في الأكشاك هذا الأسبوع

المنتخبون يحاسبون رئيسهم في فبراير والرباطيون يستبقونهم بالحساب الشعبي قبل الحساب الإداري

بقلم: بوشعسب الإدريسي

   بعد أيام يجتمع المنتخبون الجماعيون الرباطيون في أول دورة للمجلس الجماعي (دورة فبراير) لهذه السنة، ومن أهم النقط المدرجة فيها، نقطة “الحساب الإداري” وهي أشبه بمحاكمة رئيس المجلس على تسييره وعلى تدبيره أموال الجماعة في المداخيل وفي النفقات. فكيف يمكن محاسبة رئيس لم يتسلم مهامه إلا في شهر شتنبر  الماضي؟ يمكن محاسبته مادام لم يُبد اعتراضه أو تحفظه في تقرير “تسلم السلط”، فإذن الرئيس صديقي مسؤول على التسيير المالي والتدبير الإداري للسنة الماضية. فأين صرفت أموال الجماعة؟ وكيف تمت جبايتها، وكم كانت مداخيلها؟ فالتقديرات كانت تتوقع حوالي 116 مليارا، وهو المبلغ الذي قدر في المصاريف.

   وفي البداية لا بد من التوضيح بأن كل الحسابات أراد لها المشرع بأن تكون إدارية وتخضع لمسطرة محاسبتية “بدائية” ولا ترتكز على معطيات وتقنيات ومستجدات عصر الأنوار، لذلك نفضل المحاسبة الشعبية على الإدارية، فهل وثيقة الميزانية نفسها تساير العصر؟ هل القمل والأسلحة والذخيرة، وحوالي 60 بندا ماليا من أصنافها في حكمها، هم من مكونات ميزانية عاصمة المملكة ومدينة الأنوار؟ فوثيقة الميزانية ما هي سوى مجرد استنساخ لنموذج  واحد لكل جماعات المملكة، وهذا خطأ، وهذا هو الثقب الذي يتسرب منه الفساد، فميزانية العاصمة يجب أن تكون على مقاسها، وليست ميزانية “سطاندار” صالحة في كل مكان وزمان. وهل من المعقول بأن تتحمل ميزانية التسيير لشؤون العاصمة، العطايا للجمعيات وبالملايير والكل يعرف بأنه ريع، والتبراع في السيارات والتلفونات والتعويضات والتوظيفات والأسفار، وشراء الهدايا والجوائز وإهمال الجبايات، وترك الضرائب ومداخيلها، وأسلاك الجماعة ورسومها وواجباتها وكأنها هبات يتمتع بها الغير، وليست رافعة اقتصادية لتنمية مداخيل البلدية، ونحمل المسؤولية للمعارضة لأن مناقشاتها مجرد دردشة لملإ وقت معين ولتأثيث ديكور جلسة متفق على أدوارها، نريد معارضة تتكلم بلغة الملفات، وبأرقام الاقتراحات، وبمقارعة الميزانية بميزانية بديلة وليس بالنفير والصفير والصياح، واستعراض العضلات لاصطياد الامتيازات كيف ما كانت ولو حتى تلفونات، فمالية الرباط منهوكة، مفلسة، منخورة ولا يمكن ضبطها وترشيدها إلا بعزائم وطنية مخلصة في أداء واجبها في الرقابة والمحاسبة، فهل يرضيكم أيها المنتخبون مداخيل جماعتكم دون حقوقها من الوزارات والإدارات؟ وهل تقبلون بنفقات الريع تسجل عليكم كما سجلت على الذين سبقوكم؟ وهل ستناقشون حسابا شعبيا أم مجرد حساب إداري؟ فلننتظر حسابكم بعد هذا الحسب الشعبي.  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!