في الأكشاك هذا الأسبوع

بن كيران والرميد باعا حركة 20 فبراير وحزبا النهج والطليعة “أسوأ” من المخزن

الخليفي زعيم 20 فبراير يلوم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعد سجنه ويصرح:

   حاوره: سعيد الريحاني

غادر منذ أيام الشاب أسامة الخليفي، مؤسس حركة 20 فبراير، وصاحب النداء الأول من الخروج إلى الشارع سنة 2011، زنزانته، غير أن خروجه من سجن الزاكي بسلا، بعد قضائه عقوبة سجنية وصلت إلى 30 شهرا تم بعيدا عن عدسات المصورين، حيث لم يستقبله أي أحد من حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان ينتمي إليه، ولم يستقبله شباب 20 فبراير..، فكان ذلك الصباح باردا من حيث الطقس والأجواء..

يتذكر أسامة، بكثير من السخرية مع أصدقائه، جيدا، ذلك اليوم الذي وقف فيه المحامي الذي كان من المفروض أن يدافع عنه، وهو يقول للقاضي، “إن أسامة لا يهاب السجن..”، قبل أن تتحقق نبوءة المحامي ويدخل زعيم حركة 20 فبراير إلى السجن فعلا بتهمة “التغرير بقاصر، السكر العلني، وانتحال صفة ينظمها القانون”، “حيث يقولون إنني قدمت نفسي للبوليس بصفتي وكيلا للملك”، حسب ما يؤكده الخليفي في حواره مع “الأسبوع”، حيث لازال ينفي كل التهم الموجهة إليه.

يؤكد أسامة في معرض استرجاعه للأحداث ولكواليس حركة 20 فبراير، بأن الحركة لم يكن لها أي مشكل مع النظام، كما يعاتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي تخلت عنه في محنته ويقول: “اللي بقا فيا هو واحد الناس يدعون، الدفاع عن حقوق الإنسان، والدفاع على حرية التعبير والحق في المحاكمة العادلة.. مقدروش يساندوني، ومقدروش حتى يطالبوا بتوفير شروط المحاكمة العادلة”.

أكثر من ذلك بات الخليفي يعتقد أن حركة 20 فبراير سرقت من طرف “مجلس الدعم”، الذي كان يضم عددا من الفعاليات السياسية والنقابية، “لقد كان أعضاء مجلس الدعم يعتقدون أنهم بمثابة مجلس وطني انتقالي، وكانوا يطرحون أنفسهم كبديل، بعدما شاهدوا ما وقع في تونس وليبيا ومصر..”، يقول أسامة: “الذي وصل مفادها أن الأحزاب التي شاركت في 20 فبراير، تعد إحدى تجليات المخزن”، وأن “المخزن عبارة عن ثقافة”.

  • كيف غادرت السجن، هل قضيت العقوبة كاملة أم حصلت على العفو؟

  • لا أبدا، قضيت المدة التي كان محكوما علي بها كاملة، بعد أن تم تخفيضها في مرحلة الاستئناف إلى 30 شهرا، من 22 ماي 2013، إلى 22 نونبر 2015..

  • قيل الكثير عن التهمة التي سجنت بسببها، ما هي التهمة التي حوكمت بها بالضبط؟

  • وجهت إلي تهمة التغرير بقاصر، والسكر العلني، وانتحال صفة ينظمها القانون، حيث يقولون إنني قدمت نفسي للبوليس بصفتي “وكيلا للملك”.. المحاكمة كانت عبارة عن “مهزلة”، حيث لم يناقش الملف في المرحلة الابتدائية، وصدر ضدي حكم غيابي بالسجن أربع سنوات، لأن الجلسة الأولى تميزت بمشادات كلامية بيني وبين ممثل النيابة العامة، فتعذر على إثر ذلك استمرار الجلسة، فتم تأجيل الملف، ليحكم علي وأنا بالسجن بأربع سنوات وأنا في الحبس، بسجن الزاكي في سلا..

  • لازلت لحدود اليوم، تنفي التهم الموجهة لك، ولكن البوليس اعتقلوا “قاصرا” برفقتك”؟

  • السيناريو وقع كما يلي: كنت في طريقي لآخذ الطاكسي، فصادفني شاب، خلال تلك الليلة، وطلب مني سيجارة، وبينما أنا أحاول أن أمدها له، “شنق علي”، فحضر البوليس بالموازاة مع ذلك في غضون 30 ثانية، وكنت أعتقد أنهم سيتدخلون لحمايتي، لكن الأمور أخذت منحى آخر كما هو معروف، وقد اكتشفت فيما بعد، أن هذا الشاب له أربع سوابق قضائية في نفس المكان..

  لو كنت انفصاليا..

  • إبان المحاكمة هل كان هناك من يساندك؟

  • كان هناك شباب، ورغم تخلي البعض، إلا أن جمعية بيت الحكمة نصبت محاميا للدفاع عني، وكان هناك بعض المحامين المتطوعين.. وطيلة أطوار المحاكمة كان هناك حضور يتابع الجلسة.. “اللي بقا فيا هو واحد الناس يدعون، الدفاع عن حقوق الإنسان، والدفاع على حرية التعبير والحق في المحاكمة العادلة.. مقدروش يساندوني، ومقدروش حتى يطالبوا بتوفير شروط المحاكمة العادلة”، أنا كنت مقتنعا من براءتي، ولم أطلب من أحد مساندتي، وكنت أعرف منذ اليوم الذي خرجت فيه ضمن حركة 20 فبراير، أننا أمام احتمالين واردين، الموت أو الحبس.. رغم أننا في حركة 20 فبراير لم نكن ضد أي كان، كنا نطالب ببناء دولة الحق والقانون، ودولة المؤسسات، ناضلنا من أجل الحياة والحرية..

  • من تقصد بالناس الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والحرية والحق في المحاكمة العادلة ولم تجدهم إلى جانبك؟

  • أنا أتساءل، لو كان أسامة الخليفي عضوا في حزب النهج الديمقراطي، ماذا سيكون موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لو كان أسامة الخليفي ناشطا ضمن صفوف انفصاليي الداخل، ماذا سيكون موقف نفس الجمعية؟ الإشكال بالنسبة لأسامة الخليفي هو الاستقلالية، وقد كانت لدي الجرأة لمواجهة هؤلاء الناس داخل حركة 20 فبراير، وكنت أقول اللهم إن هذا منكر، وقلت لهم إنكم تريدون دفعنا إلى الحائط..

 الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خذلت موعدها مع التاريخ

  • هل تشعر أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خذلتك؟

  • هي لم تخذلني أنا، ولكنها خذلت موعدها مع التاريخ.. لقد كان هناك شباب داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قالوا يجب أن ندعم أسامة الخليفي، ولكن قيادة الجمعية قالت إنه لا يمكن الدفاع عني بدعوى أنني أنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، المشكل كله تم اختزاله في موقف سياسي..

  • وقتها كنت عضوا في حزب الأصالة والمعاصرة، وأنت لازلت مصرا على اعتبار الأمر مجرد سيناريو محبوك، من يكون صاحب السيناريو في نظرك؟

  • هذا سؤال لازال يؤرقني لحد الآن، من كان في مصلحته استهداف أسامة الخليفي؟ هل الإشكال هو المواقف التي عبرت عنها؟ هل كان انتقاما؟ هل كان هناك من يخاف من مشروع أسامة، داخل الدولة، أو داخل المشهد السياسي، في مواجهة عينة جديدة من الشباب المسيس، المستقل بذاته..

  • ما هو هذا المشروع الذي تعتقد أنك تحمله، وقد يخاف منه البعض؟

  • المشروع هو ما جاءت به حركة 20 فبراير، مشروع دمقرطة المغرب، وقد بينت الأحزاب السياسية كلها أنها متجاوزة، هناك من يريد شباب على المقاس، شباب ينخرطون في السياسة وفق إطار معين وحدود معينة، كأن تؤسس جمعية أو تمارس السياسة في إطار محدود، لكن 20 فبراير، أعطت جيلا جديدا من الشباب يمارس السياسة بقيم ومبادئ عالية، بعيدا عن الاعتبارات الشخصية والمصالح..

 الربيع الديمقراطي لم ينطلق بعد وكنا نناضل ببراءة

  • هل كانت حركة 20 فبراير، حركة لحزب النهج، أم حزب الطليعة، أم العدل والإحسان، ماذا عن الكواليس؟

  • لا (يكررها ثلاث مرات)، حركة 20 فبراير بدأتها مجموعة من الشباب، منهم من كانت لهم تجارب سياسية، أنا مثلا كنت في الاتحاد الاشتراكي.. كان هناك مجموعة من الشباب، لم نجد ذواتنا داخل الأحزاب السياسية، فخرجنا لنعبر عن مواقف معينة في الفيس بوك، كمتنفس، فجاء الربيع العربي، فالتقطنا “اللحظة التاريخية”، وقلنا “لم لا”، وبعدها التحق حزب النهج وجماعة العدل والإحسان وغيرهم..

  • هل تعتقد أن هناك ربيعا عربيا فعلا؟

  • بالنسبة لي، كنت أقولها دائما ومازلت مقتنعا بها، الربيع الديمقراطي لم ينطلق بعد، وما عشناه في 2011، مجرد تمهيد.. لأننا إذا شاهدنا الحراك الذي عرفته تونس ومصر.. سنرى أن الحراك لازال مستمرا، كان هناك حراك اجتماعي وهو مجرد تمهيد لحراك سياسي..

  • هناك من يعتبر أن الربيع العربي مجرد أكذوبة، تم استغلالها لتخريب عدد من الدول؟

  • العكس، أنا أعتقد أن القوى الدولية فوجئت بالربيع العربي، ولكي نكون واضحين الديمقراطية في دول شمال إفريقيا تهدد مصالح قوى أجنبية، تقتات من الوضعية الحالية، بما فيها أمريكا وفرنسا.. وقد شاهدنا كيف تعاملوا مع ما يسمى بالربيع العربي وكيف تم تحويل ليبيا إلى مستنقع من الدم، وكيف يتم التكالب على سوريا..

  • أين يوجد الخلل، هل هو في الشباب الذين طالبوا بالتغيير؟

  • لا يمكن أن نحمل الشباب أكثر من جهدهم، لا يمكنهم أن يقوموا، أكثر مما قاموا به، أو بحكم السن، ثانيا لكونهم كانوا يناضلون دون خلفيات سياسية، ودون حسابات، كنا نناضل ببراءة..

 المسترزقون على حساب حركة 20 فبراير

  • (مقاطعا) ولكن كان هناك من له خلفية سياسية؟

  • صحيح، هذا الأمر سيظهر فيما بعد، حيث كان بعض الأشخاص يخدمون “أجنداتهم الخاصة”، والمقصود الأطراف السياسية التي كانت داخل الحركة، بما فيها حركة العدل والإحسان والنهج الديمقراطي، والاتحاد الاشتراكي، وحزب العدالة والتنمية، وحزب الطليعة، هؤلاء الناس دخلوا إلى حركة 20 فبراير لممارسة السياسة وليس النضال، لتوظيف الحراك، من أجل تحقيق بعض المكاسب وهو ما سيظهر فيما بعد..

  • هل تعتقد أن هذه الأطراف السياسية وظفت حركت 20 فبراير لتحقيق مكاسب سياسية؟

  • صحيح، وأكبر مكسب سياسي هو أن حزب العدالة والتنمية أصبح يحكم، هل كان أحد يحلم سنة 2010 أو بداية 2011 بأن حزب العدالة والتنمية سيقود تجربة حكومية في البلاد..

  • لكن العدالة والتنمية لم تكن جزءا من حركة 20 فبراير؟

  • نحن نعرف كيف يشتغل “الإسلاميون”، العدالة والتنمية دخلت بـ “خبث” إلى حركة 20 فبراير، رجل هنا ورجل هناك، وعندما كان مصطفى الرميد مع حركة 20 فبراير، كان عبد الإله بن كيران يفاوض الدولة، وبعدها اقتسموا الكعكة، وعبد الإله بن كيران باع الحركة في قضية جامع المعتصم، أولا.. هؤلاء ناس استرزقوا باسم الحركة، وهذا عشناه سنة 2011.

  • حركة 20 فبراير لم تقاطع لجنة المنوني حول الدستور

 

  • في إحدى اللحظات فتحت الدولة قناة للتواصل مع حركة 20 فبراير، ولكنك قلت إن هناك جهات من داخل الحركة عملت على قتل أي قناة للتواصل، هل يمكن أن توضح الفكرة أكثر؟

  • إذا رجعنا فقط إلى لجنة المشاورات حول الدستور التي ترأسها المنوني، سنجد أنها طلبت لقاء مع حركة 20 لتقديم مقترحات حول الدستور، لكننا فوجئنا بصدور بيان باسم الحركة، دون اجتماع، يقول إن حركة 20 فبراير، تقاطع لجنة المنوني.

  • من كتب هذا البيان؟

  • الله أعلم..

  • لنأخذ مثال، حزب الطليعة الاشتراكي كان معكم في حركة 20 فبراير، التي قيل إنها قاطعت أشغال اللجنة الاستشارية الملكية التي ترأسها المنوني، حول الدستور، بالمقابل، الكاتب الوطني لحزب الطليعة عبد الرحمن بنعمرو، شارك في المشاورات حول الدستور الجديد، كيف تفسر ذلك؟

-هم يعتبرون أنفسهم أوصياء على النضال في المغرب، ولا يمكن أن تكون هناك حركة نضالية في المغرب، دون أن يكونوا هم المحاورين الأساسيين، أنا بالنسبة “لا يجب أن أمارس السياسة”..

*ماذا كانت تواجه حركة 20 فبراير بالضبط، هل كانت تواجه المخزن، أم ماذا بالضبط؟

في أحد الأيام وبينما أنا في السجن، عندما وقع المشكل بالنسبة لعبد العزيز أفتاتي، عندما اتخذوا القرار بتجميد عضويته، فقلت لمجموعة من الأصدقاء: نحن نبحث عن المخزن، لكن عندما نجده في “جنبنا”، لذلك فالإشكال الحقيقي اليوم يوجد عند النخبة السياسية، سواء الحاكمة أو النخبة التي تدعي المعارضة..

-هل توافق على القول بأن الأحزاب السياسية كانت أخطر من المخزن ومن حركة 20 فبراير؟

  • هي تجلي من تجليات المخزن.. المخزن عبارة عن ثقافة، المخزن هو أن تقول أنا ومن بعدي الطوفان، كيف يمكن لأحدهم أن يدعي الديمقراطية وهو لا يمارسها، سواء تعلق الأمر بالأحزاب الحاكمة أو الأحزاب التي توجد خارج المؤسسات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!