في الأكشاك هذا الأسبوع

عبد السلام الجبلي القطب الاتحادي يكشف الوجوه القبيحة في تاريخ المعارضين المغاربة

الأسبوع. خاص

   لا يختلف اثنان من المغاربة، في أن المناضل مولاي عبد السلام الجبلي، كان هو القطب الأساسي في هياكل المعارضة والمقاومة المغربية السياسية والمسلحة، ولكنه يظهر في آخر أيامه، وقد قرر أن يصارح المغاربة في كتابه الأخير “أوراق من ساحة المقاومة المغربية” بالخبايا الأخرى، التي لم تنشر من قبل، عن تاريخ المعارضة المغربية التي أقضت مضاجع النظام المغربي، منذ أيام الملك محمد الخامس، إلى وفاة الحسن الثاني، لينصف هو أيضا هذا الملك الحسن الثاني، ويعطيه الحق في كثير من مواقفه التي كان يضرب فيها الاتحاديين بعنف، كما أن محتويات هذا الكتاب تبرر النهاية الانهزامية لهذا الحزب، نتيجة الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها أقطاب الاتحاد الوطني والاشتراكي، ومن كانوا يتقلدون المكانة الأولى في مجال مقاومة النظام المغربي، بدءا من اليوم الذي حضر لهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، أيام تأسيس المقاومة المغربية في القاهرة، شارات نحاسية لتوشيح كل المقاومين المغاربة، من أجل الدفاع عن استقلال المغرب، وكتب عليها المصريون، رمز الله الوطن الملك، فطلبوا جميعا من جمال عبد الناصر أن يلغي كلمة الملك.

    وكان أول انشقاق في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية هو انسحاب المنتمين لحزب الشورى، وكانوا طرفا في الاتحاد، فلما اكتشفوا أن الاتحاد يستهدف إسقاط الملكية، انسحب الشوريون.

   ولم يكن مولاي عبد السلام الجبلي يومن بطبيعته بالعنف حتى فوجئ بأن ثورة بني ملال غداة الاستقلال، نظمت باسمه وهو لا علم له بها.

   وكان المقاوم الأول عباس المسعدي، واسمه الأصلي محمد الناصري، يطلب من مصر صراحة، البداية بإسقاط النظام الملكي، بينما كان المقاوم الكبير الآخر شيخ العرب وقد قتل بعد الاستقلال في الدار البيضاء، رجلا فوضويا متهورا، وهو الذي جر المقاوم الآخر مومن الديوري إلى مطالبة الأمريكيين أثناء تواجدهم في قاعدة القنيطرة بتزويد المقاومين بالسلاح، وأن الرئيس الجزائري أحمد بنبلة، رغم دعم المغرب له، كان يكلف شخصا يسمى الحسن الكادري، لدعم الفقيه البصري وعبد الفتاح سباطة وبنسعيد أيت يدر لإسقاط النظام المغربي، الثلاثي الذي كان يستعين بضباط سوريين من حزب البعث، قنوط، وعاطف، ونبيل، وكانت مهمتهم التعمق في خبايا القصر الملكي، لتتبع حركات الحسن الثاني، وتنقلاته.

   وعندما فكر الجنرال المذبوح في أول محاولة لقلب الملك الحسن الثاني سنة 1963، قد طلب مشاركة ولد الفقيه بلعربي، مصطفى بلعربي الذي يزهر أنه رفض، فقدم المذبوح لمخططي الانقلاب، تصاميم عن بنايات القصر الملكي وتحركات الحسن الثاني.

   ولم يكن الجنرال المذبوح هو الذي تراجع وأخبر الملك بالمؤامرة، كما أذيع ذلك، من قبل، وإنما كان المذبوح تلقى ضربة كبرى، وربما في إطار الضعف أمام المال حينما خان السوري البعثي نبيل المجموعة وأخبر الجنرال أوفقير، بمخطط المذبوح، مقابل أموال دفعها الحسن الثاني لهذا السوري.

   جزئيات من الخطورة بمكان، كان مولاي عبد السلام الجبلي يعرف أما مآلها الفشل، فقرر الانسحاب الكلي من الجزائر التي كان مستقرا بها، وانتقل إلى فرنسا، حيث فتح مطعما بعد أن غير اسمه وحصل على جواز سوري، قبل أن يفتح مطعما ثانيا باسم “لو موشوي”، ومطعما ثالثا في حي مونبارناس.

   كما كشف الجبلي في مذكراته، أن الفقيه البصري لم يكن يحصل على موافقة عبد الرحيم بوعبيد، على المخططات الانقلابية، وأن الفقيه البصري قاطع بوعبيد، عندما بدأ هذا الأخير مفاوضاته مع القصر.

   الدكتور الخطيب، وصديقه مصطفى بن عثمان هما اللذان أقنعا الجبلي بالدخول إلى المغرب، حيث أعطاه الحسن الثاني أرضا لبناء مدرسة ساعده في إنجازها الوزير العلوي المدغري، والوزير إدريس البصري، بتوجيه من الحسن الثاني، ولم يتحدث الجبلي عن أية مقابلة مع الملك الحسن الثاني، ليسجل في نهاية مذكراته، أن الملك محمد السادس هو الذي استقبله في شتنبر 1999، خاتما كتابه بقوله: إنه لم يندم في حياته على أي شيء بقدر ندمه على ثقته في بعض المقاومين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!