في الأكشاك هذا الأسبوع

الفرنسيون في “مداغ” والزاوية البودشيشية تستلهم النموذج التركي لمواجهة التطرف

إعداد. عبد الحميد العوني

   ما عرفته الساحة السياسية والإعلامية أخيرا جعلت أسماء الحسن الثاني، وعبد السلام ياسين، وبوتفليقة، يشاركون مريدي الزاوية البودشيشية ليلتهم الكبرى إلى جانب فرحهم بالميلاد النبوي.

   ولدت الأسئلة خارج مداغ، وجاءت مع كل زائر يدور مع الحاضرين مستحضرا استفهامه، هل ذكر الملك الراحل ودار مثله في حلقات الذكر؟ وهل وزير الأوقاف، المبجل عند القائمين هنا، لا يزال خطا ساخنا بين الدولة وجماعة العدل والإحسان؟

   وشغل باقي الطيف المتابعين للاحتفالات بأسئلة أخرى، هل تحولت الزاوية الدرقاوية البودشيشية إلى نموذج “غولن” وقد حمل الفرنسيون الدرقاويون نسخة من جريدة لوموند، ويترقبون كيف يمكن إدارة وضع اليد على 446 مليون درهم؟ ولماذا لم يبلغ أي طرف جموع المريدين أن تهديدات داعش مؤكدة؟.. وفي هذه الأجواء الساخنة بين السماء والأرض، أسر مصدر عليم من الزاوية أن البودشيشيين منعوا محاكمة عبد السلام ياسين “بالخيانة العظمى” بعد قرار الملك تسوية مسألة حصار زعيم جماعة العدل والإحسان، إما بسجنه بشكل قانوني أو الإفراج عنه بقرار من المحكمة، واستقر الأمر، بوساطة وزير الأوقاف الحالي أحمد التوفيق، على سحب الشرطة من باب مسكنه، واعتبار ياسين مواطنا عاديا في وضع طبيعي، إلى أن يظهر ما يستوجب محاكمته، وقال ياسين للمبعوث: لسنا أهل فتنة أو مكر، نحن ندعوهم إلى تطبيق القانون، ودعم اليوسفي هذه المحاكمة، ونشرت جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 24 فبراير 2000 بيان رابطة علماء المغرب على غير عادتها، لأنها صحيفة يسارية وتقدمية، واعتبرت مذكرة ياسين إلى من يهمهم الأمر تحريضا للصحراويين على نقض البيعة الشرعية لأمير المؤمنين، بما يمثل خيانة عظمى في حق الوطن، ومناهضته لما جاء في الكتاب والسنة وثوابت الدين وآدابه وأخلاقه.

 البودشيشيون منعوا حماية ياسين من الكتانيين وتدخلوا لإفشال سيناريو محاكمته

   يقول المصدر، تدخلت الزاوية البودشيشية في الوقت المناسب والخطير بعد قرار جهة في الدولة محاكمة عبد السلام ياسين بالخيانة العظمى، وحركت رابطة علماء المغرب لهذه الغاية، بعد جمود دام لسنوات، وأرادت بهذه الخطوة منع ياسين وعلماء الجماعة من اعتبارهم “علماء” وإطلاق الجهل عليهم، لمحاصرتهم، لكن الكتانيين تبنوا فورا الجماعة وزعيمها “وأوصينا، يضيف المصدر، من يقود البلاد، بأن هناك من يريد صناعة صندوق بارود في وجه النظام بعد وفاة الحسن الثاني”.

   كان هؤلاء لا يعرفون علاقة البودشيشيين مع جماعة العدل والإحسان، وعدم فك الارتباط تماما بين السي عبد السلام والشيخ “حمزة” خدم الاستقرار.

   وزاد: “لم يرفض السي عبد السلام ما أراده الشيخ “حمزة” ويترك الخطوة المختلف عليها، ولم يعرف الذين خططوا أن ارتماء جماعة العدل والإحسان  في الزاوية الكتانية “ديناميت خطير” لماضي الزاوية مع المخزن، ولم ينتبه الساسة الشباب إلى ذلك، وبعد إنذارنا تراجعوا عن الخطوة وجاء نشر رسالة الفتوة (1 مارس 2000) الجريدة الناطقة باسم الجماعة لمقال إدريس الكتاني إنذارا إضافيا أعاد الأمور إلى نصابها”.

   وانتقد المقال التوقيع الغامض لرابطة علماء المغرب لأنه جاء على الشكل التالي: الأمين العام لرابطة علماء المغرب، النائب الأول الشيخ لارباس ماء العينين، وحرر في الرباط يوم 4 ذي القعدة 1420 الموافق لـ (10 فبراير 2000)

   ولأن إدريس الكتاني أحد مؤسسي الرابطة عام 1960 ورئيس فرع علماء الرابطة بالرباط وسلا، كان رده “حاسما” مؤكدا على أن توصيات 7 مؤتمرات لم تنجر الدولة منها توصية واحدة، وجرى تأميم علماء الرابطة عبر المجالس العلمية، بتعبيره، واعتبر الرابطة، قانونيا وعمليا، غير موجودة.  

 اليوسفي دعم محاكمة عبد السلام ياسين لتبرئته أو إدانته تفعيلا لدولة القانون

   في دولة القانون لابد من رفع الحصار بطريقة قانونية، أي بقرار من المحكمة، رغم أن الوضع لم ينشأ بالقانون وهذه النظرة عززتها رغبة اليوسفي في محاكمة منشور “إلى من يهمه الأمر”، لأنه منشور صادر عن جماعة محظورة زعزعت  الوحدة الوطنية.

   ولم ترغب النخبة التي تخطط لإجلاء زعيم الاتحاديين من منصبه وتولي وزير الداخلية إدريس جطو الوزارة الأولى أن يتقوى اليوسفي أو يعيد خطاب بوعبيد في الصحراء، والمغرب يفاوض الفرنسيين لإطلاق مبادرة الحكم الذاتي لحل مشكل الصحراء. ومباشرة بعد التراجع عن خطوة محاكمة ياسين، زاد الخلاف بين اليازغي واليوسفي إلى حدود غير مسبوقة، قضت على قيادة الاتحاد الاشتراكي للحكومة، وتقدم الخلاف بين الاستقلاليين والاتحاديين داخلها، ورفض عباس الفاسي “هذه المغامرة”.

   التوازنات في الجهة الشرقية للمملكة بين الرجل الثاني للعدل والإحسان والذي أصبح زعيم الجماعة بعد وفاة عبد السلام ياسين (السيد العبادي) وممثل المجالس العلمية مصطفى بن حمزة، وشيخ مداغ للزاوية البوتشيشية، وبقي هذا التوازن مستمرا لرفض بنحمزة وزارة الأوقاف باقتراح من بن كيران، ومنع هذا التحالف السلمي من انتقال الإرهاب عبر الحدود من الجزائر إلى المغرب، كما ضمن في حال فتحها إجهاض العمليات العابرة للحدود في تعاون واسع وذكي مع الأجهزة الأمنية.

   واقترح بن كيران مصطفى بنحمزة وزيرا للأوقاف في مشاوراته الحكومية، ورأى البعض في انتقال العبادي إلى الرباط وقيادة جماعة العدل والإحسان بديلا عن شيخها المؤسس مدعاة لانتقال بنحمزة إلى العاصمة وزيرا للأوقاف، لكن مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي لوجدة اعتذر، لأن “البازل” لن يكتمل في الجهة الشرقية دون التوازن الذي يحدثه مع شيخ مداغ لتصريف سياسة رسمية على أراض تجاور الجزائر، وحسب مصادر “الأسبوع”، فإن كل الأطراف ضربت سياجا من السرية على العملية الجراحية التي تعرض لها مصطفى بنحمزة أخيرا، بما يؤكد إلى أي حد يشكل هذا البازل “درعا واقيا” للمملكة في منطقة حساسة، وعملت زاوية مداغ في لحظة فاصلة على تبريد الأجواء الجزائرية ـ المغربية.

 الشيخ رفيق كان وسيطا وقناة للزاوية مع الجزائر

   أكدت مصادر فرنسية وجزائرية على تعريف “الشيخ رفيق” بأنه رسول الزاوية القادرية البودشيشية إلى بوتفليقة، وفتح قناة مع الجزائريين لإيصال رسائل إلى الرئيس.

   واستسقت “الأسبوع” هذه الخلاصة من مجمل اتصالاتها، وظهرت هذه القناة واضحة في حادث إطلاق النار الذي أودى بحياة مغاربة على الحدود، وتحركت الزاوية لتبريد الأجواء في أكثر من مناسبة.

 الجنرال القادري والزاوية القادرية البودشيشية وياسين المنصوري والحموشي “المتدين”

   جربت قيادة الجهازين الأمنيين الكبيرين في المغرب (لادجيد والديستي) عدة شخصيات قبل أن يستقرا مع الرئيس “المتدين”، ومنذ الجنرال القادري لم يتمكن لادجيد من الاستقرار إلا بسياسة ياسين المنصوري، وأيضا عرفت الديستي نفس الوضع مع الحموشي المعروف أيضا “بتدينه”.

   وجاءت هذه الاستقامة في أجواء أمن روحي يقوده الملك وعززت فيه الدولة دور الزاوية لمواجهة التطرف، وإن اعتبر الدكتور ضريف أن التوازن الذي حققته الزوايا محدود في هذه المرحلة، فيما قال حميش وهو يتقلد وزارة الثقافة أن الزوايا جاءت لمحاربة التيار السلفي الوهابي.

   وحسب قناة الجزيرة فإن دعم التصوف جاء لتجاوز رياح الربيع العربي، ونفى في حينه الناطق الرسمي باسم الطريقة لحسن السباعي الإدريسي أن يكون للزاوية البودشيشية طموحا سياسيا أو دوافع سياسية، وهي تتدخل فقط في المنعطفات الاستراتيجية الكبرى.

   وتعرف الطريقة البودشيشية نفسها بأنها طريقة مغربية حية قادرية النسب، تيجانية المشرب، شيخها العارف بالله سيدي حمزة.

   وكسر منير القادري البودشيش ما صدر عن أبيه في مارس، بكون سيدي حمزة وحده الناطق الرسمي باسم الزاوية، وصرح الابن لوكالة الأناضول، بأن التصوف والملتقى الذي يشرف عليه (مناهض لكل منحى تطرفي أو إرهابي).

   ويذهب السيد منير بعيدا، في تصريحاته الأخيرة التي تأتي في أجواء تذكر أن الملك الحسن الثاني “جذب مع مريدي الزاوية” حسب رواية نقلها عبد الصمد بلكبير عن معارض للتصوف في صفوف الحركة الإسلامية، ولم ينتم يوما إلى هذه الزاوية أو حضر إحدى مراسمها عضوا أو مراقبا.

 الحسن الثاني أمر بتولية الشيخ حمزة قيادة الزاوية الدرقاوية البودشيشية في أجواء الانقلابات العسكرية

   بين انقلابي 1971 و 1972 عين الحسن الثاني، وبمشورة إدريس السلاوي، الشيخ حمزة مزوارا وقائدا للزاوية الدرقاوية البودشيشية، ورفض إطارا منافسا له “عبد السلام ياسين”، وتوقفت لقاءات الرباط لمريدي الزاوية بعد انقلاب الصخيرات، ولم يحضر ياسين المجالس منذ نهاية 1970 (12 مارس)، وتكون رواية كمال بلكبير “سمعية وغير موثقة”، بخصوص لقاء ياسين والحسن الثاني للجدبة معا في رحاب الزاوية، وفي هذه الظروف.

   ولم يعر الملك انتباها لقرار تزكية الشيخ حمزة في حينه، وتخوفت الزوايا جميعها من حضور عسكريين لتجمعاتها فأوقفت لأكثر من 23 شهرا اللقاءات العادية.

وحسب مصادر عاشت الفترة، لم تسمح السلطات باللقاءات الروحية للزوايا، خوفا من اجتماعات غير مرغوب فيها.

   وطلب الملك الراحل من فقيهه زيارة 13 مزوارا بالأسماء دون أن يختلف في طلب الدعاء للسلطان.

   وقبل وفاة الحسن الثاني لم يأمر بصلاة الغائب في الزوايا، ولم يذكر أي وصية لهم، إيمانا شديدا منه بأنه على مذهب جده صلى الله عليه وسلم، يقول المصدر، وعرف الجميع كيف تواصل العلوي المدغري القريب من فكر الصحوة مع الحسن الثاني في آخر حياته، بل نزع الوزير أملاك زوايا وحولها إلى الأحباس.

   ومعروف عن الملك الراحل قربه من أهل الحديث ورغبته في الدعاء له في الزوايا، كما أحب التيجانية، وأطلق مجلسا لعلماء السنغال والمغرب، وقدم علماء الحديث في دروسه التي سماها الحسنية، ومن ضمن إنجازاته مدرسة الحديث الحسنية إلى جانب إطلاق شعب الدراسات الاسلامية في الجامعات، ولم يدعم كرسيا واحدا خارج الدراسات والبحوث الاسلامية المعاصرة، وسيطر هذا التوجه على غيره في شخص الملك الراحل، يقول المصدر، الذي لا يعرف لماذا يتهم يساري قومي ملكا بالميل لزاوية معينة وترك زوايا أخرى، وهو الذي لم يحضر إلى أي واحدة منها كي لا تغار لذلك أخرى، وقد ترك لحاجبه المتوفي أخيرا كل اتصالاته في هذا الجانب.

   وفعلا دفن الحاجب الملكي خارج مقبرة الشهداء في مدافن الزاوية العيساوية إلى جانب زوجته، ولم يرتفع أمر الزوايا عن الحجابة، وأوقف الملك الراحل الجلسات الصوفية، لأن أوفقير انتهى قبل الانقلاب إلى حضورها.

 سيطرة ظل العلاقات بين الملك الحسن الثاني والشيخ حمزة على احتفالات عيد المولد النبوي

   في هذه السنة، حضرت قوات الدرك الملكي (وقوات عسكرية بمهام الشرطة) لحماية مريدي الزاوية البودشيشية من تهديدات داعش التي خططت لمهاجمة “مداغ” حسب مصدر أجنبي حضر الاحتفالات بوجدة، ولم تصرح السلطات المغربية بهذه التهديدات حفاظا على الاستقرار النفسي والأهلي في مداغ.

   وحضر عبد الحق حوضي عامل بركان هذه الاحتفالات، وقال منير بن الشيخ في تصريحات صحافية، إن النموذج المغربي المتفرد أصبح قاريا ودوليا في التكوين والتأطير والتحصين وحسن الفهم، وتطبيق الرسالة السماوية.

   وأشار إلى أن هذا الأمن القلبي ـ أو النفسي ـ الذي يحافظ على استمرار هذا النموذج قائلا: “إن الثوابت الراسخة في أعماق وقلوب المغاربة تشكل الحصن المتين والسد المنيع ضد كل اختراق تطرفي وإرهابي، وهي صمام الأمن والأمان والسلم والاستقرار”.

 تصريحات منير ابن الشيخ حمزة تتعارض مع الخطر الذي أطلقه الشيخ باعتباره الناطق الوحيد باسم الزاوية

   جاءت التغطية التركية لعيد المولد النبوي في مداغ “متفردة” ونقلت الصحف والمواقع التابعة لغولن الإشارة إلى هذا الموعد في شمال شرق المغرب، احتفاء بالنموذج السلمي والحضاري للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكتب “غولن” في لوموند الفرنسية قبل أيام مقالا لقي صيتا واسعا، دعا فيه المسلمين إلى نقد ذاتي لأعمالهم وتعزيز نموذج الرحمة التي جاء بها النبي، واختزل رسالته بقوله جئت رحمة مهداة (أو كما قال).

   وذهب الحاضرون الفرنسيون من أتباع الطريقة إلى حمل هذا المقال في زيارهم وتدارسوه.

   ويعيش الجيل الجديد من الزاوية أجواء “نورسية” تضغط على ما يسمونه العطاء والخلاصات التي يحملها الفرنسيون والبودشيشيون تحديدا.

   وجاء قول مولاي منير القادري بوتشيش لوكالة الأناضول للدفاع عن النموذج المغربي الذي باشر، منذ الملتقى الثامن للتصوف، ما سماه “الإصلاح الصوفي من المنظور الشرعي”.

   وهذا التأصيل الشرعي والمقصدي للإصلاح لم يصل إلى “بناء نظري حي ومتحرك”، ويدافع المغاربة البودشيشيون على منهج صوفي أساسه الصحبة والاقتداء بالنموذج المربي الحي قولا وعملا وحالا واقتداء حيا يربط تصرفات المكلف بأفعال الرسول وأقواله وأحواله.

   ولا تختلف هذه الصيغة عن “تسليف” الدعوة الصوفية، كما لا تخرج عن إحدى ثوابت العدل والإحسان، ورفض الإصلاحيون في الجيل الثاني والمنشقين من جماعة العدل والاحسان “البدع وما لم يثبت في سنة الرسول”، فتصوف الجنيد السالك، حضاري وحرفي على أثر الرسول لتأثير مدرسة ابن حزم الظاهري على هذا المذهب، بعيدا عن الغنوصية وعقائد الحلول المختلفة.

   وقد اختزل الملتقى الثامن موضوع البناء المتوازن للإنسان في توازن الإصلاح المعالج لقضايا  العصر، والقضايا الأخرى المتأصلة في كينونة الفرد والمجتمع الإنسانيين.

والمقصد النهائي عند الصوفي متمثل في إقامة العبودية لله المحب والخالق للناس بالأخلاق الحسنى.

   وإن اطلعنا على كل توصيات الدورات السابقة، فإن الزاوية تطرقت لأول مرة إلى الجانب الاقتصادي في دورتها الحالية في تطور جديد وغير مسبوق.

 الزاوية البودشيشية تتحول إلى قطب اجتماعي

   الزاوية البودشيشية تطالب بالاقتصاد “التعاوني”، وتعمل له في إطار وضع يدها على 446 مليون درهم، في انتقالها وانتقال فكرة مريديها من الاقتصاد التضامني (المرتكز على الصدقات والزكوات) بين أفرادها، إلى اقتصاد مهيكل تعاوني تكون بموجبه الزاوية البودشيشية قد دخلت مرحلة أخرى من التحديث والتمكين في إطار النموذج المغربي المتصالح مع الزوايا…

   وقد أقامت الزاوية معرضا أو قرية تضامنية للتعاونيات في الجهة الشرقية برأسمال حر يبلغ 446 مليون درهم، وتفيد هذه الخطوة تشغيل عاطلين وأيضا الاستثمار في تعاونيات تدعم المريدين وتبني حياتهم المادية إلى جانب حياتهم الروحية.

   وتكون 2016 بداية تحول الزاوية الدرقاوية البوتشيشية إلى نموذج “غولن” الاجتماعي الذي غزا تركيا واشتكى منه أردوغان واعتبره (دولة موازية)، واصطدم التيار الإخواني في السلطة والمتمثل في حزب العدالة والتنمية وتيار غولن في تركيا.

   ويواجه بن كيران تحديا جديدا بانتقال الزاوية الأولى في المملكة إلى النموذج الاجتماعي ـ الاقتصادي (التضامني) المشابه لـ “غولن” بعد موجة السلفيين وجماعة العدل والإحسان، ويشكل هذا التحدي الثالث جزء من معادلة ما بعد التشريعيات القادمة.

   وقيادة الزاوية لاقتصاد منظم يدعو إلى تفكير آخر للدولة والأحزاب المنافسة في الساحة، ويشجع الأمريكيون هذا التحول لضرب بنيات اجتماعية منتجة للعنف والإرهاب.

ولا يخلو العمل الكنسي من ذات التوجه في الغرب لضمان مساعدة اجتماعية منظمة ومنتجة، في إطار التنمية المستدامة.

   ومن الغريب أن لا تذكر التوصيات السابقة مثل هذا التحول: تنظيم الرأسمال الاجتماعي لإنتاج فرص العمل وتحويل الفائض إلى الخدمة الاجتماعية.

   وتعزو مصادرنا  التأثير الواسع للأفكار النورسية إلى البودشيشيين الفرنسيين، ولا يستطيع الدكتور منير ابن الشيخ حمزة رفض طلباتهم ومقترحاتهم.

ويبدو أن الذين قاموا بإعداد الرؤية بدأوا من بناء المعطيات وتقريب الأشخاص في إطار انفتاح الزاوية على محيطها.

   وأشارت توصيات الملتقيات السابقة إلى تبني البيداغوجيا (التربية) والأندراغوجية الموجهة للكبار قصد استدراك ما فاتهم من التعلم والاستثمار في اقتصاد تكافلي يركز على التعاونيات.

ولا يخلو هذا التوجه من تواصل أمازيغي وحساني يغطي كل وجوه التواصل بين مغربي وشريكه في المواطنة والمواطن.

 حضور الزاوية البودشيشية في القرارات الاستراتيجية يشمل بند الصحراء وحده

   لا يخلو المشهد من عتاب تبادله المريدون بينهم عندما قال أحدهم، إن خارطة الانتشار المحدودة نحو الجنوب المغربي في مدينة كلميم غير كافية، وأن على الزاوية البودشيشية أن تدخل بقوة في مجتمع البيضان، وقد اختار السينيغاليون الزاوية التيجانية.

   ورد عيه صحراوي: نحن أيضا تيجانيون، وفي ظل المحادثات الجانبية يؤطر المجتمعون ما يجب أن تكون عليه الزاوية التي “لا حدود لها” وإن كانت مطامحها السياسية شبه منعدمة، وتدعم الخيارات الاستراتيجية للدولة كاملة دون نقصان.

   واختار النشر الإلكتروني لأنشطة الزاوية، في السنة الفارطة، التركيز على كل مواقع الجنوب المغربي قبل زيارة الملك الأخيرة إلى العيون وبعدها، في مواكبة حية للأهداف المرسومة.

 منير بنحمزة هو من قرر النزول للشارع ومساندة الدستور

   الدكتور منير بن الشيخ حمزة، هو من قرر الهبوط إلى الشارع لتمرير الدستور، ويدعم العمل الاجتماعي للزاوية في إطار التعاونيات في مقابل العمل الإحساني على طريقة جماعة ياسين  أو الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، ويعمل مع البودشيشيين الفرنسيين على تبيئة “نموذج غولن” في التعليم وفي غيره من القطاعات، ويقول الحاضرون في الاحتفال الأخير بالمولد النبوي “إن معارك الزاوية البودشيشية معارك استراتيجية” ضد الفقر والجهل بالله وبالسنن، كانت نبوية أو كونية، لأن طاعة الله ورسوله طاعة للمكون الخالق ولقوانين خلقه أيضا.

   يشير المريدون إلى خلافة الدكتور منير لأبيه، وتعود إليه من الآن القرارات الكبرى في الزاوية، وهو من حمس وأطر تظاهرة تدعم الدستور، ونزل مريدون لموكب الملك محمد السادس في العيون من كلميم ومن سائر الأقاليم الجنوبية.

   ويخاطبه الغربيون لتأطير المسلمين في بلادهم، وحسب هذه المصادر، فإن السلطات الفرنسية سمحت بالحركة للزاوية الدرقاوية في ترتيبات جديدة وغير مسبوقة على الأراضي الفرنسية بعد تفجيرات باريس، وإن لم يرد المصدر سرد تفاصيل إضافية، رأى أن المستقبل سيكشفها.

   وفي بروكسل وحدها انطلق فرعان للعمل، وسيحقق الدرقاويون قفزة في عملهم نحو المحبة الإلهية، وقد ينشأ عمل اجتماعي موسع يشمل المهاجرين الأفارقة فوق الأراضي المغربية.

   وهذه التوصية من باريس التي ترى ضرورة  توسيع أنماط المواجهة الروحية  للإرهاب “لقتل العدوانية في نفوس أرادت التوجه إلى الله ولم تعرف الطريق السليم”.

   ويجب على المتصوفة أن يكونوا على الطريق لتلقف من يريد التوجه إلى الله، ومن المهم أن يقضي المتصوفة على “التوحش  المادي والتوحش الذي يتخذه التائبون منه”.

   يقول مصدر عمل مع الدكتور منير: إن الزاوية في الجيل الثاني والثالث ستعرف قفزة ترمي إلى تحويل كل عنصر من عناصرها إلى دينامية في العصر، ونحن نشتكي من تواضع منتوجنا الإلكتروني.

 داعش لا ترهب الزاوية البودشيشية

   يقول البودشيشيون باعتزاز، هل سمعتم في الصحافة عن ذهاب واحد من مداغ إلى سوريا، وتعتبر الجهات التي فيها زوايا روحية قوية “أقل الجهات المنتجة للانتحار”، وتدور الإحصائيات مدار هذه القناعات التي غطت مساحات ما قبل جلسات الذكر.

   لم يبلغ أحد أن الزاوية ضمن “الأهداف المؤكدة” لداعش، لكن صمت هؤلاء الحاضرين ونبلهم، وثقتهم في أمن وجدة جعل أكبر تجمع بشري “تحت الافتحاص الأمني” فالمسألة لا تتعلق بإرهابيين فقط، بل بخطة أكدت المصادر أن الجزائر شاركت في إجهاض دخول “انتحاريين” عبر الحدود إلى مداغ، لقد قال المصدر إن حماية الفرنسيين البودشيشيين في احتفالهم، جعل الجزائر تتحرك، وأبلغت السلطات الفرنسية هذا المجهود إلى بعض المشاركين من بلادها في هذا الحفل، وتلك قصة أمنية ونموذج يتطور، ويفرض حمايته من أطراف تعلن العداوة بينها وتتفق على أهمية ميلاد نبي المرحمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!