في الأكشاك هذا الأسبوع

السائق الجديد للتراكتور واضح معكم إلى أقصى حد: “جئنا لمحاربة الإسلاميين” !!

بالأمس القريب كان إلياس العمري يحلم أن يصبح دركيا، ثم ها هو اليوم تفتح في وجهه أبواب الدنيا على مصراعيها، ففي غضون أربعة أشهر فقط استطاع ابن الريف أن يفوز برئاسة جهة الشمال، ويفتتح مؤسسة إعلامية ضخمة بملايير السنتيمات تضم ستة منابر، في سابقة لم يعرفها المغرب من قبل، ويفوز أيضا بمنصب الأمانة العامة للبام في مؤتمر لحزب الجرار وصف بالستاليني، ذلك أن إلياس تمكن من إحكام مقود الجرار في ثوان ودون لجوء إلى الصندوق العجيب.

رجاء دعونا من المزايدات الفارغة؛ فما حاجة شخصية يسارية ديمقراطية نزيهة تحترم نفسها مثل إلياس إلى إضاعة الوقت، وإلى صندوق زجاجي شفاف للوصول إلى منصب الأمانة العامة، فإلياس هو البام، والبام هو إلياس، والبقية أحجار على رقعة الشطرنج يحركها كيف يشاء.

لقد اعتدنا أن يجلس الباكوري الأمين العام السابق للبام بجوار نائبه العمري؛ فيتحدث إلياس ويصمت مصطفى، واليوم وبعد أن نضجت الظروف وصرنا على أبواب الانتخابات التشريعية آن الأوان للانتقال إلى الخطة “ب”، فها هو العفريت يخرج من القمقم، ليعلن دون مواربة عن نفسه وعن مشروعه الذي سيعمل على تنزيله على أرض الواقع: (جئنا لمحاربة الإسلاميين).

كنا نود أن يحدثنا إلياس -وهو يسوق التراكتور بسرعة جنونية؛ ويصر على دهس المصباح وإطفاء نوره، ليصل منه إلى رئاسة الحكومة- عن مشروع حزبه السياسي، والحلول التي سيقدمها -ولو باختصار مخل- لإصلاح الاختلالات التي يعاني منها عدد من القطاعات، لكن الأمين العام الجديد لـ”البام” ذا القناعات الأيديولوجية الماركسية كان له رأي آخر.

فبالرغم من أنه كان يصلي بالناس في مرحلة من حياته تقية لا تدينا؛ وبالرغم من ممارسته للشعبذة السياسية كما فعل عقب فوزه برئاسة جهة الشمال حينما بدا زاهدا في السلطة وأعلن أنه صار “خماسا” عند الشعب ويفعل اليوم بعدم إبدائه الرغبة في رئاسة الحكومة، وبالرغم من اعتماده أسلوب القصص وسرد حكايات لا نهاية لها عن القايد والمخزني والدركي والسلطة والاعتقال والنفي ومسلسل “طرزان”… ليبرر للمتابعين أنه بريء من تهمة العمالة للمخزن العميق، فالشيء الجميل في إلياس هو وضوحه اتجاه مخالفيه الأيديولوجيين، وإعلانه البراء والحرب ضد كل من يقف أمام تنزيل مشروعه المجتمعي ذي الطابع العلماني.

لقد أعلنها سائق الجرار صراحة وقال إنه حل في الحقل السياسي لمحاربة الإسلاميين؛ لكنه في الوقت نفسه وعلى الرغم من ماركسيته وقاعديته التي تحول بينه وبين المقدس، إلا أنه مصرٌّ على عَدَم التفريط في المشترك لصالح الإسلاميين، وها هو قد بات يستعمل الدين في خطابه السياسي، ولا يستنكف من تأثيث كلامه بمقولات من مشكاة النبوة، كما فعل مؤخرا في مؤتمر “البام” الستاليني.

إنها طبول حرب الانتخابات والاستعدادات التي تسبق الاستحقاقات التشريعية القادمة التي ستفرز برلمانا جديدا وحكومة جديدة؛ بات البام أكثر من أي وقت مضى يتطلع إلى تسييرها وإحكام قبضته عليها، لكن مشروعه هذا يتهدده خطر كبير يمثله حزب القنديل الذي تمكن من تحقيق فوز كاسح في الانتخابات الجماعية الأخيرة؛ واستطاع أن يفوز بإدارة المدن الكبرى التي كانت تعد قلاعا لليسار بالأمس.

فإلى من ستؤول نتائج الانتخابات؟

هذا ما ستبوح به الأيام القريبة القادمة.

نبيل غزال (أخبارنا المغربية)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!