في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط تصرخ غاضبة: كفى أعطيناكم أصواتنا وسلطاتنا وأموالنا فلا تبتزوننا بالرشاوي

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   حولي 300 ألف ناخب في الرباط غاضبون من كل المنتخبين السابقين، وحذرون من المنتخبين الحاليين الذين هم “كوكتيل” من القديم والجديد، ولم تتوضح بعد صورتهم الحقيقة، إلا أننا نلاحظ تغييرات جادة في بعض المقاطعات للقطع مع ممارسات الفوضى والارتجال، والجوطيات والسمسرة، وحتى في مقر الجماعة الذي حوله البعض إلى مجمع لشركات لبعض الناقدين ولم نسكت على ذلك المنكر، بل فضحنا وبالأرقام ما كان يروج في ذلك “المجمع”، والغضب لا يزال ما دامت أسبابه نسبيا تتربص بالمواطنين في كافة الأقسام الجماعية، فسكان الرباط العاصمة السياسية للمملكة، يا عباد الله، أعطوا أصواتهم وثقتهم وسلطاتهم وأموال الرسوم والضرائب التي تقدر هذه السنة بحوالي 100 مليار دون الحسابات الخصوصية، وهكذا سيمول السكان صندوق الجماعة هذه السنة بـ 25 مليارا على الخدمات الجماعية، وسيؤدي التجار والصناع والخدماتيون 24 مليارا على الرسم المهني، إضافة إلى 11 مليارا من منتوج الضريبة على القيمة المضافة، و5 ملايير على السكن والنظافة، و7 ملايير على عمليات البناء، ومليار من مدخول الباتنتا، ومليار و600 مليون من المقاهي إلخ… فما هو مقابل هذه الملايير التي يدفعها المواطنون لمنتخبيهم؟ فحتى خدمات القرب للحالة المدنية والإشهاد على التوقيعات تجلب للبلدية 700 مليون، وتصدم المواطنون بالمعاملات اللاإنسانية والمتعجرفة للعاملين على “التكرفيس” ولحلب الناس الذين يتحولون أمامهم إلى “جيوب” لدفع الضريبة “الابتسامة”، والمعاملة الجيدة. ونكرر كان هذا في الماضي، فأما في الحاضر، وفي بعض المقاطعات وأقسام الجماعة، هناك “صيام” على بعض العادات، فهل هو مجرد صيام أم قطيعة؟ إن المرض سيعود إذا لم يستأصل من الجذور، ونترقب إعادة النظر في عمل الإدارة الجماعية لتعود إلى أصلها إلى إدارة مواطنة لأنها منهم وإليهم، وقائمة بفضل تمويلهم واختيارهم للمنفذين لسلطاتهم، فلماذا انقلبت الآية وصار صاحب السلطة، المواطن، وكأنه متسول يتسول خدمات أمام حراسها الذين يلبسون أقنعة التخويف و”التخنزير” والتسويف، ليصبح الحراس هم أصحاب السلطة وليس الناخبون، فهل نطمع من البيجيديين تغيير هذا المنكر وإعادة الاعتبار إلى الناخب المواطن صاحب السلطة؟ وذلك بفرض تداريب على موظفيها للتعامل مع المواطنين. فالموظفون يستعملون حقهم الدستوري للمطالبة بحقوقهم ويضربون عن العمل،  والمواطن الذي يتعرض للابتزاز وسير واجي والعراقيل، من يضمن حقوقه؟ فعلى المنتخبين وموظفيهم أن يدركوا بأنهم مجرد قيمين على سلطات هي من وإلى المواطنين المحترمين، وليس المنتخبون المحترمون.

   في الرباط، بدأت المحاسبة بين الناخب والمنتخب والموظف، ويجب الاعتراف بأن الناخب هو صاحب السيادة الجماعية وليس حراسها.   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!