في الأكشاك هذا الأسبوع

العاصمة السياسية تسائل السياسيين: هل تناضلون كمناضلين أم كموظفين بأجور وتعويضات ومعاشات؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي 

   من هم البرلمانيون؟ موظفون أو ممثلو أحزاب، أو متطوعون للدفاع عن حقوق الشعب؟ أم مناضلون لمراقبة العمل الحكومي؟ من رشحهم؟ من قدمهم للناخبين؟ من منحهم شعاره وكلفهم بتطبيق برامجه؟ ومن يستفيد من وجودهم في البرلمان؟ ومن يحصد كراسي الحكومة والمناصب العليا والدعم المادي؟ باسم برلمانييه؟ من يفوز بميزانيتي الغرفتين الأولى والثانية؟ وفرقها ومناصبها؟ إنها الأحزاب، هي المستفيدة، والبرلمانيون كلهم يدافعون على سياساتها وتوجهاتها، ويخدمون، بل وينفذون تعليماتها، فلماذا أرغموا الشعب على تحمل نفقات معاشاتهم، بعدما فصلوها تفصيلا، و”خيطوها” على مقاسهم في صالونات أحزابهم.

   البرلمانيون يضمنون المقاعد الوزارية لأحزابهم، ويضيفون إليها السفارات، ويزيدون عليها الوظائف السامية، فالأحزاب هي المستفيدة من برلمانييها، وليس الشعب الذي أغلبيته لا تصوت ولا تؤمن بالعمل الحزبي، فلماذا هذا الظلم بفرض معاشات لمن يخدم الأحزاب على الشعب؟ فالأحزاب هي التي عليها تعويض الذين تفاوض بهم لدخول الحكومة، والاستفادة من الامتيازات اللامحدودة، وهي التي عليها ضمان معاشات من أوصلها إلى دواليب الحكم أو رئاسة البرلمان وفرقها ومكاتبها.

   فالعاصمة السياسة الرباط، تريد برلمانيين سياسيين مناضلين، مدافعين على معاشات الشعب وليس على معاشاتهم هم! فالبرلماني صفة نضالية وليست حرفة للاسترزاق والتبراع على حساب الكادحين، والمقهورين في البراريك، والديور الآيلة للسقوط، والباعة المتجولين والعاطلين عن العمل، والذين يموتون بالأمراض المزمنة، والذين يصابون بالعاهات من التلوث الفظيع الذي يجثم على أحياء المقهورين. العاصمة السياسية ستشارك بكثافة في الانتخابات، إذا برمجت الأحزاب في حملاتها الانتخابية المقبلة، بأنها لن تزكي إلا من يتبرأ من المعاش ويلتزم بذلك صراحة كتابة.

   والعاصمة السياسية تساند أخواتنا باقي المدن في حذف هذا الريع المفروض على الشعب ومن ماليته ليستفد منه من يخدم أحزابه وأجندتها، وفي الرباط بالضبط، ولا برلماني معوز، كلهم مليارديرات، وأطر، وصناع، فلماذا يطمعون في قوت الشعب، ثم لماذا المعاش للبرلمانيين وليس للمستشارين الجماعيين؟ الذين يسيرون ميزانيات بالملايير؟ وإذا أصر البرلمانيون على معاشاتهم وتعويضاتهم، فمن حق الناخبين المطالبة بمعاشات نظير أصواتهم التي توفر الرفاهية للبرلمانيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!