في الأكشاك هذا الأسبوع

أسرار “استقطاب” الحزب الشيوعي الصيني لبرلمانيين وحزبيين مغاربة

الصينيون يتجاهلون الاتحاد الدستوري

إعداد. سعيد الريحاني

   فضل عدد من البرلمانيين المغاربة وعدد ممثلي الأحزاب الوطنية الكبرى التكتم على الزيارة التي قاموا بها مؤخرا إلى دولة الصين، بدعوة من الحزب الشيوعي الصيني، رغم طول المدة التي قضوها هناك والتي ناهزت 10 أيام، بالمقابل سكتت الأحزاب الكبرى المعنية عن الموضوع، رغم أن الزيارة دامت حوالي 10 أيام امتدت من 13 إلى 23 دجنبر الماضي، حضروا خلالها أشغال أيام دراسية.

   مصادر “الأسبوع” أكدت أن الأمر يتعلق بالمشاركة في الأيام الدراسية التي نظمها الحزب الشيوعي تحت عنوان: المخطط الخماسي الثالث عشر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (المقصود تنمية الصين وليس المغرب)، علما أن المشاركة المغربية لم تكن في مجملها مشرفة، حيث شوهد بعض أعضاء الوفد على قلتهم وهم يتشاجرون فيما بينهم(..) باستثناء فئة أخرى كانت حريصة على صورة المغرب، بتعبير نفس المصدر.

   نفس المصادر حددت أسماء المشاركين المغاربة المستهدفين، بنشاط الحزب الشيوعي، وهم ينتمون للأحزاب الكبرى المهيمنة على البرلمان المغربي (التجمع الوطني للأحرار، حزب الأصالة والمعاصرة، حزب الاتحاد الاشتراكي، حزب الحركة الشعبية، حزب الاستقلال، حزب التقدم والاشتراكية)، غير أن المثير للانتباه هو أن الحزب الشيوعي الصيني، ورغم أنه يستهدف الأحزاب الكبرى الممثلة في الغرفة التشريعية، وقف عند حدود 7 أحزاب، وتقول بعض المصادر بأن أعضاء حزب الاتحاد الدستوري، لم يفهموا سبب عدم استدعاء حزب الحصان، الذي يوجد على رأسه العمدة السابق لمدينة الدار البيضاء محمد ساجد، باعتباره أحد الأحزاب المهيمنة في مجلس النواب.

   وبينما لم تعرف معايير اختيار المرشحين(..)، الذين زاروا 5 مدن صينية هي: “شنغهاي، وبكين، وفوجيان، وفوزهو، وكوانزهو)، أكدت مصادر “الأسبوع” أن المشاركين هم: “محمد زويتن وأحمد نور الدين (حزب العدالة والتنمية، محمد سحيمد وزبيدة فنيش (حزب الاستقلال)، آمنة الطالبي (حزب الاتحاد الاشتراكي)، ومصطفى بايتاس ومحمد السلاسي (حزب التجمع الوطني للأحرار)، ابتسام عزاوي، ومحمد الزيتوني (حزب الأصالة والمعاصرة)، فاطنة الكيحل (الحركة الشعبية، كمال اشرايطي، موسى أقصبي (حزب التقدم والاشتركية)..

   باستثناء مشاركة حزب التجمع، والبام، والبي. جي. دي، لم تكن هناك مشاركة مهمة للوفد المغربي، مما يحتم في المرات القادمة اختيار أشخاص في المستوى لتمثيل الأحزاب الوطنية، فاستهداف المغاربة من طرف الحزب الشيوعي الصيني يتطلب على الأقل اختيار مشاركين في المستوى، يعرفون أبعاد مشاركتهم، فتحركات من هذا النوع لا تكون في سبيل الله(..).

   الصينيون المعروفون “طريق الحرير”، قدموا للمغاربة معلومات عن طريق الحرير الجديدة، والتي يسعون إلى إيصالها إفريقيا (ولن يجدوا أحسن من المغرب)، ومن لا يعرف طريق الحرير فهي: “مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن وتمر عبر جنوب آسيا رابطة تشآن (والتي كانت تعرف بتشانغ آن) في الصين مع أنطاكية في تركيا، بالإضافة إلى مواقع أخرى، كان تأثيرها يمتد حتى كوريا واليابان، وأخذ مصطلح طريق الحرير من الألمانية “زايدنشتراسه” “Seidenstraße”، وكان لطريق الحرير تأثير كبير على ازدهار كثير من الحضارات القديمة مثل الصينية، والحضارة المصرية، والهندية، والرومانية، حتى أنها أرست القواعد للعصر الحديث” (هكذا يتم تعريفه في الوكالات).

فيما يتعلق بالحزب الشيوعي الصيني، حرص المنظمون على تعريف المغاربة بهذا الحزب الذي يدخل في إطار الأحزاب المهيمنة(..)، وتقول مصادر “الأسبوع” إن المغاربة استعصى عليهم فهم الشروحات: “حيث يصعب فهم النظام السياسي الصيني بالاعتماد على وسائل التحليل والملاحظة السياسية العادية، فالتماهي الكبير بين بنية الدولة وبنية الحزب أصعب كثيرا من مهمة الفصل بين البنيتين، وفي كل الأنظمة السياسية هناك فصل بين الأحزاب والدولة، في الصين، يبدأ الحزب حيث لا تنتهي الدولة.. احتكار الحزب للحياة السياسية والسماح لسبعة أحزاب أخرى بالمشاركة الرمزية وفق قطبية أحادية لا مجال للمعارضة فيها، تكرس الامتداد الحقيقي للحزب المهيمن على كل المجالات”.

   لم يستطع المغاربة الذين “استقطبهم” الحزب الشيوعي الصيني أن يفهموا ما المقصود، فتبني خيار الاشتراكية الصينية القائمة على المبادئ والرأسمالية واقتصاد السوق يعمق من صعوبات الفهم، والتحليل المنطقية” تقول مصادر “الأسبوع”.

   وكان الوفد المغربي، الذي يجمع ممثلين عن الأغلبية والمعارضة(..) قد عقد بعض اللقاءات التي لم يتسرب شيء عن مضمونها مثل اللقاء مع نائب وزير العلاقات الخارجية في دائرة العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي الصيني، غوويي زهو، والقائم بأعمال السفارة المغربية بالصين محمد واوا، ونائب مدير شمال إفريقيا وآسيا الغربية بوزارة الخارجية الصينية..

   وحده أحمد نور الدين المشارك عن “البي. جي. دي” بتكليف من بن كيران، قال عندما وجه إليه سؤال حول نتائج الزيارة: “لا يمكن الحديث عن نتائج حزبية مباشرة، لأن المبادرة كانت من الجانب الصيني، والهدف الرئيس من ورائها هو التعريف بالتجربة الصينية، والتواصل والانفتاح وتعميق العلاقات بين الحزب الشيوعي والأحزاب المغربية، ولكن خلال ورشات العمل والاجتماعات بين الطرفين”، وعندما وجه إليه سؤال حول فوائد الزيارة على المغرب، ورغم أن حزب العدالة والتنمية لا يمكن أن تربطه أية علاقة من الناحية المنطقية بالحزب الشيوعي الصيني، قال المتحدث نفسه لموقع حزب رئيس الحكومة: “المغرب وبحكم موقعه الجغرافي المتميز ومؤهلاته الاقتصادية والبشرية، مؤهل للقيام بدور أساسي في تفعيل المبادرة الصينية في إحياء طريق الحرير القديم، وطريق الحرير البحري للقرن 21، والتي تعتبر مشروعا عملاقا يطمح لتحقيقه الرئيس الصيني شي جين بينغ.. كما أنه خلال القمة الأخيرة للصين مع الدول الإفريقية، تم الإعلان عن مبادرة الصين لاستثمار 60 مليار دولار سنويا في إفريقيا، وعلى مدى خمس سنوات المقبلة 2016-2020. ويمكن للمغرب أن يتقدم بمشاريع للبنيات التحتية، والطاقية والصناعية والفلاحية قصد استقطاب جزء مهم من هذه الاستثمارات في إطار شراكة رابح-رابح. وبعملية حسابية بسيطة إذا استطاع المغرب أن يستقطب 5 بالمائة فقط من هذه الرساميل سنويا، فإن المبلغ الإجمالي خلال الخمس سنوات سيصل إلى 15 مليار دولار” (عن موقع العدالة والتنمية).

   بمقابل هذا الكلام نوهت مصادر “الأسبوع” بمشاركة التجمع والبام، بخلاف أحزاب أخرى، مركزة على عدة توصيات من بينها: “أن اهتمام الصين بالمغرب مرجعه رغبة الصين في تقاسم تجربتها التنموية مع المغرب باعتباره نموذجا لتفعيل هذه الرؤية، بالإضافة إلى الحاجة إلى تقارب سياسي مع الصين لا محيد عنه، فعضويتها الدائمة في مجلس الأمن وسياستها الدولية التي تتسم بكثير من الحذر ومعاناتها من الحركات الانفصالية “إقليم التبت” تؤهلها أكثر للدفاع عن مصالح المغرب الاستراتيجية (الصحراء)، انتهى كلام مصدر “الأسبوع”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!