في الأكشاك هذا الأسبوع

الأمازيغية أو كرة الجليد عندما تتدحرج

   أصبحت الأمازيغية من المواضيع الشائكة التي يصعب وضع اليد عليها ومناقشتها بهدوء وروية، لأن بعضهم أراد لها ذلك وتعمد حتى لا يقترب أي كان من هذا الموضوع، ومن تجرأ واقترب فهو إما قومجي عربي شارب بول الإبل، أو إسلامي ظلامي تحركه الأيديولوجيا الدينية، أو أمازيغي مغرر به و مخزني، وهي خطة محكمة وضعها بعض الأشخاص بكل ذكاء لعدم الاقتراب من موضوع يستفيدون منه على جميع الأصعدة… ومن سولت له نفسه فالرد أعلاه موجود والكتائب الإلكترونية التي تهاجم معبأة وموجودة.

   منظرو هذا الطرح وأعني بهم المتطرفين الذين لا تهمهم الأمازيغية بقدر ما يهمهم خلق الفوضى وبث روح الانقسام بين أفراد الشعب الواحد، ينطبق عليهم ما ينطبق على منظري الطرح السلفي الذين كانوا يعبؤون أدمغة الشباب المغربي ولازال بعضهم يفعل إلى الآن بأفكار متطرفة تحثهم على تبني العنف و الإرهاب من أجل إقامة دولة (الخلافة المزعومة). بدأت كرة اللعب بالقضية الأمازيغية تتدحرج وتكبر وإذا لم يتم تدارك الأمر فإنها ستحدث أضرار جسيمة داخل المجتمع المغربي، و للأسف فأولئك المتطرفون الذين يتخذونها كمطية لهم لا يهمهم من لُحمة هذا الشعب شيء ولا يهمهم أمن البلد ولا أي شيء، يتبنون مقاربة متطرفة ويلعبون على وتر حساس لازالت مخلفاته نشطة تحت رماد تفكير بعض المواطنين إن لم نقل أكثرهم، القبلية، وبما أن قضية المذهبية في المغرب محسومة فإن الورقة التي يُلعب بها في ساحة المملكة المغربية الآن هي القبلية والهوية…

   بفعل هذا الفكر المتطرف والإقصائي ظهر أحد الشباب ذات مهرجان وطالب بأن يتم طرد العرب إلى شبه الجزيرة العربية، ومثل هذه الدعوة نجدها بالمئات على صفحات التواصل الاجتماعي وفي تعليقات بعضهم على بعض المقالات في الجرائد الإلكترونية، أسسوا لفكرة مفادها، بأنه حتى تكون هناك أمازيغية يجب أن نقضي على العربية، وأنه إذا أردنا الحديث عن المكون الأمازيغي يجب أن نجتث المكون العربي، وقد سبق وتم الهجوم على الفنان “إيكو” وتم تهديده لأنه تحدث عن الأمازيغي بطريقة ساخرة، مع أن المغاربة لم يتركوا فاسي ولا عروبي ولا صحراوي إلا وكان موضوع نكتهم، هل ضاق صدرنا إلى هذه الدرجة وأصبحنا نمارس قمع الفن ونحرم الكلام على الجميع وألا نقول إلا ما يرضي أولئك المتطرفين؟

   ثم إن حرق صور رئيس الحكومة هو تأسيس لفكر خطير وخطير جدا، لأن الأفكار المتطرفة عندما تتحول إلى أفعال فهذا يدل على أن الأشياء بدأت تأخذ منحى آخر، خرج الحوار من مقارعة الأفكار بالأفكار وأصبحت عملية الحرق الرمزية تدل على أشياء أخرى قادمة لا محالة، تجد من يدافع عن شارون ونتنياهو ويعانق المجندات الإسرائيليات بكل حب ووداعة والعالم كله يعترف بأن أيدي أولئك ملطخة بدماء الأطفال والنساء والشيوخ الذين هم طبعا ينتمون إلى خانة الإنسان التي يدافع عن حقوقه بعضهم، ولا يرف له جفن ويخرج بكل وقاحة لحرق صور مواطن مغربي سواء أتفقنا معه أو لا، فذلك الشخص جاءت به انتخابات، يعني أصوات ناخبين، مواطنين من هذا البلد، أمازيغ وغير أمازيغ، وهي الكفيلة وحدها بتجريده من ذلك المنصب، ولم تبق إلا شهور معدودة ليقول الشعب كلمته.

   نكررها مرة أخرى، الأمازيغية ملك لجميع المغاربة ولا يحق لأي كان أن يتحدث باسمنا كأمازيغ ويقوم بأعمال تسيء لنا كمغاربة، عرفنا التاريخ ولازال يعرفنا بأننا أصحاب الحوار والعقل والتعايش، ومن العار أن يُسمح لمن يتكلم باسم الأمازيغ وهم لم يوكلوه بذلك ولم ينتخبوه ممثلا عنهم ولم يعطوه أية صفة أن يلصق بهذا الشعب أوصافا دخيلة عنه. من قام بعملية الحرق أو طالب بمطالب متطرفة كيفما كانت فهو يمثل نفسه ويمثل الجهة التي تحركه، ولنكن على يقين بأن كرة الجليد إذا كبرت وفاقت حجمها ستأتي على الجميع، ومن كانت تسري في عروقه دماء غير حمراء لا تشبه دماء باقي المغاربة فليخبرنا بذلك.

 

يونس كحال

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!