في الأكشاك هذا الأسبوع

“فيرما” لتسمين حسابات بنكية خصوصية بدلا من حساب البلدية

مجزرة اللحوم ومجزرة في مداخيلها                                              

بقلم: بوشعيب الإدريسي 

   نعترف بأن أوراش الإصلاح التي فتحها الرئيس صديقي، ليست بالمهمة السهلة، فأينما وضع يده سيجد ووجد، لا نقول فسادا، حاشى لله، ولكن شبه جرائم مالية لا تتطلب فقط التصحيح ولكن المساءلة الإدارية، والتفتيش المحاسباتي حتى يتمكن المجلس الجماعي من تلحيم الثقوب التي كانت ولا تزال تتسرب منها الملايير وتسقي بها وتروي حسابات وجيوبا بدلا من صندوق الجماعة.

   وها هي أمامكم مهزلة مداخيل المجزرة البلدية التي تفوح منها روائح، وتنبعث منها أدخنة لعلها تجد النجدة من منقذين لإنقاذ مرفق حيوي وصحي، ومنبع لمداخيل تقدر بالملايير سنويا – لو وتبا- لهذه “لو” توفرت عزيمة الإصلاح، وفي البداية تفتح ملف مداخيلها؛ فهي مداخيل لا تستفيد منها الجماعة، وبقرار تحال وتقدم عطاء لجمعية!! ولا يدخل صندوق البلدية إلا الفتات من هذه الضريبة، وتتمثل في رسوم التبريد وقدرها 160 مليونا، وغسل الأمعاء 16 مليونا، والإسطبل بـ 10 ملايين، فالأوساخ والحراسة على الجماعة والضريبة النقية النظيفة تصب في “سبيل الله” في حساب جمعية، كم مبلغها؟

   فإذا اعتمدنا على أرقام 160 مليونا فقط للتبريد، و16 مليونا لمغسل الأمعاء والدوارة، بفارق صفر بين 16 و160، ولننهج نفس العملية مع مبلغ الضريبة ونضيف صفرا على 160، ليصبح المبلغ مليارا و600 مليون، فهل هو المبلغ الرسمي لمداخيل ضريبة الذبح؟ فالله اعلم ما دامت هذه الضريبة لا تدخل صندوق الجماعة! ولا أحد من المنتخبين وضع سؤالا عن من المستفيد من هذه الرزمة المالية؟ ولا فتح مغارة تختبئ فيها ممارسات الريع، والتستر على الذبائح السرية المتفشية في كل حومات العاصمة يا حسرة، وتطويق المجزرة البلدية وإدارتها بموظفين من قارب بعض المنتخبين حتى يبقى “ديالنا عند ديالنا” وحتى لا تتسرب تلك الروائح وتلك الأدخنة إلى خارج البناية العتيقة للمجزرة، والتي ظلت كما هي منذ قرن من الزمن، وهذه في حد ذاتها معجزة، فإذا كان سوق الجملة للخضر والفواكه، وبعد مقالات في شأنه، وصلت مداخيل الرسوم المترتبة على الوكلاء 3 ملايير و300 مليون، وحتى هذا المبلغ كان من الممكن أن يصير على الأقل 6 ملايير لو لم يكن هناك وكلاء. وهنا نتوجه إلى الرئيس صديقي، هل الجماعة في وضع مالي مريح لتهدي مداخيلها إلى جمعيات، وبالملايير؟ أم الوضعية تتطلب وبكل استعجال حلولا مالية للديور المهددة بالانهيار وعددها 310 عمارة ودارا، وتهيئة البراريك القصديرية والجوطيات؟

وكما تتبعتم فعندنا في الرباط مجزرة للحوم ومجزرة للمداخيل، فهل ينقذنا الرئيس صديقي؟         

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!