في الأكشاك هذا الأسبوع

“سي الطيب” والإسلاميون: كان يعتبر مقر المخابرات “دي اس تي” بجوارنا امتيازا

بقلم: رداد العقباني

   استدعاء دبلوماسية الجزائر لسفير المغرب لكي تقدم له شبه احتجاج على توجه عمالنا بالخارج إلى إقاماتهم ومقرات عملهم بليبيا، في إيحاء مبطن إلى التحاقهم بالجماعات الإرهابية، ونشر حوارات لشخصيات عسكرية حول الاغتيالات-اغتيال الرئيس الأسبق محمد بوضياف تحديدا- وعلاقتها المفترضة بملف صحرائنا، أحداث غير بريئة تحمل خطابا سياسيا واضحا بحكم توقيتها، أسابيع قبل التقرير الأممي القادم حول الصحراء، يسمح بنصيحة “ضرورة التحلي باليقظة” لأسباب لا علاقة لها بمرجعية الوزير الجزائري عبد القادر مساهل و”سياقه الأمني الحساس” المفترض.  

   مخطئ من يعتقد أن موقف “سي الطيب” من صحرائنا كان وحده سببا لاغتياله، وتبقى أسباب اغتيال الرئيس محمد بوضياف غامضة وموضوع عدة روايات، منها موقفه من صحرائنا وعلاقته مع المغرب وملك المغرب الراحل الحسن الثاني رحمه الله.

   أولا كان الملف أمنيا وليس سياسيا، كان الأمر يهم ترتيبات الحكم بعد فوز الإسلاميين بالجزائر في انتخابات 12 يناير 1992، والمؤشرات الداعمة لهذه الفرضية كثيرة، منها وليست أهمها، شهادة نجل الرئيس الأسبق، محمد بوضياف ولشهادة “ناصر بوضياف” أهمية كبيرة بحكم صفة صاحبها: “أرادوا أن يوظفوه في حربهم على الإسلاميين، وقال لهم لا خلاف لي مع الجبهة الاسلامية للإنقاذ.. لن أعارض نشاطهم السياسي، (حوار مع جريدة الشروق الجزائرية).

روايتي للتاريخ.. بعد أن أصبحت تاريخا

   في 29 يناير 1992 تم اغتيال صديقي الرئيس الأسبق للجزائر محمد بوضياف. وبقي اغتياله لغزا غامضا. وقد تكون قراءة السيدة فتيحة بوضياف، أرملة الرئيس الراحل لشريط الاغتيال أقرب إلى الحقيقة. جاءت هذه القراءة في سياق حوار معها مع الصحفي سامي كليب صاحب برنامج “زيارة خاصة” بفضائية قناة الجزيرة بتاريخ 02 غشت 2005.

   كان جاري “سي الطيب” وهو لقبه في زمن الثورة الجزائرية يعرف سياق اختياره من طرف جنرالات الجزائر. ورغم ذلك لبى نداء الواجب الوطني بقلب المؤمن بقضاء الله وقدره ولم ينصت لنصيحة صديقه الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب بعدم الرجوع إلى الجزائر.

   نجح العسكريون الجزائريون في تغليب الشرعية التاريخية التي كان يمثلها بوضياف على الشرعية الشعبية للإسلاميين بعد فوزهم في انتخابات 12يناير 1992 في إطار ما سمي بـ “انقلاب 11 يناير 1992″، وقصة صراع المشروعيات وتداعياتها بالجزائر ليست موضوع تحليلنا الآن.

   كان آخر لقاء مع بوضياف على هامش دفن الزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد في 8 يناير 1992 بمقبرة الشهداء بالرباط، أتذكر أن صديقنا المقاوم الراحل عبد الله خليل رحمه الله، سأل بوضياف عن رأيه في تسليم السلطة للإسلاميين بعد فوزهم في الانتخابات، وكان جوابه صريحا «عليهم (أي الجنرالات) أن يمنحوهم الحكم»، مما اضطر الراحل الخطيب إلى تنبيهه “سيقتلونك إذا كشفوا موقفك هذا من الإسلاميين”، وللأسف تحققت تخوفات مؤسس الحزب الإسلامي المغربي “الحاكم”.

   تبقى الإشارة أن الراحل الخطيب كان على ما يبدو من “الرسالة الشفوية” التي كلف كاتبه الخاص بإبلاغها إلى عائلة بوضياف بعد أن تعذر عليه الاتصال به عبر هاتفه الخاص، على علم بأمر خطير-عملية الاغتيال- وقد أرسل إلى القنيطرة بوشعيب الشراطي لإخبار أحد أعضاء عائلة الراحل بـ “أسرار” لا مجال لذكرها الآن، وفعلا رافقت الأخ الشراطي إلى منزل بوضياف، وأدى “مهمته”، لكن الرسالة وصلت متأخرة إذ أخبرنا أحد كبار المخابرات بنبإ اغتيال بوضياف ونحن أمام منزله. مات “سي الطيب الوطني” ولا شك أن جيراننا  أخرجوا ملفه لإعادة قراءته من جديد، وهو ملف لم تكن حسابات شركة الآجور التي كان يملكها الرئيس الراحل بالقنيطرة أهم أوراقه.

   وهي مناسبة للتذكير أن صديقي الراحل “سي الطيب”، كان يعتبر مقر المخابرات المغربية “دي اس تي” بجوارنا “امتيازا”، لأسباب متعددة(…). 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!