في الأكشاك هذا الأسبوع
الباحث عبد الرحمن فريقش

باحث في التراث الأمازيغي يدق ناقوس الخطر ويصرح: السنة الأمازيغية أكذوبة تاريخية والكتابة بتيفناغ هدفها إشعال حرب أهلية

حاوره: سعيد الريحاني

   مع حلول 13 يناير من كل سنة، ترتفع عدة مطالب بالاعتراف برأس السنة الأمازيغية كيوم عطلة، وتكتب بعض الصحف المسايرة للموجة، ما يلي: “بحلول الثالث عشر من يناير من كل سنة، يحتفل سكان شمال إفريقيا، ومنهم المغاربة، بحلول رأس السنة الأمازيغية التي تصادف هذه السنة مرور 2966 سنة على بداية احتفال المغاربيين بهذه الذكرى، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن التقويم الأمازيغي يعتبر من بين أقدم التقويمات التي استعملتها الإنسانية على مر العصور، حيث استعمله الأمازيغ منذ 2966 سنة، وبخلاف التقويمين الميلادي والهجري، فإن التقويم الأمازيغي غير مرتبط بأي حدث ديني وعقائدي، ارتبط بحسب الكثير من المؤرخين بواقعة هزم الأمازيغ للمصريين القدامى، واعتلاء الزعيم “شيشانغ” للعرش الفرعوني بعد الانتصار على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة، وبعد ذلك بدأ الأمازيغ يخلدون كل سنة ذكرى هذا الانتصار التاريخي، ومنذ تلك المعركة أصبح ذلك اليوم رأس سنة أمازيغية” (المصدر: بعض المواقع الإخبارية).

   مثل هذا الكلام هو الذي يتكرر كل سنة، وفي كل مناسبة، ويجد سنده في ما يقوله بعض النشطاء باسم الحركة الأمازيغية، لكن هل ما يقولونه صحيح؟ “الأسبوع” تقدم وجهة نظر أخرى، ورأيا آخر لباحث مهتم بالشأن الأمازيغي، وهو المحامي عبد الرحمن فريقش، هذا الأخير قد لا يعجب كلامه الكثيرين، لكنه يستحق وقفة تأمل، حيث يقول بأن السنة الأمازيغية اختراع فرنسي ومجرد أكذوبة وسرقة تاريخية لتقويم آخر، ويقول: “الاحتفال بالسنة الأمازيغية سببه البحث عن هوية أمازيغية، لكن هذا البحث ينبغي أن يرتكز على أسس علمية مقبولة، إذ لا ينبغي أن يكون سرقة تاريخية أو أكذوبة تاريخية، فالسنة الأمازيغية أكذوبة تاريخية وغير موجودة نهائيا..”، شأنها شأن تيفناغ الذي قال عنه أنه اختراع فرنسي، هدفه إشعال حرب أهلية في المغرب.

   كيف تنظر إلى الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، هكذا تساءلت “الأسبوع”، ليجيب الباحث عبد الرحمن فريقش: “هو ابتكار من لدن بعض الأمازيغ القبايليين في الجزائر، ينتمون إلى الأكاديمية البربرية بباريس، المعروفة بتعصبها ضد العرب، وضد كل ما هو تاريخ عربي لشمال إفريقيا، لأن الأروبيين لم يهضموا كيف تحول في فترة من الزمن، البحر الأبيض المتوسط من “بحيرة مسيحية”، إلى “جنوب مسلم”، والمسؤول في نظرهم هم العرب الذين جاؤوا إلى شمال إفريقيا، ومنذ ذلك التاريخ والمؤرخون الفرنسيون وبعض المسيحيين، كان همهم هو محاولة إعادة البحيرة المسيحية كما كانت، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا بالقضاء على المتسبب فيها وهو الإنسان العربي”.

   لا ينكر فريقش مكانة اللغة الأمازيغية، لكنه يوضح حسب وجهة نظره: “الأمازيغية مكون أساسي في المغرب الكبير، ولا أحد يشك في أن الأمازيغ من مكونات المغرب، وينبغي تشجيع اللغة الأمازيغية، ومن حسن الطالع أنها أصبحت مدسترة ولغة رسمية، وهذا لا يمانع فيه أحد، لكن الصحوة الأمازيغية لا ينبغي أن تكون على حساب التلاحم المغربي بين العرب والبربر، لأن الأمر لا يتعلق بحرب بين لغتين وثقافتين”، لكن ما الغاية من هذا الاحتفال في نظرك، تقول “الأسبوع”؟ فيرد نفس المصدر: “الاحتفال بالسنة الأمازيغية سببه البحث عن هوية أمازيغية، لكن هذا البحث ينبغي أن يرتكز على أسس علمية مقبولة، إذ لا ينبغي أن يكون سرقة تاريخية أو أكذوبة تاريخية، فالسنة الأمازيغية أكذوبة تاريخية وغير موجودة نهائيا”، ويضيف بشكل حاسم، حسب وجهة نظره: “لا يمكن أن تكون هناك سنة خاصة بكل فئة إثنية، هذا خطأ فادح، وهذا التخريج يتضمن اختلاسا لتخريج آخر خاص بالرومان، الذين أخذوه عن المصريين، لأن هذا التقويم الذي يعلنه البربر هو تقويم جلياني نسبة إلى يوليوس قيصر، الذي قدم من مصر إلى روما لأسباب سياسية، وقتل فيها سنة 46 قبل الميلاد، هذا الأخير لما كان في مصر عاين أن التقويم الشمسي معقول، لأنه يتكون من 350 يوما وربع يوم، وفي كل أربع سنوات تصبح 366 يوما، وهي السنة الكبيسة، والمصريون كان عندهم السنة القمرية بثلاثة فصول، أي أربعة شهور لكل فصل، فوجد أن التقويم الشمسي المصري ملائم علمي وملائم للاحتفالات الرومانية التي كانت تنتقل من تاريخ إلى تاريخ بسبب التقويم القمري، فنقل ذلك التقويم المصري إلى روما وحذف التقويم القمري، لهذا سمي بالتقويم الجلياني، ولما استعمرت روما شمال إفريقيا، حملت معها ذلك التقويم الذي تبناه المغاربة، وبنوا عليه مواسمهم الفلاحية إلى الآن، حيث أن الفلاح المغربي لا يعتمد على التقويم الغرغوري (الإداري)، وإنما حسب التاريخ الجلياني الذي لازال ساري المفعول، أو عند المسيحيين الأرتودوكس، وأقباط مصر، ومسييحي إثيوبيا، ومسيحيي اليونان وجورجيا، ومسيحيي روسيا (الكنيسة الشرقية)”.

   بقيت الأمور على ما هي عليه، حسب رأي ضيف “الأسبوع”، إلى أن جاء البابا “غريغور”، قرر سنة 1682 بالضبط، في 7 يناير الجلياني، قرر أن تصبح 7 هي 25، فحذف 10 أيام دفعة واحدة، لكي تتطابق احتفالات النويل بميلاد المسيح، والنويل ليس احتفالا للمسيحيين الدينيين، بل هو احتفال أوروبي بشمال أوروبا، ولكن الكنيسة الكاتوليكية كانت ذكية وتبنته وقررت أن يصبح 7 يناير الجلياني هو 25 من ذلك التاريخ، وهكذا ازداد التقويم الغريغوري الذي لازال ساريا إلى الآن (19 يناير 2016)، إلا أن الكنيسة الشرقية لم تتبنى هذا التغيير، فاستمر في التقويم الجلياني إلى الآن، والدليل على ذلك أن المسيحيين الأرتودوكس لا يحتفلون بالنويل يوم 25 يناير، بل يحتفلون به يوم 7 يناير، ويحتفلون برأس السنة يوم 13، الذي يقابل 31 الجلياني، وإذا شاهدتم يومية بوعياد المشهورة عند المغاربة، ستجدون فيها ثلاثة تواريخ، هي التاريخ الفلاحي والتاريخ الإداري (الغرغوري) والتقويم القمري.. (حسب قوله).

   الأمازيغ في بحثهم عن هوية، وهذا من حقهم، قرر أحدهم وهو مواطن جزائري ينتمي إلى الأكاديمية البربرية في باريس، واسمه “عمار النكادي”، وهي أكاديمية معروفة بتعصبها، لأن الهم الوحيد الذي كان يسيطر على الفرنسيين، هو قسمة العرب والبربر، لكنهم حينما فشلوا في الظهير البربري، نجحوا في شيء آخر، وهو تكوين طبقة من الأمازيغ يعتقدون خطأ أن العرب قضوا على لغتهم وعلى كتابتهم وهذا خطأ، ولو كان ذلك صحيحا لما كان هناك من يتكلم الأمازيغية، وهم يقارنون بين الاستعمار الإسباني وقدوم العرب إلى المغرب، وهذا غير معقول، لأن الاستعمار الإسباني، أفنى أهل أمريكا اللاتينية وقتلهم عن آخرهم، أما العرب الذين جلبوا الإسلام لم يقوموا بذلك، بل تزاوجوا مع البربر، وتمكنوا من تكوين دول بربرية، هي الموحدون والمرابطون والمرينيون، هل قام الإسبان بتمكين الهنود الحمر من تأسيس دولهم؟ يتساءل نفس المصدر، وهو المحامي عبد الرحمن فريقش، الذي يعتقد بأن المغرب أصبح أمة، والإسبان لم يستطيعوا القضاء عليه، لأن البربر كانوا عبارة قبائل متشردمة، ولم يكونوا أمة، وبعض الملوك الذين يتحدثون عنهم كانوا تابعين لروما”.

   فيما يخص بعض صور الاحتفال، يعتقد فريقش، ولا شك أن رأيه لا يتطابق مع ما يتم ترويجه، بأن بعض النشطاء الأمازيغ اعتمدوا على تأثيث هذه السنة بـ “حاكوزة”، وهي عيد فلاحي وطني للمغاربة جميعا، التي تتزامن مع 13 يناير، الملائم لـ 31 من الشهر الجلياني، وهي حفلة وطنية فلاحية يمارسها العرب والبربر على السواء، بل إن أكثر القبائل، التي تمارسها هي قبائل الوسط المغربي، أي دكالة والشاوية وعبدة وتادلة، وهي أكثر القبائل تمسكا بهذه العادات، وهي القبائل التي تقدم الكسكس بـ 7 خضار، ففي سوس مثلا هناك “حاكوزة” ولكنهم يسمونها “إفنزة” بالكرعين، ونفس الأمر يحدث في تافيلالت.. حسب قوله.

   وفي معرض رده على من يطالب باعتماد رأس السنة الأمازيغية كيوم عطلة يقول نفس المصدر: “يجب أن تكون لنا أعياد موحدة، لكن أن يأتي رجل من باريس ليبتكر سنة معينة ونأتي نحن لنجعلها عطلة هذا غير معقول، نحن أمة، فالسنة الأمازيغية لم تكن مطلقا، هل احتفل بها المرينيون والموحدون والمرابطون، هذه السنة لم يحتفل بها حتى جوبا، هذه السنة قررها شخص واحد في الثمانينيات، وقال بأن السنة الأمازيغية 0، هي 750 قبل الميلاد، وعلى صعيدي البسيط كمغربي أؤمن بالوحدة، والمغرب كما قال جورج أدون وهو آخر مدير فرنسي للمدرسة الإدارية بالرباط، فقال: “في المغرب تبربر العرب وتعرب البربر”، نحن خليط، هناك عدة أمور مغربية لكنهم أصبحوا يقولون أنها أمازيغية مثل الطاجين والجلابة الأمازيغية، والزربية، وعندما تحاول تنبيههم إلى الخطإ يقول لك أمثال “أحمد عصيد” كلنا بربر، ويفرض عليك أن تكون بربريا، حسب قوله.

   نفس المصدر يؤكد: “العرب لم يكونوا يلعبون، لكنهم جلبوا دينا ولغة، والبربر الأوائل تفاهموا مع العرب وكونوا دولا دون معارضة وبمباركة البربر والعرب”، وفيما يتعلق بحرف تيفناغ يعتقد مصدر “الأسبوع”: “حروف تيفناغ كلها مبتكرة سنة 1830، هل تسمعون عن لاووست، هذا الأخير كان أستاذا في معهد الدراسات العليا، بجانب كلية الآداب بالرباط، حاليا، كان هناك وكر للاستعمار الثقافي، وهو الذي كان وراء صدور الظهير البربري، وهذا الأستاذ من واضعي حرف تيفناغ، وهو خليط من الحروف الفينيقية ومن بعض أشكال الحلي في شمال إفريقيا، وخليط من لهجة موجودة في شمال إفريقيا السوداء، على التخوم الصحراوية تسمى تميشطاك، هم الذين ابتكروه وقالوا للقبائل هذه كتابتكم ولما تساءلت القبائل لماذا لا توجد هذه الكتابة، قالوا لهم بأن العرب قضوا عليها”، يضحك ثم يواصل الكلام: “أنا أتحدى أي ناشط أمازيغي أن يقدم لنا أمثلة لهذه الكتابة من زمن جوبا الذي كان تابعا لروما، أو أن يجد لنا كتابات تابعة للموحدين بتيفناغ، وأين هي كتابات الملوك البربريين بحرف تيفناغ إذا كان هناك ملوك فعلا” ويعطي بعض الأمثلة: “لنأخذ مثال، المدارس العتيقة موجودة بكثرة في سوس، وهي تدرس الدين والقرآن والحديث بالعربية وبالبربرية مكتوبة بحروف عربية، وأنا سمعت خطبة يوم الجمعة في سوس مكتوبة بحروف عربية ومنطوقة بالسوسية، وشاهدت في أكادير، والمقصود به من الناحية اللغوية جمع إيكودار (مخزن)، هذا الأكادير له قانون موجود إلى اليوم، وقد زرته وقرأت قانونه الأساسي، وفيه ثمن الاشتراك وباقي الضوابط، لماذا لم يكتبوه بتيفناغ، هذا دليل على أن تيفناغ ابتكار فرنسي.

   اللغة الأمازيغية أصبحت لغة رسمية، نحن متفقون على ذلك، ولكنها يجب أن تكتب بالحروف العربية، خاصة أنها تتضمن نفس الحروف وتدريسها سيكون سهلا، والطفل لا يمكنه أن يتعلم ثلاثة حروف في آن واحد، بل يمكنه تعلم حرفين، الحرف اللاتيني والعربي مثلا، أنا أتساءل كيف يمكن أن تتعايش في المغرب طبقتان بكتابتين مختلفتين، البلجيكيين مثلا فيهم الفلامانيين والجرمان ولكنهم يتكلمون بحرف واحد، في سويسرا هناك 22 لغة، ولكنهم متعايشون لأنهم يكتبون بحرف واحد، أما وجود حرفين في بلد واحد، فمعناه أننا أمام مصير حرب أهلية طاحنة، يقول عبد الرحمن فريقش: “يا ريت لو كانت الكتابة بتيفناغ صحيحة لتبنيتها ولكنها مفروضة علينا من طرف الفرنسيين”.

4 تعليقات

  1. قال الصدق وهدا انتبه له الكتير من المتقفين الحقيقيين ومن المؤرخين و الانتروبولوجيين الغير الماجورين

  2. ازول = سلام بالتمازيغت

    استغرب من الاستاذ المحترم الذي نصب نفسه باحثا في الشان وهو يجهله تماما وعدد الباحثين المختصين في الامازيغية واللغات القديمة قليل ويعرفهم القاصي والداني بجامعتنا التونسية وبمراكز البحوث بالخارج… التيفيناغ ايها الاستاذ المحترم يا من تمارس الاقصاء والتهميش للساكنة الاصلية لتونس يتجاوز عمرها 9000 عام وكان عليك قبل تورط في موقف كهذا ان تراجع ابحاث كبار الاساتذة من امثال = تيوفيل اوبنقا وقابريال كامبس وباسي وسالم شاكر ومولود معمري …….. الرجاء التثبت والعمل على المساهمة في ارساء ثقافة احترامنا جميعا لتنوعنا واختلافاتنا العرقية والجنسية ….. تنميرت = شكرا

  3. مدغري المدغريك

    مثل هذا المحامي هو الذي سيشعل الفتنة بين ساكنة المغرب لانه جاهل ويقدم نفسه كباحث في مجال لا يفقه فيه شيئا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!