في الأكشاك هذا الأسبوع

“بزولة” تزفيت الطرقات لرضع الملايير وهلاك الرباطيين

بقلم: بوشعيب الإدريسي

في كل عواصم الدنيا المتحضرة لا أثر لمادة الزفت في طرقاتها، بل هناك معايير جد دقيقة لبناء الطرقات وفق تقنيات تراعي السلامة الطرقية، وتحافظ على البيئة، وقد استعملنا كلمة “بناء” لأنه بالفعل، الطرقات تشيد بمواد تتحمل ملايين الأطنان التي تمر من فوقها، وتنسجهم مع حرارة الطقس والمحركات الميكانيكية، وتتأقلم مع البرد والرطوبة والأمطار.

   وفي العاصمة كانت شوارعها في أواخر الثمانينيات تشييد بالأحجار مربعة الحجم وبجودة عالية، حتى أنها صمدت زهاء 60 سنة، وجاء “المزفتون” واستبدلوا تلك الأحجار الثمينة التي تعد أحسن طريقة للحد من السرعة وللوقاية من الحوادث، وأكثر من هذا وذاك، للحفاظ على بيئة سليمة، وشوارع خالية من الحفر والاهتزازات والمطبات.

   ولن نذهب بعيدا، فالرئيس الحالي للجماعة من أبرع المهندسين المغاربة، فنترك له الحكم على فظائع التزفيت خصوصا كتلك المستعملة حاليا في كل طرقات الرباط! والتي تتم في رمشة عين، سواء عند إحداثها أو صيانتها، وفي هذه الصيانة التي تكلف كل سنة مليارا ثقيلا، وتتم أشبه بعملية صباغة الشوارع بمادة سوداء، والرئيس المهندس نستشهده على مواصفات الصيانة كيف ترتب؟ هل هي مجرد رش مادة سوداء هي الزفت مع حبات من “الكاياص”، أم الأمر يتطلب بناء أرضية بالحديد الصلب والإسمنت مع اتخاذ الإجراءات لانسياب مياه الأمطار نحو مجاري القواديس؟ ثم وهذا هو الخطير، نتساءل عن تأثير تلك المادة السوداء التي تزفت بها الشوارع وتتكرر كل سنة حتى صارت كالأمواج تركب بعضها البعض، حتى إذا حل الصيف وحرارته، تتحول إلى عجين “ناعم” نعومة الثلج وتزحلقه. ثم وهذا خارج اختصاصات الرئيس المهندس، ما هي التأثيرات الصحية على صحة السكان من جراء استنشاق مواد الزفت يوميا و”السفر” بها إلى داخل بيوتنا إما في أحذيتنا أو عجلات سياراتنا.

   والمضحك المبكي هو وجود قسم للبيئة في الجماعة، ووجود أكثر من 90 % من السكان مصابين بالحساسية والربو وأمراض أخرى، فهل هي نتيجة ما يجلبه ذلك “المليار من جيوب الرباطيين”؟ فأوقفوا هذه المهزلة و”افطموا” الناس من رضاعة البزولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!