في الأكشاك هذا الأسبوع

سنة البيجيدي في الرباط؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   خمسة وخمسون سنة مرت على التجربة البلدية ثم الجماعية، وتعاقبت على تسيير شؤون الرباط أحزاب نقشت أسماءها بحروف من ذهب على صفحات تاريخ المدينة، وأبرزت شخصيات من المجتمع الرباطي تألقت في العمل البلدي واستحقت فيما بعد مناصب دستورية ووزارية منذ 1963 عندما ترأس أول مجلس للمستشارين، رئيس المجلس البلدي المرحوم المفضل الشرقاوي، وتعود هذه الرئاسة إلى العاصمة في سنة 2015، ويفوز بها رئيس مقاطعة يعقوب المنصور الأستاذ حكيم بنشماس، كما أعطت جماعة الرباط وزراء كبارا، ومنحت المدينة للحكومة رئيسا وللمعارضة رئيسا لمجلس دستوري ولحزب العدالة التنمية الحاكم أغلبية مطلقة في كل مقاطعات العاصمة، وفي الجماعة وفي مجلس العمالة، ووضعت بين يديه 116 مليارا كميزانية لتدبير حاجيات 550 ألف ساكن، موزعين على مساحة 116 كلم2 مع 116 مليارا، أي: حزب العدالة والتنمية يحكم مدينة يساوي كل كيلومتر منها مليارا، وهو رقم قياسي ومريح لقيادة مصالح بلدية، ويجب أن نعترف بأن هذه المصالح كانت قاب قوسين من الانهيار والإفلاس بسبب الارتجال والفساد، والمحسوبية والزبونية الحزبية، والحسابات الانتخابية، والانتهازية، مما أجج غضب الرباطيين وأزاحوا أحزابا من التسيير، وأناطوا “البيجيدي” بمسؤوليات مدينتهم، ويطمعون في انتشالها من الأوحال التي غضب كافة القطاعات الجماعية، ومن بينها: قطاع النقل الحضري الذي يتدهور بالقدر الذي يتطور، وقطاع السير والجولان في الطرقات، وهذا الاكتظاظ والفوضى في كل شوارع ومدارات العاصمة واختفاء تام لممرات الراجلين، وهذه النعسة للمكتب الصحي البلدي المركزي وفروعه، الذين تخلوا عن واجباتهم في مراقبة الغش في اللحوم، والأسماك، والخضر، والفواكه، والتوابل، والزيوت، والأجبان، والخبز، والحلويات، وصارت العاصمة يا حسرة وكأنها دوار كبير لا مصالح جماعية تنظمها وتراقب السلع والمأكولات، وهذه الإنارة العمومية التي تكلف صفقاتها الملايير، ويتم اقتناؤها وهي تلمع ذهب وألوانا وما أن تبلل بقطرات من المطر حتى يذهب “الزواق” ويظهر “المعقول” الذي نلاحظ اليوم في الشوارع التي جهزت بالتجهيزات الكهربائية منذ فقط 3 سنوات، وصارت اليوم عبارة عن خردة، وتلك القروض التي تؤديها الجماعة منذ 10 سنوات وإلى اليوم، فهل يتشجع البيجيديون ويسألون: أين وظفت تلك القروض؟ وهذا التلوث الذي ينخر أجسام عباد الله “المحصنة” في ديورها، فتسلط عليهم البلدية وأمام عماراتهم مواقف للطوبيسات والتاكسيات، ودائما هذه البلدية لا ترى هذه “الطاروات” الموضوعة أمام أبواب سكناهم، والمملوءة بالقاذورات وضيوفها “الطوبات”، ولا تلك المصانع العشوائية التي اقتحمت الفضاءات السكنية بمآرب الصباغة وإصلاح السيارات، إلخ…

   ونتمنى أن تكون سنة 2016 هي سنة “البيجيدي”، ولكن في الإصلاح والتغيير وإعادة الثقة إلى السكان.

وإذا لا قدر الله فشل البيجيديون في إصلاحاتهم، فما هو الفرق بينهم وبين باقي الأحزاب الأخرى؟   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!