في الأكشاك هذا الأسبوع

2015 سنة للنسيان… حصيلة كارثية ومستقبل غامض

بقلم: كريم إدبهي                                      

   … كنا نمني النفس بأن تكون سنة 2015 أفضل بكثير من سنة 2014 التي عرفت العديد من الانتكاسات الرياضية الوطنية التي فاحت رائحتها عبر بلدان المعمور، أشهرها فضيحة “الكراطة” التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية، خلال نهائيات كأس العالم للأندية البطلة.

   كنا نتمنى أن تكون كذلك سنة 2015 بداية جديدة للرياضة المغربية التي لم تعد تمنحنا سوى الهزائم والويلات.

   انطلقت سنة 2015 بإقالة محمد أوزين وزير الشباب والرياضة، بعد هذه الفضيحة، وتعويضه بزميله في الحزب والأمين العام للحركة الشعبية، امحند العنصر الذي لا علاقة له لا بالشباب ولا بالرياضة (75 سنة)، بل أصبح تغييره للمناصب الوزارية هوايته المفضلة!!

   انطلقت السنة أيضا برفض الحكومة المغربية تنظيم نهائيات كأس إفريقيا التي كان من المفروض أن يحتضنها المغرب في يناير الماضي، كما كانت فرصة طيبة للمنتخب المغربي أن يفوز باللقب الذي غاب عنه منذ 1976، لكن كان للحكومة في شخص الوزير السابق أوزين وزميله وزير الصحة رأيا آخر.

   وباء “أيبولا” الذي تدرعت به حكومة بن كيران لإلغاء هذه الدورة، لم يصل إلى المغرب، ولا حتى لغينيا الاستوائية التي قبلت تنظيم هذه البطولة بدل المغرب، بالرغم من قربها من هذا المرض الفتاك.

   سنة 2015 عرفت كذلك وبسبب هذا الإلغاء صراعا شرسا بين عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي والمغرب، وصل إلى المحكمة الرياضية، إلا أن “طاس” أي المحكمة الرياضية الدولية صفعت حياتو، وذلك برفضها للعقوبات التي كنا سنؤدي ثمنها غاليا.

   ربما وكما يقول المثل “مصائب قوم عند قوم فوائد” فهذا الإلغاء أو الرفض كان في صالح المنتخب المغربي الذي مازال يبحث عن نفسه، ومازال الناخب الوطني لم يخرج من مختبره العجيب، حيث مازال يجرب ويبحث عن اللاعبين.

بالنسبة للأندية الوطنية التي مثلتنا في المنافسات الإفريقية، فهي الأخرى خرجت وكعادتها خاوية الوفاض.

كذلك الشأن بالنسبة للمنتخب الأولمبي الذي خرج من الدور الثاني من إقصائيات أولمبياد ري ودي جانيرو.

   منتخب الفتيان تجرع كذلك نفس مرارة الإقصاء، ليخرج المنتخب المحلي بقيادة امحمد فاخر عن هذه القاعدة، وتمكن من التأهيل إلى النهائيات التي ستحتضنها رواندا بداية من 12 يناير الجاري، وكلنا أمل أن يتمكن من الظهور بمستوى جيد، ولم لا الفوز بهذه الكأس التي غابت عنا منذ 40 سنة بالضبط.

   في خضم هذه الهزائم والصدمات، خرج شاب من الحي الشعبي بالدار البيضاء، البرنوصي عن النص، وأعاد لنا الأمل في الحياة وفي الانتصارات، وذلك بتتويجه بطلا للعالم في الملاكمة، وفوزه بالميدالية الذهبية التي أهلته مباشرة إلى أولمبياد البرازيل 2016. الربيعي لن تصرف عليه الأموال الطائلة، التي تصرف بدون حسيب ولا رقيب على بعض المنتخبات وعلى رأسها منتخب كرة القدم، تمكن وبإمكانات مادية متواضعة أن يخلق الحدث، ويصبح بطلا عالميا يتسابق المسؤولون عن الشأن الرياضي وكعادتهم، لأخذ صور تذكارية معه، والإدلاء بتصريحاتهم الصحفية الكاذبة، فأصبح كل واحد منهم يتبنى هذا الإنجاز الذي كان في الحقيقة من صنع بطلنا الشاب وبعض جنود الخفاء.

   هناك كذلك بعض الومضات البراقة التي عرفتها سنة 2015، كتأهيل المنتخب المغربي للدراجات إلى الألعاب الأولمبية، وفوز منتخب المكفوفين لكرة القدم ببطولة إفريقيا، بالرغم من الإهمال الذي يعيشه، وفوز عبد العاطي إيكيدير ببرونزية 1500م في بطولة العالم لألعاب القوى.

   دون أن ننسى البطل الشاب الواعد أشرف أوشن الذي فاز بالميدالية الذهبية خلال بطولة العالم للكراطي لأقل من 21 سنة.

   كل هذه النقط الإيجابية لم تأت جراء مخطط أو سياسة رياضية دقيقة، بل جاءت بفضل عمل ذؤوب لبعض الجامعات التي تحسب على رؤوس الأصابع كجامعة ألعاب القوى، والملاكمة والدراجات.

   على المسؤولين عن الشأن الرياضي أن يستيقظوا من سباتهم العميق، وعلى وزير الشباب والرياضة لحسن السكوري المحسوب هو كذلك على الحركة الشعبية أن ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!