في الأكشاك هذا الأسبوع

أطفال وشباب الرباط في الضياع.. ومقرات تعليمهم وتكوينهم محتلة من الإدارات والجمعيات

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   حوالي سنتين مرت على تعهد السيد والي الرباط أمام سيدنا، بالسهر على تنفيذ كل محاور المشروع الملكي، ومنها المحور المتعلق بإنقاذ أطفال وشباب المدينة من الضياع، خصوصا منهم الذين تعثروا في دراساتهم، والتزم بتحقيق الهدية “الملكية” المخصصة للجيل الصاعد، باحتضانهم في مراكز دراسية وتكوينية تكون مقراتها: المؤسسات التعليمية التي أقفلت أبوابها لأسباب انخفاض عدد الساكنة في عدة مقاطعات أبرزها مقاطعة حسان.

   وفعلا تراجع عدد السكان من حوالي 800 ألف هذه عشر سنوات إلى حوالي 500 ألف هذه السنة، وذلك موضوع آخر. وكان من الطبيعي أن يؤثر ذلك في الخريطة المدرسية التي تقلصت إلى أدنى حد في الابتدائي، ونسبيا في الثانوي، وإقبالا في العالي، وانتبه المشروع الملكي إلى البراعم في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية وأنقدها من الطرد أو الحرمان من الدراسة بتأسيس مؤسسات لإعطاء دروس للتقوية ولاستدراك فروض لم تُستوعب في الحصة الدراسية، وإنشاء مراكز للتكوين المهني تستقطب من لم تسمح لهم مؤهلاتهم الدراسية متابعة مشوارهم الدراسي، فيجدون منقذا في المراكز التكوينية التي تفتح لهم أبواب الأمل لضمان مهنة تؤهلهم للانخراط بكل سهولة في سوق الشغل.

   وقرر المشروع الملكي تحويل كل المؤسسات التعليمية التي تخلت عن الدراسة إلى مراكز للتكوين والدعم الدراسي، وهذا قرار وليس اقتراحا أو توصية، فلماذا لم يطبق؟ وعشرات الآلاف من الأطفال والشباب في كل أحياء الرباط، ضائعين أو مرغمين على امتهان حرف عشوائية أو بكل صراحة دفعهم إلى الانحراف الذي يجد في هؤلاء البراعم، مشتلا لتفريخ ما يشكو منه العالم حاليا، ولماذا للمرة الثانية وليست الأخيرة لم تستغل المؤسسات المقفولة التابعة لوزارة التعليم، والأخرى التي تم استغلالها أبشع استغلال في ريع مفضوح، منها ما أصبحت مقاهي ومطاعم وتحتل نصف تراب مقاطعة، ومنها ما صارت مصالح إدارية، ومنها ما وضعت رهن إشارة نقابة وجمعيات، وأبناؤها نتيجة هذا الريع التجاري المحض، محرومون من هبتهم الملكية. ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن ما جاء في المشروع الملكي، هو قرار ملكي لا يحتاج لا إلى قرار وزاري ولا إلى قرار ولائي، فهو بحكم القانون يجب أن ينفذ دون اللجوء إلى مساطير إدارية، ثم من الجانب الإنساني، ألم يحرك الآلاف من الضائعين أطفالا ولا شبابا، ضمائر المسؤولين للإسراع بتنفيذ القرار الملكي؟ وما هي مهام المجلس الجماعي إذا لم يطالب وبكل استعجال تمتيع أبنائنا بهدية سيدنا؟!   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!