في الأكشاك هذا الأسبوع

لماذا توقفت مناظرات قطاع الصناعة التقليدية؟

بقلم: محمد البهجة

    تأكيدا لأهمية هذا الموضوع، وما يحمله من دلالات باعتباره أحد القطاعات المنتجة والمشغلة لليد العاملة. والذي يعتبر أساسيا في أية سياسة اقتصادية أو اجتماعية. فهو يساعد وبشكل مباشر في التقليص من حدة البطالة ويوسع دوما من قاعدة الاستثمارات الداخلية، ويساهم في إنعاش المقاولة الصغيرة والمتوسطة، ويرفع كذلك من القيمة الإجمالية للصادرات المغربية نحو الخارج. لذلك فإن خصوصية القطاع التقليدي يتطلب الإسراع في الإصلاحات الجوهرية لمعالجة خطورة الأزمة التي يتخبط فيها القطاع التقليدي ببلادنا بسبب عدة عوامل منها بالخصوص نقص فعالية المؤسسات التمثيلية التي لم تعد قادرة على إخراج قطاع الصناعة التقليدية من النفق الضيق إلى الآفاق الواسعة لذلك فإن مراجعة شاملة للقانون المنظم لغرف الصناعة التقليدية أصبح ضرورة حتمية لابد منها لأن تحديث الدولة يتطلب بالأساس تحديث الأجهزة والقوانين والتنظيمات ومناهج العمل، وجعلها أكثر مردودية في المهام التي تباشرها.

فبإصدار القانون المنظم للحرف، وتعميم الرعاية الاجتماعية للصناع التقليديين، وتوفير التكوين الملائم، وتسهيل مسطرة التمويل وتعميم الضمان التعاضدي كل ذلك يمكن من أن يقلص من حدة الأزمة الحالية، ويطهر القطاع التقليدي من المتطفلين عليه وما أكثرهم في غرفنا التقليدية.

ومواكبة للتطورات الهامة التي تعيشها بلادنا في المرحلة الحالية، وفي ظل الدستور الجديد الذي صوت عليه المغاربة بشكل مكثف، فإن على الحكومة، وخصوصا السلطة المعنية بالقطاع التقليدي. أن تكتف من دعمها المتواصل لأجل إنعاش وإحياء هذا القطاع الحيوي كما كان عليه الحال في السبعينيات والثمانينيات، والعمل على تحسين مستوى مردوديته وتطوير آليات المؤسسات المرتبطة به عضويا، وألا تبقى هذه المؤسسات مقتصرة فقط في توزيع بطائق العضوية على الصناع أو إغراقهم بقروض لا تزيد إلا في معاناتهم ومشاكلهم، بل أكثر من هذا أصبحت بعض هذه الغرف عبارة عن مراكب للهجرة غير الشرعية.

وبتوسيع الآفاق المستقبلية لقطاع الصناعة التقليدية ببلادنا، فإنه لابد من العمل على توسيع القروض الموجهة للمقاولات وحل مشاكل الضمانات مع إقرار الشفافية في تعامل الإدارة مع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيعها لتقوية  التمويل الذاتي، وتخفيض كلفة القروض، لأن إنعاش المقاولة هو إجراء لابد منه ولاسيما في الظروف الاقتصادية الحالية. وعلى الوزارة كذلك أن تقوم بإحياء تلك المناظرات واللقاءات التي كانت تنظمها في السبعينيات بأقاليم ومدن المملكة والتي  كانت بحق تشكل إحدى الدعامات الأساسية لمناقشة المشاكل بين الصناع التقليديين الحقيقيين، والخروج بالحلول والبدائل الممكنة التي كانت تساعد الإدارة في إيجاد آليات التنفيذ والمتابعة. ونحن لا نعرف كيف توقفت هذه اللقاءات انطلاقا من سنة 1983، على اعتبار أن الصناعة التقليدية في المغرب من أهم القطاعات الحيوية، التي تنشط اقتصاد البلاد وكذلك من أعرق الميادين الاجتماعية التي عرفتها بلادنا.

وبالرغم من تواضع رأسمال هذا القطاع فإنه ساهم وبشكل مباشر ومتميز في تدعيم خزينة الدولة، إضافة إلى فوائده الاجتماعية المتعددة، ومساعدته في الحد من الهجرة القروية، ويضمن كذلك العيش بطريقة مباشرة لما يقل عن أربعة ملايين من المغاربة.

وبالنظر لأهمية هذا القطاع، فإنه أصبح من الضروري إدراج المشاكل المستعصية ضمن الأولويات الملحة، وذلك عن طريق إشراك جميع مكونات هذا القطاع من أجل إيجاد الحلول الناجعة بغية الوصول لانتظارات الحرفيين  والصناع، فإنه لابد من اتخاذ الإجراءات التالية:

1- إعادة النظر في دور غرف الصناعة التقليدية وجامعتها، مع إمكانية إبعاد المتطفلين والانتهازيين وسماسرة الانتخابات عنها.

2- إخراج القانون المنظم للحرف لتحديد هوية الصانع التقليدي الحقيقي، مع وضع إطار لحمايته من كل العوامل التي تضر بحرفته ونشاطه المهني وحقوقه الاجتماعية.

3- إحداث المجلس الأعلى للصناعة التقليدية.

4- ضرورة انتخاب أمناء الحرف من طرف أرباب “الحنطة” كل مهنة على حدة بدلا من تعيينه وفرضه من طرف الإدارة أو إبقائه أبا عن جد.

5- إعفاء بعض المواد الأولية المستعملة في الصناعة التقليدية من الضريبة على القيمة المضافة، مع تخفيف العبء الضريبي عن المقاولات الصغرى والمتوسطة.

6- الاهتمام والاعتناء بالمندوبيات التابعة لوزارة الصناعة التقليدية لأنها الأقرب إلى معرفة مشاكل القطاع المحلية، فهي صلة وصل بين الصانع التقليدي والوزارة المكلفة بالقطاع. ومن هذه المندوبيات من لا تتوفر حتى على أبسط وسائل العمل الضرورية الشيء الذي يجعلها تستنجد في أغلب الأحيان بغرفة الصناعة التقليدية المتواجدة في دائرة اختصاصها من أجل مدها بمستلزمات العمل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!