في الأكشاك هذا الأسبوع
الاستقلاليون يتوحدون حول قبر علال الفاسي

صراع العقارات وراء التصالح بين شباط وآل الفاسي

إعداد. سعيد الريحاني

   بغض النظر عن حكاية الموظف الذي تحول إلى ملياردير، بسبب علاقته المشبوهة مع الوزيرة المعلومة(..)، “ليلى” هو الاسم المستعار لموظفة معروفة في الوسط الاستقلالي، بكونها متعددة العلاقات، كانت في البداية صديقة لموظف في الوزارة المعلومة(..)، وانتقلت لتصاحب المسؤول عنه، غير أنها استعادت مكانتها عند صديقها الأول، بعد عامين (لا زربة على صلاح)، عندما ترقى في السلم الإداري وأصبح مسؤولا عن الموظفين(..)، قبل يأتي الفرج، ويصبح هذا الموظف مسؤولا جهويا، شأن الموظفة العابرة(..) التي أصبحت أيضا مسؤولة جهوية، وهو الآن يقوم بدعاية جبارة، لكي يكون لهذه المرأة المحظوظة مكان في جهته، لكي يكون لها دور كبير في المجال العقاري(..).

   سواء تعلق الأمر بحزب الاستقلال أو بغيره من الأحزاب، فإن الحكايات المتداولة عن صديقة فلان أو صديق فلانة.. لا تكاد تنتهي، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية الذي يروج لنفسه كحزب أخلاقي (قصة الشوباني وسمية بنخلدون التي انتقلت من عضوة في الديوان إلى وزيرة، تعد إحدى النماذج)، وقد ظهر بعض المحظوظين في حزب الاستقلال يوم الإثنين 11 يناير 2016 بمناسبة الاحتفاء بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في أبهى حلتهم، وهم يلجون المقر “الفرعوني” لحزب الاستقلال بحي الرياض في الرباط، وهو المقر الذي كلف الملايير من أجل بنائه(..) ولا يعلم أي أحد ما إذا كان الاستقلاليون سيستغلون هذا المقر الجديد، أم أنه فتح في وجههم فقط في ذكرى 11 يناير، في ظل غياب افتتاح رسمي، وفي ظل التكتم الذي رافق إنجاز هذا المقر، من حيث صفقة الإنجاز وظروفها، وصفقة الاستغلال(..).

   أمام المقر الجديد لحزب الاستقلال، كان منظر السيارات الباذخة مثيرا للانتباه، ويؤكد بالملموس أن جزءا كبيرا من المنتسبين لحزب الاستقلال، أصحاب رؤوس أموال ومصالح ضخمة، فسيارات “الجاكوار، والرونج، والمرسديس الفاخر..”(..)، لا يمتلكها من هب ودب، وقد كان بعضهم ينتظره السائق داخل السيارة طيلة مدة الاحتفال بالذكرى.

   وكان الاستقلاليون قد خصصوا مناسبة 11 يناير للاحتفاء بذكرى المطالبة بالاستقلال، وبالمصالحة بين حميد شباط وأعضاء تيار “لا هوادة”، الغاضبون، لذلك لم يكن غريبا حضور عبد الواحد الفاسي رئيس جمعية “لا هوادة” إلى جانب حميد شباط، العمدة السابق لمدينة فاس، والأمين العام الحالي لحزب الاستقلال. غير المثير للانتباه هو حضور عدد كبير من عائلة الفاسي، بشكل يعطي الانطباع بأن التصالح المقصود هو تصالح بين آل الفاسي وآل شباط، ذلك أن عددا كبيرا من رموز تيار “لا هوادة” لم يكونوا حاضرين، شأنهم شأن بعض صقور الحزب.

   لم يكن هناك حمدي ولد الرشيد، ولا ياسمينة بادو، ولا توفيق احجيرة (أعضاء اللجنة التنفيذية)، ولم يكن هناك مجال للحديث عن امحمد الخليفة، أو لطيفة بناني سميرس، ولم يحضر أنس بنسودة، المهندس الذي رفع الدعوى القضائية التي تطعن في شرعية الأمين العام، رفقة حمدون الحسني(..)، بالإضافة إلى غائبين آخرين أمثال: امحمد الدويري، وعبد الحفيظ القادري، وعبد الحميد عواد، والوزراء السابقون، عادل الدويري، وياسمينة بادو.. ليطرح السؤال عن حقيقة هذه المصالحة، التي لم يشارك فيها عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ولم يشارك فيها عدد كبير من مؤسسي جمعية “لا هوادة”.

   لماذا حضر عبد الواحد الفاسي وغاب الآخرون، هل يعقل أنهم لا يحترمون الزعيم امحمد بوستة الذي دعى إلى عرس المصالحة؟ أم أنهم اختلفوا حول شيء آخر لم يظهر للعلن؟  مصادر الأسبوع تؤكد أن خلافا كبيرا نشب بين أعضاء تيار “لا هوادة”، بسبب الموقف من “التصالح مع حميد شباط”، حيث لم يفهم البعض سر الانقلاب المفاجئ في موقف عبد الواحد الفاسي الذي اتخذوه زعيما لهم، حيث بات يطرح “مشروع التغيير من الداخل”، بعدما تسبب في مغادرة عدد كبير من الاستقلاليين لسفينة الحزب(..)، حسب مصدر “الأسبوع”، الذي أكد أيضا على أن أحد النقاط العالقة هو ملف ممتلكات حزب الاستقلال التي لم يعرف أحد مآلها.

   ومن المعروف أن حزب الاستقلال يتوفر على ثروة عقارية مهمة في بعض المدن الكبرى، كما أنه من المعروف أن جزءا كبيرا من هذه الثروة العقارية مسجل باسم الزعيم التاريخي، علال الفاسي، الذي أنجب قائد “تيار لا هوادة عبد الواحد”، هذا الأخير لا يعرف أحد طريقة تصفية الخلاف بينه وبين شباط حول قضية ممتلكات وعقارات الحزب(..)، وكان الخلاف حول العقارات قد وصل إلى المحكمة، وكتبت الصحافة أن المحكمة الإدارية بالرباط حجزت على كل الممتلكات، فقد “علم من مصادر استقلالية، أن المحكمة الإدارية بالرباط، قررت إجراء حجوزات على كافة ممتلكات حزب الاستقلال، وذلك إلى حين البت النهائي في الدعوى التي رفعها أعضاء ينتمون لتيار الفاسي، بالطعن ببطلان انتخاب حميد شباط الأمين العام للحزب وكافة الهياكل المنتخبة بعد المؤتمر الوطني السادس عشر .. وتضمنت الدعوى القضائية التي وضعها نعمان الصديق المحامي بهيئة الدار البيضاء، مجموعة من الخروقات القانونية، قال إنها شابت عملية انتخاب الأمين العام والهياكل المنبثقة عن المؤتمر، ومنها خرق مقتضيات قانون الأحزاب والقانون المنظم للنقابات المهنية والقانون المنظم للجمعيات والقانون الجنائي والدستور الجديد” (المصدر: موقع لكم 22/10/2012، ومواقع أخرى).

   أين وصلت هذه الدعوى، ولماذا لم يصدر أي توضيح على هامش المصالحة إذا كانت قد حصلت فعلا حول هذا الجانب العقاري من الخلاف(..)، واحد من الذين رفعوا الدعوى المشار إليها أعلاه، هو المهندس أنس بنسودة، كان قد سبق عرس المصالحة بليلة وعمم على الصحافة بيانا قلل فيه من شأن التصالح وقال: “.. ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال، هي ذكرى وطنية لكل المغاربة، وحزب الاستقلال حزب للمغاربة جميعا، ولا أحد له الحق بأن ينفرد بهاته الذكرى، ومن العيب أن ينتهز أحدنا ذلك لتمرير خطاب (ميساج) ما لجهة من داخل الحزب أو من خارجه”، قبل أن يقول: “.. لن أحضر لاحتفالات 11 يناير لجانب حميد شباط الذي سيحضر إلى جانب السيد امحمد بوستة والسيد عبد الواحد الفاسي، ولن أزكي شباط حتى يكون هناك قرار نهائي لرجوع  تيار لا هوادة لصفوف الحزب، وهذا لن يتأتى إلا بعد مصادقة المجلس الوطني للجمعية والتيار عليه”.

   نفس المتحدث يؤكد وجود تصالح ناقص بخلاف ما نشر في وسائل الإعلام، حيث يقول: “يجب التأكيد على أن المكتب التنفيذي، لجمعية لا هوادة اتخذ قرارا واضحا بخصوص الحضور لحفل 11 يناير، من يريد الحضور فهو حر، ومن يريد المقاطعة فهو حر؛ والحضور ليس قرار للرجوع، خلافا لما تنشره بعض الصحف والمواقع الإلكترونية، لأن النقط المختلف عليها كثيرة من جملتها أن يوضح حميد شباط هل سوف يترشح مرة أخرى للأمانة العامة، وكذلك حصة لا هوادة في المجلس الوطني للمؤتمر السابع عشر، وكذلك حصتها في اللجان وخاصة لجنة القوانين واللجنة التنظيمية، ولجنة تنظيم المؤتمر، وحصتها في اللجنة التنفيذية.

   هكذا إذن يظهر أن الاحتفال الذي تميز بحضور عائلة الفاسي وعلى رأسها الوزير الأول السابق عباس الفاسي، الذي سكت أزيد من ثلاث سنوات، يخفي وراءه أشياء أخرى(..)، رغم أنهم قالو: “.. الآن انتهى الخلاف” (عباس الفاسي)، “المصالحة بفضل الأمين العام حميد شباط” (امحمد بوستة).

   طيلة يوم المصالحة كان الحديث ذو شجون، لكن لا أحد تحدث عن ممتلكات الحزب، رغم أن شباط كان قد في حرب مفتوحة مع عبد الواحد الفاسي بسبب ممتلكات الحزب، وكان أول تحرك له هو محاولة استرجاع الممتلكات التي كانت مسجلة في اسم “آل الفاسي”.. هل باع حزب الاستقلال جزءا من ممتلكاته؟ ما هو حجم الأراضي؟ ما هي العقارات التي استفادت من الإعفاء الضريبي الذي قررته حكومة بن كيران في بداية عهدها لصالح عملية نقل الممتلكات في اسم الأحزاب ومنها حزب الاستقلال، وتقول الصحافة إن أبرز المستفيدين من الإعفاء هم: “الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد المغربي للشغل والحركة الشعبية”، علما أن حجم الإعفاء يقدر بالملايير.

   كيف تصالح شباط وعبد الواحد الفاسي فيما يخص العقارات؟ سؤال مازال مطروحا، علما أن المصالحة نفسها تبدو للمتتبعين شبه مستحيلة، فوصول شباط إلى قيادة حزب الاستقلال كان بهدف وضع حد لمخطط للسطو على حزب الاستقلال مدته 24 سنة: “فقد قال شباط أثناء ترشحه للأمانة العامة، شاعت في حزب الاستقلال، معلومات سرية، غاية في الخطورة، تم الترويج لها، قبل وأثناء انعقاد المؤتمر الوطني السادس للحزب، أنباء تفيد حصول اتفاق مسبق داخل العائلة الفاسية يقضي بتوزيع منصب الأمانة العامة للحزب على مدى 24 سنة المقبلة، إذ سيتولى عبد الواحد الفاسي مدة ثماني سنوات؟ ويليه نزار بركة لمدة مماثلة في المؤتمر السابع عشر، فيما يتولى عبد المجيد الفاسي، نجل عباس الفاسي، منصب الأمانة العامة خلال ثماني سنوات الموالية، تزامنا مع انعقاد فعاليات المؤتمر الثامن عشر..” (المصدر: جريدة الصباح. عدد مزدوج 7 و8 يوليوز 2012).

   هل نسي آل الفاسي ما قاله عنهم شباط، هل نسي شباط ما قاله عنه “فاسة” عندما قالوا له “زعيم السيروراتن” وهو قال عنهم “باب العزيزية”؟ لم يتسرب الشيء الكثير عن خلفيات هذا التصالح لحدود الساعة، رغم أن مصدرا من “لا هوادة” قال لـ “الأسبوع”: أستغرب كيف كان عبد الواحد الفاسي ضد شباط، عندما لم يكن له خلاف مع وزارة الداخلية، وأستغرب كيف أصبح عبد الواحد الفاسي مع شباط في عز خلافه مع وزارة الداخلية، ضد من يقود عبد الواحد الفاسي نجل علال الفاسي معركته، هكذا تساءل مصدر “الأسبوع”.

تعليق واحد

  1. Ne nous faisons-pas du mouron car ces gents finissent toujours par se reunir
    lorsqu’il y a interet
    Les elections legislatives pointent a’ l’horizon
    …alors

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!