في الأكشاك هذا الأسبوع

السبوعا ديال بصح!!

بقلم: كريم إدبهي

   فعلا، هذه الصورة الرائعة التي تعود إلى أربعين سنة خلت، أي بالضبط سنة 1976، حيث تمكن هذا المنتخب أو أسود الأطلس الحقيقيين أن يعودوا بكاس إفريقيا للأمم من أديس أبابا عاصمة إثيوبيا.

   بدون إمكانيات، ولا فنادق مصنفة، ولا طائرة خاصة، وبدون أن يبيعوا الوهم للمغاربة، تمكن هؤلاء “الرجال” من إهداء هذا اللقب اليتيم للجمهور المغربي الذي تابعهم عبر الأثير، حيث كان المرحوم الرائع المذيع السي أحمد الغربي هو صلة الوصل بين منتخبنا العتيد والمغاربة.

ترى ما هو سر هذا النجاح الذي مازلنا نبحث عنه منذ أربعة عقود؟

ليس هناك سر معين، بل الجدية والمثابرة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، هو شعار تلك المرحلة الرائعة.

   لم يكن ضمن هذا المنتخب أي محترف، فكل اللاعبين يمارسون داخل البطولة المحلية التي كانت تعاني من الفقر وانعدام الموارد المالية.

لم يكن في ذلك الزمن الجميل، لا سبونسورينغ ولا محتضنين، العزيمة وحدها هي التي تخلق النجاح.

   أبناء جيلي، وكنا مازلنا صغارا، يتذكرون الناخب الوطني المرحوم الكولونيل المهدي بلمحجوب، الذي كان آنذاك هو الرقم واحد داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والآمر الناهي، ولا صوت يعلو على صوته، بل كان صارما حتى مع نفسه.

   المرحوم بلمحجوب يعرف عقلية “الكوايرية” لأنه كان ضمن الجيل الأول لفريق الجيش الملكي، في نهاية الخمسينيات، كما كانت له تجربة طويلة مع نفس الفريق كتقني كبير.

  كان يتدخل في كل شيء، من التداريب إلى المباريات الرسمية، مرورا بالتغدية، وبأشياء دقيقة، يعتبرها البعض ثانوية، لكنه لا يترك أي شيء للصدفة.

  قبل الوصول إلى أديس أبابا، وبصفته ناخبا وطنيا، أقصى بعض اللاعبين الذين بإمكانهم اللعب في هذه المنافسة، لكنه تحمل مسؤوليته بكل رجولة وشهامة، ولم يختبئ وراء بعض الأعذار أو المبررات كما نرى الآن.

  المهيد بلمحجوب كان يشغل آنذاك ناخبا وطنيا، أي وكما يسمى هذا المنصب الآن، رئيسا للمنتخبات الوطنية، وكما قلنا يفهم في كل شيء، على عكس رئيس المنتخبات الوطنية الحالي، الذي نجهل ولحد كتابة هذه السطور، من أين أتى، وما هي علاقته مع كرة القدم، ليصبح بين عشية وضحاها، يعد التقارير ضد الأطر الوطنية، ويشجع من يريد، ويحارب كل من خرج على النص.

   للأسف الشديد شتان بين المرحوم المهدي بلمحجوب والرئيس الحالي، الذي من المفروض أن يقدم استقالته بعد الفشل الذريع لكل المنتخبات الوطنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!