في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط يا حسرة| أين طارت 300 مليون.. ومن حلق بها خارج صندوق الجماعة؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي                             

   انتظرنا زهاء ثلاث شهور ونحن نتتبع مجريات بحث وتفتيش وتنقيل رئيس مصلحة إلى مصلحة أخرى، وهمسات في نطاق ضيق حول ما يتهامسون به من اختلاس حوالي 700 مليون من مداخيل الجماعة من المصلحة المكلفة بالتحصيل، لتدخل على الخطة مفتشية المالية وتتسرب إشاعات تؤكد تورط مسؤول بالمصلحة على تبخر مئات الملايين التي تمت بما نصت عليها تقارير التفتيش، وبناء على تلك الهمسات، فإن المبلغ “هبط” إلى حوالي 300 مليون من السنتيمات.

   فكيف تم ذلك؟ يقال بالتحصيل دون التسجيل في المداخيل وبالإعفاء، رغم أن الإعفاء يقننه القانون بتداول المجلس الجماعي، وقراره في الموضوع لن ينفذ إلا إذا أشرت عليه السلطات الوصية والمالية. فما هي حقيقة هذا الاختلاس، إذا كان فعلا هناك اختلاس، لأن مثل هذه الأمور تستوجب الحيطة والحذر حتى لا تمس أيا كان في شرفه أو في عرضه، ولكن نفس الشيء ينطبق على أمانة أموال سكان الرباط الذين ائتمنوا عليها جماعتهم، فغير خاف بأن الأصابع تشير إلى اختلالات في مداخيل الجماعة، وبأن هناك فوضى تكلمنا عنها مرارا في هذه المداخيل، وفوضى في عدم استخلاص الواجبات، وفوضى في شقلبة أرقام مبالغ الرسوم، وفوضى في عدم ضبط العناوين للخاضعين لضرائب ورسوم البلدية، وهذه الفوضى في زمن المكننة والحواسيب، كانت مفروضة حتى تبقى الضبابية مسيطرة على كل مداخيل الجماعة. ونقر أن أي مشتبه فيه يبقى بريئا حتى تقول العدالة كلمتها، ولكن نتهم الجماعة ونحكم عليها بإهمال مصلحة الجبايات التي هي مصدر مداخيلها، ونواجهها بحجة عدم مكننة المصلحة وإخضاعها كليا لأنظمة الحواسيب، فهل يعقل بأن تظل مصلحة مكلفة بكل مداخيل العاصمة، تعمل بالكنانيش وأقلام الرصاص والحبر؟ وهل يعقل بأن يتم تغيير رؤساء هذه المصلحة تقريبا كل سنة، ولا تتخذ احتياطات ترتيبها وإعادة تنظيم عملها بتطويره بالتقنيات الحديثة، التي تستعمل في كل الأسواق الممتازة، ولا تستعمل في مصلحة جبايات العاصمة الإدارية للمملكة، فإذا كان لا بد من متهم في هذه المسألة، فالجماعة هي المتهمة الرئيسية.

   ونعود إلى قضية 700 مليون أو 300 مليون التي طارت بفعل فاعل، حسب الأقوال، والتي تهمس بأن الملف سيحال على العدالة في الأيام المقبلة، وعلى المجلس الجماعي الذي سيجتمع بعد أيام في دورة فبراير لدراسة الحساب الإداري، أن يتأكد من هذه الهمسات، هل هي مجرد ثرثرة أم شجرة كبيرة من الاختلاسات تخفي في جذورها عروقا ترويها وتعيش منها، من أموال ضرائب ورسوم الرباطيين، وللمجلس واسع النظر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!