هل يمكن لبن كيران إلغاء الحقوق المكتسبة بقرار ملكي؟

الأسباب القانونية التي تمنع إلغاء معاشات الوزراء البرلمانيين

بقلم: مصطفى بوظهر 

   أصبح الحديث متداولا هذه الأيام حول عملية إلغاء معاشات الوزراء والبرلمانيين، حيث شكل محط اهتمام العديد من الفعاليات وكذا الرأي العام المغربي، إلا أن هذه العملية تطرح إشكالية قانونية تتمثل في كيفية الوصول إلى ذلك بطريقة قانونية، وهذه الإشكالية تجعلنا نتساءل عن الطرف المخول له قانونا تقرير الإلغاء وعن صفته وبأية طريقة.

   وأعتقد أن الأمر ليس بالسهل كما يتصوره دعاة الإلغاء، لأن عملية تمتيع الوزراء والبرلمانيين بمعاشاتهم قد تمت بداية، بناءا على قرار صادر عن المؤسسة الملكية في شخص جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، ومن هذا المنطلق فإن القرارات الملكية تعتبر بمثابة قانون، وبالتالي فإن رئيس الحكومة ليس من اختصاصه، وليست له الصفة القانونية في إلغاء أو محاولة إلغاء قرار ملكي يتسم بـ “القدسية”، وخلاصة لكل ذلك، فإنه لا يوجد أي سند قانوني يمكن  اعتماده لهذه العملية، فضلا عن كون معاش الوزير والبرلماني أصبح حقا مكتسبا بقوة القانون.

   وكمعادلة لذلك، هل يمكن إلغاء معاشات الموظفين، الشيء الذي يعتبر من رابع المستحيلات، وقد يقال أنه لا وجه للمقارنة بين الموظف والوزير والبرلماني اعتبارا للمدة التي يقضيها الموظف بوظيفته، والتي تناهز الأربعين سنة، عكس الوزير والبرلماني اللذان تنتهي مهمتهما بانتهاء ولايتهما بصفتهما تلك، لكن برجوعنا إلى الماضي، كم من وزير سير مرفقا عاما أكثر من 20 سنة؟ وكم من برلماني تقلد كرسي تمثيل الأمة أيضا لمدة زمنية تفوق الـ 15 سنة، والأمثلة كثيرة.. وبالتالي لا يمكن هدر هذا الحق المكتسب قياسا بالمدة الزمنية، وإنما يجب الأخذ بعين الاعتبار حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوزير في تسيير مرفق عام أو على البرلماني في مشاركته في اتخاذ القرارات المصيرية للبلاد أو لمجرد زلة لسان تكون السبب في هدر هذا الحق المكتسب، اللهم ختاما إذا طرأ ذلك بطواعية عن المعنيين بالأمر شخصيا وبمحض إرادتهم للتعبير عن إخلاصهم ووطنيتهم، ومن أجل تخفيف العبء على كاهل ميزانية الدولة وسيشهد لهم التاريخ بذلك بعبارات مرسومة من ذهب.

تعليق واحد

  1. أنا في اعتقادي أنه يمكن إحتساب السنين التي قضاها الوريد أو البرلماني في إقدميته إذا كان ينتمي لواحد من صناديق أنظمة التقاعد المتواجدة .كمأ انه لا يجوز صرف رواتب التقاعد إﻻ بعد اكتمال السن القانوني وهذا هو مبدأ المساواة واﻹنصاف الذي نحتكم إليه وﻻ نختلف عليه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!