في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبــــــوع | التصريحات الخطيرة التي تفترض فتح تحقيق جديد في قضية بنعلو

 

كما هو معروف فإن محاكمة بنعلو التي انطلقت منذ شهر 2013 وامتدت إلى حدود 9 يوليوز 2013، تمت بناء على تقرير صادر عن المجلس الأعلى للحسابات كان قد صدر سنة 2010، ورسم صورة قاتمة عن تسيير المكتب الوطني للمطارات خلال الفترة الممتدة ما بين 2003 و2008، وهي الفترة التي كان فيها بنعلو رئيسا، وهو ما يعني أن قضاة المجلس الأعلى جاؤوا لمهمة محددة وهي النبش في ملفات بنعلو دون الذين سبقوه.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات كان قد سلط الضوء على ما تم اعتباره خروقات خطيرة، وكل ذلك كان قد وجد صداه على صفحات الجرائد، في إطار ما يسميه المتهمون “حملة إعلامية” أثر في مسار القضية، لكن الجزئيات والتفاصيل المهمة كان ترد على لسان بنعلو ومن معه خلال أطوار المحاكمة، لكنها لم تخرج إلى حيز الوجود.

داخل قاعة المحكمة كان بعض المتهمين ومن بينهم بنعلو يرددون أن صياغة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، كانت بطريقة كيدية، بينما فضل المدير السابق للمكتب الوطني للمطارات شرح علاقات المصلحة بين بعض الشركات الأخطبوطية وبين بعض الأشخاص، فهو وطاقمه كان سباقا إلى “محاربة التماسيح والعفاريت” قبل أن يتحدث عنها بن كيران، لذلك دفع الثمن غاليا، حسب اعتقاده، الذي ردده أمام المحكمة.

———————

الشركة افتحصت مكتب المطارات معْنِية أيضا بالاختلالات

تحدث عدة مقالات صحفية عن كون بنعلو وجه اتهامات كثيرة لقضاة المجلس الأعلى للحسابات، ومنها تشكيكه في أهليتهم، لكن إحدى الجزئيات التي لم تجد طريقها للصحافة هي حديثه عن “ألغام الصياغة” حيث وجد المتهمون أنفسهم متابعين بتهم “واهية صيغت في قالب الاتهامات الثقيلة”، حسب قول بنعلو للقاضي.

المثال الذي سبق أن قدمه بنعلو للمحكمة هو مضمون إحدى الفقرات في الصفحة 18 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات حيث ورد فيها ما يلي: “.. تولت تقييم العروض المالية لجنة لا تضم سوى ممثلين عن المكتب الوطني للمطارات(..) في غياب ممثل عن تجمع الدراسات(..) حيث تتضمن خدمات هذا الأخير المساعدة بالنسبة لصفقات الأشغال(..) حيث تشمل هذه المساعدة(..) انتقاء المرشحين(..) مع اقتراح العروض التي يجدر اختيارها”.

حسب ما سبق أن صرح به المتهم الرئيسي أمام القاضي، فإن هذه الملاحظة غير بريئة وأن الهدف من ورائها هو تمكين تجمع الدراسات مع اقتراح العروض التي يجدر اختيارها، فمن يكون تجمع الدراسات المعني بالأمر.

الجواب حسب مصادر “الأسبوع” والذي سبق أن تقدم به بنعلو يؤكد أن تجمع الدراسات المعني بالأمر كان يضم “شركة مطارات باريس” وكذلك شركة ICPA، لكن لمصلحة من يصب هذا الإلحاح؟ الجواب على ذلك يفترض الرجوع إلى التقرير الكامل للمجلس الأعلى للحسابات وتحديدا إلى الملاحظة 166 الواردة في الصفحة 200، حيث نجد ما يساعد على فك التشفير، حسب مصادر “الأسبوع”، إذ يتبين جليا من خلال هذه الملاحظة أن لجنة الصفقات، حسب المجلس الأعلى للحسابات، كان عليها أن ترسي صفقة بناء المحطة 2 لمطار محمد الخامس، على شركة “أراب كونطريكتورس” بالرغم من أن هذه الشركة لم تحتل سوى الصف الرابع وفقا لتطبيق مقتضيات التنقيط الواردة في دفتر التحملات.

بناء المحطة 2 لمطار محمد الخامس رَسَا على شركة تسمى “SGTM” التي احتلت الرتبة الأولى، لكن لماذا يهتم المجلس الأعلى للحسابات بشركة احتلت الصف الرابع؟ لا أحد يمكن أن يتصور أن شركة “ARAB CONTRCTORS” هي التي قامت ببناء مطار الناظور سنة 1999 بثمن يناهز 20 ألف درهم للمتر المربع الواحد، بناء على دراسات قامت بها شركة “ICPA”، فمن تكون هذه الشركة الأخيرة؟ “ICPA” هي شركة أسست في يناير 1994 من طرف مجموعة من مسؤولي المكتب الوطني للمطارات”، يقول مصدر مطلع، إن هذه الشركة سيظهر اسمها من جديد عندما أثار بنعلو ملاحظة بخصوص ما ورد في الصفحة 24 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حيث نقرأ: “تفويت صفقة لمقاول، رغم الرأي المعارض للخبرة التقنية: الصفقة 04/154 الخاصة باقتناء 10 معابر للركاب المتداخلة”.

فمن يكون هذا “الرأي المعارض للخبرة التقنية”؟ الجواب على لسان مصادر مطلعة، حيث يؤكد أن بنعلو نبه المحكمة إلى كون “الخبرة التقنية، هي مجموعة من الدراسات التي قامت بدراسة المشروع والتي كان من ضمنها شركة “ICPA” وشركة “مطارات باريس”، هذه الأخيرة علمت على أن اللجنة التقنية أبدت رأيا إيجابيا في العرض التقني الذي اقترحته شركة صينية، بادرت إلى إرسال خبير مباشرة من باريس، قام بتحرير مذكرة مفادها أن على المكتب الوطني للمطارات إقصاء الشركة الصينية وترك شركتين بعينهما في المنافسة، ولم يكن ذلك لشيء سوى لأنهم يعلمون أن أثمنة الشركة الصينية كانت منخفضة جدا(..) التحريات التي قام بها المكتب الوطني للمطارات أكد أن هذه المعابر مستعملة في عدة مطارات أروبية، ومن بينها مطار شارل دوكول، فهل تكون الأثمنة صالحة لمطارات باريس وغير صالحة للمكتب الوطني للمطارات” هكذا تساءل بنعلو، وهو يحاول أن يبرز نفوذ هذه الشركة(..)، التي كلفها المجلس الأعلى للحسابات من جهته بإعداد خبرة حول بناء المحطة الثانية لمطار محمد الخامس، وهي نفسها إحدى الشركات التي سبق أن تعاقدت مع المكتب الوطني للمطارات من أجل دراسة بناء نفس المحطة الثانية، تبعا لذلك فالمعنيون بسوء التسيير هم الذين تكلفوا بدراسة الاختلالات.

ولم يفتح أي تحقيق حتى الآن حول الاتهامات التي وجهها للشركة المذكورة والتي تنشر “الأسبوع” لائحة المساهمين فيها، وهي واحدة من جملة الوثائق التي حصلت عليها الجريدة، والتي تؤكد الجانب الخفي من أشهر عملية محاكمة سنة 2013.

——————-

هل حوكم بنعلو على الفترة التي لم يكن فيها مديرا؟

أغرب ما يمكن أن يثار في قضية المدير السابق للمكتب الوطني للمطارات هو محاكمته على أشياء حصلت قبل تنصيبه، فالمجلس الأعلى للحسابات يلومه على بناء المدرج الثاني بمطار محمد الخامس سنة 2002 ويلومه على عدم استخدامه كمدرج مستقل، مقابل الشروع في بناء مدرج ثالث “الصفحة 20 من ملخص تقرير المجلس الأعلى للحسابات” في حين أنه لم يعين مديرا إلا سنة 2003.

المدرج المعني بالأمر تم بناؤه سنة 2002 بناء على دراسات أنجزت بين سنوات 1998 و2000 أي من طرف الإدارة السابقة، ثانيا فالمدرج الجديد لا يبعد عن المدرج الأول إلا بـ350 مترا، في حين أن المسافة القانونية تستلزم الحصول على مساحة تقدر 1035 مترا، لكن لماذا لم يتم بناء المدرج فيما مكانه في عهد المدير السابق؟ ولماذا سكت المجلس الأعلى للحسابات عن هذه الدراسات التقنية؟ تتساءل مصادر “الأسبوع” التي تؤكد أن الجواب لم يظهر إلا بعد الشروع في بناء المدرج الثالث، حيث سيجد المكتب الوطني للمطارات نفسه مضطرا لاتخاذ إجراءات نزع الملكية، وهنا تكمن المفاجأة، فقد تبين حسب مصادر “الأسبوع” أن الأراضي التي من المفروض أن يبنى عليها المدرج الثالث فوتت 120 هكتارا منها لصالح شركة “دايوو” لصناعة السيارات، و400 هكتار أخرى كانت في ملكية خواص، من بينهم مسؤولين سابقين بالمكتب الوطني للمطارات.

—————–

هل يعقل أن يكذب القضاة؟

سبق أن أشارت بعض المتابعات الصحفية إلى كون أن المدير السابق للمكتب الوطني للمطارات اتهم قضاة المجلس الأعلى للحسابات بالكذب؟ لكن أين يتجلى هذا الكذب؟

ورد في تقرير المجلس الأعلى للحسابات ملحوظة تم تكذيبها من طرف دفاع بنعلو تقول: “.. اتضح من بعد المراقبة من عين المكان، عدم وجود أي مسؤول مكلف بتتبع هذا المشروع”، “لماذا لم يسألوا الموظفة سلمى التي كانت مكلفة بالمتابعة ولماذا لم يسألوا وديع الرجل الذي وقع على محضر التسليم النهائي(..)”، هكذا تحدث أحد المتهمين، الذي قال أيضا إن المجلس لم يستمع لشهادات الشهود المفترضين.

هناك حالة أخرى اتهم فيها بنعلو قضاة المجلس الأعلى للحسابات بالكذب، خاصة ما ورد في الصفحة 22 من ملخص تقاريرهم، حيث يؤكدون أن “نظام المقاييس الحيوية وكاميرات المراقبة” لم يتم استغلالها وأن دورها ظل مقتصرا على التزيين.

هل زار مفتحصو المجلس الأعلى للحسابات قاعة المراقبة التي كانت تستجمع وتسجل كل المعطيات الواردة على هذه الكاميرات والتي يعمل بها مسؤولون عن الأمن الوطني والدرك الملكي؟ ولماذا لم يسألوا مسؤولي الشرطة كم من مرة تم تزويدهم بتسجيلات نابعة من هذه الكاميرات تبين مشتبها فيهم؟ تلك هي بعض الأسئلة التي عرضت على المحكمة، حسب مصادر مطلعة.

—————–

بين المحاكمة والنتائج الإيجابية

سبق لـ”الأسبوع” أن أكدت “بخلاف الإشاعات التي حاولت أن تشيع بأن فترة إدارة عبد الحنين بنعلو للمكتب الوطني للمطارات هي الأسوأ فإن المعطيات تؤكد العكس، وهي مدونة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات نفسه، فقد تضاعف رقم معاملات إدارته مرتين ليصل إلى 2.3 مليار درهم؟ هل يعقل أن نقول إن فترة بنعلو كانت أكثر سوءا بينما تطور الربح الصافي للمكتب من 58 مليون درهم إلى 859 مليون درهم ما بين 2003 و2008؟ كما أن الطاقة الاستيعابية للمطارات انتقلت من 12 مليون مسافر سنويا سنة 2003 إلى 22 مليون مسافر سنة 2008، فضلا عن تضاعف عدد الرحلات الجوية الدولية من 2.5 مليون مسافر إلى 11 مليون مسافر (أنظر “الأسبوع”، عدد: 12 دجنبر 2013).

كل هذه الأرقام لم تشفع لبنعلو الذي وجد نفسه غارقا في فصول محاكمة معقدة يذكره القاضي فيها ببرنامج سفرياته وعشاءاته وخرجاته(..) لكن مع كل هذه الهالة الإعلامية لم تظهر لا أرقاما ولا معطيات عن حسابات بنكية بالخارج، ليطرح السؤال عما إذا كان تقرير المجلس الأعلى للحسابات وظف لتصفية الحسابات؟ وأين هو المال العام؟ وأين هي الملايير المنهوبة؟(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!