الثري كلوديو برافو مع الإمبراطورة فرح ديبا

تحت الأضواء| غير بعيد من تيوت ومشانق جيش التحرير المغربي.. 

الإمبراطورة فرح ديبا تبكي على القبر في تارودانت

الثري الشيلي الذي أسلم وأصبح وليا في تارودانت

خاص بالأسبوع

عجائب وغرائب تحصل في هذا البلد، المغرب الذي ليس من حق أحد فيه أن يستغرب.

   منذ عدة سنوات جاء أحد الأثرياء الشيليين لزيارة مدينة تارودانت، فأعجب بها، واسمه “كلوديو برافو”، فقرر الاستقرار بها، وهو إضافة إلى ثروته الكبرى، فنان أصيل، اشترى ستين هكتارا على أطراف تارودانت غير بعيد من القصر الروداني، الذي تسكن به الإمبراطورة فرح ديبا، أرملة شاه إيران رضى بهلوي.

   ولقد بنى “كلوديو برافو” هذا القصر، على طريقة قديمة، خليط ما بين الفن الأمريكي الجنوبي والمغربي، وتفرغ لرسم لوحاته التي بيعت إحداها في أحد المعارض الأروبية بمليار ونصف. وبجانب هذه اللوحة المعجزة، رسم لوحتين الأولى للملك الحسن الثاني، والثانية للملك محمد السادس، ليتحول قصره إلى محج لأقطاب أروبيين كثيرين، كان من بينهم رئيس حكومة إسبانيا، الذي دعما “كلوديو” مرة إلى مأدبة في قصر الملك الإسباني “خوان كارلوس”، وتكون لوحة فتاة جميلة زارته مع عائلتها إحدى اللوحات الرائعة التي رسمها هذا الفنان العظيم.

   وقد كانت من بين المعجبات بفنه، الإمبراطورة فرح ديبا التي تسكن في قصر مجاور لقصره، جمعتهما معا الأجواء الشاعرية لمدينة تارودانت. كل هذا تحت أنظار الصديق المرافق لـ “كلوديو”، المغربي البشير طابشيش الذي أصبح رجل ثقة الفنان الثري، الذي رافق صديقه “كلوديو” في رحلات بأطراف تارودانت الساحرة، مثل المدينة الأثرية “تيوت”، التي يهيمن على مرتفعاتها قبر قديم لإحدى المقدسات اليهوديات، التي كانت هي منذ قرون، من سكان هذه القرية، المشهورة بأن أقطاب جيش التحرير بعد الاستقلال، حيث تتواجد أثار قصر قديم استعمله أقطاب جيش التحرير أيام الفوضى التي رافقت إعلان الاستقلال، فوضى بقيت أثارها مائلة في غرفة لازالت مغلقة وبها المشنقة التي كان رجال جيش التحرير يعلقون عليها على طريقة داعش، كل من يعتبرونه خائنا، مثل قائد المنطقة الذي تم شنقه في هذه الغرفة.

   أما اليهودية الأثرية التي كان قبرها منسيا، ويقال أن اسمها السيدة شميحة فقد زاره مرة المستشار أندري أزولاي الذي طلب من صديقه رئيس بلدية البيضاء ساجد، أن يبني لها دروجا تؤدي إلى القبر، أما القبر الآخر للولي اليهودي الآخر، “ربى باروخ” فلازال يزوره اليهود الساكنون في إسرائيل إلى اليوم، في منطقة أغزو باهمو بتارودانت.

   وأصبح الفنان الشيلي، “كلوديو برافو”، جزءا من هذا التاريخ، مؤخرا، بعد أن فاجأته المنية سنة 2005، وقبل أن يسلم روحه، كان محاطا بأصدقائه، البشير، والعاملون في ضيعته الواسعة، حينما فاجأهم قبل موته بساعات، بإعلان إسلامه، وهو يطلب من المحيطين به أن يدفنوه بقصره، ويقيموا على قبره قبة مثل الأولياء والصالحين، إلا أنه قبل موته بلحظات، صرح للعدول الحاضرين بأنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه يهب قصره وممتلكاته لصديقه البشير والعمال الذين كانوا في خدمته، حيث بكاه الحاضرون الذين أصبحوا ملاكا لممتلكاته. وبينما كانت صديقته الإمبراطورة فرح ديبا غائبة ساعة موته، فإنها بعد رجوعها كانت أول من يزور قبره، حيث أغرقت قبة قبره بالورود والأزهار، وقال الذين حضروا زيارتها أنها بكت بغزارة على قبره.

ويمكن لكل زائر لتارودانت، أن يقف على قبر المسلم “كلوديو برافو”، وسط قصره الذي تحول إلى متحف.

تعليق واحد

  1. Voila un grand homme qui a vecu simplement mais dignement
    Allah yarhamou

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!