في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | بين حوار اللغة الفصحى والدارجة – 5

بقلم. إدريس بابا
السيد نور الدين عيوش الذي أبدى رأيه في ضرورة إقرار الدارجة وفرضها في تعليمنا وتلقينها عوض اللغة العربية الفصحى(..) المسألة فيها كثير من الالتباسات الثقافية والفكرية وحتى التربوية، وهذا ما طرح أسئلة من طرف كل المتناولين لهذه القضية التي أثارها السيد “عيوش” فإذا كنا نعاني بالفعل من تراجع لغوي في “مبناه ومعناه” أو نقول إن سوء التفاهم لتلقين اللغة العربية هو ما أدى إلى هذا التنكر في نظر “عيوش” حتى يفرض “أطروحته”!!
فهذا شيء غير منطقي وغير مقبول لتكون اللغة العربية الفصحى هي الضحية، وهذا بالتالي ما يدعو إلى إعطاء مفاهيم لطابع الدراسات العربية من الجانب اللغوي منذ القدم، وباعتبار ما قدم من دراسات في إقرار مطلب حديث للتعامل مع هذه اللغة الفصيحة ومع مطالب المنهج الحديث، ومدى وفاء الدراسات اللغوية العربية بهذه المطالب كما يطرح ذلك الأستاذ الدكتور تمام حسان في مقدمة كتابه “اللغة العربية معناها ومبناها” ومما طرحته في أربع حلقات كإشارة لما أنا بصدد تناوله للدخول في الموضوع من جانب مطالب “النحو وتحليل البلاغة تركيبا وأسلوبا” وكذلك “أصول الفقه والنظرة الدلالية بالنسبة للناظرين في المعنى من طرف الغربيين في – الإيبستمولوجيا – والمناقشين للمسألة في المنطق، وفي علم النفس لدى علماء الرمز في النقد الأدبي وفي الدراسات اللغوية الحديثة” فلو اقتصرنا عما درسه “الدكتور تمام حسان” في كتابه المشار إليه لوجدنا اللغة العربية بمواضيعها المدروسة في “الكلام واللغة” وفي “الأصوات” وفي النظام الصوتي “وعلم الصوتيات” وفي “النظام الصرفي وشعبه القديمة والحديثة” و”النظام النحوي” وقرائن التعليق والزمن والجهة، ثم “الظواهر السياقية” و”المعجم” و”الدلالة”. هذه المعطيات اللغوية للغتنا العربية الفصحى وما تجره من ورائها وفي تاريخها ماضيا مستقبلا وصلاحية النطق بها، واستعمال مصطلحاتها مما قد لا يتوفر للغة متداولة على الأرض، ولو رجعنا إلى المصادر والمراجع في الاستعمال والدراسة في علوم القرآن الكريم والمدارس النحوية عند الكوفيين والبصريين وما توفر في العصر الجاهلي من معلقات ودراساتها اللغوية، وما كتب من قصائد لأكثر من شاعر في العصور الأدبية، بما فيها مؤلفات الأمثال العربية وكتبها المطبوعة الزائدة على المائة دون إغفال كل ما هو مخطوط كشواهد نحوية وصرفية ومنظومات لضبط اللغة في “مبناها ومعناها” ومما وفر على اللغة العربية الفصحى هذا الخلود الحضاري والبياني والبلاغي، أن الخالق سبحانه تولي حفظها بقوله: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) “صورة الحجر، الآية: 9″، فهذه الرعاية الربانية للذكر الحكيم “القرآن الكريم” هي التي حفظته وضمنت استمرار تداول لغته العربية رغم كيد الكائدين من كفره ومرتدين، كما سخرت تلك الرعاية من تولى رعايته بالحفظ والدراسة والتأليف وتحصيله في صدور قارئيه وحافظيه(..) هذه المميزات التي رافقت اللغة العربية وحرفها هي نفسها التي فتحت المجال الأوسع للباحثين المسخرين للقيام بالبحوث اللغوية في مجال تفسير كتاب الله عبر الأزمنة من قبيل نزوله وحفظه بالجمع والرعاية والدراسة، بل نجد هناك أجانب تولوا دراسة بعض قراءاته وحفظه ودخولهم في الإسلام فوجدوا فيه ما أراح قلوبهم وقوى عقيدتهم.
ومما يدل على الرعاية الربانية لكتابه سبحانه أننا نجد أكثر شارحيه ودارسيه من أماكن نائية في بقاع العالم، فالإمام الزمخشري صاحب كتاب “أساس البلاغة” “كان إماما في التفسير والنحو واللغة والأدب”، ولد في رجب عام 467هـ بزمخشر من أعمال خوارزم، ويوصف كتابه “الأساس” في تفسير القرآن “وهو من أركان فن الأدب بل هو أساسه، ذكر فهي المجازات اللغوية والمزايا الأدبية وتعبيرات البلغاء على ترتيب موادها، وله “الفائق في غريب الحديث” وانظر أيضا “بغية الوعاة ومعجم الأدباء وكشف الظنون”، ومن أولئك الشراح لكتاب الله الذين ينسبون للأصقاع البعيدة عن الديار الإسلامية نجد الإمام الفخر الرازي “بتفسيره الكبير ومفاتيح الغيب” وقد ولد في مدينة (الري) سنة 544 هـ بخراسان، وكذلك نجد كتاب “جامع البيان عن تأويل آي القرآن” لمؤلفه أبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتولي عام 310 هـ ولد في (آمل) عاصمة إقليم طبرستان سنة 224هـ، ويعتبر من الذين فسروا كتاب الله بالمأثور، وكذلك تفسير السمرقندي المسمى “بحر العلوم” وهو من علماء القرن الرابع الهجري(..) ويعتبر أولئك العلماء السابقون الذكر ممن خلف من سبقهم من المفسرين للقرآن الكريم من الصحابة والتابعين المعروفين “بمدرسة التفسير بالمأثور”.

يتبع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!