في الأكشاك هذا الأسبوع
الصورة عن موقع "كيفاش"

هل يحضر الوزير مبديع لاستباحة الأمن القومي للمغرب

إعداد: سعيد الريحاني

   على غرار باقي “المتعصبين” الذين ينتصرون لفكرة “العصبية القبلية”، بسبب حساباتهم الخاصة، ظهر الوزير محمد مبديع الذي ينتمي للفقيه بنصالح، أكثر من مرة وهو يفتخر بانتمائه لقبائل “بني عمير” و”بني شكدال”، وسبق أن اتهم بزرع الفتنة، مع بني موسى..، وعلى غرار بعض وزراء الحركة الشعبية، فإن أقوى لحظات ظهور وزير الوظيفة العمومية، تكاد ترتبط بالفضائح، ليس فقط ما يتعلق بشخصه(..)، ولكن تحركاته كوزير، تكتسي في بعض الأحيان طابع الإحراج للدولة المغربية في الخارج(..)، وسبق للصحافة أن كتبت ما يلي: “حشر الوزير مبديع البلاد في فضيحة سياسية، تهز إيطاليا منذ شهور، أطاحت بالرئيس برلسكوني.. ليحق عليه القول العربي الشهير، على نفسها جنت براقش.. ولكم أن تتصوروا أن وزيرا في الحكومة الإسلامية، يقف أمام القضاء، ليقول كلمة حق في مغامرات روبي (روبي، اسمها الحقيقي كريمة المحروق، وسبق لها أن اتهمت برلسكوني بإقامة علاقة معها وهي قاصر)، ويقسم بأغلظ الأيمان أن الفتاة لم تكن قاصرا، حين اقتسمت السرير مع السيد الرئيس.. وإذا سلمنا، فعلا، أن وزير الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات، محمد مبديع، هو من وقع شهادة ميلاد سنة 1992، بصفته رئيسا للمجلس الجماعي للفقيه بنصالح، فقد نسي الوزير أنه لم يصبح رئيسا للمجلس المذكور، إلا سنة 1997، فإنه بذلك يكون قد وقع في الكذب” (المصدر: جريدة الصباح).

   لكي يصدق المتتبعون أن الوزير مبديع، وفر سند البراءة لرئيس الوزراء الإيطالي، في قضية روبي، باعتباره شاهدا على أنها لم تكن قاصر(..)، يجب الاعتقاد بأن وزير الوظيفة العمومية يتمتع بقدر كبير من السذاجة(..)، وإلا فإن تصريحا من هذا النوع كان يقتضي محاسبة ابن البلدة المعروفة بحكاياتها مع “الطاليان”.

   الوزير مبديع، هو نفسه الذي يتحرك هذه الأيام، ليمرر في الوقت المتبقي من عمر الحكومة، مشروع قانون الحق في الوصول للمعلومة (قانون13.31)، الذي قد يسبب ورطة خارجية للمغرب، إذا لم يحض بالوقت اللازم للنقاش من قبل الخبراء، قبل المصادقة عليه، والخطير في الأمر أن النقاش حول هذا القانون يتم بعيدا عن المتابعة الإعلامية، ومن طرف برلمانيين جلهم يجهلون، ما يناقشونه.

   يقول الشرقاوي الروداني، وهو برلماني، وخبير استراتيجي، قال في تصريحات خص بها جريدة “الأسبوع”، إن مناقشة هذا القانون تأتي في سياق: “يمر فيه العالم من تحولات جوهرية في منظومة صناعة المعلومات والتأثير بها، علما أن ذلك يتيح للأفراد الحق في التمكن من بعض الأسرار التي تهم الأمن الداخلي أو الخارجي”.

   نفس المصدر يؤكد أن مجموعة من الدول المتقدمة أو التي تشبهنا في تراكماتها السياسية والحقوقية لم تتمكن إلى حدود اليوم من المصادقة على قوانين مشابهة، في هذا الصدد نجد دولا كجنوب إفريقيا أو ماليزيا، جد متحفظة على مثل هذه القوانين، لما لها من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار بلدانها، بل إن الأمر نفسه، حدث، حسب الشرقاوي، في فرنسا التي لازالت جد حذرة في فتح الأبواب على مصراعيها لخروج المعلومة، كيفما كانت..

   بالمقابل يقول الوزير مبديع، بشكل متفائل: “إن مشروع القانون الخاص بالحق في الحصول على المعلومة، يضاهي القوانين الموجودة في عدد من الدول الأجنبية، ككندا وسويسرا وألمانيا وتركيا واليابان والمملكة المتحدة، بل إنه يتفوق على القوانين المعمول بها في الدانمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا فيما يخص مسطرة الحصول على المعلومة..

   المغرب حسب وجهة نظر وزير الوظيفة العمومية، أحسن من الدانمارك والسويد وإيطاليا وإسبانيا.. ليس في مجال الصناعة أو الفلاحة، بل في مجال “تمكين العموم من المعلومات”، ويا لها من مفارقة، فهذا الشخص نفسه، الذي لا يستطيع أحد أن يعرف الحجم الحقيقي لثروته(..)، هو نفسه من يحضر، لتعرية المغرب أمام العالم، حسب مصادر “الأسبوع”، التي نبهت إلى خطر الانجراف وراء المصادقة على قانون من هذا النوع.

   ما هي قيمة المعلومات في عصرنا الراهن، ولماذا ينبغي للدول أن تكون حذرة؟ يجيب الخبير الشرقاوي: “صناعة المعلومة، وتفكيكها أصبح أكثر قيمة من الصناعة التحويلية، والصناعات الخدماتية، وهذا يتجسد في القيمة المالية لبرنامج معلوماتي، مثلwhatsApp  واتساب، الذي تم بيعه بقيمة 22 مليار دولار، وfacebook الذي تم بيعه بقيمة 100 مليار دولار، وهو أغلى بكثير من قيمة صناعة السيارات الفارهة، كشركة فولفو للسيارات، التي تم بيعها بـ 2 مليار دولار، أو شركة bmw للسيارات، والتي لا تتجاوز قيمتها 14 مليار دولار..”.

   الشرقاوي، أعطى هذا المثال، ليقول: “إن الأمر يدفعنا إلى تمحيص وتفكيك آليات هذا المشروع، الذي يصعب التنبؤ بتداعياته على المستوى الوطني والدولي، لأن الخطورة ليست في بنود المشروع نفسه، ولكن في دفوعات من لهم نية في ضرب الدستور المغربي..”، “فالتعاملات التجارية، والعلاقات الاقتصادية، أصبحت اليوم، في عالم مخابراتي بامتياز، أكثر تهديدا لضرب اقتصاديات الدول، وشعوبها، في عالم يواجه خطر الإرهاب، واللااستقرار، حيث أصبحت المعلومة تشكل أهمية كبرى للجماعات المتطرفة، ولمحاور الشر، ورغم أن الأمر يتعلق بنقاش دستوري، فإن ذلك قد يجعل كل الأبواب مشرعة على المجهول”.

   بالرجوع إلى النقاشات المحتشمة التي رافقت مناقشة قانون الحق في الحصول على المعلومة، وهو مسألة تختلف من دولة لأخرى(..)، فالمعلومات التي تريدها الصحافة، في حالة مثل الحالة المغربية، هي معلومات عن الصفقات العمومية، وطريقة تدبيرها، ومعلومات عن طرق صرف المال العام على المشاريع، ومعلومات عن مصادر ثروات المسؤولين.. أما فيما يتعلق بالمعلومات، ذات الطبيعة العسكرية والاستراتيجية، فالمسألة موضوع نقاش، لما لذلك من ارتباط بالأمن القومي للدولة، وربما لم يستحضر الوزير مبديع، غير الحاصل على شهادة الباكالوريا، هذا المعطى وهو يحضر لأكبر انفتاح في تاريخ الدولة المغربية.

   إلى هنا يطرح سؤال، ما هو الأمن القومي، الذي يشكل الهاجس الغائب في مناقشات الوزير، لمشروع القانون المذكور، الذي فتح ملفا، لم يفتحه سابقوه(..)؟ الجواب على لسان المختصين: “الأمن القومي، هو قدرة الدولة على حماية أراضيها ومواردها، ومصالحها من التهديدات الخارجية ـ العسكرية والتهديدات الداخلية.. وبفعل العولمة، حدثت تحولات في مفهوم الأمن، وأبرزها القوة، التي لم تعد ترتبط بالعامل العسكري بل تعدته إلى السياسة والتكنولوجيا والتعليم، والنمو الاقتصادي واعتماد المعلومات”، ويشمل الأمن القومي: “الأمن العسكري (وهو استشعار الخطر المسلح والقدرات الدفاعية وقراءة مستقبلية لنوايا الدول)، الأمن السياسي (وهو الاستقرار السياسي للدولة، وحماية الشرعية)، الأمن الاقتصادي (وهو حماية الثروات والموارد المالية والتنمية)، والأمن الاجتماعي (هو التعايش السلمي بين جميع مكونات الدولة من خلال قبول الطرف الآخر واحترام العادات والتقاليد للمكونات الأخرى بغض النظر عن العرق أو الدين أو المذهب أو الهوية والشعور بالأمان)، ويقوم الأمن القومي على ركائز، منها: إدراك التهديدات الخارجية والداخلية.. ورسم استراتيجية لتنمية قوى الدولة، وتأمين القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية وقراءة النوايا المعادية للدول الأهداف (المصدر: جاسم محمد، مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط).

   يمكن القول، إن المغرب ملزم بقطع خطوات مهمة في طريق الحق في الوصول إلى المعلومة، أمام الضغط الدولي (المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية)، لاسيما وأن الدستور ينص في الفصل 27 على ما يلي: “للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام”، لكن العملية ليست بهذه السهولة، إذ ينبغي تقييد الحق في الوصول إلى بعض المعلومات بمقتضى القانون، بـ “هدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور” (نفس الفصل الدستوري).

   بالرجوع إلى مقترح القانون رقم 13.31 الذي يروج له الوزير مبديع، يمكن الوقوف على صيغته المبسطة(..)، التي تتجلى في تقديم تعريف سطحي وفضفاض للمعلومة، حيث يقصد بالمعلومات حسب هذا القانون: “المعطيات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام، أو أحرف، أو رسوم، أو صور، أو تسجيل سمعي بصري، أو أي شكل آخر، والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير، ودراسات ودوريات ومناشير، ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو إلكترونية أو غيرها”.

   نفس القانون يقول في المادة 4 منه، ما يلي: “تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، التي صادقت عليها المملكة المغربية، أو انضمت إليها، لكل شخص أجنبي مقيم في المغرب بصفة قانونية، حق الحصول على المعلومات..”، وهذا يعني أن أي شخص أجنبي يمكنه أن يطلب المعلومات من الإدارات العمومية، والمحاكم، ومجلس النواب، ومجلس المستشارين، والجماعت الترابية.. حسب ما يحدده القانون نفسه، الذي يتناقض مع نفسه، تحديد الاستثناءات من الحق في الحصول على المعلومة(..) وهي استثناءات قد لا يكون لها مستقبل أمام الضغط الإعلامي الذي تمارسه لوبيات حقوق الإنسان، وحماس البرلمانيين للإسراع بتنزيل هذا القانون.

   إلى هنا يطرح سؤال، من سيتكلف بتقديم المعلومات لطالبيها، سواء تعلق الأمر بالمغاربة أو الأجانب؟ الجواب في المادة 12 من مشروع القانون نفسه: “على كل هيئة معنية أن تعين شخصا، أو أشخاصا مكلفين، تعهد إليهم بمهمة تلقي طلبات الحصول على المعلومات ودراستها وتقديم المعلومات المطلوبة، وكذا المساعدة اللازمة، عند الاقتضاء، لطالب المعلومات في إعداد طلبه”..

   لم يحدد القانون مواصفات هذا “الشخص”، ولكنه فرض عليه عدة شروط، منها أنه مطالب بتقديم الجواب داخل أجل 30 يوما، ومنحه إمكانية التواصل مع مخاطبيه بالبريد الإلكتروني الشخصي(..)، وبما أن أصحاب المشروع عجزوا عن تحديد إطار قانوني لطريقة تصريف المعلومات، فقد وجدوا الحل، في رمي الكرة لرئاسة الحكومة من خلال لجنة، لم تحدد طبيعة مكوناتها، إذ تقول المادة 22 ما يلي: “تحدث لدى رئيس الحكومة، لجنة لإعمال الحق في الحصول على المعلومات، تناط بها مهمة تقديم الاستشارة والخبرة للهيئات المعنية حول تطبيق أحكام هذا القانون، وإعداد تقرير سنوي، حول حصيلة أنشطتها في مجال الحق في الحصول على المعلومات.

   ما هي طريقة اشتغال هذه اللجنة؟ وكيف يمكن “للشخص” المكلف بتقديم المعلومات أن يعرف حدوده، في ظل وجود مادة تقول، “يتعرض الشخص المكلف، للمتابعة التأديبية، طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل، في حالة امتناعه، عن تقديم المعلومات المطلوبة، طبقا لأحكام هذا القانون” (المادة 27)، وفي نفس الوقت هناك مادة تقول: “يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي، كل من خالف أحكام المادة 7 من هذا القانون، وذلك ما لم يوصف الفعل بوصف أشد (المادة 28).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!