في الأكشاك هذا الأسبوع

كن شجاعا يا السي بن كيران وأنت تلعب في الوقت الضائع من عمر الحكومة

   ربما تكون هذه الكلمات سابقة لأوانها ويخيب ظني وظن الكثيرين، ويستطيع بن كيران أن يُختار مرة أخرى رئيسا للحكومة المغربية إذا ما دعت الضرورة لذلك، ورغم كل التكهنات والتخطيطات الجارية على قدم وساق لتشكيل الحكومة المقبلة التي بدأت ملامحها تلوح في الأفق، أو لنقل أنها واضحة للعيان، لا بأس بأن نقول للسيد رئيس الحكومة بعض النصائح، من باب “الدّين النصيحة”.

   حكومة عبد الإله بن كيران لم يبق من عمرها سوى شهور معدودات، والأكيد أن الحزب الحاكم فقد الكثير من شعبيته وجرت مياه كثيرة تحت أرجل هذه الحكومة التي جاءت في ظروف خاصة، جاءت بعد حراك شعبي مكنها من الصعود إلى الحكم وتلتها ثورة أخرى كان وقعها شديدا وهي ثورة المواقع الاجتماعية، التي أصبحت تلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية للمغاربة. فبات باستطاعة صفحات في الفايسبوك أن تسقط وزير الكراطة، وتقيل وزيرين أشهرا زواجهما في وقت غير مناسب، وتقرع وزيرتين الأولى بسبب “جوج فرنك” والثانية بسبب عدد ساعات عملها في اليوم، والآن لازالت أصداء حملة كبيرة لحذف تقاعد البرلمانيين والوزراء تتدحرج ككرة ثلج في المواقع الاجتماعية وغيرها في انتظار ما سترسو عليه.

   بالرجوع إلى بن كيران الذي أصبح الآن يلعب في الوقت الضائع من عمر الحكومة، نطرح السؤال التالي، هل باستطاعته أن يسجل بعض الأهداف لصالحه في هذا الوقت؟ أم أنه سيسير بنفس الخطة التي بدأ بها المباراة من أولها؟ إذا اختار أن يكمل المقابلة بتلك الخطة فهو لامحالة سينهي المباراة إما خاسرا أو متعادلا في أحسن الأحوال، فأمامه فرصة ذهبية لسن قوانين جديدة لن تخسره شيئا، بل ستكون في صالحه وتتماشى مع مبادئه التي ينادي بها، ألا وهي محاربة الفساد.

   الفساد يبدأ من الإدارة، يكفي أن تلقي إطلالة سيادة رئيس الحكومة على الإدارة المغربية لترى حجم الفساد الذي ينخرها، وترى سوء المعاملة التي يتلقاها المواطنون عند دخولهم لقضاء مآربهم فيها، ولن أطيل في هذه النقطة لأن الجميع يعرفها. التعليم سيد بن كيران يعشش الفساد فيه في كل ركن وزاوية، وكمثال بسيط قم بزيارة للنيابات التعليمية لترى الكم الهائل من الشكايات المركونة من طرف بعض رؤساء الأقسام ولا تجد طريقها للحل، وقس على ذلك في مجالات أخرى. سيارات الدولة تجول وتصول في شوارع المملكة السعيدة بدون حسيب ولا رقيب والبنزين الذي تستهلكه يمكن أن يوفر لخزينة الدولة الكثير من المال الذي يتبخر في قضاء مصالح شخصية لا يستفيد منها الوطن ولا المواطن. تقاعد الوزراء والبرلمانيين، ماذا لو أعلنت “رأيك على الأقل” وقلت بأنك متضامن مع الشعب المغربي في محنته وأن تخفيض أجور الوزراء والبرلمانيين واجب وطني في ظل الأزمة التي نمر منها، فمن باب أولى أن نأمر الغني بالتضامن قبل الفقير، وندخر بعض الملايين من الدراهم عوض إثقال كاهل الطبقة المتوسطة والفقيرة بالزيادات المتتالية، على الأقل سيلتمس لك مصوتوك العذر وهم يرون أنك تساوي بين الكفتين. قمت بسن قانون يمنع التوظيف المباشر، جميل، لكن الأجمل لو أنك حذفت قانون الانتقاء في المباريات، فأنت بذلك تقصي ملايين الشباب المغاربة وتحرمهم من المباريات لأسباب واهية، أزل ذلك الشرط المشؤوم وساوي بين الشباب في اجتياز المباريات..

   هنك العديد من الإجراءات التي يمكنك أن تتخذها ولن تكلفك شيئا، بل ستزيد من رصيدك الشعبي، فلحل المشاكل لايجب أن نسلط السيف على الطبقة التي لا تجد لوبي يدافع عنها، فأنت بدعوى التحكم قدمت تنازلات كثيرة، وأنت تعرف جيدا أن هذا الأخير ليس هو من أوصلك للحكم، بل أوصلك من تقر الزيادات في حقهم يوما بعد يوم، ماذا لو كنت أكثر شجاعة في هذه اللحظات الأخيرة من عمر الحكومة وسننت قوانين جريئة وشجاعة مادمت تقول بأنك زاهد في الحكم، وأن هدفك مصلحة الوطن، فكل ماذكرته ولم أذكره (وأنت تعرفه) من مصلحة الوطن.

كن شجاعا سيادة الرئيس.

 

يونس كحال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!