في الأكشاك هذا الأسبوع
بن كيران في منطقة سيتي فاظمة

بن كيران مطلوب للشهادة في قضية “الانقلاب على الملكية”

تصريحات رئيس الحكومة تفرض على الحموشي رفع تقرير للملك

إعداد. سعيد الريحاني

   “المغرب ليس بمنآى عن استمرار التهديد بالفوضى، والأخطار الإرهابية المحدقة، رغم تنازلات إدارته: دستوريا، اقتصاديا، ثقافيا، وسياسيا.. إن خسارات المقاومة، أهون كثيرا مقارنة مع كوارث الاستسلام.. وعلى الغافلين والمغفلين من الأساتذة الصحافيين خاصة، والذين ساهموا موضوعيا في المؤامرة (مؤامرة الربيع العربي) أن يعتذروا لقرائهم، ولكن أيضا وخاصة للأشقاء الليبيين، أما المغرضين، المأجورين منهم، فلا حديث يشركنا معهم”، هكذا تحدث الباحث المغربي، عبد الصمد بلكبير. أما الصحفي البريطاني “روبرت فيسك”، وهو أشهر مراسل لمنطقة الشرق الأوسط، في صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، فقد سخر ذات يوم ممن يظهرون عداءهم في العلن للغرب، ثم يهرولون إليه في الظل طلبا للديمقراطية، قائلا: “إنهم يلجؤون إلينا طلبا للديمقراطية ونحن نأتي إليهم بجنودنا ولا نمنحهم الديمقراطية، ونحن من نقوم بتقسيم أوطانهم”.

   أما بن كيران فيعتقد جازما وبشكل مختزل أن “الربيع العربي” أفشل مخطط التحكم في الحياة السياسية(..)، وقد سجل المتتبعون ترديده أكثر من مرة لعبارته الشهيرة: «إذا كان المغاربة يريدون شخصا يصطدم بملكهم، فيجب عليهم أن يبحثوا عن شخص آخر غيري، فأنا لا أصلح لهذه المهمة»، هذه الجملة كررها أكثر من مرة، دون أن يحدد لائحة أو توصيفات للأشخاص الذين “يعرف” أنهم يريدون الاصطدام مع الملكية، وعلى نفس النهج، خرج أول رئيس حكومة منتخب عقب دستور 2011 ليقول لـ “شباب المجال القروي”، وقد كانوا مجتمعين بمنطقة سيتي فاظمة بإقليم الحوز: “عليكم العمل بإخلاص لخدمة الشعب والوطن، بدل السعي للمنافع المادية من خلال المناصب السياسية..”، قبل أن يضيف: “لقد انتبهنا منذ زمان لأهمية إمارة المؤمنين، باعتبارها كرامة من الله عز وجل، واليوم تحقق إجماع حولها من طرف الفرقاء السياسيين”، ولم يحدد بن كيران الفرقاء السياسيين الذين كانوا يختلفون حول الملكية، ولكنه قال: “.. من كان يريد إسقاط الملكية فليبح بذلك علانية”، حسب ما هو متداول إعلاميا.

   من يريد إسقاط الملكية؟ ما الذي يدفع بن كيران، وهو رئيس حكومة محمي بالقانون وبعدد كبير من رجال الأمن الظاهرين للعيان والسريين، إلى ترديد هذا الكلام المثير للشك، كل مرة؟ ألا يشكل الحديث عن “مخطط انقلابي” محركا لعمل الأجهزة الأمنية والقضاء؟ ألا تفترض الحالة هاته استدعاء بن كيران من طرف القضاء، أو رجال الشرطة القضائية لتقديم المعلومات عن “مجرمين مفترضين”؟

   قد يقول قائل إن بن كيران كان يتحدث بصفته الحزبية؟ علما أن وزير العدل، الرميد، أغلق الباب أمام متابعة السياسيين بسبب تصريحاتهم، لكن ألا تنطوي مثل هذه التصريحات على خطورة تستدعي التحقيق؟

   خبير قانوني ومصدر رفيع المستوى، قال لـ “الأسبوع” إن كلاما من هذا النوع، لا يؤدي بالضرورة إلى متابعة صاحبه، وليس من حق مواطن متابعة بن كيران بسببه أمام القضاء، بسبب انعدام صفة المواطن، “لكن يمكن لفريق برلماني أن يطلب حضور رئيس الحكومة للبرلمان لتوضيح المقصود بكلامه، ومن تم فإن السؤال الصحيح هو: لماذا سكت البرلمانيون عن كلام رئيس الحكومة، الذي يفيد بوجود أشخاص يريدون إسقاط الملكية”، حسب مصدر “الأسبوع”.

  من الناحية القانونية قد يكون كلام رئيس الحكومة مجرد إيديولوجية، وكلام فارغ، علما أن دستور 2011 رفع من سقف حرية التعبير، والمعني بالأمر يمكنه أن يعطي أكثر من تفسير لكلامه، حسب ما يعتقده مصدر “الأسبوع”، لأن القضاء لا يمكنه مساءلة شخص ما، إلا إذا كان هناك ركن مادي للجريمة، وقصد جنائي ونتيجة إجرامية.. علما أن بن كيران سبق له إعطاء تصريحات، أكثر من ذلك بالتزامن مع الحراك الذي شهده الشارع المغربي منذ سنة 2011 قبل خفوته.

   كلام الخبير القانوني الذي تحدث مع “الأسبوع” والذي له تجربة كبيرة مع المحاكم، لم يغلق الباب بشكل نهائي على عدم إمكانية مساءلة بن كيران حول تصريحاته بل إنه قال: “من حق النيابة العامة” مساءلة بن كيران، وكذا الشرطة القضائية، غير أنه لا سبيل إلى معرفة ما إذا كان ذلك قد حصل فعلا أم لا، لأن مثل هذه القضايا، يتم التعامل معها بحذر شديد ولا تتسرب إلى الرأي العام نظرا لحساسيتها.

   يؤكد مصدر “الأسبوع” أن النيابة العامة بإمكانها الاستماع لبن كيران، شأنها شأن جهاز “الديستي”، الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني المعروفة اختصارا، التي يوجد على رأسها عبد اللطيف الحموشي، فـ “في المغرب أصبح الحموشي يجمع بين صفة المدير العام للأمن الوطني والصفة الضبطية”، يقول مصدر “الأسبوع”، الذي يؤكد أنه رغم عدم وجود ما يؤكد أن الديستي باشرت تحقيقات حول تصريحات بن كيران (حتى دون الاستماع إليه)، فإن الحموشي ملزم برفع تقرير في الموضوع للملك محمد السادس، باعتباره تابعا للملك، صاحب سلطة التعيين(..).

   الحموشي المدير العام للأمن الوطني، والذي يحاول رسم صورة جديدة عن الشرطة، أكدها السماح بخرجات رياضية وتصريحات إعلامية، للبوليسي “هشام الملولي”، الملقب بـ “بروسلي الشرطة المغربية”، “يمكن أن يكون رجاله، قد باشروا تحقيقات حول كلام بن كيران، الذي تحدث عن محاولة إسقاط الملكية (يعني مخطط لمحاولة انقلاب)”، غير أن عمل مثل هذا يحظى بسرية تامة، شأنه شأن العمل في قضايا الإرهاب، ورغم أن تصريحات بن كيران لم تتخذ شكل قضية بعد، بسبب عدم مساءلته من طرف البرلمان، فإنها قد تكون “بداية قضية” تعرض أمام النيابة العامة، وسيكون بن كيران في هذه الحالة شاهدا، وعلى العموم لا يمكن الشك في وطنية بن كيران الذي قام بدور كبير خلال موجة الربيع العربي، حسب ما يقوله مصدر “الأسبوع”.

   والواقع أن بن كيران ليس وحده من يتحدث بهذه الطريقة، التي انتهت مدة صلاحيتها، فخطاب من هذا النوع يفترض التواجد في بلد يغلي، بخلاف المغرب المستقر حاليا(..)، بل إن أعضاء في حزبه يسيرون على نفس النهج، حيث يؤكد خالد البوقرعي الكاتب العام للشبيبة، أن حزب الأصالة والمعاصرة، يحتضن المتخابرين مع دول أجنبية، والانقلابيين والجمهوريين(..)، ويعرف الجميع أن التخابر مع دولة أجنبية والإعداد لانقلاب جرائم خطيرة، لكن لا أحد حاسب البرقعي على تصريحاته، شأنه شأن زعيمه بن كيران، الذي ردد أكثر من مرة أن حياته مهددة.

   “إخواني أخواتي، سكان مدينة تطوان الجميلة والعزيزة علي وعلى المغاربة جميعا، أنا سعيد بالتواجد بينكم ولا أخفيكم منذ كنت صغيرا، وأنا أتردد على هذه المدينة لقرابة بيني وبين أحد ساكنيها، لأن الله أتاكم جمال الخلقة والخلق، في نفس الوقت.. أقسم بالله أني أشعر بخطر على حياتي، ولكن هذا الشعب يستحق أن نموت من أجله في سبيل الله، واليوم أقول: اللي بغا يوقع يوقع، إيلا عشنا غادي نفرحوا بالإنجازات، وإيلا متنا كاين اللي غادي يكمل” (مقتطف من كلام بن كيران في تجمع خطابي بتطوان يوم 25 غشت 2015)، هكذا تحدث رئيس الحكومة رغم مضاعفة عدد حراسه.

   المغرب حسب تصريحات بن كيران وإخوانه، عبارة عن دولة، يتم فيها التخطيط لـ “الانقلاب على الملكية”، ويتم فيها “تهديد حياته” وهو رئيس حكومة. في المغرب فقط يقول وزير الصحة، إن نشاط لوبي شركات الدواء أخطر من شركات السلاح(..)، ألا يفترض هذا الوضع غير المطمئن، تحركا للتحقيق.. رجال الحموشي مطالبون بذلك، قانونيا، وقد يكونوا قد قاموا بالمهمة فعلا، لكن التفاصيل لا تصل إلى الرأي العام، وهذه إحدى خصائص العمل على قضايا من هذا النوع، التي ترفع فيها تقارير مباشرة للملك، حسب ما تؤكده مصادر “الأسبوع”(..).

   ويبقى السؤال مطروحا عن هذه “المجموعة الانقلابية” التي تستهدف الملكية في المغرب، لكن كلام بن كيران، من الناحية السياسية يكتسي أهمية منطقية، من حيث استمرار المخططات التي تهدد الأنظمة، في إطار ما تمت تسميته الموجة الجديدة من “الانقلابات المدنية”، “فقد قامت جميع الثورات أخيرا بقيادة نشطاء سياسيين، ومنظمات حقوقية، ومنظمات مجتمع مدني (القوات الحقوقية الناعمة والموجودة أيضا في المغرب)، أقروا جميعا على شاشات الفضائيات العربية، بأنهم تلقوا تدريبات من الغرب على كيفية تغيير الأنظمة الدكتاتورية، بأنظمة ديمقراطية من خلال نشر الديمقراطية في مجتمعاتهم..”، “ما الضمير الوطني الذي يحكم هؤلاء؟ كما علينا أن نسألهم، إن كانوا حقا لديهم، قناعة بأن الغرب يريد لنا الديمقراطية؟ وإن كان حقا، فهل ستكون على غرار النموذج العراقي؟ أم الأفغاني؟ هل هؤلاء النشطاء وهم ذاهبون نحو الولايات المتحدة الأمريكية طلبا للديمقراطية والحريات، ألم يكن في علمهم شيء عن قانون “باتريوت أكت” (قانون الطوارئ المصري)، ألم يسمعوا شيئا عن انتهاكات حقوق الإنسان من أمريكا ضد المعتقلين في غوانتانامو دون سند قانوني، ألم يروا بأعينهم أشد أنواع التعذيب والتنكيل بضحاياهم هناك، هل سمعوا شيئا عن سجن أبو غريب العراقي في بغداد الذي أقامت فيه أمريكا حفل تعذيب بعد احتلالها للعراق” (المصدر: الانقلاب المدني، وثائق الربيع الأمريكي، طبعة الملتقى خلال صيف 2015). 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!