في الأكشاك هذا الأسبوع

نشطاء يتحدثون عن “الاغتيال السياسي” وبن كيران خارج التغطية..

 هل يتحول اغتيال طالب جامعي إلى “عصيان مدني”

إعداد: سعيد الريحاني

   منذ مدة طويلة، فضل حسن أوريد الناطق الرسمي السابق باسم القصر، وضع مسافة بينه وبين العمل الحكومي، ولكنه قطع هذه العادة مؤخرا، على هامش مقتل الطالب الأمازيغي عمر خالق، بجامعة القاضي عياض في مراكش على يد فصيل طلابي صحراوي، حيث وجه انتقادات لاذعة للوزير لحسن الداودي دون أن يشير إليه بالاسم حيث قال: “الأسوأ في الحادث والمخزي في آن، هو التبريرات التي صدرت من لدن مسؤولين، من أن الضحية ليس طالبا، وأن عملية القتل لم تقع في الحرم الجامعي”. يضيف أوريد: “هبْ ذلك صحيحا، هل يُجرد الضحية من صفته الإنسانية ويحرمه من واجبات المواساة لأهله وذويه؟ أم أن الأفكار التي كان يحملها تجعله مواطنا من الدرجة الثانية، لا يبكي عليه أحد، ولا يواسي أهله أحد” (عن موقع الأول).

   أوريد وهو صاحب نظرة خاصة للقضية الأمازيغية، جلبت عليه نقمة الحركة المتطرفة، قال أيضا: “لئن مات إزم، فكلنا إزم، نشاطره غيرته على لغته الأم، ونشاطر ضرورة مصالحة شمال إفريقيا مع تاريخها، ولا نقبل أي تبخيس لحقوقها، وأي تطاول عليها أو أي استلاب فكري أو إيديولوجي، ونرفض أي افتئات يمَس بنيها، ونود أن ننخرط في التجربة الكونية، لا نعادي أحدا، لا نعادي لغة ولا جنسا ولا دينا، ولكن نعادي الظلم والجهل والاستلاب، ونقف سدا منيعا ضد من يريد بوطننا سوءا وبأهلنا سوءا”.

   رغم أن القضية عند حسن أوريد قضية شمال إفريقيا بأكمله، فإن الحديث عن “عودة حرب الجامعات”، يعيد إلى الأذهان شبح الماضي المؤلم للصراعات الطلابية، ومن تم فإن خروج الحركة الأمازيغية للتظاهر ضد مقتل طالب، قد يكون مثل كرة الثلج التي سيزداد حجمها مع استمرار التدحرج، ماذا لو تطورت الأحداث إلى عصيان مدني؟ من الذي وفر البيئة الملائمة لهذا التسيب، الذي وفر للمحتجين فرصة الحديث عن “شهيد”، وربما نسي المسؤولون أن مقدمة أية ثورة، هي التوحد حول “وجود شهيد للقضية”، قبل الانتقال إلى جمع الحشود، وربما نسي المسؤولون أن المغرب من البلدان الموجودة في محور الموجة الثانية من التغيير(..).

   في هذا الصدد لا يمكن التعويل على رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، بسبب زلات لسانه، وهو القائل “السوسي بشحال كيعيش كاع”، وكأنه يحتقر أهل سوس، ولكن المتتبعين والمسؤولين، مطالبين بقراءة ما يكتب عن الجامعة المغربية، فبداية الاصطدام بين الحركة الأمازيغية، والفصائل القاعدية الماركسية التي لا تؤمن بالوحدة الترابية، لم تكن وليدة اليوم فـ “بداية الصدامات بين الفصيل الأمازيغي والطلبة القاعديين الماركسيين بدأ حسب ما صرح به طالب جامعي لـ موقع “دوتشه فيلة” الألماني ترجع إلى سنة 2007، وذلك بسبب الخلاف حول قضية الصحراء في المغرب، والموقف منها، حيث يقول الفصيل الأمازيغي بأن الصحراء هي جزء من وطن الأمازيغ الكبير، بينما نحن نرى أن الشعب الصحراوي له الحق في تقرير مصيره، (هذا الخلاف ليس هو الخلاف المروج له)، ومنذ ذلك الوقت والصراع على أشده، وخلف عددا من القتلى وعمليات قطع الأيادي والأرجل، يقول إبراهيم، قبل أن يروي قصته مع محاولة قتله من طرف مجموعة من الطلبة: “كنت أجلس في مقهى الجامعة، حتى فوجئت بمجموعة من الطلبة يحملون السيوف والعصي يتجهون نحوي، فطعنني أحدهم في ظهري، وحاول آخر ضربي على رأسي، فاحتميت بيدي التي كادت أن تقطع، ولم أدر كيف هربت منهم حتى ارتميت أمام قاعة الأساتذة مدرجا بالدماء” (المصدر. عن موقع دوتشه فيلة، 19 يوليوز 2013).

   في ذلك التاريخ حسب ما هو مشار إليه في القصاصة أعلاه، تحدثوا عن وجود “محاكم شعبية أمازيغية”، وعن مشاهد قطع الأيدي، وفي ذلك الوقت، نفى الناشط أحمد عصيد وجود أي صلة بين الأمازيغ والأعمال العنيفة، قائلا: “لقد قمنا بتحرياتنا ووجدنا أنه لا علاقة للطلبة الأمازيغيين بهذه المسألة، كما أنه لا توجد في أدبيات الحركة الأمازيغية أي تحريض على العنف..”. ويا لها من مفارقة، فالمفروض أن الصحراء قضية كل المغاربة، ولكن الدعاية جعلت القضية منحصرة بين فصيلين داخل جامعة مراكش، أولهما الفصيل الانفصالي، والفصيل الأمازيغي، الذي يعتبر الصحراء جزءا من “تامزغا الكبرى” في شمال إفريقيا، أين هي الدولة، وهل يمكن التعويل على مسؤولين حكوميين، بدل أن يساهموا في حل المشكل، خلقوا مشكلا أكبرا، وهم ينفون صفة الطالب عن الراحل(..).

   لقد اعتقد الداودي أنه أبعد التهمة عن نفسه، وهو يعتبر الراحل ليس طالبا، ولكن نشطاء الفيس بوك نشروا صورا للبحث الذي أنجزه الطالب الجامعي تحت إشراف الأستاذة للا صفية العمراني، أنجز في موسم 2014 و2015، فصمت الوزير بعدها، وربما قرأ هو الآخر عبارات الإهداء، التي رافقت هذا البحث لنيل الإجازة، والتي جاء فيها: “.. إلى الفرسان الذين حملوا راية المقاومة ورفضوا المساومة، إلى الذين ضحوا بأجسادهم من أجل حفدتهم، ولم يتزحزحوا عن الأرض والعرض، إلى كل الأقلام النزيهة والأصوات الحرة، إلى رموز الديمقراطية وحقوق الإنسان عبر العالم، إلى أمي وأبي اللذان ألبساني قميص العلم رغم مكر التاريخ ولعنة الجغرافية، إلى كل الأمهات والآباء، إلى أسرة التربية والتعليم”.. ما رأي الوزير، لا يوجد أي جواب حتى الآن، رغم أن تصريحه كاد يتسبب في الفوضى، والذين تابعوا وقفات التضامن في بعض المدن المغربية، مع الطالب الراحل، يعرفون خطورة تصريح حكومي طائش، وسط حديث عن تشكيل مجلس من الأعيان، بشكل عرفي، يجمع كبار أعضاء القبيلة التي ينتمي إليها الطالب الراحل، والذين باتوا يدسون طريقة الرد(..).

   لم يقف الاستهتار الحكومي، في قضية عمر خالق عند حدود الوزير الداودي، بل عن بن كيران نفسه يوجد في دائرة المقصرين، فرئيس الحكومة الذي ركب طائرة خاصة رفقة أعضاء حزبه، وسافر إلى الراشيدية، ليقدم التعازي لعائلة الطالب عبد الرحيم الحسناوي الذي اغتاله طلبة قاعديين بفاس، هو نفسه رئيس الحكومة الذي وقف متفرجا في الحادثة الأخيرة للطالب عمر خالق، وسيجل التاريخ على لسان خصومه أنه انحاز لقضية الحسناوي، لأنه كان محسوبا على حزب العدالة والتنمية، بينما لم يتحرك عندما تعلق الأمر بطالب أمازيغي مدافع عن الصحراء(..).

   وقد كانت الصحافة قد تحدثت كثيرا عن قصص العنف في تاريخ الجامعة المغربية، قبل أن يتم إحياؤها من جديد، وهو ما تلخصه الفقرة التالية من مقال صحفي، يؤرخ للاصطدامات التي كانت معروفة بين الإسلاميين واليساريين، قبل أن يصبح الصراع بين القاعديين والأمازيغيين وبشكل أعنف: “سنة 1990 ستعرف جامعة محمد بن عبد الله بفاس (ظهر المهراز) أول مواجهة مباشرة بين القاعديين والإسلاميين، بعد سنتين من اقتحام قوات الأمن للجامعة ذاتها ومقتل زبيدة خليفة، الطالبة في السنة الأولى بعد أن اخترقت رصاصة جمجمتها، وطالب آخر، عادل الجراوي.. بعد ذلك بعام واحد، سيسقط أول ضحية للمواجهات بين الإسلاميين واليسار، عندما عثر على جثة المعطي بوملي مقطوع الشرايين بعد أن اقتلعت أضراسه وشوهت جثته، حينها وجهت أصابع الاتهام لطلبة العدل والإحسان الذين كانوا يحاصرون جامعة محمد الأول بوجدة.. هذا الوضع جعل حدة المواجهات تشتد بين الطرفين ستستمر لسنوات، قبل أن يلقى طالب آخر، هو أيت الجيد محمد بنعيسى، المنتمي لفصيل طلبة القاعديين التقدميين بجامعة ظهر المهراز بفاس، سنة 1993 على يد منتمين للتيارات الإسلامية أيضا..”.

   وإلى اليوم، مازالت قضية بنعيسى أيت الجيد، تشهر كورقة في وجه حزب رئيس الحكومة، وفي وجه القيادي عبد العالي حامي الدين، على وجه الخصوص، هذا الأخير مازالت تطارده شكايات بالتورط في مقتل بنعيسى أيت الجيد، وقد تكون هي السبب في حرمانه من منصب رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، رغم أنه نجح في المجلس انطلاقا من مسقط رأس الضحية.

   هل تتحول أحداث العنف الجامعي إلى عصيان مدني؟ قد لا يكون هناك مجال لمقارنة الأمس واليوم، من حيث أن الظرفية بالأمس كانت تتميز بوجود صراع سياسي مع النظام، لكن تكرار الحوادث الجامعية الخطيرة في غياب صراع سياسي معلن مع النظام من لدن أي طرف سياسي، يطرح أكثر من علامة استفهام، حول وجود أطراف تسعى لتحريك عصيان مدني بالتزامن مع الموجة الجديدة من التغيير، عقب مخطط الربيع العربي، ويكفي الاطلاع على أرقام وزارة الداخلية للإطلاع على أرقام صادمة لتنامي العنف الجامعي الذي لا مبرر له حتى الآن سوى وجود أطراف لها أهداف أخرى(..).

   حصاد وزير الداخلية أفاد في وقت سابق أن حالات العنف الجامعي في أكادير وصلت إلى أكثر من 20 حادثة عنف أسفرت عن إصابة 10 أفراد من القوات العمومية، مع اعتقال57 طالبا، 11 منهم مازالوا رهن الاعتقال، في انتظار محاكمتهم.. ورغم الاعتقالات، مازال هناك زيادة في التطرف”، أما بالنسبة لمدينة مراكش فقد تم تسجيل 5 حوادث عنف في الجامعات أدت إلى إصابة 3 عناصر من القوات العمومية، واعتقال 8 طلبة.. وفي ما يخص مدينة فاس، صرح الوزير أنها عرفت أربع حالات عنف جامعي، كان آخرها تلك التي قتل فيها الطالب الحسناوي (انضاف إليه اليوم عمر)، جرح خلالها 4 من عناصر القوات العمومية، وتم إيقاف أكثر من 50 طالبا على خلفية هذه الأحداث، 20 منهم ما يزالون معتقلين في انتظار المحاكمة. حصاد قال إن المتورطين في قضية الحسناوي “خرجو على حياتهم بهذه التصرفات” مشيرا إلى وجود 8 طلبة معتقلين على خلفية هذه القضية (المصدر: موقع اليوم 24).

   وسط الجدل، يبقى أخطر تفسير أعطي لحادثة عمر خالق، هو حديث البعض عن كونه اغتيال سياسي(..) بالتزامن مع إحالة المتابعين على المحاكمة، بعد أن أكدت التحريات أن الأمر يتعلق بـ 9 طلبة، 7 منهم ينحدرون من مدينة أكادير، واثنين من مدينة مراكش، إضافة إلى عاملان ساعدا الطلبة في الاعتداء على خمسة طلبة، بينهم الضحية عمر خالق، الذي توفي يوم 27 يناير الجاري، ودفن بمدينة تنغير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!