في الأكشاك هذا الأسبوع

المرأة المغربية بين المناصفة والإنصاف

  بقلم: الحسين الدراجي                                                          

   من منا لا يذكر أو يتذكر الظروف الصعبة والمضنية التي كنت تعاني منها جداتنا وأمهاتنا أيام الاستعمار، وفي بداية عهد الاستقلال، حين كانت تروم الخروج إلى الشارع، حيث كانت تفرض عليها التقاليد والعادات ارتداء ما يعرف بـ “الحايك”، وهو قطعة من قماش أبيض تغطي جسد المرأة الوجدية من قمة رأسها إلى كعبيها، بحيث لا تتلمس طريقها إلا من خلال ثقب واحد يسمح لها بأن تبصر ما حولها في نطاق فضاء محدود المساحة، فإذا أضفنا إلى هذا التضييق في مجال الرؤية، لأنها كانت تضطر إلى العض بأسنانها على الجزء الذي يغطي فمها حتى لا يبدو وجهها للعيان، أدركنا أنها كانت تتحمل نوعا من الاختناق إرضاء للعادة والسلوك المفروض عليها من قبل نمط العيش السائد يومئذ.

   ولم تتخلص المرأة الوجدية من هذا النوع من البرقع الذي كان أشد مضايقة من ذلك الذي تستعمله النساء في أفغانستان وإيران والسعودية، إلا بعد كفاح مرير خاضته الحركة الوطنية التي كانت تحض على انفتاح المرأة وتحريرها من قيود العهود البائدة، وقد تزعم هذه الحركة محرر الأمة المرحوم الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، فسمح لبناته ولوج المدارس دون “حايك” ولا لثام، الأمر الذي جعله يتعرض لوابل من الانتقادات اللاذعة من طرف أذناب الاستعمار، وعلى رأسهم بعض الزوايا (الكتانية والزيتونية نموذجا) اللتين لم تترددا في وصف هذه المبادرة الملكية بالزندقة والانحراف عن الدين الإسلامي، ولكن الحركة الوطنية وبتشجيع من القصر الملك كانت أقوى من ردود فعل التيار الرجعي الذي ازداد حقدا بعد أن قامت المرحومة الأميرة الجليلة بإلقاء الخطبة الشهيرة بمناسبة سفر أبيها إلى مدينة طنجة سنة 1974، التي شكلت الشرارة الأولى ضد الوجود الاستعماري، وهكذا تظافرت جهود الملك الهمام مع أنشطة الأحزاب الوطنية إلى أن أصبحت أفواج الفتيات المغربيات تتخرج من مختلف المؤسسات التعليمية بنفس الأعداد، واستمرت النهضة النسوية بالمغرب إلى أن فاقت التطور الذي عرفته المرأة العربية في المشرق، حيث لم يكن يسمح للنساء بمزاولة وظيفة القاضي، وكما جاء في الحديث النبوي: “إنما النساء شقائق الرجاء” لهن نفس الحقوق وعليهن نفس الواجهات، إلا في مسألة الإرث التي أثار حولها العمانيون والتقدميون جدلا كبيرا، بينما الدين الإسلامي لا يسمح بالتناقش في الأمور التي جاء القرآن في شأنها بأحكام  قطعية لا تقبل النقاش ولا المزايدة، ولا حتى التأويل، لأنها تعتمد على آيات جاء بها القرآن، حيث يقول عز وجل: “للذكر مثل حظ الأنثيين”، والقرآن كلام الله ولن تجد لكلام الله بديلا. والحكمة في أن الرجل ينال من الإرث ضعف ما ترثه المرأة تكمن في كون أن المرأة من المفروض أن تتزوج بعد وفاة أبيها برجل يتكفل بالإنفاق عليها، ويوفر لها جميع مستلزمات الحياة الضرورية، بينما الرجل اليتيم يكون عرضة للضياع، إن لم تكن له حرفة أو ثقافة تمكنه من مواجهة ظروف الحياة، ولذلك فضله الشرف في قسمة الإرث، الذي سيتمكن بفضله من الحصول على جزء أوفر من المال يساعد على استثماره في بعض المشاريع، إذا كان يعاني من البطالة، وهو الوضع الذي يعاني منه شبابنا اليوم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!