في الأكشاك هذا الأسبوع

بين ثورة الرقميات والقراءة

   كثير من الناس يتبجحون بكونهم دخلوا إلى العالم الرقمي وتركوا وراءهم كلما هو ورقي، وأن هذا العصر هو عصر الرقميات ولا مكان للمعلومة على الورق، وكثير من الناس يقولون إنهم لم يعودوا بحاجة إلى الجريدة أو الكتاب لمطالعة المعلومة، لأن كل شيء موجود في الهاتف أو الأنترنيت، وأنه بنقرة واحدة يمكن للإنسان أن يعرف العجب، ويطالع العجب، وخير دليل مايعرض على الفايسبوك والعديد من المواقع الأخرى، لهذا لم يعد الإنسان بحاجة إلى جريدة أو كتاب في ظل هذه الثورة الرقمية.

  لكن الحقيقة المرة التي يتغاضى عنها الجميع هي أننا شعب لا نقرأ منذ زمان، فحتى عندما لم يكن هناك أنترنيت ولا هاتف ذكي ولا فايسبوك كانت نسبة القراءة ضعيفة ومخجلة، وما نعيشه اليوم هو تكريس وامتداد لما سبق.

   وأتحدى أي أحد يتبجح بعصر الرقميات أن يخبرني أنه يطالع مقالات مفيدة على هاتفه الذكي أو اللوحي، أو حتى أخبار يستطيع فهمها وقراءتها كاملة، فالأغلب الأعم عندما يضع الهاتف بين يديه يظل يقفز من خبر إلى آخر حتى تتشابك عليه الأخبار ويكتفي في الغالب الأعم بمطالعة الصور والعناوين دون أن يعرف محتواها ودون أن يخرج بنتيجة، والبعض الآخر يكتفي بمشاهدة الفيديوهات المثيرة، والفاضحة في أحيان أخرى، ولهذا تجد الخبر الذي يتضمن فضيحة جنسية ربما يحضى بنسبة مشاهدة عالية عكس الأخبار الأخرى المفيدة التي لا يكمل القارئ قراءتها ويكتفي بمطالعة العنوان في احسن حال.

   وإذا استثنينا المشاهدة العالية لفيديوهات الرياضة وعناوين أخبارها، فإنك لن تجد من يبحث عن موضوع متكامل ويطلع على جميع جوانبه وأفكاره، إلا عند الضرورة القصوى، لهذا يخرج جميع متتبعي هذه الثورة الرقمية بدون فائدة تذكر، يعني ببساطة المعرفة بلا معرفة، ولهذا تتميز الكتب والجرائد بكونها تمنح القارئ فرصة للتعامل مع موضوع معين يمكنه أن يستوعبه من جميع جوانبه ويخرج بخلاصة معينة وربما فكرة يمكن أن يستعملها أو يستغلها في جانب من جوانب الحياة المعقدة.

الهاشمي الوزاني

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!