توقفوا بصورة شبه نهائية عن الغناء والعطاء والإبداع، انكمشوا على أنفسهم ولا يتحدثون إلا عن الماضي الجميل بلوعة وحسرة وحنين وبافتخار أيضا.

   وحتى قنوات التلفزة أهملتهم ونسيت أعمالهم القيمة، لذلك طالب مؤخرا أعضاء اللجنة الوطنية التنسيقية للموسيقيين المغاربة أن تظل الأغنية المغربية حاضرة في المشهد الإعلامي.

   أليس لنا ملحنين مقتدرين لازالوا على قيد الحياة وكلهم في المستوى اللائق، مثل عبد العاطي أمنا، عبد القادر وهبي، فتح الله لمغاري، عز الدين منتصر، أحمد الكورتي، حسن القدميري، نعمان لحلو وغيرهم؟ كلهم أعطوا الكثير ومازالوا مستعدين للمزيد من العطاء لإغناء الأغنية المغربية بألحانهم المتميزة، وطبعا ينقصهم الاستوديوهات المجهزة، شركات الإنتاج، الدعم المادي، التشجيع والتكريم ورد الاعتبار، وذلك بإحياء سهرات إذاعية وتلفزية أسبوعية، كما كان من قبل، ولما لا خلق قناة خاصة للموسيقى والطرب والغناء المغربي (الموسيقى الأندلسية، الطقطوقة الجبلية، الطرب الشعبي، الطرب الغرناطي..).

   الكل ينتظر بروز أصوات غنائية جميلة ومتميزة في عالم الغناء، ووصولها إلى مكانة مرموقة، وذلك سيساعد على التنافس والسعي نحو تقديم الأفضل والأجود على حساب الكم المتواجد حاليا. كما يتمنى الفنانون أن يواصل الفن المغربي تلاحمه في التعبير عن الإنجازات الكبيرة التي تحققت في هذا البلد ليظل الوطن في دواخلهم على الدوام أحلى قصيدة.

نجيبة بزاد بناني

تعليق واحد

  1. للأسف الجيل الجديد لا يعرف الكثير على زمن الرواد. مبادرات محتشمة موجودة على نت لإحياء الموروث الموسيقي المغربي وهي معدودة على الأصابع. الموقع الوحيد الذي أطفئ بعضا من ظمائي هو موقع النغم المغربي الأصيل
    http://musique.marocenligne.net

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!