في الأكشاك هذا الأسبوع

أسرار الدبلوماسية الموازية لحزب الأصالة والمعاصرة

إعداد: عبد الحميد العوني

   قبيل انطلاق المؤتمر الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة، وفي احتفالات السفارة الفلسطينية بالعيد الوطني، طالب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة بإسقاط جنسية بلاده عن اليهود المغاربة المستوطنين للضفة الغربية، في تطور لافت دفع النائب في الكنيست “موطي يوغيف” إلى طرح الموضوع في اجتماع لليكود، وانتقاد الدبلوماسية الموازية للمملكة، وطالب نتنياهو بفتح ملف تعويض هذه الفئة.

   وتبعد هذه الخطوة مصطفى البكوري عن رئاسة الحكومة القادمة، في وقت لا تذكر فيه أوراق الحزب الصراع العربي الإسرائيلي مطلقا، وتعتبر فيه تحديات الشرق الأوسط “هي انتفاضاته الاجتماعية والسياسية العنيفة”(1).

   ويرغب حزب الأصالة والمعاصرة في فصل مشكل الصحراء عن “الضفة الغربية” في إطار وسم منتجاتهما من طرف الاتحاد الأوروبي، وهناك قرار بدفع عقوبات أخرى ضد المستوطنات في الضفة الغربية، وهذه الأزمة ليست صغيرة يقول نتنياهو(2).

   وفي نونبر الماضي تسربت وثيقة داخلية للاتحاد الأوروبي تتضمن قائمة بالعقوبات ضد مستوطنات الضفة، وفي نفس الشهر رفض الملك المغربي من مدينة العيون أي تمييز ضد منتجات الجنوب في بلاده.

   وعلقت الرباط وتل أبيب اتصالاتهما مع خدمات الخارجية الأوروبية ومؤسسات الاتحاد في بروكسل، واختار الجانبان أكثر الخطوات ليونة ولا تنطوي على أي مضمون باستثناء التصريح الإعلامي.

   وقبل تقلده لمنصب وزير الداخلية الجديد في إسرائيل دافع أرييه درعي المنحدر من مكناس، ومن خلال منصبه الاقتصادي السابق في الحكومة، عن تقدم العلاقات الاقتصادية مع الحكومة التي يقودها إسلامي في المغرب، كما عرقل أن تكون لحزب العدالة والتنمية دبلوماسية موازية من خلال دائرة الإخوان المسلمين العالمية في إطار قيادة إسرائيل للمنطقة(3)، وبحكم منصبه الجديد، يرى درعي أن الرؤية المغربية بخصوص إسقاط الجنسية، والمقترحة من حزب غير أصولي، ضربة “غير منتظرة” لوجود جناح من حزب الأصالة والمعاصرة متحالف مع المحور العربي الذي تتقدمه الإمارات ضد تنظيم الإخوان، وأن المسألة التي طرحها الحزب في السفارة الفلسطينية بالعاصمة الرباط مسألة شخصية، وكل حكومات المنطقة تساهم في الاستقرار وليس في صناعة السلام(4) ولهذا قال نتنياهو: لا تعانقوا أصدقاءنا عناق الدب(5)، ويمثل درعي (الديمقراطية الاجتماعية) التي ينادي بها حزب الأصالة في المغرب، وجاءت دعوة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة مخالفة لتوجهات نائبه إلياس العماري ، بعد تحولات في الدبلوماسية المغربية رأيناها في زيارة مزوار لبنما التي فتحت سفارة جمهورية البوليساريو قبل ساعات من وصوله، في انتكاسة للسياسة السابقة ولما يسمى الدبلوماسية الموازية التي انتقدها بن كيران وحزبه. 
   ومن المعروف أن إثارة حزب العدالة والتنمية لعلاقات “عناصر من البام مع مخابرات خارجية”(6) لا تعني سوى إلياس العماري، وهي إشارة إلى “المعايير المزدوجة” التي تسير عليها الأجهزة الأمنية بالمغرب، ففي الوقت الذي تضيق فيه الخناق على علاقات حزب رئيس الحكومة مع تركيا تغض الطرف عن ارتباطات إلياس بمحور يشمل تل أبيب ودحلان، المستشار الأمني السابق للرئيس الفلسطيني، والرجل الذي تثق فيه إسرائيل والولايات المتحدة(7) ويعتبر مسهلا للمال والسياسة الإماراتية، إلى جانب الجنرال توفيق الطيراوي الذي زار المغرب أخيرا، في يناير من السنة الماضية، ولم يستقبله حزب العدالة والتنمية، فيما التقى وزير الداخلية السابق امحند العنصر وحزب الأصالة والمعاصرة، ويعتبر زعيم التحالف الفلسطيني الإسرائيلي المحارب للإرهاب(8).

   ونستشف من الاتهامات الصادرة عن حزب بن كيران بأن المسألة تتعلق بمحور دولي “تشترك فيه دول، وليس مخابرات دولة محددة، ويشمل إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة ومصر السيسي” المناهض لحكومات الإسلاميين بدءا من حكومة حماس وإلى الحكومات التي جاءت بعد الربيع العربي وانبثقت جميعها عن صناديق الاقتراع. ويرغب بن كيران في تجميد علاقات إلياس العماري مع محور نزع وزارة الخارجية من زميله سعد الدين العثماني، ويسمم علاقات أنقرة والرباط  العاصمتين اللتين دخلتا في حرب مواقع اتجاه الاتحاد الأوروبي، وحولت في آخر مظاهرها استجواب عبد الحق الخيام مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية مع “آخر ساعة” الصادرة ببروكسل إلى حرب حقيقية، حين قدمت الداخلية البلجيكية التعاون مع المخابرات التركية، التي أبطلت تفجيرات سراييفو، عن زميلاتها، فيما يدافع التوجه الفرنكوفوني على توطيد العلاقات الأمنية مع المغرب، وينعكس هذا التنافس على علاقات بن كيران وإلياس العماري، وصلت حدا غير مسبوق، لم يستبعد فيه رئيس الحكومة تورطا دوليا في حادثة عبد الله باها، واستغرب بن كيران في افتتاح المجلس الوطني لحزبه وجود ضاحي خلفان المسؤول الأمني السابق بالإمارات وقت اصطدام القطار بوزير الدولة (باها) وموته، وأضاف، “وربما التقى أمثاله واتفقوا على شيء ما، وقد فضحتهم الكاميرا، فواحد الصورة رهيبة”.

 حماس منعت دخول إلياس العماري إلى غزة تبعا لتقييم أمني صادر عن  تركيا، ومنعت أنقرة صديقه الطيراوي أخيرا من دخول الأراضي التركية في الحرب المعلنة ضد محور دحلان، إلياس العماري..

   رغم استقبال الرباط لخالد مشعل، منعت حماس من دخول إلياس العماري إلى غزة(9) تبعا لتقييم من أنقرة منعت بموجبه أخيرا (20 نونبر الماضي) دخول توفيق الطيراوي أراضيها(10)، وهو صديق إلياس العماري ومن نفس المحور الذي تطلق عليه الدولة التركية (الدرع الأسود).

   ويعد ملف اغتيال عرفات المظلة التي يعمل من داخلها إلياس العماري والطيراوي، ودحلان، وسبق لأبي مازن أن اتهم هذا المحور باغتياله، فيما تسير قطر باتجاه كشف الحقيقة كاملة في إطار التنافس بين الدوحة وأبو ظبي وتعد “مؤسسة دعم فلسطين الدولية” التي يرأسها إلياس العماري مظلة لتمرير خطاب المحور المناهض للإخوان المسلمين، وتعد المؤسسة وصاحبها عاملا مؤثرا في المعادلة المغربية، وتدخل شاهين (التابع لمكتب وزير الدفاع الذي قاد عزل الرئيس الإخواني مرسي) من أجل توقيع اتفاق بين مؤسسة فلسطين الدولية ذات المنشأ المغربي وبين الفيديرالية العامة للصحافيين العرب.  

 تحقيق في تمويل تنظيم مسلح من طرف مؤسسة فلسطين الدولية واتهامات للمشرف عليها بالسمسرة

   طالب النائب أشرف جمعة وهو المشرف على مشاريع مؤسسة إلياس العماري حركة حماس بنفي تهمة مزاولة السمسرة فيما يتعلق بالسفر عبر معبر رفح البري والحصول والتربح من البسطاء والمرضى، ضمن سجال فلسطيني داخلي خطير، تأكد معه فتح تحقيق بخصوص وصول أموال مغربية إلى هذه الجهة، وإن استفاد منه اللواء المسلح المسمى لواء الشهيد نضال العامودي، ويعد النائب أشرف جمعة المشرف على أعمال مؤسسة دعم فلسطين الدولية ـ المغرب مساندا ماليا لهذا الفصيل المسلح، إن لم يكن الجناح العسكري لمحور يريد المعلومات الدقيقة حول المقاومة وامتداداتها في أقطار أخرى حسب حركة حماس، ويتهم جناحها الأمني أشرف جمعة بإخراج الفتحاويين من معبر رفح بالتعاون مع الجانب المصري، ويأخذ سمسرة من الباقين.

   وتتخوف فصائل حماس والجهاد في قطاع غزة تحديدا من التقارب المغربي وأذرع المحور المصري ـ الإماراتي ـ المغربي، وتعتقد أن التحقيقات التي تجريها تل أبيب مناورة لإعطاء مصداقية ما لعمل هؤلاء على الأرض.

   وفي الحرب الأخيرة، وبعد وقف إعدام الجواسيس زادت الضغوط على المسلحين بطريقة دفعت تركيا إلى منع اختراق هؤلاء لشبكة “الأمان” التي تعمل عليها في غزة عن طريق تمويلات تحمي “بنايات القدس” والمقدسيين في إطار تحويلات مباشرة إلى جمعيات وأشخاص داخل الخط الأخضر (إسرائيل) مستفيدة من  وجود علاقات اقتصادية ومالية، بين أنقرة وتل أبيب رغم تراجعها في الآونة الأخيرة.

   ومولت مؤسسة العماري أفلام وثائقية عن أبو جهاد “وطن في ذاكرة الأجيال” وأبو إياد وأبو عمار في الذكرى العاشرة لاغتياله. وأخرج هذه الأفلام شاعر “وائل أبو عويمر” وهو صاحب “أنا البدوي” الذي يكررها إلياس العماري في كل لحظة بقوله: “أنا ابن مربية الدجاج”.

   وأطلق النائب أشرف جمعة بدعم إقليمي، مبادرة لحركة حماس تدعو إلى تسليم قطاع غزة بأكمله إلى منظمة التحرير الفلسطينية، بينما دعا توفيق الطيراوي إلى إخراج الإخوان المسلمين من المشهد.

 توفيق الطيراوي يدعو إلى إسقاط حكومة بن كيران

   لم تعد سوى حكومة واحدة يقودها إسلامي في العالم العربي، ورغم ذلك دعا توفيق الطيراوي إلى اسقاطها فيما سماه إخراج الاخوان المسلمين من المشهد، وهو ما دفع القيادي في حماس أحمد يوسف إلى طلب اعتذار من الطيراوي الذي عدته أنقرة (خطرا أمنيا) ولا يخرج الاقتراح عن سياسة إماراتية وفرنسية معروفة في المنطقة.

   وقبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، أشرفت فرنسا على استشارة الجنرال الطيراوي في منع وصول “حماس أخرى” لحكم المغرب قبل الربيع العربي، وعقب تفجيرات البيضاء، قدم الجنرال “توضيحاته” بخصوص منع  إسلاميين داعمين لحماس من الوصول إلى تشكيل حكومات في الجزائر والمغرب، ونجح ساركوزي في حينه من الوصول إلى اتفاق أمني بين إسرائيل والجنرال صيف 2003(11) دعمته الإمارات في شخص دحلان، تقول “ويكيليكس” عن هذا الرجل في تسريبا 2011، إنه أول من عارض صعود الإسلاميين عبر صناديق الاقتراع منذ حادثة حماس في 2006، ومن الغريب أن يحمل دحلان الجنسية الصربية(12) منذ 2013 لمنع وصول حكومة إخوانية في البوسنة والهرسك.

   وطرح توفيق الطيراوي تعيين “دحلان” نائبا لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ويطمح قادة المحور المناهض للإخوان المسلمين إلى إراثة “دحلان” ترميز كل من عرفات وأبي مازن لقيادة الشعب الفلسطيني نحو توافق مع إسرائيل.

   ومن مبادئ المحور، الإيمان بطريق واحد هو التفاوض، لأن الديمقراطية معدومة في المنطقة، ويقترح ناشطوه  صفقة سلام مع إسرائيل، وأخرى لحل مشكل الصحراء، دون تعريض التفاهمات لأي استفتاء، ومن أي نوع، لحل مشاكل أفريقيا والشرق الأوسط.

   وأكد إلياس العماري على هذه المرجعية في حواره مع قناة العربية (6 مارس 2015) ونفى فيه أن يكون صديق صديق الملك أو يكون للملوك أصدقاء، بل مصالح يرفض التواضع للوصول إليها، وقال: أنا ضد التواضع، كما يقول لينين.

 الطيراوي تلقى طلبا فرنسيا بعدم إعدام قاتل عرفات، كان حزب الأصالة والمعاصرة أحد الداعمين

   رفضت قيادات حزب الأصالة  إعدام قاتل ياسر عرفات بالتوافق مع الطلب الفرنسي بهذا الخصوص، والذي تلقاه الجانب الفلسطيني من عدة جهات، وقال مصدر فلسطيني إن القدرة التي يمتلكها هذا المحور ومؤسسة دعم فلسطين الدولية ـ المغرب تسعى لفلترة المعلومات بين المحققين والرأي العام ونقل معلومات دقيقة عن المقاومة الإسلامية إلى أطراف إقليمية تعاديها، وفي رحلة وفد الأصالة والمعاصرة من الإسكندرية إلى القدس، كان المهم في نظر أعضائه الوصول إلى حل متفاوض عليه.

   وعن علاقة الحزب بفرنسا قال نائب الأمين العام في الرحلة: أنا أعمل لبلدي، وتعرفون أن المصالح متداخلة، ورفض إطلاق الأقلية على أمازيغ المغرب، وقال بخصوصها: هناك شعب مغربي بأقليتين أو أكثريتين، العربية والأمازيغية، وهو اللفظ الذي بقي مؤثرا في وفد ضم  ماركسيا لا يعبد أحدا، وعلمانيا جاهر بذلك في حواره مع قناة العربية.

 إن كانت مؤسسة دعم فلسطين الدولية ذراعا لدبلوماسية إلياس العماري في الشرق الأوسط إلى جانب محور تقوده وتموله الإمارات، فإن العلاقات مع فرحات مهنى دفعت الرباط، وفي إطار نفس الحسابات إلى تقرير مصير “شعب منطقة القبايل”، ولا تخرج هذه القراءة عن القراءة الإسرائيلية لخارطة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الثلاثين سنة القادمة في منطقة تتغير فيها الحدود، وتعود نيران روسيا والولايات المتحدة كل مرة إلى جانب باريس ولندن للدفاع عن اتفاق “سايس بيكو”، تعمل ما يسمى “الدبلوماسية الموازية” على تماس مع الخطوط الحمراء، حيث تتمدد تل أبيب عن طريق هذا المحور المعلن إلى  دول تسالم تل أبيب وتحارب إيران، وتعمل بالأساس على إبعاد إسلاميين من المشهد، وذهبت القاهرة وتل أبيب وأبو ظبي بعيدا في هذه الحسابات، وعلى الأرض من الضفة إلى طرابلس الغرب (ليبيا)، وتكون دعوة الرباط إلى تقرير مصير أمازيغ الجزائر، من أكبر انعكاسات اللعبة الكبرى في المنطقة

    وانتبهت القاهرة إلى تطور هذه الانعكاسات على شمال إفريقيا ، وهي المدافعة عن وحدة الدول وقوتها واستدعت لتوازن نظرتها إلى الداخل المغربي حسن أوريد لقيادة وفد مغربي إلى مصر.

    ويكون التوازن المصري بين خيار “قوة الدولة”، و”العمل من داخل المحور الخليجي العربي على صعيد الأمن وجيوسياسيات المنطقة” مدعاة لتوازن آخر في النظرة الفلسطينية نحو التيارات الكبرى التي تعمل فوق الساحة المغربية، وأشر إلى ذلك مخرج فيلم “القضية” تخليدا للذكرى العاشرة لرحيل عرفات، عندما همش أحداث كبيرة بين الحسن الثاني وعرفات وركز على جواز السفر الجزائري الذي دخل به “أبو عمار” القدس قبل احتلالها في 1967.

   وفي الجزائر، لم يأخذ بوتفليقة بنشر أسماء مغربية ضمن ما وضحته التحقيقات بخصوص أكبر عملية اختراق قام بها مغاربة في الجزائر، ونشرت كامل تفاصيلها نهاية غشت 2008، وطلب أخو الرئيس (السعيد) من الصحافيين عدم التحدث عن علاقة مهنى بإلياس العماري لأن المسألة لا تتعلق بطموح ورؤية شخص أو حزب، بل رؤية دولة في الأمم المتحدة.

    من جهتها، دعمت الجزائر وصية جمال عبد الناصر بعدم نقل جثمان عبد الكريم الخطابي إلى المغرب تحت أي ظرف، لأنه رمز جمهوري يؤكد على رفض كل المنطقة للنظام الملكي، ولم يستطع العماري، ومفاعيل الدبلوماسية الموازية والتحالف مع مصر السيسي، من داخل نفس المحور، العمل على نقل رفات الزعيم “الخطابي” إلى الريف كما لم تتفهم بعض الدوائر في المملكة هذه الرغبة الطامحة لبعض ساكنة الريف.

   ويرغب بوتفليقة في إبقاء رمز ناضل ضد الاستعمار خارج المغرب، لأن هذا البلد لا يحترم ثوراته عكس الجوار، ويشبه مساس الجزائريين بالذاكرة المغربية مساس الرباط بالخطوط الحمراء بالأمن القومي الجزائري في قضية “القبايل”، وفي ظرف صعب موشوم بانتقال أمني تأجل منذ 1992.

 بعد الجزائر والصراع مع الإخوان الذي يخترق أنقرة وغزة والرباط، جاء بناء “لوبي جوهانسبورغ”

   ذكرت تغطية جريدة “ليكونوميست” لـ 2 /12/2015 أن إلياس العماري برحلاته المتعددة  نحو جنوب إفريقيا هيأ لوفد بلاده تأسيس ما دعته (لوبيا مغربيا في جوهانسبورغ) وقالت عن أخيه فؤاد “دينامو دبلوماسي” بعد انتهاء عموديته لمدينة طنجة، وقد عوضها إلياس برئاسته الجهة.

   وجاء القول بانتصار الدبلوماسية الموازية على حالة “عدم وجود سفير في جنوب إفريقيا” في إطار قمة المدن والحكومات المحلية في إفريقيا.

   واستقبل إلياس العماري ضيفا في منتدى ميدايز الرئيس الرواندي بول كاغام، وينظران معا  إلى مقاربة أخرى للحروب العرقية في القارة السمراء، والحروب الطائفية التي يعيشها الشرق الأوسط، وقال نائب البكوري في افتتاح الندوة الأخيرة لجمعيته ” ثويزا” إنه يعيش فوق جغرافيا مفككة، وحمل القوى الخارجية، في افتتاح ميدايز، مسؤولية ما يجري في إفريقيا ووصفها بالاستبداد، وقال إن مضارباتها المتوحشة تسببت في ارتفاع أسعار الموارد الغذائية ما بين 50 و60 في المائة. وهكذا يستمر حزب الأصالة والمعاصرة في اهتمامه بالانفصاليين والحركات المتطرفة في إفريقيا والشرق الأوسط (أكراد وأمازيغ) وأيضا في أوروبا. ويأتي عمله في إسبانيا، عبر جمعية ضحايا الغازات السامة ردا على “السياسات الحادة” لمدريد، وتتحرك لمعارضة “شبح أثنار” لمنع خيار الحرب، وكبح الجيش الإسباني عن مغامرة شبيهة لما حدث حول جزيرة ليلى.

   وحسب مصادر إعلامية تم إنشاء جمعية موازية يرأسها “عبد السلام بوطيب” ويظهر هذا الجسم أكثر حوارا وتفهما، فيما يراه الجانب الإسباني تقسيم أدوار يلعبه نفس الشخص، ومن المهم تغليب الظل على الأصل للحد من (تطرف) المطالب المغربية، ومولت مدريد جمعية الذاكرة والمستقبل بـ 30 الف يورو.

علاقات حزب الأصالة والمعاصرة تمتد إلى أمريكا اللاتينية

   تقول وثيقة فرنسية(13) “إن الدبلوماسية الموازية الباردة والدبلوماسية الرسمية الهجومية تعطي نتائج عكسية، وهذه الممارسة لا تمنع الحرب”، وتدخلت باريس لتبريد الأجواء التي يساعد بوتفليقة فيها بشكل كبير. ويعمل الجزائريون حاليا وبشكل واسع مع محور مضاد، لتحالفات المغرب في كل مناطق القارة السمراء، وفي دول الشرق الأوسط.

   وفي  تقرير أمريكي(14): ليس هناك دبلوماسية موازية في المغرب، هناك درع مدني للمخابرات، وشكل غلاف “تيل كيل” الجارح لإلياس العماري بإطلاق صفة “الأراجوز” عليه دافعا قويا لتسليمه رئاسة جهة في المملكة والعمل من داخل غطاء رسمي. وتعرف علاقات إلياس العماري مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا “توترا واضحا”، وقد اتهم العماري واشنطن ولندن بصناعة الربيع العربي ووصل حدا غير مهذب لقوله إن الأمريكيين والبريطانيين زوروا الانتخابات، وخفف لهجته في حواره بقناة العربية حين وصف الاتهام بأنه (سياسي) وأوضح أن أكاديمية التغيير التي أدارها زوج ابنة القرضاوي من 2006 هي التي هيأت “التحول في العالم العربي”.

   وترى واشنطن بعين الريبة التحركات بين العماري والأحزاب اليسارية في أمريكا اللاتينية، الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، وحسب وصفها (تكون هذه العلاقات ذات حدين، ويمكن أن تؤثر في وطن يمكن أن يكون ضحية عنف اليساريين في موجة جديدة، لأن منطقة شمال أفريقيا تحتمل ذلك لصراعاتها العرقية الدفينة).

   ولبسط هذه التقديرات قد يكرر إلياس العماري مطالب الشمال الإيطالي، واستقبل رئيس حزب “ليغانور” الإيطالي في وقت سابق، أو يكرر مطالب الشمال العراقي، والعلاقات بين الأكراد ونائب الأمين العام للبام “مكشوفة وعميقة”.

يقول تقرير كردي(15) لتقييم إلياس العماري “يختلف قليلا عن البرزاني ويطابقه في نظرته لمستقبل القوميات غير العربية في المنطقة، إنهم عقلانيون، ولا ينتحرون، يحبون أن يعيشوا الزمن بازدواجية تضمن مناورتهم”. ولا يختلف هذا الذكاء القومي عن الروح اليسارية لأمريكا اللاتينية، واعترف إلياس العماري “أن علاقتي مع رئيس باراغواي  تعود لساعته الداخلية، عندما استدعاه من أجل مراقبة الانتخابات السابقة، وقت كان نائب المعارضة البرلمانية قبل السباق الرئاسي، وكان المسؤول ملاحظا في الانتخابات في العيون”، وعبر بعدها عن خطأ وقع وتم تصحيحه وهو نفس ما عبرت عنه منيب بعد الأزمة مع السويد. ربما تكون الدبلوماسية الوقائية جزء من المهمات لكن المؤكد أن الدبلوماسية الموازية جعلت من الدور الخارجي لإلياس “مؤثرا”، انتهى بتوليه منصبا على صعيد الجهة ووضعت بين يديه مستقبل النظام الجهوي.

   إن العلاقات الملتبسة بين ملء الفراغ والقنوات السرية وأدوار الدبلوماسية الموازية يهيء لأزمة في التقدير، رغم أن كل شيء تحت السيطرة. وحسب هذه النظرة، فإن عمل إلياس العماري لا يخرج عن أسس العمل الدبلوماسي للمملكة، من جهة، لأن جمعياته ومؤسساته لا تختلف عن الجمعيات الصحراوية التي تناضل أمميا إلى جانب المغرب لحل المشكل، وإن أديرت في الجنوب برؤوس مختلفة، فإنها تعمل في الشمال بعلاقة عضوية (تحت شخص أو حزب معين، لأن المسألة مختلفة) ومواجهة مشكل عرقي وغير دولي يختلف عن مشكل معروض على مجلس الأمن، لكن المشككين، والمتهمين لإلياس العماري بأحداث أكديم إزيك يرون أن عمله يدفع إلى تدويل مشكلة الريف، وليس تعزيز جاذبية النظام الجهوي في المغرب ويدفع إلى تقليص مشكل الصحراء، في توازن يعتبره البعض ذكيا أو مناورا لخدمة أجندة قد تمس مستقبلا الأمن القومي المغربي.

    وعدم خروج العمل الجمعوي عن توجيهات “لحرش” اليد اليمنى لياسين المنصوري يجعل كل شيء تحت ضبط الأجهزة، ويختلف الأتراك، المنافسون للمغرب، والمتوجسون من المعارضة الكردية العرقية والماركسية، عن تقييم السلطات المغربية ويؤكدون أن توجه هذه الفئة الإيديولوجية خطأ، وأن تحول رئاسة حزب الأصالة والمعاصرة إلى ريفي لن يكون سوى نسخة مطابقة لحزب الشعوب الديمقراطية.

   ولا ترغب أنقرة في أي علاقة بين إلياس العماري وزعيم حزب الشعوب الديمقراطية، فيما تراه دبلوماسية الرباط “تجاوزا من طرف أنقرة” منعت من خلاله “تقدم العلاقات أو تمتينها بين بن كيران وأردوغان، وحزبي العدالة والتنمية في البلدين”.

   ويطرح هذا التقييم معطيات منها الخلاف بين “شعو” وإلياس العماري والذي  حققت فيه المخابرات الهولندية، وشاركتها التركية فيه: إن الخلاف كاد أن يكون دمويا، وأن قبائل “إبقوين” و”تماسينت” وقفت إلى جانب شعو رغم كونهما أصهارا، ودفعت السلطات المغربية إلى عدم تقديم أي ملف إلى نظيرتها الهولندية بخصوص نفس الشخص قبل أن تفرج عنه، لعدم وجود أدلة كافية  في ملف يتعلق بالاتجار في المخدرات.

   وفي هذه الحادثة التي يعتبرها المغرب “عائلية” والطرف الهولندي “حادثة، تنبئ عن تطور صعب في مناطق تعرف تحديدات إثنولوجية ظاهرة، خصوصا في شمال المغرب بعد دعوة المملكة إلى تقرير مصير نفس الساكنة (الأمازيغ) في جارته الشرقية (الجزائر)”. وفي استجواب لساكن روزندال “شعو” كشف المحققون أن “الحس القبلي في السجن أو خارجه” حاجة مؤكدة، وأن انتخاب غريمه إلياس العماري لرئاسة الجهة التي ينتمي إليها ترك جرحا دفينا، رغم حالة المصالحة الموضوعية التي فرضها الواقع.

   وتأتي مصالحة حزام جبالة والريافة في الجهة التي يرأسها إلياس العماري، انطلاقا مما راقبه الأجانب في جوههانسبورغ بين إلياس وأخيه ومحمد بنعيسى الوزير السابق، وهي إشارة لم تنزع الشك، وانتزاع إذاعة جهوية بالحسيمة وهو عضو سابق في الهاكا (هيئة السمعي البصري) شرط آخر للقول أن رئاسة الجهة ستخدم أجندة شخصية وحزبية أيضا، وفي اليوم الثاني من المؤتمر الثاني لحزب الأصالة والمعاصرة قال العماري النائب عن مصطفى البكوري المنتمي إلى “جبالة” المكون الثاني لشمال المغرب: لن أغادر الحزب حتى أبلغ ما جئت من أجله.

   ويطرح اليوسفي وحسن أوريد طريقا ثالثا بين الهوياتيين والتكنوقراط في المملكة الشريفة بعد اشتداد التقسيمات بطريقة مباشرة، وأي تقسيم يحمل هذه النبرة، كما حدث في وقت سابق بين الأمين العام مصطفى البكوري من جبالة وإلياس العماري من ريافة نائبا للأمين العام يعتبر “نافذة لصعوبات قادمة”. ويحارب جزء من اليساريين والوطنيين والإسلاميين البناء على مثل هذه المشاريع التي يصفها بن كيران وحزبه بـ (التحكم) وينتقد أوريد قابلية التحكم من الجانب الآخر.

   إن انزلاق المغرب إلى وضعية خادعة يكشف إلى أي حد لا يمكن اعتبار حركة كل الديمقراطيين وحزب الأصالة والمعاصرة مشروعا مجتمعيا في مقابل مشروع مجتمعي منافس، بل الأسلم أن يكون التنافس (سياسيا) دون غطاء دولي، واقتراح بن كيران معاملة حزبه بنفس المعايير المعتمدة مع الأصالة والمعاصرة، يفيد تحرير الدبلوماسية الموازية لكل الأحزاب، ويحاول العثماني أن يغطي تقدم البام في الخارج. كما يمكن طرح مسألة (تقييد الأحزاب) في العمل الخارجي، فتتعامل الدولة مع البام على نفس ما حددته مع حزب العدالة والتنمية، ونعرف جيدا كيف احتضن صندوق الإيداع والتدبير”السي دي جي” برنامج جبر الضرر الجماعي والفردي بالريف والبكوري مسؤول عنه، واليوم رغم أن “مازن” في ورززات فإن البكوري لم يتمكن من إنشاء شبكة لحزبه، وهو يدير جهة البيضاء، وأي لقاء أمازيغي ريفي ـ مرغادي ومطالب آيت عطا المتكررة في مناجم الذهب وغيرها، يكشف إلى أي حد يمكن إدارة الإثنية السياسية للأمازيغ بأجندة مختلفة، ومن المهم أن يكون العمل على تقرير المصير في قضايا دولية مختلفة مدعاة إلى تقييم عملي للواقع، من أجل حل في الصحراء يخدم المصالح الحيوية والثابتة للمملكة، وأي عمل مزدوج قد يؤثر على مناطق أخرى، فالفراغ الذي تركه اليوسفي في أمريكا اللاتينية، وجاء إلياس العماري ليملئه، أو إنشاء ذراع لنفس الشخص عندما تسلم ابن وزير الخارجية السابق (الطيب الفاسي الفهري) لقاء (ميداير) هو تركيب يقول عنه تقرير أمريكي: عند الصحراويين لا تختلف أمينتو حيدر عن إلياس العماري نائب أمين عام حزب فاز مرتين بالانتخابات البلدية، لكن القناتين لا تدفعان بأي حال من الأحوال إلى المفاوضات لحل أزمات المنطقة لأن البحث يجري عن صفقات إقليمية لا يسمح الظرف بالوصول إليها.

الهوامش

ـ الورقة المذهبية لحزب الأصالة والمعاصرة قبل مؤتمر الثالث (ص 6)
2 ـ القدس العربي 12/1/ 2016
Israel News 10 /9/2014 – 3
4ـ ناحوم برنياع، يدعوت أحرنوت، 8/1/2016
5ـ سمدار بيري، يدعوت أحرنوت، 8/1/2014
6ـ مداخلة بوقرعي في المؤتمر الوطني الأخير لشبيبة العدالة والتنمية نقلا عن    (21/ 12/ 2015) Febrayer .com موقع
7_ (Muhammad dahlan was trudted by Israel and united states ) by Iseael kershner , new york times , 27 july 2007
8_ Leonard vincent , T F 1 ( 11/ 7/ 2003 )
9 ـ توداي زمان 11/2 / 2015
10 ـ دنيا الوطن ( 20/11/2015 )
11 _ T F 1 ( 11/7/2003 )
12 _ Imorgan lambert , mohammed  dahlan  the return of  gaza’s  gunstar  politico , Al Arabi Al Jadid ( 7july 2015 )
13 ـ الكورساي 9/ 1/ 2015
14ـ تقرير الخارجية الأمريكية 9/ 1/ 2015
15 ـ التقرير الموجه لرئيس الإقليم ، الفقرة الرابعة ( فبراير 2014 )

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!