في الأكشاك هذا الأسبوع

20 فبراير: الحركة التي يجب عليها أن تقرأ تاريخ المغرب

   عادت حركة شباب 20 فبراير للظهور بعد غياب طويل في حركة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالعاصمة رافعة لافتات تندد بصرف تقاعد الوزراء والبرلمانين من أموال شعب فقير. وقد أصابت لأن هذا العرف الغريب لا يوجد حتى في البلدان الراقية. والمعلوم أن قرار سن مبلغ تقاعد شهري للوزراء (30 ألف درهم) جاء في ظروف سياسية كان فيها النظام في أمس الحاجة إلى مودة وولاء نخبة معينة لمواجهة نخب وطنية كانت آنذاك ثائرة أو حتى غاضبة. ولم يبق هذا الوضع قائما اليوم في عهد جلالة الملك محمد السادس.                                                                                        

   فإن كان شعار وقفة 20 فبراير الأخيرة ضد كلفة تقاعد المحظوظين قد أصاب،  فهناك عدة تساؤلات تطرح عشية احتفال الحركة بذكراها الخامسة: يحسب للحركة  رفع شعارات ضد الفساد والريع والمحسوبية التي أدت إلى دستور 2011 إلا أن إيجابيتها الحقة لن تستقيم في المجتمع إلا إذا تزاوجت مع مطالب الحرية الفردية وتركيز حقوق المرأة وفرض قانونيا احترمها. وأهم من هذه المواقف المهمة على الحركة الشبابية التنديد الصريح والقوي بالتطرف الديني بجميع أشكاله والغليان الطائفي بجميع أنواعه.

    إلى حد الآن لم يظهر هذا بوضوح في أدبيات مناضلي 20 فبراير رغم قطع الصلة بجماعة العدل والإحسان، وعليها كذلك الاعتراف بدون هوادة بل ليبرالية الديمقراطية كالطريق الوحيد للتقدم والعصرنة.                                                 

   كما تساق حركة 20 فبراير إلى موضة الاستعمال السلبي  للفظ المخزن في تجاهل مؤسف لتاريخ المغرب وعدم الإدراك أن بلدنا بفضل سياسة هذا المخزن، مع أنها لم تكن دائما موفقة خاصة بعد أن أصبح مولاي عبد العزيز سلطانا في سن المراهقة، فإن هذه السياسة رغم كل ما شابها من تقصير مكنت المغرب من أن يكون عالميا آخر بلد استسلم للاستعمار، وأول بلد في شمال إفريقيا ينال استقلاله. ولم يكن المغرب يوما ما مستعمرة تركية خلافا لكل البلدان العربية خصوصا البلد الجار المؤسف عليه الجزائر التي ظلت جاثمة تحت وطأة الاستعمار الاستيطاني الفرنسي لأكثر من مائة وثلاثين سنة، أي خمسة أجيال جزائرية ذاقوا قسوة المعمرين (ولاية تركية من 1515 إلى 1830 ومستعمرة فرنسية من 1830 إلي 1962) أما المملكة المغربية فلم تكن مستعمرة وإنما عاشت بنظام حماية لأقل من خمسة وأربعين سنة (1912 إلى 1956) حيث أن الجيل المغربي الذي شهد الحماية عاش أيام الاستقلال.

   يجب ألا تغيب هذه الحقائق التاريخية (راجع كتاب مولاي مصطفي العلوي: الحسن الثاني الملك المظلوم) عن الحركة الشبابية 20 فبراير، وإذا نجحت هذه الحركة في استقطاب فئة هامة من الشباب بفضل الأنترنيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي فسبوك وتويتر وإنستغرم وغيرهم، فيبقي المجهول هو عن مسيريها الفعليين والجهات السياسية التي تقف وراءها وتدعمها إن كانت أصلا موجودة… ولكن هل يأتي الشيء من لا شيء؟  

الطيب الجامعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!