في الأكشاك هذا الأسبوع

حصيلة حكومة اللحية وقلة الحيلة!!

   مرة أخرى يسقط رئيس الحكومة في فخ محاولة إصلاح ما تم إفساده، لكن هذا هو دوره وأقرب وسيلة للقيام بذلك هي جيوب المواطنين، وأبرز ما ودعنا به 2014 واستقبلنا به سنة 2015 هو الزيادات.

   في بلجيكا الحكومة أصدرت مشروع قرار جديد لزيادة الضرائب على الأغنياء حتى تحافظ على استقرار الطبقة المتوسطة والفقيرة، وهذا ما يجري به العمل في كل الدول الديمقراطية، حتى تحافظ على السلم الاجتماعي، في إسبانيا كذلك بلغت المرحلة أن باع الملك خوان كارلوس كل سياراته السياحية بعد هجوم حاد من الصحافة..

   أما المغرب فأنا أعتقد أن بن كيران قسمه إلى طبقتين: فقيرة وغنية، فكل الإجراءات التي اتخذها لا تمس إلا بالطبقة المتوسطة، فمنها يأخذ ليعطي للطبقة المهمشة، وحتى حين زاد في السميك “الزيادة التي لا تسمن ولا تغني من جوع”، أعطى لأرباب العمل أكثر مما سيعطون، فوداعا أيتها الطبقة المتوسطة في المغرب، ففي هذا البلد السعيد فإما أن تكون غنيا غنى فاحشا أو فقيرا تتوصل من الدولة بمساعدة اجتماعية تكفي فقط للخبز والشاي، ووداعا لكل ما أعطته الحكومات السابقة لهذه الطبقة، فكل ما حرثته جاء الجمل الذي دكه..

   السيد رئيس الحكومة المحكومة، حتى عندما تتم مساءلته عن سبب الزيادات، “يتفعفع”، وكان من الأجدر كذلك إضافة حقيبة وزارية في حكومة بن كيران تسمى وزارة الزيادات وكانت ستحقق أحسن النتائج وأكثرها على الإطلاق.

   أما حدث السنة بامتياز، فهو “الكوبل الحكومي”.. هذا الكوبل الذي استغل الجلسات الحكومية واللقاءات السياسة الممولة من أموال دافعي الضرائب والتي من المفروض أن تكون مخصصة لحل مشاكل البلد، في تبادل نظرات الغزل والحب والغرام، الشعب المغربي كان ينتظر بأحر من الجمر حلولا للبطالة وتحسين الأوضاع الأمنية في بلادنا الحبيبة ولكن حكومتنا تعيش مراهقة خطيرة وحب وهيام..

   سنة 2015 لم تخلو كذلك من العنف الذي أصبح في عهد حكومة الإسلاميين، وسيلة للتغيير.. فشارع محمد الخامس بالرباط أضحى شارعا لزراعة “القوق والبرقوق”، “أساتذة متدربين، معطلين..” الكل يتظاهر من أجل التوظيف.. كل عام يتخرج الشباب بمئات الآلاف في حين مناصب المباريات لا تتجاوز بضعة آلاف في أحسن الأحوال، والغريب أن هناك من يأكل المغرب لحما وعظما ويوصي الآخرين بالصبر والاستقرار والعناية بالتقاليد والطاعة والإيمان بقدر الفقر والعطالة.. ملايين الشباب تلفظهم المدارس ليملئوا الدروب والأرصفة في حالة فراغ..

   أما انتخابات 04 شتنبر، فلقد برهن فيها حزب العدالة والتنمية، أنه حزب «يركب الموجة»، كما يقال، ويتحيّن الفرص المناسبة لتحصيل ما يمكن الفوز به، واتضح من خلال هذه الانتخابات أن الإسلاميين يسعون وراء أهدافهم ومصالحهم، قافزين فوق أي إطار يحدد له سلوكهم.

   بمدينة أكادير، قبل هذه الانتخابات اتهم بن كيران، حزب البام بحيازة والتحكم في تجارة المخدرات على الصعيد الوطني والتي يستغل الجرار عائداتها في تغطية مصاريف حملته الانتخابية.. وبعد الانتخابات يتحالف مع من اتهمهم بالأمس بتهمة ثقيلة جدا وحزب البام آنذاك لم يتخذ أي إجراء ضده وكأنه على علم بنتائج الانتخابات قبل الشروع في الحملة..

خلاصة القول: “البيجيدي علنا يحارب البام وسرا يحالفه!!”.

   أما الحدث قبل الأخير، فهو قضية “أساتذة الغد”.. فبعد عمر من الدراسة والتكوين وبعد جل أنواع الانتقاءات والاختبارات دخلوا ميدان التعليم.. رغبة منهم في خدمة وطننا الحبيب.. ولامتهان مهنة شريفة، فلا راتبها يغنيهم ولا جبالها وفيافيها تغرهم، فإذا بوزارة “بلمخطار” تنزل عليهم بوابل من المراسيم أقل ما يقال عنها أنها مجحفة وتحط من كرامة الأستاذ.. كيف لمنحة هزيلة أن تقسم إلى النصف؟ وكيف لقطاع به خصاص مهول أن يشهد معطلين؟ وكيف لشخص أن يعيد نفس التكوين مرتين؟ وكيف يصلح التعليم دون توفير الراحة النفسية والمادية للأستاذ؟ ولماذا الأستاذ دائما هو ضحية لشطحات الحكومة وإرتجالاتها؟ إذا فرغ صندوق التقاعد يدفع ثمنها الأستاذ بتمديد سن التقاعد وإذا فرغت خزينة الدولة، يدفع ثمنها الأستاذ بفرض التعاقد وتقليل عدد المناصب وتقليص منح الأساتذة المتدربين.. بينما لا تؤثر بوادر الأزمة على تقاعدات ورواتب وامتيازات وتعويضات الوزراء والبرلمانيين!!

   هذا التقاعد الذي يساوي “2 فرانك فيلالي”، أنا اقترح أن يتم إلغاءه، وأن لا يستفيد الوزراء والبرلمانيين.. إلا من الحد الأوسط و ليس الأدنى للأجور، آنذاك لن يترشح لتلك المناصب إلا من له غيرة على مدينته، آنذاك لن يطمع احد في خيرات هاته المناصب وسيترشح من يريد فعلا الإصلاح..

   يجب على بن كيران أن يكون سعيدا جدا لأن المعارضة التي تشكلت في عهده لا أحد من الشعب يأخذ كلامها على محمل الجد..

   يجب أن يكون سعيدا لأننا مهما انتقدناه وكشفنا تناقضات مواقفه، وسوء تدبير حكومته، وفشل حزبه في تحقيق %1 مما وعد ورفع من شعارات.. تجد المواطن يبحث عن البديل فلا يجد أحدا فيقول: اللهم فهاداك بن كيران!!

محمد بوبكر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!