في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف كريم الزاز يصل إلى الرئيس الفرنسي بسبب أحد المتهمين

لجنة التضامن” تتحدث عن الأوضاع أيام الحسن الثاني وأبراهام السرفاتي

إعداد: سعيد الريحاني

   مازال كريم الزاز، المدير العام السابق لشركة “وانا” يقبع في زنزانته بالسجن المحلي عين السبع، ولازال المسار القضائي للملف طويلا ومعقدا، وقد سكتت كل الأطراف تقريبا عما يجري ويدور.. رغم أن الصحفي الفرنسي “باتريك لونسيي”، مدير تحرير موقع “سيتيزن كان”، كتب مقالا قال فيه: “إن ملف كريم الزاز قد تحول إلى رهينة قضائية، بيد أحد الأسماء النافذة في المربع الملكي، الذي يريد ضرب عصفورين بحجر واحد في سياق تصفية حسابات مستقبلية مع الفرنسيين، فمن جهة، يضيف الصحفي الفرنسي، أن هذه الشخصية النافذة، شكل لها تجميد اتفاقيات التعاون القضائي فرصة مناسبة لتحقيق أهدافها، حيث تم اعتقال الزاز أربعة أيام بعد ذلك، وأضاف: إن كريم الزاز الذي يحمل الجنسية الفرنسية، كان على اتصالات مباشرة وحبية مع رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلى أن تم اعتقاله في 3 مارس 2014” (عن موقع كود 13 نونبر 2014).

   “والواقع أن الغلطة التي أسقطت القطب السابق كريم الزاز، رغم جنسيته الفرنسية هي شهادة أدلى بها في تحكيم بين الشركة الفرنسية “كليما” ومؤسسة “وانا”، خسرت فيها المؤسسة المغربية ليغضب الأقطاب الحاكمون.. (تفاصيل في عدد 14 يناير 2016 من “الأسبوع الصحفي”).

   ويواجه كريم الزاز ومن معه اليوم أحكاما قاسية تتراوح بين 5 سنوات سجنا، وسنتين لباقي المتهمين البالغ عددهم 11 متهما، وقد لا يكون للمعتقلين أمل في الخروج من مأزقهم إلا التدخل الملكي، وهو ما تؤكده رسالتهم إلى الملك، تم تداولها إعلاميا، وقالوا فيها: “نحن مجموعة من أبناء هذا الوطن نسعى دائما لخدمته وعلينا أن نكون فاعلين ومساهمين في تنميته والرقي به.. غير أننا حشرنا في ملف لا نفهم حيثياته ولا أبعاده، فمنذ 03/03/2014 ونحن رهن الاعتقال بتهم لا أساس لها من الصحة.. انتظرنا من العدالة أن تأخذ مجراها الصحيح والعادل، إلا أننا في كل مرحلة من مراحل المحاكمة نفاجأ بأشياء تعرقل سيرها وبعدم الحياد في إجراءات اعتقالنا.. ولم نجد من ينصفنا غيركم يا مولاي، فأنتم المثل الأعلى.. نطلب من سيادتكم التدخل لتمتعينا بمحاكمة عادلة..”.

   بخلاف جميع المتهمين، وحيث لم تعلن أية جهة مبادرة للتضامن مع كريم الزاز، كانت مجموعة من الفعاليات تركز على ضرورة إطلاق سراح متهم واحد من المجموعة، وهو “الزعيم الساسي نور الدين”، وسجلت الصحافة على لسان أحد أعضاء لجنة التضامن معه، والتي نظمت عدة أنشطة قوله: “الكلام في هذه البلاد يؤدي إلى الاعتقال”، ويتعلق الأمر بالناشط “مراد القرطومي” الذي اشتهر بفضحه للفساد بسوق الجملة في الدار البيضاء، هذا الأخير، دخل في مرحلة البحث عن لجوء سياسي لإحدى الدول، بعدما سارت حياته مهددة(..) حسب ما أكده لوسائل الإعلام.

   “أخونا” الزعيم نورد الدين الساسي، كما تصفه رسالة موجهة إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ، تطالبه فيها لجنة التضامن، بالتدخل لدى الملك محمد السادس لإطلاق سراح المتهم، هو مواطن مغربي قضى 34 سنة في فرنسا، بينما كتبت عن الصحافة المغربية، أنه كان يريد تأسيس حزب سياسي، ثلاثة أيام قبل اعتقاله وهو حزب: “المواطنة والعدالة الاجتماعية”، وسبق أن تحدثت بعض وسائل الإعلام، عن تنظيمه لبعض الوقفات لصالح القضية الوطنية خارج التراب الوطني لصالح القضية الوطنية.

   كريم الزاز حاصل على الجنسية الفرنسية، وصلت أخبار قضيته إلى قصر الإليزي، نتيجة المراسلة الأخيرة، التي رفعتها لجنة التضامن مع الساسي، وقد يكون من بين ما وصل إليه تقرير عن أنشطة هذا الأخير، حسب ما ورد في بيان باسم اللجنة.

   “إن التنسيقيات الداعمة للزعيم الساسي نور الدين وطنيا، تهيب بالضمائر الحية وطنيا وعالميا، إعلان استنكارها الشديد للظلم الجائر، الذي مورس في حقه.. إن شهادات المتهمين وتصريحاتهم بقدر ما تبرئه من التهم المنسوبة إليه تثبت بوضوح أن جميع التهم الملفقة ضده لا تعدو أن تكون سوى تصفية حسابات ومؤامرة(..)”، يقول أصحاب البيان الذي حصلت “الأسبوع” على نسخة منه.

   فيما يلي تنشر “الأسبوع” بعض ما تقوله لجنة التضامن، إنه محطات نضالية للزعيم الساسي: “دانيال ميتران التي كانت داعمة لجبهة البوليساريو، من استطاع أن يقف في وجهها ويقلص دعمها لأطروحة البوليساريو، أليس الزعيم الساسي نور الدين وأصدقاؤه، والكاتبة الخاصة للسيدة دانيال ميتران خير شاهد على ذلك؟.. سبق أن ترأس نور الدين لجنة تنظيمية هدفها إطلاق سراح المحتجزين في تندوف، وذلك من خلال وقفات احتجاجية أمام السفارة الجزائرية بباريس، وخير شاهد على ذلك ولاية الأمن بباريس، التي منحت الترخيص بتنظيم هذه الوقفات الاحتجاجية..”.

   نفس المصادر تقول أنه عقد عدة لقاءات في نيويورك مع بعض الأعضاء من الجالية المغربية بأمريكا، الغرض منها تحسين صورة المغرب.. وجرى ذلك بعلم القنصل العام في نيويورك، حسب بيان التضامن.

   كما لو أنها قصة: يحكي الزعيم الساسي، فيما نقلته عنه لجنة التضامن، أنه عقد عدة لقاءات انفرادية مع مغاربة مغرر بهم في طرابلس، قبل زيارة جلالة الملك، المغفور له الحسن الثاني إلى ليبيا على متن سفينة.. أثناء هذه الزيارة الملكية، شكلنا مجموعة تقوم باستقبال جلالة الملك، وقد تم ذلك وسط أجواء مشحونة بالفوضى العارمة تمثلت في وجود شباب لا يبالي بأهمية السلاح المتوفر لديهم، مما صعد من أجواء التوتر والفوضى، آنذاك بدأت أصرخ بأعلى صوتي ملوحا بيدي بعدم نزول جلالة الملك من السفينة، وكنت في تلك اللحظة محاطا بمجموعة من الأصدقاء، إلى أن اقتربت من سلم السفينة، لأشعر رجال الأمن المغاربة بخطورة الموقف وضرورة توفير السلامة والأمن، في وسط تغمره الفوضى والهرج والمرج.. وعند اقترابي تعرضت لضربة قاسية من قبضة حامل سلاح ناري على مستوى يدي اليمنى، وبادرت إلى توجيه ضربة لمن ضربني، وهناك وقع اشتباك.. وسرعان ما هدأت الأمور، وتمكن رجال الأمن المغاربة من بسط سيطرتهم التامة على الوضع..”.

    “في فرنسا: عشرات المحطات النضالية، قمنا بها في عدة مدن فرنسية، ونخص بالذكر منها ما وقع في مدينة صغيرة اسمها بيلاك، حيث قمنا بمواجهة مجموعة من المعارضين للنظام الملكي في المغرب، حاولت تشويه سمعة الملك والوطن، وكانت تسعى إلى كسب مناصرين لأطروحة العداء للوحدة الترابية للمملكة، وبادرت إلى الدفاع عن حوزة الوطن رفقة مجموعة من المغاربة الغيورين على سمعة الملك والوطن، وقمنا جميعا بتفريق صفوف المعارضين.. كانت بالفعل مغامرة ولازلنا، وسنظل نتذكرها إلى الأبد، ولا ننسى أن المرحوم أبرهام السرفاتي هو الذي كان يتزعم تلك المجموعة، وشاءت الأقدار أن نلتقي بالصدفة مرة ثانية بإحدى المكتبات، قرب ساحة دوليل بمدينة كليرصون فيران في فرنسا، وهناك أجرينا محادثات حول الكتاب الذي كان ينوي طبعه بتلك المكتبة وتوجهنا نحو محطة القطار، حيث التقط أحد أصدقائه صورا تذكارية أثناء تواجدنا بمحطة القطار، ورافقناه إلى داخل القطار حيث توجه إلى باريس، وأعرب عن نيته في العودة إلى المغرب قصد عمله في أي مجال يسمح له بتقديم خدمة مضافة للبلد..”، حسب البيان.

   في بلجيكا، وسويسرا، وألمانيا، وموريتانيا، والجزائر.. وتونس، كلها محطات تحرك فيها الزعيم الساسي، حسب ما يحكيه المقربون منه، الذين يعتقدون شأنه شأن لجنة التضامن أنه غير متورط في ملف الزاز، هذا الملف الذي انطلق بمجموعة من التحريات سنة 2012، حين تبين لشركة “وانا” وجود خلل في الشبكة بأحد المنازل بالبيضاء، حينها تقدمت بشكاية إلى المصالح الأمنية في يونيو 2013، بعد أن تبين لها أن المنزل هو عبارة مقر لشركة “SIART”، حينها تم حجز عدة آليات وحواسيب وبطائق هاتفية.. لكن أطوار الملف ستتغير أكثر بعد بحث دقيق لفائدة شركة “وانا” أشرف عليه خبراء وتقنيون تابعون للوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، حيث رصدت عمليات قرصنة طالت مكالمات هاتفية تابعة لها، عبر معدات وآليات لتهريب المكالمات الهاتفية في اتجاه الخارج.

   وتحرك الملف بعد شكايات تقدمت بها كل من “اتصالات المغرب” و”وانا” و”ميديتيل”، الفاعلين في مجال الاتصالات في المغرب لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ضد شركة تنشط في مجال تهريب المكالمات الدولية، لتحيل النيابة العامة الملف على الفرقة الوطنية، ليدخل الملف منعطفا آخرا في الرابع من مارس سنة 2014، سيحل فيه الزاز وأصدقاؤه 11 ضيوفا على قسم الجرائم المالية والاقتصادية بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء.. الاتهامات التي كانت تلاحق الزاز آنذاك تهم إنشاء 6 شركات مهمتها تحويل المكالمات الدولية إلى مكالمات وطنية، وتقوم شركاته باستخلاص الفارق من عملية التحويل، التي تتم عادة بأسعار تفوق الأسعار الوطنية (المصدر: موقع 360)، قبل أن يدخل الزاز ومن معه إلى مرحلة قضاء العقوبة المقدرة اليوم بأزيد من 5 سنوات له، وسنتين للباقين حتى إشعار آخر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!