في الأكشاك هذا الأسبوع

إيهاب نافع: “ماجدة سبب نجاحي في السينما وفاتن حمامة قالت لي ماجدة تقلدني في كل شيء”

بقلم: رمزي صوفيا

   موضوعي اليوم خاص جدا، لأنني سأتناول فيه ذكرياتي مع أحد أكثر فناني الأمس وسامة وغموضا: إنه الممثل الراحل إيهاب نافع، الزوج السابق لعذراء الشاشة ماجدة الصباحي. وقد تعرفت عليه بعد زواجه من صديقتي الحميمة والدائمة ماجدة، وهو الزواج الذي تم في سنة 1963، وكنا نحن الثلاثة لا نفترق تقريبا، وخلال فترة زواجه من ماجدة كانت هناك غيمة دائمة تخيم على بيتهما الصغير، وهي إدمان إيهاب على متابعة الجميلات بعيون نهمة وشرهة، والعذاب النفسي الذي عاشته ماجدة بسبب ذلك، حتى أنها ذات يوم جعلته يقسم على القرآن الكريم بعدم تورطه في أية علاقة غرامية خارج بيتهما، خاصة بعد أن رزقهما الله بطفلة جميلة أسمياها غادة، وهي اليوم نسخة طبق الأصل من والدتها الحسناء، ولكن حظها في الفن لم يكن بنفس القوة وبنفس الإشعاع.

   وذات ليلة، كنا نجلس نحن الثلاثة في شرفة بيتهما، فسألته: “لقد تزوجت قبل ماجدة من الدكتورة ألفت والدة ابنك أيمن، فكيف هي علاقتك بابنك منها؟”، قال: “ابني هو قطعة مني وأنا كأب أواظب على زيارته والخروج به في نزهات ترافقنا فيها ماجدة (ونظر إلى ماجدة بنظرات مليئة بالحب)، وكوني قد تزوجت قبل حبيبتي ماجدة ليس عيبا، فالإنسان يظل يبحث عن سعادته حتى يعثر عليها، وأنا عثرت عليها مع ماجدة”، سألته: “لقد رزقك الله بغادة، فهل يمكن أن تسمح لها بدخول مجال الفن ذات يوم، إن لاحظت ميلها ذلك؟”، فقال لي بحماس: “أنا لن أسمح لها بدخول عالم الفن فقط، بل سأشجعها وأساندها إن أطال الله في عمري حتى بلوغها سن الشباب”.

   ومرت السنوات بسرعة، فهاجمت المشاكل بيت إيهاب وماجدة وحاولت، كما حاول عدد من أصدقائها إصلاح ذات البين بينهما، ولكن الطلاق كان مقدرا، فانفصلا بهدوء تام. وبعد طلاقهما نسيت ماجدة أنوثتها ورفضت الزواج من أي رجل آخر، في حين أن إيهاب انطلق كالسهم وراء الحسناوات، فصار يخرج من زيجة ليدخل الأخرى بسرعة البرق، وهكذا ارتبط بعد ماجدة بثمانية نساء، ولكن أشهر زيجاته كانت أرملة صديقه رأفت الهجان، التي تزوجها لمدة عامين ثم طلقها، ثم زيجته من سميرة خاشوقجي، طليقة الملياردير محمد الفايد، التي هاجمته بعد طلاقها منه، وقالت عنه بأنه إنسان وصولي لم يتزوجها حبا فيها، بل طمعا في أموال شقيقها عدنان، الذي كان يعطيه راتبا شهريا يبلغ 20 ألف دولار، كما كان يخصص له طائرة خاصة لتنقلاته الخاصة، بعد أن دخل عالم المال والأعمال بتجارة الخشب.  

   وشاء القدر أن ألتقيه في أحد أيام صيف 1978، وكانت حرارة أسئلتي له شبيهة بحرارة الطقس في ذلك اليوم، فقلت له على الفور: “سمعنا الكثير عن أسباب طلاقك من أشهر زوجاتك، وهي النجمة ماجدة، فقل لي ما هو السبب الحقيقي؟”، قال: “أنت تعلم كم أحببت ماجدة، وخاصة بعد زواجي منها، ولكن تدخلها الدائم في عملي وشعورها غير الطبيعي بالوصاية عن حياتي الفنية جعلني أشعر بالاختناق، فقررت الفرار بجلدي بعيدا عنها”، قلت له: “لهذه الدرجة كرهت ماجدة؟”، فقال لي بسرعة: “من قال لك هذا؟ أنا لم ولن أكره ماجدة، بل كرهت تصرفاتها معي وغيرتها الزائدة علي، فأنا كما تعلم طيار، كنت قبل دخولي عالم الفن أقود المقاتلات الصعبة، وأدخل غمار المخاطر بكل ثقة، بل إني كنت قائدا طيارا خاصا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فكيف يمكنني تحمل حياة الوصاية والاختناق، لقد عشت حرا وسأموت حرا”، قلت له: “سبق لك الوقوف أمام النجمة الكبيرة فاتن حمامة، فماذا قالت لك عن زوجتك ماجدة، خاصة ونحن جميعا نعرف درجة شراسة التنافس الذي كان محتدما بينهما؟”، فقال: “لقد لاحظت ذلك، وفي الحقيقة فإن السيدة فاتن، ورغم تهذيبها لم تكن تخفي نفورها من زوجتي السابقة ماجدة، بل لقد قالت لي بالحرف بأن ماجدة تقلدها في كل شيء، بدءً بلون شعرها وملابسها، وانتهاء بطريقة مشيتها، بل وحتى مأكلها ومشربها”، فقلت له: “غريب والله، فهما نجمتان ساطعتان في سماء السينما ولا تتشابهان في شيء، ورغم هذا تقول فاتن بأن ماجدة تقلدها، أنا شخصيا لا ألاحظ ذلك، ويكفي ملاحظة طريقة ماكياج ماجدة فهل تقلد فيها فاتن؟”، فقال لي ضاحكا: “أبدا، فزوجتي السابقة ماجدة كانت تقضي ساعة كاملة لماكياج عينيها بطريقتها الخاصة”، قلت له: “قيل بأنك كنت عميل مخابرات مزدوج، وأنك كنت تعمل مع الجانب المصري، وكذلك الجانب الإسرائيلي…؟”، فقاطعني غاضبا: “من قال لك هذا؟ إنهم جبناء وخونة وهم العملاء المزدوجون الحقيقيون، أما أنا فقد خدمت وطني وكنت مداوما على تبليغ المسؤولين المصريين بكل شاردة وواردة داخل الأركان الإسرائيلية، بحكم صداقتي مع عزرا وايزمان، أنا عشت وسأموت مخلصا لمصر”، فسألته: “وماذا عن تصريحك للجميع بأن جمال عبد الناصر كان هو سبب نكسة 67؟”، قال لي بثقة: “نعم، وأكررها، جمال عبد الناصر هو سبب هذه الكارثة العسكرية، وأرجوك ألا تسألني عن المزيد من التفاصيل”، فقلت له: “لنغير الموضوع: لقد قيل وأعيد عنك بأنك زير نساء ورجل مزواج، فما رأيك؟، قال مبتسما: “أنا رجل مزواج، ولكني لست زير نساء، فقد تزوجت من عشر سيدات لأني كنت أحب أن أعيش في الحلال وفي النور، وليس لي ذنب في تكرار تجربة الطلاق المريرة، لأن لكل إنسان قدر محتوم، والقدر هو من فرض علي ذلك”، سألته: “لقد نجحت كممثل بفضل دعم زوجتك السابقة ماجدة، فهل اعترفت لها بالجميل؟”، قال: “أنا لا أتوقف عن تذكير الجميع بأن ماجدة هي التي وضعتني في طريق النجومية ولن أنسى لها ذلك، ولكن بيني وبينك فقد ندمت على تركي لعالم الطيران الذي عشقته منذ طفولتي”.

   وكثيرا ما كان إيهاب نافع يردد في جلساته الخاصة والعامة، بأنه كان يحب الرئيس الراحل أنور السادات، لأنه أعطى لمصر ما لم يعطه أي رئيس آخر، أما علاقته بالرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، فقد كان يؤكد بأنها بدأت قبل أن يكون رئيسا. وفي إحدى جلساته مع مجموعة من الفنانين كنت جالسا معهم، فانطلق الحديث حول مرحلة الثورة وما حدث بعدها من أحداث طبعت تاريخ مصر، فقال لنا مفتخرا: “خلال هذه المرحلة انضممت إلى إحدى الخلايا المسلحة ضد الإنجليز التى كانت تضم مجموعة مجلس قيادة الثورة، وعلى رأسهم زكرياء محيى الدين وأنور السادات، وبعد تولى جمال عبد الناصر رئاسة الجمهورية، كنت من ضمن المعترضين على سياسة الإصلاح الزراعى التى اتبعها، فبعد مرور عام تقريبا من تطبيقه لقانون الإصلاح، ثار الفلاحون وتظاهروا أمام منزل عبد الناصر، وهذا المشكل لم يستطع عبد الناصر نسيانه طيلة حياته”.

   وهنا تدخلت وغيرت الموضوع بسؤال لإيهاب: “لقد تزوجت عدة سيدات، فمن هي المرأة التي أحببتها أكثر من غيرها؟” فقال لي بسرعة: “لقد كانت ماجدة هي عشقي الأكبر”، فسألته ولماذا هاجمت فريد الأطرش فى مذكراتك وقلت إنه سكير ومقامر ويتلقى أموالا من أمراء الخليج؟”، قال: “نعم وأنا لا أنكر أبدا ما كتبته عن فريد في مذكراتي، وقد رأيته بأم عيني وهو يأخذ مبلغا ماليا كبيرا من الشيخ سعد العبدالله ولى عهد ورئيس الوزراء الكويتى بعد ما خسر 196 ألف ليرة لبنانية فى أحد نوادي القمار ببيروت، وأعطانى فريد الأطرش المبلغ لأودعه له بالبنك صباحا حتى لا يتعرض لموقف محرج فى حال تقدم الشخص المدين بالشيك ولا يجد رصيدا لفريد بالبنك..  والغريب أننى اكتشفت أن المبلغ الذى أعطاه الشيخ سعد العبدالله لفريد الأطرش يبلغ نصف مليون ليرة.. أما ما تقوله بأننى عندما كتبت ذلك فى كتابي بأنه هاجم فريد الأطرش، فهذا تصور خاطئ وما فعله فريد أهون من أن يُسجن بسبب المبلغ الذى خسره فى لعبة القمار.
والله عن نفسى أنا لم أتقاض مليناً واحدا منهم.. لكن الأموال التى يتلقاها الفنانون كانت عبارة عن هدايا ومساعدات مادية لمعونتهم فى تصوير فيلم أو إنتاج أعماله، ولم يكن الأمراء الخليجيون يغدقون بالأموال عليهم لكي يشربوا الخمر ويلعبوا القمار.

   وهكذا عاش إيهاب نافع حياة مليئة بالتجديد والمغامرات حتى أقعده المرض في سنة 2006، فوجد ماجدة تواسيه وتؤنس وحدته، وتدعمه نفسيا حتى رحل إلى دار البقاء تاركا وراءه عدة أسئلة لن يكون لها جواب.   

تعليق واحد

  1. يعني أنا يحترم ايهاب نافع لكن ليش تشوه ب فريد الاطرش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!